نظرية عكس الأدوار

نظرية عكس الأدوار

فكرة فلسفية وسلوكية عميقة، تقوم على مبدأ أن تضع نفسك مكان الآخر قبل أن تصدر حكمًا أو تُظهر ردّة فعل.

وهي قريبة من مفهوم "التعاطف التخيّلي" أو "وضع النفس في موضع الآخر"

هذا النوع من التفكير يساعد على فهم أعمق للنوايا والسلوكيات، ويُقلّل من التسرّع في إصدار الأحكام، كما يُعزّز من قيمة التسامح والرحمة في العلاقات الإنسانية

تقول هذه النظرية: "قبل أن تُصدر ردّة فعلك، عِش الدور الذي لم يُكتب لك" 

 اسأل نفسك: لو كنت مكانه، في ظروفه، هل كنت ستتصرف بشكل مختلف؟

القلق الذي لم تفهمه، ربما يكون وجعًا صامتًا. والصوت العالي الذي ضايقك، ربما كان صرخة نجدة. لا تكن القاضي وأنت لم تَشهد القصة من أولها، ولا تُطلق حكمك وأنت لم تتذوّق مرارة التجربة.

عكس الأدوار لا يغيّر الواقع، لكنه يوسّع الرؤية، ويجعلنا أكثر إنسانية، أكثر حذرًا في ردودنا، وأعمق فهمًا للناس من حولنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نظرية عكس الأدوار لها تطبيقات رائعة نطبقها باجتماعات العمل فهي تقلل التوتر وتساعدنا على فهم بعضنا البعض أكثر دون سوء فهم، وهذا أثر علي حتى بالمواقف الحياتية فدوما لا أسارع بالرد عندما أتعرض لأي موقف سواء كان مستفزا أو مثير للاستياء، ودوما أسعى لفهم الدوافع للفعل قبل الوقوف على الفعل نفسه، لأننا غالبا ما نرى الصورة الظاهرة بوضوح لكن يصعب علينا فهم ما وراء الصورة.

نطبقها باجتماعات العمل 

اجتماعات العمل بيئة عملية ويكون واجب على كل طرف أن يوضح أسباب رأيه إذا كانت غير واضحة وسأله أحد عنها.

لكن في المواقف الاجتماعية أو الحياتية هناك أصول وعادات حسنة يجب على كل طرف اتباعها، وأن نضع أنفسنا مكان الطرف الآخر يساوي أن نبرر للآخرين أفعالهم حتى لو كانت غير مناسبة.

اسأل نفسك: لو كنت مكانه، في ظروفه، هل كنت ستتصرف بشكل مختلف؟

نحن دائماً ندّعي المثالية والوطنية والعفة ونلوم فلان لانه عمل كذا ونلوم فلانة لانها فعلت كذا وعلى أساس اننا نحن ملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون.....

ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون..... 

لكن مبادئنا احياناً تنهار عندما تضعنا الحياة أمام اختبار حقيقي ولهذا يقال : الكل متدين حتى تاتي الراقصة... 

ما أجمل أن نكون واقعيين ونفهم الحياة كما هي بعيداً عن المثالية الزائفة التي نغلف بها شخصياتنا ولكن في لحظة امتحان تظهر الحقيقة والواقع وندرك اننا كنا مجرد ممثلين بارعين وحمقى في نفس الوقت ندعي ما ليس فينا او على الأقل نبالغ في تزكية أنفسنا على حساب الآخرين.... 

يقال : لا تشمت باخيك فيعافيه الله ويبتليك... 

والذي يتتبع عورات الآخرين وزلاتهم ولا يلتمس لهم العذر على اساس انه بدون عورات وبدون زلات يكون بذلك يخادع نفسه ويجني عليها قبل أن يجني على الآخرين لانه عاجلاً أم آجلاً عندما يمر بنفس الظروف التي مر بها من يشمت فيهم سيتصرف مثلهم وستكوف ردود فعله السابقة تجاههم واحكامه القاسية عليهم حجة عليه...... 

فعليك نفسك فتش عن معايبها *** وخل عن عثرات الناس للناسِ

والصوت العالي الذي ضايقك، ربما كان صرخة نجده
لا تكن القاضي وأنت لم تَشهد القصة من أولها، ولا تُطلق حكمك وأنت لم تتذوّق مرارة التجربة.

استمري زينب كلامك درر

ما أجمل هذا الطرح العميق والإنساني نظرية عكس الأدوار لا تُعد مجرد تمرين عقلي بل هي تمرين على الرحمة وعلى الاتزان وعلى النضج العاطفي في زمن كثرت فيه الأحكام السريعة وردود الأفعال المتسرعة تأتي هذه الفكرة كنسمة وعي تعيد ترتيب علاقتنا بالآخرين وبأنفسنا.

التعاطف الحقيقي لا يعني فقط أن نفهم ما يقوله الآخر بل أن نحاول أن نرى العالم بعينيه أن نشعر بثقله بصمته بتعبه الذي قد لا يُقال نحن لا نملك معرفة الخلفيات الكاملة للناس لكننا نملك أن نكون أكثر لطفًا وأهدأ وأقل قسوة في ردود أفعالنا.

عِش الدور الذي لم يُكتب لك عبارة تختصر فلسفة عميقة تعلّمنا أن الرحمة لا تحتاج إلى معرفة التفاصيل بل إلى نية طيبة وفهم صادق بأن الحياة تضع كل واحد منا في اختبارات مختلفة .

شكرًا لهذا التذكير النبيل ففي لحظة واحدة من تفهم الآخر قد نصنع فرقًا لا يصنعه حكم ولا يحدثه لوم .

أهلاً زينب

النظرية بالفعل صحيحة لقد طبقتها في إحدى المشكلات بين زوجي ووضعت نفسي في مكانه بمعنى آخر حاولت أن أرتدي حذائه لأرى المشكلة والأزمة من وجهة نظره، وبالفعل تفهمت وجهة نظره للغاية، ولكن التطبيق يحتاج أيضا إلى مجهود عالي وضبط النفس وإلى عدة مهارات آخرى مثل التعاطف والإنصات وأهم شيء التجرد من الأنانية.

للأسف هذه الطريقة تكون محملة سابقاً بنوايا وأحكام مسبقة، فلو نوينا أن نسامح الطرف الآخر ووضعنا أنفسنا في مكانه سنجد أنفسنا نتخيل الموضوع من وجهة نظر عاطفية مقبولة لكي نسامح، ولو كنا محملين بنية عدم التسامح سنضع أنفسنا مكان الآخر لنستهجن ما فعله.

لذلك من الأفضل سؤال الآخرين مباشرة عن أسباب أفعالهم، أو التسامح إلى أن يتكرر الفعل مرات أخرى..

عكس الأدوار جميل جدًّا لو فقط تذكر المرء قبل أن يصد حكمه أن يتوقف ويفكر

ولكنه يكون ظالمًا في كثير من الأحيان، فمثلًا لو كان قاضٍ يحاكم سارق، سرق المال من سيدة إمرأة عجوز ليطعم زوجته وأبناءه، لو وضع القاضي نفسه مكان السارق، ربما سيتعاطف معه وسيتمكن من إيجاد تبرير له، ولكن هل بناء على ذلك يعفو القاضي عن السارق ليسرق مجددًّا

فكرة تبديل الأدوار قد تسبب خلق تبريرات لجرائم لا ينبغي أن تبرر بل كل ما يجب فعله أن يمارس العقاب عليها فقط، حتى وإن كانت مبررة، وحتى وإن كان أي شخص في محله سيفعل ذلك

هذه الفكرة تمثل الجانب الانساني والاحساس بالآخرين من خلال افعالهم في حياتهم اليومية لاتنطبق على افعال الشر كالسرقة وغيرها فهذه من البديهيات التي يعاقب عليها الدين والقانون