الإجبار خير من الحرية

  • mam_7

الإجبار على الصواب خير من التخيير، والتخيير خير من الإجبار على الخطأ.

وكثيرًا ما نقطع بالخطأ في الحكم على صواب أمر ما لأجل خطأ الفاعل له في تطبيقه، فالمتجبّر الذي يحكم الناس برأيه، ويسوقهم بعصاه ليس خطؤه في إجباره الناس على بعض الأمور، بل خطؤه أن هذه الأمور التي يجبر الناس عليه خطأ.

والناس وإن كانوا يستوحشون ممن يعسفهم على أمر من الأمور فمردّ ذلك إلى أنهم تبّاعون لأهوائهم وإن غلفوها بأغلفة جميلة تحميهم نقد الناس، بل تجعل الناس ينتظمون في سلكهم، ويدافعون عن مسلكهم

وقد قامت الحياة بجوانبها السياسية والاجتماعية على العسف في بعض الأمور، لكن الناس لا يجدون في ذلك غضاضة؛ لأنهم منتقون، وأحيانًا مسيّرون.

فالانتحار ممنوع في أكثر من 90% من دول العالم، مع أن حياة الإنسان ملك له عند غير المؤمنين بالله.

والأقلية يُجبَرون على حكم الأكثرية ولو كانوا لا يريدونه.

والأكثرية يجبرون على حكم منتخبيهم، وإن كانوا لا يوافقونهم في كثير من القرارات التي يصدرونها.

والطفل لا يريد المدرسة، لكن والديه يجبرونه عليها.

والحكومات تأخذ بتوصيات الأطباء في المسائل الطبية، ويُجبر الناس على امتثالها، وتأخذ بمشورات المهندسين في إنشاءات المباني والطرق دون نظر لرغبات الناس، أو آرائهم.

فتبيّن أن الإجبار في أمور معيّنة بضوابط معيّنة ليست هذه الورقة مجال التفصيل فيها، هو الطريق الأسلم، وهو منهج الإسلام المخالف للحرية المقدسة المبالغ فيها لدى أكثر الناس.

لكن لابد من ضبط ذلك بأن يكون الممارس لهذا الإجبار أهلاً لذلك، وأن يكون قد استفرغ وسعه في البحث والاجتهاد وشاور أهل التقوى وأولي الألباب، وكان مصدر رؤيته مؤيدًا بدلال الوحي الصحيحة الصريحة إن وجدت، فإن غابت أو خفيت فبدلائل العقلية والمقاييس الأخلاقية.

وإذا وقع خطأ في التطبيق بعد تلك الاحترازات والشروط فليس ذلك بأشنع خطأ من آراء الفلاسفة المتقلبة بين زمن وزمن وفيلسوف وآخر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الاجبار على التخيير لا يؤسس لمفهوم قيمي طويل الأمد بل يؤتي اوكله لحاظيا" اسكاتيا" قهريا وتزول مفاعيله حين زوال الترهيب بينما الجذب نحو الترغيب معلق في طرف الترهيب لا انفصال بينهما والا جنحنا للنقمة وتحين الفرصة للانقلاب علة ما لا تحمد عقباه اذا لنرزع بذور الوعي في النشئ دون إجبار أو استهتار ولنجعل توازن في كل مقايسنا العقلية والموروثة.

فهمت منك أخي أنك تقول بالتخيير .. لأن التخيير يؤسس لمفهوم قيمي طويل الأمد .. بينما الإجبار يزول أثره بزوال سببه، وحين تحين الفرصة يحدث الإنقلاب عليه ..

ما رأيك في الأمثلة التي ضربتها، وهي تمثل كل المجتمعات حتى الديمقراطية منها؟ هل هي خاطئة؟ أم لك تأويل فيها؟

صحيح سيدي الفاضل هذا ما قصدت ،اما الأمثلة التي افترضتها فهي عناوين وقائية لمكافحة تفشي الآفات الموبقة للمجتمع وهي تنطوي تحت عناوين الأنظمة والقوانين الملزمة لكافة أفراد المجتمع ما دام مقررة في الدستور بغض النظر عن كيفية الحكم ديمقراطي، اشتراكي ،إسلامي

هذه الأمثلة إجبار أخي أم لا ؟

وهل هي تؤسس لمفهوم قيمي طويل الأمد أم تنهار ويحدث الانقلاب عليها فور الغفلة عن متابعتها .. لأن تأسست عن غير رضى من المحكومين بها؟

انا لا احبذ كلمة تنهار بل افضل كلمة تعدل القوانين وتتغير وتحدث وتأتي لجان نيابية بمراسيم تشريعية جديدة،

اخاف حقيقة من التغيير الفجائي الغير مدروس ولا اؤمن بالثورة العبثية أو الفوضى اللاخلاقة ولااخلاقية

مساهمتك عميقة وتطرح أفكار مهمة، أود طرح عدة اسئلة عليك، من الممكن أن يكون الإجبار رحيماً كما قولت كما في مثال المدرسة والطفل، ولكن في عصرنا الحالي أليست بعض صور الإجبار مؤلمة وشنيعة ولا تضمن سوى حصول البعض على منافع مثل إجبار الأطفال على العمل ؟ وإذا كنت تنتقد الحرية المطلقة- التي هي في وجهة نظري درب من دروب الخيال ولا يمكن للإنسان أن يصل إليها - فهل يوجد لديك معيار أو مقياس للإجبار المشروع.

المساهمة عميقة بالبعل، لكن في الواقع لا أجد أن مثال الطفل مناسب للاستخدام هنا، فالطفل يكون صغيرًا وغير مدركً لأبعاد الأمور بشكل كامل، بعكس الشخص البالغ الناضج الذي لديه وعي وقدرة على التفكير السليم والإدراك واتخاذ القرارات.

كما أنه حين خلقنا الله خلقنا ذوي إرادة حرة.

لا اعلم لماذا يوجد لدى الناس كل هذا الخوف من الحرية؟!

تقصدين الحرية المطلقة أم المقننة؟

ولو كان فيه مثال ممكن يتضح الأمر

ربما صارت مرتبطة لدى البعض بمستوى الانحطاط الأخلاقي الذي نراه في بعض دول الغرب، لكن تبقى القاعدة "أنت حر ما لم تضر" ، طالما أن فعل أو أفكار الشخص لا تضر أحدًا فلا مبرر لتقييد حريته.

ما رأيك في منع الانتحار لدى أكثر دول العالم؟

هل المنتحر يضرّ أحدًا؟

يضر نفسه ونفسه أحدًا 😁

أتفق مع أن الله تعالى خلقنا ذوي إرادة حرة ..

وذلك لا يتنافى مع الموضوع ..

فالأصل واكثر الأمور لنا الخيار فيها ..

لكن يوجد أشياء يحكمها القانون .. والقانون إجبار ..

والقانون الذي فيه إجبار في الإسلام هي محرمات الشريعة ..

لكن بعضها قضائي، له عقوبات محددة .. وبعضها دياني، يعني حرام، لكن عقوبته في الآخرة ..

نعم أتفق معك في ذلك، لكنك تتحدث هنا في أن يطبق شخص أفكاره وما يراه هو صحيحًا إجباريًا على الآخرين لأنه في صالحهم كما يتخيل ويتصور هو ومن حوله.

هناك أمثلة كارثية لذلك من التاريخ، مثل الأوروبيين الذين رأوا أن الصحيح والتحضر هو إجبار شعوب على التخلي عن هويتها واعتناق الفكر والثقافة الأوروبية مثل ما حدث مع الأمريكان الأصليين.

طيب ..

هل أنت مع إجبار الناس على الاحترازات الطبية التي يراها الاطباء؟

نعم حين يتعلق الأمر بالمصلحة العامة إذا كان في رفضها ضررًا للغير، لكن إذا كان الأمر يؤثر على الشخص نفسه فقط فللمريض حق رفض العلاج إذا أراد، وحتى أن هناك مستشفيات تُعلن ذلك في لافتات داخل المشفى.

من يضمن أن كلام الأطباء صحيح؟

ألا يمكن أن يخطئوا فيكونوا قد أضرُّوا بمن ألزموهم بالاحترازت الطبية؟

وقد رأيت في كورونا كيف تعطلت مصالح كثير من الناس وانقطعت أرزاقهم بسبب الحظر في كثير من الدول ..

نفس مايقال عن الأوروبيين الذين ذكرتيهم يقال عن الأطباء ..

الجميع يمكن أن يخطئ ..

لكن الفرق .. هل المخوّل بصلاحية الإجبار لديه الأهلية أم لا ؟

الأوروبيبن لم يكن لديهم الأهلية .. أما الأطباء فلديهم الأهلية ..

أنا أدعو للإجبار في بعض الأمور التي يتعيّن فيها الإجبار لمن لديه الأهلية فقط ..

الأطباء كانوا يتحدثون على أساس علمي حقيقي.

نعم أفهم مقصدك.

نستيطع أن نضع ضوابط تحقق أكبر قدر من العدالة للإجبار المشروع .. بحيث يكون القائمين على صياغة هذه القرارات من أصحاب العلم والنزاهة والتخصص ..

ولا بأس من مراجعة ضوابط هذا الإجبار كل فترة ..

الناس لا يمكن أن يستقيموا إلا بقانون يضبطهم .. والقانون إجبار (هذا دليل عقلي)

الملاحظ أن الأجبار موجود في كل الدساتير نظريًا ومطبق عمليًا بشكل أوسع من القانون (هذا دليل واقعي)

أنا أعطيك أدلة .. وليست مجرد أهواء وأماني وخيالات ..

الفلاسفة يقولون: الإنسان ولد حرًا، فيبقى حرًا في الحيّز الذي لا يعتدي فيه على حق غيره.

طيب: هل الحق هذا مادي فقط أم يشمل المعنوي؟

الشخص الذي يغري طفلاً بشراء مخدرات يعاقب عقوبة أليمة ..

لكن المرأة التي تغري شابًا أعزب ممتلئ بالشهوة بكل مفاتنها حرة .. كيف؟

أنا أتكلم بشكل عقلي فقط ..

أما لو تكلمت بشكل شرعي .. الشرع دلّ عليه العقل فالأمر أكثر وأوسع .. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة عظيمة .. وهي في حقيقتها إجبار

George_Nabelyoun أضف ردا

مساء سعيد أخي محمد، أقدر نظرتك للأمور لكن اختلف معك فيها..

من الأمثلة التي قدمتها هي إجبار الطفل على المدرسة واستدللت بذلك أن الإجبار شيء مقبول، لكن استدلالك يشوبه الخطأ، فالأم أيضاً تضرب طفلها، لكنك لا تستطيع أن تضرب طفل جارك، ولن تسمح له بكل تأكيد أن يضرب طفلك، بالتالي لا يمكننا أن نسرد مثال خاص، ونستدل به على قاعدة عامة: (أم تضرب طفلها - الضرب شيء جيّد ومباح).

من ناحية الإجبار بشكل عام فهو يخضع لقوانين المنطق والعقل والشرع، فالقانون يجبر الناس على عدم السرقة، ولا القتل، ولا التعدي على أملاك الغير، هذا طبيعي ولا نستنتج من ذلك أن الإجبار بوجه عام أمر محبب بل الأصح أنه مرتبط بظروفه.

وختاماً سأستدل لك بمثال من الشرع: فهناك الفرض، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام.

لم تنزل الأحكام كلها إما واجبة أو حرام.

تتفق معي على أن:

1- للأم إجبار طفلها

2- يوجد إجبار في القوانين في بعض الأمور التي لا ضرر فيها على الآخرين، مثل الانتحار، وبعض القوانين الطبية والهندسية

إذا كنت تتفق على ذلك فمعناه انك موافق على الإجبار -فيما لا ضرر فيه على الآخرين- في ظروف معينة ..

أما بالنسبة لقولك عن أقسام الشريعة فانا لا اعارض في ذلك لاني لا اقول بالاجبار في كل شيء .. فالاجبار فقط في ترك المحرمات وفعل الواجبات التي وردت الشريعة بالاجبار عليها أو رأى الحاكم المصلحة في الإجبار عليها

الاجبار فقط في ترك المحرمات وفعل الواجبات التي وردت الشريعة بالاجبار عليها أو رأى الحاكم المصلحة في الإجبار عليها
للأم إجبار طفلها

مازال ذلك مشروطاً بحسن الفهم للمصلحة أخي محمد، فلو أجبرت الأم طفلها على إنهاء كل طبق الأكل ظناً أن ذلك مفيد، مما يؤدي لضرر في معدة الطفل.

وهكذا الحاكم: رأينا على مر التاريخ أمثلة لا تحصى لحكام أجبروا شعوبهم على معتقدات خاطئة وأفعال مضرة.