اين تختفي ذكرياتنا

تأملت في هذه الحياة التي وجدت نفسي فجأة فيها ، فنبتت في ذهني الكثير من الأفكار والتخيلات والاسئلة...... 

تفكرت في تفاصيل تاريخي وقلّبت ارشيف حياتي من اول صفحة...... 

عثرت على معلومات وبيانات وذكريات لكن ايضاً هناك تفاصيل كثيرة لم اعثر عليها، هناك اوراق وملفات كثيرة مفقودة..... 

وهنا نبت سؤال عميق في زاوية من ذهني، 

قال لي : لماذا بعض الذكريات مازالت محفوظة في الذاكرة كما هي لم يطرا عليها اي تغيير او نسيان بينما اكثر الذكريات اختفت وانمحت وبادت حتى لم يبقى لها اي أثر؟

ثم أردف قائلاً : وهل الذكريات المنسية والتفاصيل والبيانات المفقودة اختفت ولم تعد موجودة وتلاشت في النسيان وابتلعها ثقبه الأسود ؟ 

ام انها مختبئة في مكان ما هنا او هناك في زاوية من زوايا الجمجمة؟  

وهل يمكن ان تكون قد سقطت في القفص الصدري وتم احتجازها في عضو من الأعضاء واخفائها فيه ؟ 

وهل هناك برنامج هنا او هناك داخل جسم الانسان او داخل روحه او في قلبه يمكنه ان يستعيدها وبكل تفاصيلها؟  

هل صحيح ان الانسان عندما يتعرض للموت او يتعرض الموت له تظهر تلك الملفات المخفية وتشتغل بالصوت والصورة والاحساس؟  

هل ما نسمعه من تجارب الاقتراب من الموت والتي يؤكد اصحابها انهم شاهدوا شريط حياتهم يمر أمامهم كالبرق بكل تفاصيله، ومن الفه إلى يائه هل هو صحيح ؟  

هل كلام الناس حقاً ام كلام الناس زور 

هل سياتي يوم نستعيد فيه كل ملفات حياتنا وكل لحظة عشناها في هذه الدنيا وكل حزن وكل فرح وكل لذة وكل الم وكل نجاح وكل فشل وجميع التفاصيل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في علم النفس هناك نظرية مفادها أن الدماغ تقوم بعمل محو للذكريات غير الهامة والذكريات المؤلمة وهي تقنية نفسية يقوم بها العقل لحماية الإنسان من الصدمات، ربما تذهب تلك الذكريات إلى أرض النسيان كما حدث في فيلم inside out والبعض يذهب إلى منطقة الخزي والعار كما حدث في فيلم internal Sun shine of the spotless mind

لكن الواقع خلاف ذلك وذكرياتنا المؤلمة لم ننساها وظلت منحوته على جدران غرفة ذكرياتنا....

صحيح هناك لحظات مؤلمة ربما تناسيناها لكن بالنسبة لي لم انسى منها إلا الخفيفة والمتوسطة اما الحادة فنسيانها امر في غاية الصعوبة .

العقل البشري خطير، مُعقد، ومذهل.

بالفعل إذا ركزت على فترات معينة صعبة في حياتك فقد تجد أنك لا تتذكر منها إلا القليل أو لا تتذكرها على الإطلاق برغم مرار تلك التجربة وتعذيبها لك أيام وليال، والسبب في ذلك أن العقل ينتبه إلى أن هذه الذكريات مؤذية لك فيحاول إبعادها بعيدًا فلا تتذكرها.

لكن في نفس الوقت كثير من الذكريات لا تُمحى بالكامل بل يُحتفظ بها في مكان ما بالمخ. كنت منذ مدة قرأت لشخص يصف حالة لأحد أقاربه روعته وأخافته، وهي أن ذلك القريب كان كبيرًا في السن ومريضًا بالمستشفى بمرض معين جعله يتذكر ذكريات وكلمات مؤذية كانت تُقال له في صغره وطفولته، تذكرها وألمته وظل يتكلم ويبكي كأنها حدثت له منذ قليل!

العقل البشري خطير، مُعقد، ومذهل.

نعم الدماغ البشري اعقد شي في الكون وبداخله اسرار لا يعلمها إلا الذي خلقه.

من كرم الله علينا ولطفه بنا أن جعلنا ننسى الكثير من الذكريات في حياتنا فلو كل أمر من أمور حياتنا حُفظ في الذاكرة لما استطعنا أن نعيش أبداً ولغمرت الذكريات الحزينة أيامنا

أعتقد أن الدماغ يحتفظ بكل المعلومات بداخله ولكنه يتناساها ولا يتذكرها إلا في أحداث معينة، فهناك العديد من الأمور تظل فترة طويلة غائبة عنا ولكن عند حدوث شيء ما نتذكرها مرة أخرى

يعني انها موجودة في مكان ما بداخلنا ويمكن استرجاعها .....

لكن اين وكيف وهل يمكن للعلم ان يعثر عليها في يوم من الايام ؟

هل يمكن للعلم ان يخترع كبسولة إذا شربناها واغمضنا اعيننا ظهرت لنا ذكرياتنا كما هو الحال مع الذكريات المخزونة في الموبايل بحيث نتذكرها ونراها صوت وصورة واحساس

عندما تغوص في نفسك تجد أن الذكريات التي تتذكرها أغلبها مرتبطة بشعور، حزن، فرح... او ربما تجربة مشابهة لها، فيخزنها الدماغ تستعاد بكل تفاصيلها او ربما جزء منها أمّا الذكريات التي تنسى ربما تخزنت في العقل اللاواعي الذي هو أشبه ببحر واسع فعند الموت تعرض عليك تلك الذكريات لأنها ربما ستنقل لشيء أعمق بكثير أو ربما تتهيأ لأمر رباني (في دينينا الإسلامي ربما لتتحاسب عليها وعلى كل مما مررت به في حياتك سواءً من أفعال أو أقوال) فهي في نظري مجرد تجربة مررت عليها في الواقع فتترسخ لتدونَ ما فعلته في حياتك.

في القرآن يقول تعالى : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون)

هناك نسخة محفوظة لكن اين هي ؟

الا يمكن ان نطّلع عليها قبل الموت ؟

هناك ذكريات جميلة وسعيدة نتمنى ان نستعيدها بكل تفاصيلها وبكل مشاعرها واحاسيسها....

أولًا: الآية

"إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون"

يعني:

كل عمل، كل كلمة، كل نظرة، كل إحساس... يُنسخ، يُسجل، يُحفظ. والنسخ هنا ليست مجرد كتابات، بل نسخة طبق الأصل من واقعك الداخلي والخارجي.

أين توجد هذه النسخة؟

في القرآن يذكر الله:

"وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه، ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا".

هذه النسخة تُعرض يوم القيامة، مكتوبة، منشورة، لا نسيان ولا حذف فيها.

ويُحتمل أنها تشمل حتى الأحاسيس والنوايا والمشاعر، ليس فقط الأفعال.

مكانها؟

عند الله، في علمه، محفوظة في "كتاب مبين" أو "لوح محفوظ" أو عند "الكرام الكاتبين"

هل يمكننا الاطلاع على هذه النسخة قبل الموت؟جواب بسيط:

لا بشكل كامل، لكن ربما نستطيع أن نتذوق منها “لمحات”، لا أن نفتحها كاملة.

أما عن قولك.

"هناك ذكريات جميلة وسعيدة نتمنى استعادتها بكل تفاصيلها ومشاعرها..."، نعم، نحن نشتاق للأوقات التي كانت قمة في الصدق والنقاء، ونحس أن الوقت خطفها منا، لكن صدقني، ربما لن تستطيغ، ربما كل لحظة صادقة عشتها، محفوظة بدقة أكبر مما تظن، وإذا كنت من أهل الصدق، ربما تعيشها من جديد…إما في الدنيا في شكل أعمق، أو في الآخرة في الجنة، حيث يُعاد لك كل ما أحببت، وأفضل.

هل يمكننا الاطلاع على هذه النسخة قبل الموت؟جواب بسيط:
لا بشكل كامل، لكن ربما نستطيع أن نتذوق منها “لمحات”، لا أن نفتحها كاملة.

لكن هناك اشخاص حول العالم مروا بتجربة الاقتراب من الموت وعُرِضت عليهم النسخة من اولها إلى آخرها وبكل تفاصيلها، حتى ان بعضهم شاهد لحظة ولادته وما بعدها وبكل التفاصيل .

لكن هناك اشخاص حول العالم مروا بتجربة الاقتراب من الموت وعُرِضت عليهم النسخة من اولها إلى آخرها وبكل تفاصيلها، حتى ان بعضهم شاهد لحظة ولادته وما بعدها وبكل التفاصيل

ما سأقوله هو خاص بالأحلام، لكن ربما سينطبق على حالتنا هذه، الإنسان قد يرى لمحات كصور سريعة متعاقبة، أو يدركها كرموز فقط دون رؤية حقيقية، بالنسبة لحالة الاقتراب من الموت، لا أظن أن الإنسان يرى لمحات حقيقية، بل هي لمحات افتراضية، فكلنا يعرف أنه ولد، وكلنا سيتصور بداية حياته حين يأذن الله وتأتي نهايتها.

لكن هناك اشخاص شاهدوا لحظات من طفولتهم واخبروا امهاتهم بها فكان ما شاهدوه مطابق تماماً للواقع

الكون يحمل عديد من الألغاز، لا أميل إلى تصديق معظمها، فقد تكون مصادفات.

استنهاض مشاهد الذاكرة المخزنة مرده عدة عوامل نفسية وما ترك انطباع تكويني في العقل ويرتب اولويات تنظيمية في استخراج الصور التي تعنيه في حياته المستقبلية اما الجوارح من الذاكرة ومشاهد القسوة والعنف يخبئها في دهاليز عميقة ويحكم اقفال الأبواب ويتسرب منها ما اجتمعت العاطفة عليه من عناوين حياتية أو تجلى موقف حزن طارئ مثلا،

اما بالنسبة للمروية التي تقول باستعراض شريط حياة الإنسان أمام ناظريه حين نزع روحه فهي امر غيبي لا علم لي به وقد دللت النصوص الدينية عليه

اما بالنسبة للمروية التي تقول باستعراض شريط حياة الإنسان أمام ناظريه حين نزع روحه فهي امر غيبي لا علم لي به وقد دللت النصوص الدينية عليه

سجل في اليوتيوب تجارب الاقتراب من الموت وستعرف ما اقصده .....

هناك تجارب كثيرة جداً في هذه الجانب لاشخاص تعرضوا لحوادث شديدة فشاهدوا شريط حياتهم يمر امام اعينهم كالبرق وبكل تفاصيله

تجارب شخصية وحجة عليهم اما انا فلا اهتم بهذا الجانب

هناك تحيز عقلي يرى الماضي كأنه وقت رائع، رغم أن الحاضر قد يكون أجمل، لكن يتجه أغلبنا لتذكر الماضي كصورة وردية بلا عيوب، لكن ذلك يكون أحياناً غير حقيقي، ويتسب ذلك في حنيننا إلى الماضي، ونسياننا أن نعيش الحاضر.

لكن يتجه أغلبنا لتذكر الماضي كصورة وردية بلا عيوب، لكن ذلك يكون أحياناً غير حقيقي، ويتسب ذلك في حنيننا إلى الماضي

خطرت على بالي خاطرة تدعم رايكم في ان الذكريات المؤلمة تختفي او على الاقل اكثرها يختفي ويتوارى بطريقة او باخرى ولا يبقى إلا الذكريات الجميلة ولعل هذا هو سر نعتنا للماضي بانه جميل.....

لان أكثر ما نتذكرة جميل