رواية نادي القتال .. هل انتصرت في قتالك الشخصي؟

"الحياة عبارة عن نادي كبير للقتال، ولكن القتال فيه يكون فردي بين الشخص ونفسه"

يمكن اختصار رواية العبقري تشاك بولانيك في هذه الكلمات التي رسخ بها فكرته عن الحياة بشكل عام، ولكن المقولة التي تأثرني في كل مرة أتذكر فيها عالم نادي قتال تشاك هي مقولة بطل الرواية عن وصف الطبقة المتوسطة التي ينتمي إليها، - وأنتمي أيضًا أنا لها- : 

"نعمل في وظائف لا نحبها، لنشتري أشياء لا نحتاجها لنثير اهتمام أشخاص نكرههم"

لطالما كان منظور تايلر للحياة مختلف ويثير فضولي، هل فعلًا أنا متحكم في حياتي بشكل كامل؟ هل أشتري ما أحتاجه حقًا أم أني بدون وعي وقعت في فخ الإعلانات التي توجهني لشراء مالا أحتاجه بعد إقناعي بأنه الوسيلة الوحيدة للإرتقاء؟وأي إرتقاء من الأساس؟

العالم الحالي هو عالم رأسمالي بامتياز، بعض فئات المجتمع تتميز بتحكمها الحاكم في ملكياتها الخاصة التي تشكل معظم مصادر الربح، وبها تستطيع التحكم فيما نشعر به وفيما نحتاجه.

والرأسمالية دومًا ما كانت مدعومة بخطابات إعلامية تجعل منها الأمر الاعتيادي، حتى تحولت معظم فئات وطبقات المجتمع لمجرد تروس صغيرة في دوران هذه العجلة للنهاية بلا توقف، محولة معظم الشعوب إلى مجرد أدوات إستهلاكية لضمان بقاء المنظومة تعمل لصالح بعض الأفراد والمؤسسات فقط.

وربما الأمر الآن أصعب مما كان في التسعينات وقت صدور الرواية والفيلم المقتبس منها، وسائل الإعلام الآن تضم ما هو أكثر من الجرائد اليومية والتلفاز، وبالطبع التطور الكبير يصحبه تأثير أكبر على الجميع.

فكرة سيطرة الرأسمالية كانت تطارد تايلر باستمرار وتؤرقه، وجعلته يؤسس ناديه للقتال ويضم فيه كل أبناء التاريخ الأوسط كما يراهم ليقاتلوا معًا، ضد كل ما يحاول التحكم فيهم، حتى أنفسهم.

وبين سيطرة الرأسمالية وسيطرة الإعلام هل تشتري فعلًا ما تحتاجه أم عجلة الإنتاج الرأسمالي السريعة حولتك لمستهلك فقط كما كان يحذر تايلر؟ والأهم من ذلك لو كنت من أعضاء نادي قتال تايلر هل نجحت في قتالك ضد نفسك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وُجدت الرأسمالية على مر السنين والعصور وقسمت الشعوب إلى طبقات دائمًا، ورغم اختلاف طريقتها اليوم، إلا أن نتائجها واحدة "مُلاك ومشتريين".

"نعمل في وظائف لا نحبها، لنشتري أشياء لا نحتاجها لنثير اهتمام أشخاص نكرههم"

أجد أن العمل بحد ذاته أمر مرهق، وحتى إن كنا نحب ما نعمله فسيأتي الوقت الذي نشعر فيه بأننا لا نعمل ما كنا نرغب في عمله. ومن المفترض أن يقودنا هذا العمل في النهاية إلى شراء احتياجاتنا الرئيسية، ولكن في ظل عصر التفاخر والتنمر صرنا نتبضع التفاهات لأجل بعض الصور على منصات التواصل الاجتماعي. ولا يقتصر الأمر على الطعام أو الشراب أو اللبس فقط، وإنما يصل إلى العلاج، فمن واقع عملي وجدت أن البعض يرغب في أغلى الأدوية وإن كانت نتائجها مشابهة لباقي الأدوية، ولكن لمجرد ألا يقال عنه بأنه تداوى بعلاج الفقراء ومتوسطي الدخل، تمامًا كمن يشتري الأيفون كي يتميز عن حاملي باقي الهواتف!

وأحد أسباب تلك النظرة العلوية للبشر اليوم هي التقنيات المتطورة التي تدعونا لمشاركة كل تفاصيل حياتنا على مرأى من الجميع، بالإضافة إلى التنشئة الخاطئة التي وضعتنا أمام باب المقارنة مع زملائنا منذ الصغر والرغبة في أن نصبح الأفضل بأي طريقة كانت، فتحولت تلك الطريقة إلى شراء أي شيء يجعلنا مميزين.

وبين سيطرة الرأسمالية وسيطرة الإعلام هل تشتري فعلًا ما تحتاجه أم عجلة الإنتاج الرأسمالي السريعة حولتك لمستهلك فقط كما كان يحذر تايلر؟

سابقًا كنت أشتري العديد من الأشياء التي لا حاجة لي بها، وكأني كنت مصابة بالاكتناز القهري. ولكن اليوم وبعد ما حل بالعالم من أزمات اقتصادية أصبحت أفكر جيدًا في قرارتي الشرائية قبل اتخاذها.

 والأهم من ذلك لو كنت من أعضاء نادي قتال تايلر هل نجحت في قتالك ضد نفسك؟

لا يمكن لأحد النجاح في قتاله ضد نفسه، فهذا قتال حتمي ومستمر لآخر نفس.

لم أنجح بعد بقالي ضد نفسي لم أصل للكسينة يعد ولم أشعر بالراحة وبم أحقق طموحي وأحلامي، ولكني أشعر بالرضا،كل خطوة أخطوها وكل قرار اتخذه،أشعر بالرضا ولكن،رغم الرصاص اعلم أن هذه ليست النهاية وهذه ليست نهاية الطريق التي سأقف عندها.

أنا من عائلة متوسطة لم يكن متوافر بين يدي دوما تلك الكمية الضخمة من الأموال لأشتري أي شيء بدون وعي ولا احتاجه بل تربيت ونشأت على التدبر وإن أردت شيء ادخرت لأجله، حينما أصبحت شابة ناضجة أصبحت لا اشتري مطلقا شي قبل أنا أفكر ألف مرة هل حقا احتاجه!

هل هو بهذه الضرورة !

هل يستحق كل هذا المبلغ أم أنه مجرد تسويق لا داعي له أصبح الأمر دائرة منغلقة علي قبل الشراء اتخذ القرار بعقلي وليس بعواطفي والاندفاع في الشراء، أخبر نفسي أن هذا الاندفاع وهذا الشراء المبالغ فيه سيكون حينما أصل بنهاية طريقي وأحقق حلمي الذي أريده.

الأمر يختلف من خلال طريقة نشأة الشخص وتربيته وعادات عائلته وكيف اعتمدوا توفير كل ما يحتاجه لجعله شخص مدلل ولا أقصد هنا أن العائلة التي توفر احتياج أطفالها خاطئة اقصد أنه يجب أن أوفر لطفلي ما يحتاجه بكل حب ولكن بحدود وبحكمه حتى يدرك قيمة الشيء ولا يطلب ما يحتاجه ويعلم أهمية أي شيء يملكه .

أصعب أنواع القتال هي التي نخوضها مع أنفسنا، خاصةً إن كان هناك تناقض بين الدوافع والرغبات، وبين المتاح والممنوع، هذا الصراع والقتال ينتج عنه توتر وقلق وصراع نفسي داخلي لا ينتهي، على عكس لو كنا على معرفة بذاتنا لدرجة كبيرة ومتصالحين معها مع القدرة على اتخاذ القرار والموازنة بين الرغبات ومتى يمكننا تحقيقها.

وبين سيطرة الرأسمالية وسيطرة الإعلام هل تشتري فعلًا ما تحتاجه أم عجلة الإنتاج الرأسمالي السريعة حولتك لمستهلك فقط كما كان يحذر تايلر؟

لو ألقيت نظرة على الترويج الإعلامي والتسويقي للبلاك فرايدي ومدى الإقبال عليها من قبل المستهلكين ستعرف إجابة سؤالك، للأسف الكثير من المستهلكين ينقادون وراء الخدع والحيل التسويقية والإعلامية دون وعي، والناتج أن ستجد نسبة كبيرة لديها فائض استهلاك ومنتجات لم يكونوا بحاجة لها، لست ضد الشراء بالعروض ولكن يجب أن اسأل نفسي عند الشراء هل أحتاج هذا المنتج وما هو مدى احتياجي له (الأولوية) وإن أجلت شرائه إلى متى يمكنني تأجيله. وبناء عليه أجري عملية الشراء.

raghd_agaafar أضف ردا

هذا الأمر بحاجة إلى وعى رهيب من الشخص بنفسه، لأن الأمر السائد وما يفعله الجميع فعلًا يؤثر عليك لتقلدهم، حتى لتشعر أنك لست على حق لأنه من المستحيل أن يخطئ الجميع، وتغفل عن نفسك وما هي بحاجة إليه فعلا.

بالنسبة لي، أنا لا أؤمن بأن للمجتمع الحق في تحديد اختياراتي في الحياة بشكل عام، حتى فيما يتعلق بهذا الأمر، الموضوع أكبر من مجرد شراء أو استهلاك أو تبذير، تصرفي بهذه الطريقة يجعلني أشعر وكأني "غير حرة" أو كأن المجتمع والمظاهر تمكنا مني. في الواقع لست في حرب مع نفسي فقط، بل مع تأثير هذا المجتمع الضاغط أيضًا عليها.

غير حرة

تحديدًا هذه هي نقطة القتال الذي يقصده، القتال للحصول على الحرية، نيتشه كان يعتبر الشجاعة هي " أن أحيا كما أريد أو لا أحيا إطلاقًا "

ولكن في المجتمع الحالي وكما أوضحتي بأن المجتمع يحدد الاختيارات بشكل كبير

فهل هناك طريقة لكسر هذه الدائرة المفرغة؟

هل هناك طريقة لزيادة الوعي الجمعي أمام هذه الظاهرة؟

أظن ان كثير منا مجرد تروس في عجلة الرأسمالية فحتى إن خططت للاستثمار فمن المؤكد انك ستزداد ثراء ولكن في نفس الوقت سيزداد الغني ثراء هو الآخر حتى تصل في النهاية إلى أن الغني سيزداد ثراء والفقير أو الطبقة المتوسطة سيظلون كما هم..

ولكن ليست الرأسمالية هي ما يقلقني بل القلق الحقيقي أظن أنه يجب أن يتوجه إلى العولمة حيث تبدأ ثقافة المنتصر في الظهور ويتحول كل أهل العالم الثالث لها متناسيين ليس فقط ثقافتهم بل ربما دينهم أيضا ويصبحون يائسيين من حال دولهم وفي نفس الوقت لا يريدون تغييرها فهم يرونها أنها ستظل بهذا الحال دائما..

هل نجحت في قتالك ضد نفسك؟

لا أعتبر أنني انتصرت بالكامل في بعض الأوقات أغليها وفي البعض الآخر تغلبني وتعود بي إلى مربع البداية ولكن بشكل عام لا أظن أنني انتصرت بالقدر الكافي أو الذي كنت أتوقعه...

القلق الحقيقي أظن أنه يجب أن يتوجه إلى العولمة

برأيك كيف نستطيع مواجهة هذا الإتجاه؟ أم أنه مصير لا مفر منه