رواية مثل إيكاروس: الجهل نعمة

رغم أن المعرفة تزيد من سعة أفقنا، وتجعلنا نرى الحياة بمنظور أكثر عمقًا، وتجعلنا أكثر مقدرة على مواجهة تحدياتها إلا أنها قد تمثل عبئًا علينا في أحيانٍ كثيرة؛ فقد يرفض بعضنا مثلًا معرفة الأخبار السيئة، أو معرفة ماضي شركائنا خشية الشعور بالألم والسوء.

"لقد مات محمود لأنه اقترب من الحقيقة أكثر من اللازم، فلم يتحمل واحترق وذاب جناحاه.. هوى من حالق ليغرق وسط محيط ثائر.. مثل إيكاروس".

في رواية مثل إيكاروس يستعرض د/ أحمد خالد توفيق كيف أن المعرفة قد تكون نقمة على صاحبها، فالبطل محمود السمنودي هو رجل قادر على رؤية المستقبل، وعلى قراءة الزمن، فصار يعرف مستقبل كل من حوله، خيره وشره، ومستقبل العالم ونهاية الحياة.

لكن هذه المعرفة كانت حملًا ثقيلًا، أودت به في نهاية المطاف إلى حجرة داخل مصحة نفسية، وانتهت حياته بميتة مروعة.

ربما كان الجهل هنا هو منقذ محمود السمنودي من الجنون، ومن المعاناة التي مر بها.

فمتى إذن يكون الجهل نعمة، ومتى يكون نقمة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Hamdy_mahmouds أضف ردا

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الجهل نعمة، يمكن أن نمني أنفسنا بهذا فالعديد من الشعراء والكتاب قالوا هذا في لحظات ضعف وفقدان للمعنى أو حالة يأس لكنه لن يكون أبدا نعيما، فالحيوانات نقولها عنها جاهلة ولكن عمرنا ما نظرنا إليها أنها في نعيم بل الإنسانية تحاول دائما الاهتمام بالحيوانات خاصة حيوانات الشوارع ونضع لهم ماء وأكل، لأننا نعلم أن هذه الحيوانات ليست لديها القدرة على التحدث وطلب ما تريد، ولا أريد أبدا تشبيه الإنسان الجاهل أو الذي يعيش في الجهل كالحيوان ولكن فقط لتقريب وجهة نظري، فالمعرفة هي التي حركتنا كبشرية لصنع الحضارة والتقدم الذي نحن فيه وفهم أنفسنا وما يحيط بنا في الكون، فأن تعيش في ظلال الجهل معناه أن تفقد جزء ما من حقوقك وبالتالي تفقد جزء من إنسانيتك وأراها إهانة للعقل البشري نفسه وخالقه الذي أنعم علينا بهذه القدرة على التفكير والبحث.

فعز وجل قال عن مثل هذه الحالات من الجهل في كتابه الكريم "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا."

hagar_basheer أضف ردا
فالعديد من الشعراء والكتاب قالوا هذا في لحظات ضعف وفقدان للمعنى أو حالة يأس لكنه لن يكون أبدا نعيما

أرى ذلك أيضا. فهم يقولونها في سياق أنهم قد عرفوا وفهموا شيئا كبيرا، وثقيلا، والآن صار عليهم مسئولية كبيرة. ولكن، العلم نور وشرف. وكل تشريف هو تكليف أيضا؛ لذا ما يقوله العلماء والأدباء عن نعيم الجهل يقصدون به أن من لا يعلم ليس عليه نفس القدر من المسئولية كمن يعلم. ولكن، من يعلم لن يختار أبدا ألا يعلم : "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب"

هذا تحليل رائع أيضا، أضاف لي رؤية جديدة فبالفعل ليس كلهم قد يصابون بالإحباط ولكنهم يدركون قيمة المعرفة التي يحملونها فكأنه يقول يا لها من حمل ثقيل ليس إلا!

ولكن هل كل البشر قادرين على تحمل ثقل المعرفة؟

أظن أننا غير متساوين في هذا الشأن، لذا فالجهل قد يكون خيرًا للبعض، والمعرفة خيرًا للبعض الآخر.

فأن تعيش في ظلال الجهل معناه أن تفقد جزء ما من حقوقك وبالتالي تفقد جزء من إنسانيتك وأراها إهانة للعقل البشري نفسه وخالقه الذي أنعم علينا بهذه القدرة على التفكير والبحث.

ولكن ألا يكون الجهل في بعض الحالات رحمة؟ فمثلًا البعض قد لا يكون مدركًا لكونه مقموع أو أن حقوقه منتهكة، ويكون متصالحًا مع الوضع الذي يعيش فيه، وربما سعيد أيضًا، إذا ما فتحت عينيه على هذه الحقيقة لا يكون من نصيبه سوى التعاسة، خاصة لو كان هذا الشخص لا يملك من أمره شيئًا ولا يستطيع أن يرد حقوقه أو يغير من واقعه.

يكون الجهل نعمة عندما نكون به محرومين من معرفة تسبب الهلاك أو تعرضنا لابتلاء، فمثلاً لو عرفت أن أخي سيصاب بمرض معين بعد فترة فالجهل هنا نعمة، ومن يعرف حكم ديني معين ويظل يصارع نفسه حتى يتجنب الإثم منه فهنا يكون الجهل نعمة.

ونعمة لأنه يمنع الشقاء الذي تسببه المعرفة ولعنة الإدراك، ولكن باقي الجهل ليس بنعمة إطلاقاً، كأن أكون جاهل بعملي أو بما يجب أن أفعله أو بمسؤولياتي.

هذا الأمر يصبح واضح للغاية في قول عالم الدين الشيخ سمير مصطفى " والمعرفة شقاء من يجاهد نفسه فلا هو منعم بلذة الجاهلين ولا قادر على الإلتزام بدور العارفين".

يكون الجهل نعمة عندما نكون به محرومين من معرفة تسبب الهلاك أو تعرضنا لابتلاء، فمثلاً لو عرفت أن أخي سيصاب بمرض معين بعد فترة فالجهل هنا نعمة، ومن يعرف حكم ديني معين ويظل يصارع نفسه حتى يتجنب الإثم منه فهنا يكون الجهل نعمة

حتى هذه المعرفة الصعبة والتي نراها نقمة، هي نعمة بحد ذاتها، لأننا بسببها سنتمكن من المواجهة الصحيحة للشيء، يعني معرفة الاصابة سيجعلك تسعى للعلاج، لكن جهله صحيح لن تشعر بضغط لكن نهايته الهلاك

ولكن إذا كانت هذه المعرفة غير مصحوبة بقدرة على التغيير فأظنها ستكون بلاء على صاحبها.

فمثلًا لو عرف شخص أن أخاه سيصاب بمرض ما وهذا المرض بلا علاج فلن يمكننا أن نقول وقتها أن المعرفة هنا كانت خيرًا له.

يذكرني هذا بقول خالد بذهني منذ فترة طويلة لا أعرف بصراحة لمن وهو " يحترق الإنسان بقدر ما يمتلك من وعي حتى يتحول إلى رماد"

الجهل نعيم كبير عندما يتعلق بقدرته على حمايتنا من الأثر السلبي للمجهول، أنا مؤمن بذلك، ولا أحاول النظر في أي أمر غامض إطلاقاً، ولا أنظر في حقيقة شئ بعين الشك حتى لا تدمرني تلك النظرة.

أتفق معك في جهة النظر هذه، أظن بالفعل أن الجهل له ميزاته، وليس من الحكمة على الإطلاق أن نحاول سبر أغوار كل شيء ومعرفة كل المجهول.

كلمة الجهل طول الوقت هي نقمة على صاحبها وغمة كبيرة، والعلم والمعرفة والفهم دوماً إذا كان فى الشئ الصحيح دوماً تكون نعمة ولكن المعرفة تكون نقمة حينما تكون فى شئ لاينفعنا بل يضرنا، أما الجهل فى العموم هو مذموم ونقمة.

Khadija_ija أضف ردا
فمتى إذن يكون الجهل نعمة، ومتى يكون نقمة؟

لا اعلم من هم هؤلاء لكن حقا ما اجهله كيف عرفتم انه مات من معرفته ليش ما يكون من شي اخر مثلا عنده ضغط بالشغل او ممكن شعر بالملل لا ادري , ممكن لازما نساله قبل ما مات او انتحر هذا هو الحل الوحيد لنعرف كيف مات او ليش قرر يموت

اعتذر على المزاح الجهل والمعرفة هم لعنة ونعمة ما عليك الا ان تتعامل مع اللعنة والنعمة ككيانات مختلفة وتفهم لغة كل كيان منهما

لا اعلم من هم هؤلاء لكن حقا ما اجهله كيف عرفتم انه مات من معرفته ليش ما يكون من شي اخر مثلا عنده ضغط بالشغل او ممكن شعر بالملل لا ادري , ممكن لازما نساله قبل ما مات او انتحر هذا هو الحل الوحيد لنعرف كيف مات او ليش قرر يموت

طريقة موته وسببها ذكرت في الرواية، ولم أفسر أكثر من هذا لكي لا أحرق الرواية على من يرغب في قرائتها.

اعتذر على المزاح الجهل والمعرفة هم لعنة ونعمة ما عليك الا ان تتعامل مع اللعنة والنعمة ككيانات مختلفة وتفهم لغة كل كيان منهما

وجهة نظر جيدة، بالفعل يمكننا اعتبار كل شيء كأنه سلاح ذو حدين، يمكن أن يحمل تأثيرًا إيجابيًا أو سلبيًا على حسب طريقة استخدامنا له.

طريقة موته وسببها ذكرت في الرواية، ولم أفسر أكثر من هذا لكي لا أحرق الرواية على من يرغب في قرائتها.

شكرا لتوضيح ,