قراياطون "الطنطورية" رضوى عاشور

  • aminech99

صدفة غريبة أن تنجذب إلى كتاب من غلافه و اسمه الغريب، وتختار أن تعيش معه رحلة تتمنى أن تكون شيقة وممتعة، لمدة تناهز العشر ساعات. وقع اختياري على كتاب " الطنطورية" للكاتبة رضوى عاشور.

الطنطورية نسبة لقرية اسمها "طنطورة" في ساحل فلسطين التي توجد جنوب حيفا، هذه القرية في سنة 1948 ستقع فيها مذبحة والتي هي نقطة انطلاق الرواية لنغوص مع الشخصية الرئيسية " رقية " على مر نصف قرن منذ أن كانت صبية حتى الشيخوخة.

رقية التي عاشت تجربة اللجوء، وبالخصوص اللجوء في لبنان من خلال حكايتها سنتتبع معاناة اللاجئين الفلسطينيين، سنرى الناس البسيطة كيف تعيش كل يوم.

الشخصيات في الرواية سوف ترتبط بهم كثيرا وتحبهم، وتعيش معهم رحلة انطلقت من قرية في الساحل الفلسطيني مرورا بلبنان، مصر والخليج ... أحببت الطنطورة و تمثلت شوارعها و الأزقة و دار رقية و عمها أبو الأمين ، و صيدا و جنوب لبنان و شاتيلا، كأن روح رقية تلبستني و رحت معها أجوب عين الحلوة و عرفت عين غزال و يافا . رواية متخمة بالأحداث و الأماكن و الأنفاس ، و كثيرا ما تهت ضمن الأسماء التي عرضتها لكني عشتها رغم كل شيء.

غريب كيف تملك رضوى القدرة على سرد أحداث كهذه بسلاسة مدهشة ! تنتقل من حدث لحدث و من عام إلى عام كفراشة تحط على زهرة و تغادر أخرى كأنها عاشت معنى ال 48 و ال 67 ومعنى اللجوء و الخذلان على أرض الوطن الجريح !

طوعت الكلمات و قادتها ، لا عجب أنني أمضيت عشر ساعات طوالا منكبا بشغف عليها أقرأ صفحة بصفحة حتى وصلت إلى الصفحة 215، أشفق على رقية، ذات الذاكرة اللعينة، التي تصر على إقحامها مرة بعد مرة في ذكريات الحروب والمجازر التي بالكاد تناستها، لوهلة خلت رضوى رقية و رقية رضوى، تحكي و تحكي في 25 فصلا التي قرأت لحد الآن، رغم كثرتها إلا أنها ممتعة.

كتاب موجع وفي نفس الوقت يجب قراءته لكي تتعرف على تاريخ آخر، ليس كما تقرأ مرجعا تاريخيا، أو مقالات، أو تسمع شهادات، أو تشاهد أخبارا، في الرواية تحكي لك على أناس تشبهك.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية ليست رواية سياسية تتحدث عن اللجوء، بالعكس أنا يظهر لي أنها تسلط الضوء على الجانب السيء في السياسة؛ أنا أعتقد أن الناس كلها يجب أن تقرأ هذه الرواية وبالخصوص الشباب لكي يعرفوا ما معنى الحق في الأرض؟ ما معنى حب الأرض؟ ما معنى الوطن؟ المفاهيم التي تظهر لنا أنها سخيفة وليس لديها أي معنى.

ما معنى أن تكون لاجئا؟ لأن هذا الكلام نسمعه في نشرة الأخبار، أو يتكلم فيه السياسيين أو يهتفون بشعارات. ولكن لا نعرف المعنى الحقيقي للاجئين.

الرواية ظفرت التاريخ بالخيال بحيث عشت ما حدث بذاكرة رقية و عينيها، أسمع و أرى، عشت فلسطين و فلسطين رضوى تعاش.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كل مرة أتخذ الخطوة لقراءة هذه الرواية لكن بعدها أتراجع لا أدري لماذا، شكرا لك على هذا الملخص المحفز لقراءتها، اعتبر هذا المنشور دعوة لي لأتشجع واقرأها خاصة مع التعاليق التي قدمها الإخوة في الأسفل.

أحب القراءة عن فلسطين وكنت أتمنى قراءة شيء يدمج بين الحقائق والمشاعر وليس كل طرف عن حد ويبدو أن هذه الرواية هي ما أبحث عنه.

وانا مثلك وجدت ما كنت أبحث عنه في هذه الرواية لذلك أشجعك على قراءتها.

رضوى عاشور من الكتاب الذين يمتلكون القدرة على سلاسة الطرح، ولا عجب أن تكون على معرفة بالوضع الفلسطيني كونها زوجة الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، كما أننا كمصريين عاشوا حرب 67 بكل جوارحها فلن يكون صعبا عليها أن تصفها أو أن تشعر بمعاناة شعب فلسطين بشكل عام.

huda_khashan19 أضف ردا

قرأت الرواية منذ سنوات، لم أشعر بأن أحداثها قد تكون منسوجة من الخيال البته. الرواية تبين لك الحياة كيف تسير؟ كيف يمكن بناء اسرة متماسكة في ظل الظروف القاهرة.

هناك مشهد يأخذ الانفاس وهو عندما ترى الجدة حفيدتها لأول مرة من خلف الاسلاك الشائكة التى تفصل بين فلسطين ولبنان.

في الحقيقة من يقرأها لن يستطيع كبح دموعه.

في الحقيقة من يقرأها لن يستطيع كبح دموعه.

كانت رواية الطنطورية من أفضل ما قرأت لسنة 2020.

بكيت معها عدة ليالٍ لدرجة أنني أتوقف وكأنني نلت كفايتي من عمق تلك الأحداث.

ربما سأعيد قرائتها بعين كاتبة لأتشبع من حسها المرهف وكيف استطاعت بكلماتها أن تلامس القارئ بهذه الطريقة

الاحداث دليلة تعبر عن واقع حقيقي، الشيء الجميل أنه بالرغم من الوضع المعقد في المدينة.

الشيء الملفت للنظر أنه بالرغم من أن رضوى عاشور ليست من البلد المحتل، ولكنك عندما تقرأين احداث الرواية، تششعرين بأنها كانت حقًا جزءً لا يتجزأ من الحياة المعيشية. يبدو أن الوطنية بالاضافة إلى أنها متزوجة مريد البرغوثي فلسطيني الاصل كان لها دور في أن تربط الاحداث بشكل واقعي.

إن رضوى عاشور هي خير من نقل معاناتنا كفلسطينيين بعد الأديب غسان كنفاني، فكلاهما صورا النكبة والنزوح بالتفاصيل التي تعاش ولا تحكى ولا يمكن تصويرها، لقد مثلا الذاكرة الفلسطينية المشدوهة على الورق وجعلاها متاحة للعالم أجمع ليطلع عليها، يمكنني القول أن التوثيق مهم جداً للأجيال التي نحن منها، فرغم أني سمعت قصص النكبة من أمي وأبي عن والديهم إلا أنني كنت لا أزال بحاجة لتفاصيل أكثر ولوجهات نظر أكثر وتصورات أكبر عن الوطن المفقود وهذا ما منحني إياه رضوى عاشور وغسان كنفاني

غريب كيف تملك رضوى القدرة على سرد أحداث كهذه بسلاسة مدهشة !

أسلوب رضوى عاشور فعلًا هو أسلوب قوي متمكن. تشعر وأنت تقرأ لها كأنك تعيش حدثًا تاريخيًا وليس ضربًا من ضروب الخيال

لم أقرأ الطنطورية في الواقع ولكن قرأت رواية أخرى لرضوى وهي "ثلاثية غرناطة" ولفت انتباهي حقًا التشابهات بين الرواتين فثلاثية غرناطة تحكي عن سقوط الأندلس ويمر بأحداثها أجيال كاملة من البشر فهل هذا أسلوب رضوى دائمًا أم تصادف الروايتين؟

قرأت تلك الرواية منذ شهور، لفتت نظري منذ بدايتها بل لفت نظري عنوانها وإهدائها حيث كان الإهداء إلى زوجها "مريد البرغوثي" والذي قرأت روايته "رأيت رام الله" بعد تلك الرواية مباشرة.

رواية الطنطورية، حياة كاملة، بآلامها وأفراحها وحوادثها، لا يمكن أبداً أن تمحى تلك الأحداث التي صاغتها الروائية رضوى عاشور بذلك الإسترسال وتلك القدرة الهائلة على تعييش القارئ في تفاصيل الحياة على اختلافاتها، حياة الوطن..حياة الغربة..حياة اللاجئين..حياة المقهورين.

لغة الرواية بسيطة، سهلة، لغة امرأة خمسينية عاشت حياتها دون مدرسة وجامعة، امرأة مكلومة عاشت الغربة واللجوء وفقدان الأهل والوطن.

الرواية تعتبر مرجع هام لكل شخص يعيش هنا، ليعرف سر تلك الأرض وسر تعلقنا بها والسر الذي لأجله ضحى الكثيرون ولا يزالوا.

أم عن عيب تلك الرواية، أنها مليئة بالتفاصيل غير المهمة، والحشو الزائد عن اللزوم، فهي حوالي ٥٠٠ صفحة وكان أجدر بها أن تكون في مئتي صفحة فقط وستؤدي نفس الأثر بل ستؤثر بنسبة أكثر في القارئ.

ولأنني قرأت بعدها رواية زوجها الشاعر والأديب "مريد البرغوثي" لم أجد بداً من مقارنة الروايتين ببعضهما، فوجدت أن رأيت رام الله أفضل بكثير من الطنطورية من حيث الأثر الذي أحدثته الرواية داخلي.

سعت رضوى عاشور حتى يكون أسلوبها في سرد عاطفي بنسبة كبيرة، يستطيع أن يسري إلى فؤاد القارئ، فكان الأسلوب ممتع يعطي القارئ فرصة الإبحار في أسرار التاريخ ومعرفة الخبايا التي أخفاها الكيان الصهيوني، فقد شكلت تلك الرواية وعيًا كبيرًا لدى الجيل الجديد من القرّاء حتى لا ينصاعو وراء المؤامرات الصهيونية التي تعمل على طمس الهوية الفلسطينية.