لا تخترق عقلي

مهما تنقلنا الايام واحداثها بين محطات الحياة ، ومهما تنفلت من بين ايدينا الدقائق والساعات ،إلا ان بداخل كل منا بوصلة موجهة لافكارنا .. يقول ارسطو " بعض افكارنا لا تأتي من داخلنا فقط ؛ لكنها تأتي ايضا من واقعنا الذي نعيش في احداثه "

لذلك نود القول بأن الاندماج العميق في حياتنا الاجتماعية يجعلنا نتشكل بما يريده منا المجتمع وليس ما نريده نحن ، فنفعل ما يريده المجتمع ونصدق المنتشر ونرفض ما لا يرضاه المجتمع ونلبس ونأكل ونعتقد ونفكر ونشتغل حسب عادات المجتمع وقوانينه واحداثه وتاريخه وتراثه .. وليس ما نريده لانفسنا او ما نختاره بإرادتنا .

فالمجتمع قد يخترق عقولنا ويتحكم في تشكيل افكارنا ، ويجعل منا ألات وادوات مستهلكة ذاتيا ً .

انها الحياة لا تعطينا ما نريد ولكن نحن نعطيها ما تريده منا

أحمد الشواربي .. جمهورية مصر العربية

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Zeina_Mahmoud أضف ردا
ارسطو " بعض افكارنا لا تأتي من داخلنا فقط ؛ لكنها تأتي ايضا من واقعنا الذي نعيش في احداثه "

يرى إيمانويل كانط أننا نولد صفحة بيضاء ليس لدينا أي معرفة داخلية خاصة ثم نبدأ بتشكيل الأفكار من المحيط فكل أفكارنا هي نتاج ما يتم تقديمه من حولنا من أفكار منذ لحظة ولادتنا، ويمكن القول أننا لا نملك دليل ملموس أن أي منا يملك أفكارًا أصيلة أو أن منبع أفكارنا هو دواخلنا، ولذا فأرى أن اختلاف التجارب بين الأشخاص واختلاف ما يتعرض له كل شخص من أفكار هو ما يجعل هناك آلاف الاحتمالات للأفكار التي يمكن أن تتولد بسبب العوامل المحيطة بشخص بعينه، لا يمكن التنبؤ ولا التصور بما يمكن لأي عقل بشري إنتاجه من أفكاره لكن هذا لا يعني أن هذه الأفكار منبعها ومنشأها العقل الخالص، بل مجرد انعكاس لمجموعة من العوامل التي اجتمعت في شخص ولم تجتمع في غيره

 الاندماج العميق في حياتنا الاجتماعية يجعلنا نتشكل بما يريده منا المجتمع وليس ما نريده نحن 

لست مع الاندماج العميق وفي نفس الوقت لا يمكن أن نتجاهل حياتنا الاجتماعية. الشخص هو من يتحكم بالافكار التي يكتسبها أو لا. الأمر يتوقف على العادة أو الفكرة التي سيكتسبها أو حتى سيتخلى عنها.

لكن بشكل عام ومع التطور التكنولوجي والحرية؛ الانسان أصبح حريص على انتقاءه افكاره. حريض على مراجعة نفسه حول بعض العادات التي سيتمسك بها أم سيتخلى عنها. وإلا لما رأينا بعض النماذج التي تمردت في الآونة الاخيرة على عادات مجتمعات.

 الشخص هو من يتحكم بالافكار التي يكتسبها أو لا. الأمر يتوقف على العادة أو الفكرة التي سيكتسبها أو حتى سيتخلى عنها.

لسنا كلنا ذات الشخص هذا، فهناك من لا يمكنه حتى أن يتحكم برغباته فكيف تتوقعين أن يتحكم بأفكاره، ناهيكِ عن الأطفال والأشخاص غير الناضجين، وتعاملهم مع هذه المؤثرات. خاصةً أن تأثير المجتمع تقريبا يعادل تأثير العائلة.

فمثلا الطفل تربيه على عدم التنمر ويذهب للمدرسة ويجد المدرس يتنمر على الطالب غير المتفوق، وزميله يتنمر على صديقه المنطوي، كيف سيقبل الفكرة وكيف سيعالجها وكيف سيتخاطها!

الأمر يتوقف على العادة أو الفكرة التي سيكتسبها أو حتى سيتخلى عنها.

فيما يخص الأفكار وتبنيها أو التخلي عنها، كيف يمكننا أن نتصرّف ونفلتر أفكارنا ؟

لأضرب لك مثالا، بالأمس أرسلت مقطع فيديو لصديقة لي سمعته قبل سنتين أي أن أفكاري قد تغيرت، فأعدت سماعه قبل إرساله أرى الأفكار التي به، لكنني تفاجأت من أنني أصبحت لا أؤمن بتلك الأفكار كليةً.

فخطر لي أمر ما، وهو أفكارنا التي كتبنا عنها سابقًا في مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى مقالات في منصات مختلفة، هل علينا العودة إليها وتعديل أفكارنا أم نتركها وقد ياتي أحد ويأخذ بها ويظن أننا ننصح بها؟

هل علينا العودة إليها وتعديل أفكارنا أم نتركها وقد ياتي أحد ويأخذ بها ويظن أننا ننصح بها؟

لعل هذا هو ما يمنعني من توسيع انتشار كتاباتي، وجعلني ألغي تمامًا فكرة نشر كتاب، فقد رأيت هذا الندم في عيون أحد أهم مفكرين الأردن المعاصرين على أولى مؤلفاته والتي بعدها بعدة سنوات تغير هو وغير مسار حياته وتوجهاته كليًا، وما عاد هذا الكتاب يمثل شيئًا مما يعيشه أو يؤمن به، فكيف يمكننا تجنب ذلك!

إلا ان بداخل كل منا بوصلة موجهة لافكارنا

تلك البوصلة لا تكون دائما حاضرة، ومفعّلة لأننا نمر بلحظات نكون فيها مشوشين بفعل الوسط الخارجي المحيط بنا وحتى أننا نجد قراراتنا مدفوعة بما يحدث معنا وليست نابعة من الداخل

ذلك نود القول بأن الاندماج العميق في حياتنا الاجتماعية يجعلنا نتشكل بما يريده منا المجتمع وليس ما نريده نحن

قد نتشكل بما يريده المجتمع خلال فترة من حياتنا ثم نصبح أوعى بأفكارنا ورغباتنا وما نريد من الحياة وربما هذا هو السبب الذي يجعل الشاب والفتاة في فترة البلوغ يحتجّ عن كل الأوامر والتوجيهات الخارجية من الاهل ويرغب فقط في تنفيذ ما تمليه عليه نفسه حتى ولو كان خاطئا فقط ليثبت لهم انه كيان مستقل.

فالمجتمع قد يخترق عقولنا ويتحكم في تشكيل افكارنا ، ويجعل منا ألات وادوات مستهلكة ذاتيا ً

كما أشرت سابقا، قد يحدث ذلك لفترة معينة وحسب وليس من الحكمة أن نستستلم للمجتمع ونكون رهينة ما يمليه علينا من أفكار طيلة حياتنا، وفي نفس الوقت نحن جزء منه وعلينا أن نراعي بعض الأمور والحقوق.

انها الحياة لا تعطينا ما نريد ولكن نحن نعطيها ما تريده منا

يمكننا أن نعطيها ما تريد مقابل ما نريد، ولا نقدم لها ما تريد فقط ونهمل رغباتنا

قد يكون الترابط الاجتماعي وحد من الأسلحة ذات الحدّين التي نعانيها في حيواتنا. ومن هنا، أرى أن العديد من المشكلات تنبع من فكرة الالتزام، لا فكرة الحب. ما أعنيه هو أن الكثير منّا يتعرّض لمشكلات وأزمات وتردّد كبير حول قراراته وحول ثقته في نفسه، لا بسبب ارتباطه بالعائلة الذي يعوج إلى الحب، وإنما ارتباطه بالعائلة الذي يعود إلى الالتزام، فالالتزام في العلاقات العائلية والاجتماعية في الأغلب يكون له ضرر كبير. ولا أعني بحديثي طبعًا أن نتبرّأ من هذه الواجبات، وإنما أعني أن نقوم بتنشئة الطفل على أن هذا الترابط دافعه الأول هو الحب، لا الواجب.