12

نملك حياتنا أم تملكنا؟

يقول الدكتور مصطفى محمود في كتابه "المستحيل": "أفضل أن أعيش حياة صغيرة أملكها، على أن أعيش حياة كبيرة تملكني". بهذا الاقتباس، يفتح الدكتور الباب واسعًا للتفكر في حقيقة حياتنا. فهل نملكها حقًا أم هي التي تملكنا؟

​في عصرنا الحالي، نادرًا ما يجد الإنسان فرصة للهدوء أو التروي. الأحداث المتسارعة والتطورات الأسرع تسرق منه كل لحظة دون أن يشعر. لا يكاد ينهي عملًا إلا وذهنه مشغول بالعمل التالي، وهذا حال الكثيرين. يبقى السؤال: هل هذا ما يريده حقًا؟ هل هذه هي الحياة التي اختارها، أم أن طبيعة العصر قد قيدته وأدخلته في حلقة مفرغة من الركض المتواصل؟

​إن امتلاك الإنسان لزمام حياته أمر جوهري. أن يعرف ما يريد وكيف يحققه، وألا يدع الأيام تسرقه، بل يحقق منها أقصى استفادة ممكنة على الصعيدين المهني والإنساني على حد سواء. ولكن، هل تفضلون الحياة الصغيرة التي تملكونها، كما يقول الدكتور مصطفى محمود، أم أن واجبات العصر لها رأي آخر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن الحياة الصغيرة التي نملكها قد تمنحنا راحة البال والقدرة على العيش بحرية، لكن في الوقت ذاته لا يمكن إنكار أن واجبات العصر ومسؤولياته ضرورية لتحقيق التقدم والنجاح. لذلك أميل إلى الجمع بين الأمرين أن أملك حياتي وأختار مساري، وفي الوقت نفسه أتحمل من المسؤوليات ما يعطيني معنى وقيمة دون أن أسلّم نفسي كليًا لدوامة العصر وضغوطه.

أتفق معكِ تمامًا، إسراء، وأعتقد أن هذا هو المعنى الحقيقي لامتلاك زمام الحياة. الأمر لا يتعلق بالسيطرة المطلقة على كل شيء، بل بتحقيق التوازن الدقيق بين واجباتنا ومسؤولياتنا، وبين الحياة التي نطمح إلى أن نعيشها ونستمتع بها. إن امتلاك الحياة هو القدرة على التوفيق بين متطلبات العمل والأسرة، وبين السعي وراء شغفنا وأحلامنا الشخصية. هذا التوازن هو ما يمنحنا شعورًا بالرضا والسيطرة، ويجعلنا قادرين على العطاء دون الشعور بالاستنزاف.

لكن كيف يمكن فعل ذلك دون أن نضحي براحتنا ودون أن نضحي أيضًا بتقدمنا أو حياتنا العملية؟ أعتقد أن الأمر قد لا يكون سهل التنفيذ.

في هذا الزمن، أغلبنا يعيش في سباق لا يتوقف، عمل ودراسة ومسئوليات لا تنتهي. قد نحقق نجاحات كبيرة، لكننا في النهاية نشعر أننا لا نتحكم في مسارنا، وكأننا نسير بخطوات لم نخترها بل فرضها علينا الواقع.

الموضوع في رأيي ليس عن حجم الحياة: كبيرة أو صغيرة، بل عن الإحساس بالسيطرة عليها وتملك زمامها. شخص يعيش حياة بسيطة لكنه يشعر بالرضا والسكينة، قد يكون أسعد من شخص يملك الكثير، ولكنه غارق في ضغوط لا تسمح له بالاستمتاع بما لديه.

فالسؤال الأعمق هنا: هل الأفضل أن نختار حياة صغيرة نملك تفاصيلها، أم حياة كبيرة تفرض علينا قيودها ولا نجد وقتا خاصا نسكن فيه؟

أتفق معكِ في هذا المفهوم. أفضل أن يعيش المرء حياة صغيرة يملك زمامها، بدلاً من أن تستهلكه حياة كبيرة لا يستطيع السيطرة عليها. إن شعور الإنسان بالتحكم والسيطرة على مجريات حياته ووقته أمر بالغ الأهمية لتحقيق التوازن النفسي والداخلي. أما التيه المصحوب بزخم الأحلام والتطلعات غير الواقعية، فيؤثر سلبًا على صحة الإنسان النفسية والعقلية، ويُفقد الحياة معناها الحقيقي.

عندما يكون الإنسان مطاردًا لأحلام لا نهاية لها، دون أن يضع خططًا واضحة للوصول إليها، فإنه يعيش في حالة من القلق والتوتر المستمر. هذا السعي المحموم يُفقده متعة اللحظة الحالية، ويجعله ينسى قيمة الإنجازات الصغيرة التي يراكمها يومًا بعد يوم.

أفضل حل لهذه النقطة ان يكون سقف طموح الاحلام عند الانسان هو ما يستطيع ان يصل اليه فعلياََ بخطة طموحة وان يضع برنامج زمني لنفسه كيف يحقق هذه الاحلام وما هي الخطوات التي ينبغي عليه ان يسير بها حتى لا يفقد متعه الوصول.

رغم اقتباس الدكتور مصطفى محمود أرى الحديث عن الحياة الصغيرة التي نملكها قد يبدو مثاليًا لكنه يفتقد لمراعاة ضغوط العصر الواقعية الكثير من الناس مجبرون على مجاراة متطلبات العمل والمجتمع والالتزامات المالية لا تتاح لهم فرصة امتلاك حياتهم كما يشاءون هذه النظرة قد توهم القارئ بأن الحرية الشخصية مسألة اختيار فقط بينما الواقع معقد ويضع قيودًا قوية تجعل امتلاك الحياة أمرًا بعيد المنال للبعض الفكرة جميلة على الورق لكنها تتجاهل التحديات العملية التي تواجه أغلب الناس اليوم

أتفق معكِ تمامًا في أن الحياة تضع أعباء إضافية على كواهلنا، ولكنني لا أرى أن الوصول إلى حياة متوازنة أمر مستحيل. ففي كثير من الأحيان، يقحم بعض الأشخاص أنفسهم في مسؤوليات إضافية لا لزوم لها، مدفوعين بالرغبة في تحقيق حياة مثالية تشبه تلك التي تُروّج لها على منصات التواصل الاجتماعي. إنهم يطاردون أهدافًا بعيدة المنال، ويلهثون وراء كل إنجاز دون أن يتوقفوا لحظة لمراعاة القيم الإنسانية، أو إعطاء الأولوية لقيمة أنفسهم وعائلاتهم وحقوقهم المشروعة.

هذا السعي المحموم وراء الكمال الزائف يُفقد الإنسان بوصلته الحقيقية، ويجعله ينسى أن النجاح الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الطموح الشخصي والسعادة الأسرية. إن التركيز على بناء حياة غنية بالمعنى، قائمة على القناعة والرضا، أهم بكثير من الانشغال بملاحقة صورة زائفة لا تعكس الواقع، وتُثقل كاهل المرء بمتطلبات لا تنتهي.

شيئان لا تستطيع ان تطلبهم من الناس الإحترام و الإهتمام فالاحترام يجب ان تفرضه بأسلوبك و الإهتمام يجب ان يفرض نفسه