تعد نظرية الامتصاص عند ماريا مونتسيوري من أهم النظريات في التربية والتعليم في العصر الحديث، فمالذي تقصده بالعقل الممتص وكيف تحدث عملية التعلم أصلا؟
تقول مونتيسوري بأن الطفل من لحظة ولادته الى عمر 6 سنوات يكون مثل الإسفنجة تماما، أذاة امتصاص خارقة لكل المعلومات توجد في بيئته، بطريقة عفوية، إذ يمتص المعلومات في السنوات الثلاث الأولى دون وعي على اعتبار انه وقتها مخلوق فاقد للوعي، لكل في السنوات الثلاثة التالية سيمتص هذه المعلومات بوعي، ثم يعالجها عقله ويدمجها في حياته.
من خصائص العقل الماص أنه يعطي الأولوية للطبيعة الإبداعية، ويقوم باستيعاب المعلومات بشكل عشوائي وغير محدود، يكون الطفل في هده المرحلة قادر على امتصاص أي شيء دون تدخل فيه او إرادة منه، يجعل كل شيء من حوله ملكًا له ، وفقا لاحتياجاته، لذلك نجد بعض الأطفال يكتسب تفكير او كلمات سيئة اذا كان محيطه سيء، والعكس.
بعد سن السادسة ، يختفي العقل الممتص. ويحل محله العقل المنطقي ، الذي لا يمتلك نفس القدرة على التعلم ولا تكون له نفس المرونة والعفوية؛ لكن السؤال الذي يشغلني ، هو لماذا يختفي هذا العقل الممتص ويستحوذ عليه المنطقي، ماهي الأسباب والظروف لذلك؟ هل يمكن ان نمدد العقل الممتص هذا الى مراحل متقدمة من حياتنا ؟ من يقتل هذه القوة الممتصة في رأيك: الاهل والتربية ، أم المدرسة، أم المجتمع، أم مقارنة الأصدقاء؟
التعليقات
أعتقد أن العقل الممتص هو قدرة طبيعية وفطرية للطفل على التعلم من محيطه بشكل سريع وسهل وممتع. فالطفل في هذه المرحلة يكون مثل الإسفنجة التي تمتص كل شيء تلمسه، دون أن تختار أو تحكم أو تنقد. هذه القدرة تجعل الطفل قادراً على اكتساب لغات ومهارات ومفاهيم مختلفة، بدون جهد أو ملل.
ولكن هذه القدرة لا تستمر إلى الأبد، بل تتغير مع نمو الطفل وتطور عقله. فبعد سن السادسة، يبدأ الطفل في استخدام عقله المنطقي، الذي يحلل ويفهم ويبرهن على ما يتعلمه. هذا العقل يجعل الطفل أكثر وعياً وانتقائية ونقدية، لكنه يحتاج إلى مزيد من التحفيز والإرشاد والتشجيع للتعلم. فالتعلم في هذه المرحلة يصبح أكثر صعوبة وتعقيداً وروتيناً.
لكني أرى أن هذه الفكرة تتعلق بالفرق بين العقل الحسي والعقل المنطقي. فالعقل الحسي هو الذي يستخدم الحواس لاستقبال ومعالجة المعلومات، بينما العقل المنطقي هو الذي يستخدم المنطق والقواعد والمفاهيم لتحليل وفهم الواقع قرأت مسبقا لبعض علماء النفس إذ أنه يرى بعضهم أن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة يستخدمون أساسا عقولهم الحسية، وهذا يمكّنهم من التعلم بشكل أسرع وأكثر إبداعا من البالغين. ولكن هذه القدرة لا تستمر إلى الأبد، بل تتغير مع نمو الطفل وتطور عقله.
لا اتفق معك في هذا يا محمد .
يُفهم من كلامك ان العقل الحسي والعقل المنطقي- هذا اذا اتفقت معك على هذين الاسمين، وانا لا اتفق مع الاسف- وكأنهما لا يمكن ان يعملا معا، ويجب ان يكون احدهما دون الاخر، فيكون الحسي، او ننزعه وضع مكانه المنطقي، وهذا غير صحيح حتى في القشرة المخية لا تضيء نفس المناطق في المخ للأمرين، فالحواس لها مناطقها والمنطق له مناطقه داخل المخ، وليس عليها ان تبدل بين بعضها.
زيادة على ان الانسان الناضج يستعمل كلا الامرين معا في ان واحد دون اختفاء احدهما، فيمكنك ان تشرب تشعر بالقهوة الساخنة التي احرقت يدك، في نفس الوقت تعي سبب الاحراق بمنطقك، هل توافقني في هذا أم لذيك تأويل آخر يا محمد؟
العقل الممتص للمعلومات دون وجود فلاتر عقلية منطقية هو شخص حدسي يعتمد على احاسيسه أولا قبل عقله و يختار مراجعه بعد ان يخضعها لاختبارات ولاء و ثقة ، التفكير الحدسي تفكير سريع و مناسب للمهام الي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة حيالها بغض النظر عن جودة و دقة و سلامة و عمق المعلومات ، هو سريع في التقاط المحسوسات كما يراها و لكن الحدس يصحح له في كل مرة وفق القيم و المبادئ التي يؤمن بها ، من عيوبه انه تفكير متسرع و يفتقر للدقة و يحتفظ بالخلاصات فقط و ينسى التفاصيل ، من مزاياه القدرة على ملاحظة التناقضات التي تجري في المكان الحالي و اللحظة الحالية الراهنة ، سريع في اكتساب اللغات و الأنظمة المنطقية ، فهو يكاد يشبه الحاسوب تماما ، لا يكترث سوى لما يهمه و يستطيع رصده بحواسه ، بالنسبة للتفكير العقلاني يختلف الأمر جذريا ، لأن التفكير الناقد بطيء و قد يكون بطيء جدا و هذا بسبب أنه يعمل على كمية تفاصيل حسية صغيرة و لكن بشكل يكاد يقترب الى الكمال بسبب المعايير العقلية المتشددة و التي تقصي العواطف الخاصة ، و يتذكرون الطريق الذي مروا عليه خطوة بخطوة ، و لذلك نتائجهم موثوقة جدا ، و لذلك يقتبسها الشخصيات الحدسية ذات التفكير السريع الذين طوروا شيئا من مهاراتهم النقدية لكي يجمعوها مع نتائج اخرى محققة و يصنعوا منها نظاما او منتجا و ما شابه .. بمعنى ان التفكير العقلاني هو تفكير محلل يحلل البيانات و هو بطيء في التجميع و اختيار النتائج المهمة بسبب انه يفتقر للتفكير الحدسي التجميعي ، و لكن يمكن مع الوقت تطوير التفكير التجميعي ، و يصبح التقاط المعلومات المحققة شيء سهل و سلس ، من الضروري التواصل و النقاش و التعامل مع الاشخاص الذين يمتلكون مهارات الالتقاط الحدسي السريع فهم يوقظون و يحفزون في الاخرين مهاراتهم الدفينة .. تجدونهم من محبي الانميات او من محبي الرياضات و يميلون للانطواء و بعضهم يحبون الجدالات و الفنون البصرية ، و ايضا اللاعبين و الامنيين و العسكريين هم ذوي تفكير سريع ..
هو شخص حدسي يعتمد على احاسيسه أولا قبل عقله و يختار مراجعه بعد ان يخضعها لاختبارات ولاء و ثقة ، التفكير الحدسي تفكير سريع
الحدس ليس تفكيرا×××× بل هو اشارة فوق عقلية يتلاقاها الشخص ويترجمها لاوعيا ودون اي قدرة على تكهن الاسباب.
توجد 3 مصادر اساسية للمعرفة، العقل وعمله التفكير، والحس وعمله استقبال المعلومات الخارجية التي يرسلها للعقل لاحقا، والحدس وهو النظر الخفي او التبصر لمعرفةا بوسائط غير عقلية أو حسية، يقال ان المرء يحدس بقلبه .
لذلك لا يوجد تفكير حدسي، والطفل لا يفكر بالحدس، لانه لا يفكر اصلا في تلك المراحل ، مازالت عضلة التفكير عنده غير مكتملة حتى يستخدمها، فما يظهر لنا انه تفكير هو عفوي تماما .
الحدس غير موثوق في التدقيق مثل التفكير ، و هو ينظر للأشياء من الأعلى دون التفاعل مع التفاصيل الحسية ، و هو مناسب لأخذ صورة سطحية استطلاعية عن ما يجري بالسطح فقط ، عن ما يمكن التقاطه بشكل تصويري مثل الكاميرا ، و الحدسيون يتعلمون بشكل أفضل عن طريق ( الصور ، الخرائط ، الرسومات و الرموز و المنحوتات .. ) ، الحدس يعمل باستمرار على نسخ و تصوير ما يراه و يحلله بسرعة و يأخذ الخلاصات بسرعة البرق دون تمحيص كافي لأنه لا يمتلك اداة التمحيص و لم يطورها بعد ، لذلك هو مهارة خاصة بالحركيين و الرياضيين ، و أيضا بالملوك و قادة الدول و مستشاريهم من العلماء و الحكماء ، الحدسيون مناسبون ليكونوا وسطاء و مرشدين و علماء نفس ، لكن المبرمجين و الميكانيكيين و البنائين هم مفكرين انتقائيين يتعمقون في مجال واحد و يتقنونه .. و لذلك قبل أن يختاروا مجالا معينا و يتعمقوا فيه .. عليهم الاستعانة باستشارة الحدسيين المتبصرين ، لأنهم الأسرع في رؤية احتياجات المكان و الزمان ، و هم الأكثر كفاءة في مسألة الإدارة و توزيع المهام و رؤية الاحتياجات و المتطلبات المادية و البشرية ، و بدون ( مدير أو مدرب خبير ) لا يمكن أن يحصل تنسيق جيد بين أعضاء الفريق ، فالمدير هو المشرف و المنسق و الذي على عاتقه توحيد الجهود و الموارد لصناعة شركة ناجحة و بيئة عمل ناجحة و نتائج ناجحة ..
الحدس غير موثوق في التدقيق مثل التفكير ، و هو ينظر للأشياء من الأعلى دون التفاعل مع التفاصيل الحسية ، و هو مناسب لأخذ صورة سطحية استطلاعية عن ما يجري بالسطح فقط ، عن ما يمكن التقاطه بشكل تصويري مثل الكاميرا ، و الحدسيون يتعلمون بشكل أفضل عن طريق ( الصور ، الخرائط ، الرسومات و الرموز و المنحوتات .. ) ، الحدس يعمل باستمرار على نسخ و تصوير ما يراه و يحلله بسرعة و يأخذ الخلاصات بسرعة البرق دون تمحيص كافي لأنه لا يمتلك اداة التمحيص و لم يطورها بعد ، لذلك هو مهارة خاصة بالحركيين و الرياضيين
هذا غير صحيح بتاتا................
يبدوا انك تتحدث عن الحس وليس عن الحدس، الحدس شيء اخر مختلف عما تعتقده يا صديقي .
الحدس ليس اول مراحل المعرفة دائما، ليس له قرائن حسية كما تعتقد، بل هو مرعفة مباشرة دون اي وسائط حسية او عقلية .
كما تقول الاغنية انا قلبي دليلي ، هذا هو الحدس لا تحتاج سوى الى قلبك او شيء ما داخلك، لا صور ولا خيالات ولا منحوتات ولا رموز ، انه شيء يقدف في دواخلنا بشكل غريب .
طبعا ، و لكن من منظور العقل كل شيء له أسباب سوء علمنا بها أو لم نعلم ، و لا شيء يقذف هكذا فجأة من العدم ، لابد من أن يأتي من مصدر معين ، و الحدس و القلب لوحدهما لا يفسران كل شيء إذ لابد من وجود للعقل و الحواس لحماية المشاعر و الحدس الداخلي ، الاعتراف بفضل المعرفة الحسية العقلية التجريبية في تغذية الحدس و المشاعر هو النهج الذي علينا كمفكرين أن نسلكه إذا أردنا أن نقف على موقف عادل من كل شيء ، و من خلق الله .
يمكنني القول أن للتربية وتعليم الأهل دور كبير جداً في التحول إلى المنطق والبعد عن امتصاص كل ما يدور حول الطفل عشوائياً خاصة في سنوات عمره الأولى، فلو تلقى الطفل تعليمًا مشددًا على الجوانب العلمية والمنطقية، تصبح ميوله نحو هذه الجوانب أقوى.
بالإضافة إلى ضرورة الانتباه إلى جملة التجارب والمواقف التي يتعرض لها الطفل، ولو على بساطتها، يمكن أن تؤثر على تفكيره. مثلاً عندما يواجه تحديات كبيرة أو تجارب تحتاج إلى حلاً منطقيًا، فإن ذلك قد يدفعه للتفكير بشكل أكثر منطقية.
لكن ما أريد حقاً معرفته هل هي ميزة أم عيب أن يمتلك الطفل عقلاً ماصاً؟ ربما لا يكون من الإبداع أن يتلقى الطفل كل ما هو حوله.
لكن ما أريد حقاً معرفته هل هي ميزة أم عيبأن يمتلك الطفل عقلاً ماصاً؟ ربما لا يكون من الإبداع أن يتلقى الطفل كل ما هو حوله.
هي ميزة وعيب في نفس الوقت، الطفل في هذه المرحلة يمكنه أن يمتص السلوكات السيئة التي يقوم بها الكبار أمامه حتى وان كانوا ينصحونه بالعكس لكنه يمتص ويقوم بما يراه لهذا على البيئة المحيطة أن تكون حريصة جدا في هذه الفترة على أن تكون القدوة للطفل وليست الموجه فقط.
الايجاب في هذه الفترة اي شيء يمكنك تعليمه له، يكون سريع الفهم سريع الحفظ سريع التعلم.
الايجاب في هذه الفترة اي شيء يمكنك تعليمه له، يكون سريع الفهم سريع الحفظ سريع التعلم.
ربما هذا سلبي ايضا، لم نفكر في الامر يوما، لماذا على الطفل ان يتعلم، أليس الاجدى ان نتركه على سجيته ، لماذا ننجب اولادا لنعلمهم؟ هل الذين لا يتعلمون لا يستطيعون العيش بسعادة؟
اتذكر دوما قصة ابن يقضان الذي اصبح حكيما كبيرا مع انه لا يتعلم يوما سوى كيف يصطاد ليأكل .
اقول هذا الكلام لاننا نرى يوميا كل الاباء يتسابقون الى شحن ابناءهم بالافكار والمعارف ويضغطون عليهم ويضعون عليهم احمالا فوق ما يستطيعون .
فماذا لو لم يتعلم الطفل ؟
لكن السؤال الذي يشغلني ، هو لماذا يختفي هذا العقل الممتص ويستحوذ عليه المنطقي، ماهي الأسباب والظروف لذلك؟
لإجابة على هذا السؤال يكون علينا تحديد العديد من العوامل تكون بين الطفل والبيئة والفترة العمرية،
يتغير الدماغ ويتطور بمرور الزمن في سنوات الطفولة الأولى، يكون الدماغ في مرحلة نشطة جداً حيث يتم تكوين الاتصالات العصبية بشكل سريع.مع مرور الوقت، يبدأ الدماغ في ترتيب المعلومات والمفاهيم وتحليلها بشكل أعمق.
مع تقدم الأطفال في العمر، يبدأون في تجربة المزيد من المواقف والتفاعل مع العالم من خلال المدرسة والمجتمع والأصدقاء. هذه التجارب تشجع على التفكير وتحليل الأمور بشكل أكبر.
كذلك الأهل والمعلمين يلعبون دورًا مهمًا في توجيه تطور العقل للأطفال. التعليم المنظم والتوجيه يساعدان في تطوير القدرات العقلية والمهارات اللازمة للتفكير .
البيئة المحيطة بالفرد والمجتمع الذي يعيش فيهكذلك تؤثر بشكل كبير على تطور عقله وأسلوب تفكيره، إذا كان المجتمع الموجود الطفل فيه يشجع على التفكير النقدي والاستقلالية قد يمدد فترة العقل الممتص.
تجارب الطفل الشخصية والاهتمامات تلعب دورًا أيضًا في توجيه اهتمامه وتفكيره في اتجاهات معينة.
طبيعة المرحلة هي ما تفرض ذلك. هل ننتظر مثلًا من طفل في الثانية من عمره أن يفكر بطريقة نقدية؟ أو نتنظر من طفل في السادسة أن يمتص كل شيء ويقلد كل ما حوله ليخرج مشتتًا وعديم الشخصية.
الموضوع عبارة عن تسلسل طبيعي للغاية. تعلمت كل شي، والتقطت كل الأساسيات؟ حسنًا حان الوقت لتطرد ما لا يناسبك منها وتحافظ على ما يروق لك منها. الوضع أشبه بكونك تأخذين كل الفاكهة الموجودة بالطبق، ثم تنتظرين الوقت المناسب لتتخلصي من الفاسدة منها أو الفاكهة التي لا تحبينها.
أهلا بك، أختي الفاضلة
يختفي ذلك بسبب برمجتنا العقلية؛ فعندما نكون صغارا ووفق كلماتك، يكون عقلنا حقا كقطعة إسفنجية تتقبل ما يرد إليها من بيانات لكن بعد ذلك وبسبب برمجتنا وعاداتنا، نصير رافضين لتلقي معلومات بعينها لكونها مخالفة لما نشأنا عليه واكتسبناه خلال تعاليم المدرسة والجامعة
نصير رافضين لتلقي معلومات بعينها لكونها مخالفة لما نشأنا عليه واكتسبناه خلال تعاليم المدرسة والجامعة
في رأيك صديقي، كيف نخلق حالة من المرونة ضد هذا الرفض ونحافظ على جزء من هذه المهارة لاطول مدة ممكنة؟