منذ اللحظة الأولى التي يُولد فيها الإنسان، تبدأ رحلة المعاناة وتقبّل العيش مع واقعٍ لم يختره. تبدأ الحياة، وتبدأ معها ملامح اللاعدالة:
فثمة من يولد في بيئة سليمة، وآخر في بيئة قاسية وظروف مُؤلمة. هذه الظروف تُولِّد الألم… ولكن:
هل يستطيع الإنسان تحمّل هذا الألم؟
أم أنه ينخر في أعماقه، ويُغيّر طباعه وتوجهاته؟
وهنا يبرز السؤال:
هل المعاناة تولد الخير؟ أم تُنتج الشر؟
لقد تعدّدت آراء الفلاسفة في هذا السؤال:
فمنهم من قال ان المعاناة تولد الخير
مثل نيتشه الذي يرى أن المعاناة ضرورية للنمو والقوة. حيث قال عبارته الشهيرة: “ما لا يقتلني، يجعلني أقوى.”
في نظره، الألم لا يولّد الشر، بل يولد العمق، والإبداع، والقوة.
أما الرواقيون فقد آمنوا بأن كل ما يحدث في الكون، بما فيه المعاناة، هو جزء من نظام حكيم.
وإن الإنسان لا يختار الألم، لكنه يستطيع أن يتعامل معه بوعي، فيصنع منه خيرًا داخليًا.
ومنهم من قال أن المعاناة تولد الشر
مثل توماس هوبز اعتقد أن الإنسان يسعى دائمًا لمصلحته، وإذا تعرّض للمعاناة، فقد تتحول إلى أنانية وعدوان.
وإن الخوف والألم قد يولّدان الشر إذا لم يُضبط الإنسان بقانون أو سلطة.
أما من المنظور النفسي
رأى فرويد أن الألم المكبوت قد يتحوّل إلى عدوان داخلي، إذا لم يجد طريقًا للتعبير أو الشفاء.
أما ألبير كامو، ممثل الفلسفة العبثية، فلم يمنح للمعاناة معنًى تلقائيًا.
إذ يرى أنه إذا لم يجد الإنسان سببًا لألمه، فقد يتمرّد أو يسقط في العدمية، وربما يتحول إلى الشر كنوع من الرد على عبثية الوجود.
رأيي الشخصي
أنا أرى أن الإنسان، مهما عاش من ألم ومعاناة، يبقى مسؤولًا عن أفعاله.
فالله تعالى وهبه العقل، الذي هو مفتاح لاختيار الخير أو الشر.
قد لا نختار ظروفنا، لكننا نختار ردود أفعالنا.
ولهذا، فإن المعاناة ليست مبررًا للشر، بل قد تكون فرصة لنكون مرآة للخير وسط ظلمة الحياة
التعليقات