يقول المثاليون إنَّ الموضوع لا قيمة (وجود) له بدون الذات، وعلى نفس المنوال وجدتُ أنَّ الكلمات، والعبارات، والتحيات، وحتى السُّباب، لا قيمة لها إلا من خلال القائل؛ لأنَّ قيمة الكلمات والمواقف تنبع من قائليها وسياقهم، لا من ذاتها.

مثلًا، عندما أفتح تطبيق المحادثات وأجد رسالة من مجهول يقول أو تقول فيها: "بحبك"، لن يكون هناك صدى بداخلي بعد وقوع عيني عليها، لأنها ببساطة من مجهول. أما إذا وجدتُ نفس الكلمة، لكنها مُرسلة من تلك الفتاة التي أحادثها بلطف منذ شهرين، هنا يختلف الأمر، وتتبدل الانفعالات، وينبض الفؤاد.

فعندما يُلقي عليَّ أحدهم تهمةً ما، يختلف رد فعلي عما يكون عليه إذا ألقاها عليَّ صديقي المُقرَّب؛ ففي الموقف الأول سأحاول الدفاع عن نفسي أو التبرير، أما في الموقف الثاني، فلن أفعل شيئًا أصلًا من أثر وقع الصدمة، لأنَّ صديقي هو الذي يظن بي ذلك.

"صباح الخير" عبارة خاوية من المعنى في ذاتها؛ فعندما تقولها لك أمك بعد الظهر، مثلًا، تكون تهكمية، وعندما يقولها لك زميلك في العمل تكون روتينية، وعندما يقولها الدكتور في الجامعة تكون استفتاحية، وعندما تقولها لك محبوبتك تكون وجدانية.