لماذا نعقد الأمور و لا نتجاهل بعضنا ؟

تساءلت لماذا يحرص ركاب القطار او الطائرة

الذين تجمعهم الاقدار في رحلة سفر

على أن يتعاملوا فيما بينهم برقة و أدب و استعداد للمجاملة ؟؟

و اجد الجواب دائما

في أنهم يعرفون أنهم رفاق سفر لن يطول

و سوف يتفرقون بعده و يذهب كل منهم إلى وجهته

لهذا فهم يترفعون خلال الرحلة القصيرة عن الصغائر

فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يهون رفاق رحلة الحياة على أنفسهم و على شركائهم متاعب السفر بنفس هذه الروح ؟!!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف قلة من يدركون أن الحياة رحلة وستنتهي مهما طالت، وعلى هذا الأساس تجد البعض لا ينتبه للأثر الذي سيتركه، سواء بالفعل أو القول.

فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يهون رفاق رحلة الحياة على أنفسهم و على شركائهم متاعب السفر بنفس هذه الروح ؟!!

يقول المثل المصري: "صوابعك مش زي بعضها".. هناك بالفعل رفاق يهونون الرحلة، ولكننا من نقع بالأشخاص الخطأ لأسباب مختلفة أولها غباؤنا واعتقادنا بأن الحياة تقف على السيئين فنظل متمسكين بهم. لا بل الحياة مليئة بالفرص وهناك أشخاص يشبهوننا وكل شخص نتخلى عنه وكل علاقة ننهيها تفتح الباب لعلاقة أخرى أفضل وأكثر اتزانًا لتحل محلها.

على أن يتعاملوا فيما بينهم برقة و أدب و استعداد للمجاملة ؟؟

في مقارنتك بين ركّاب السفر والناس في رحلة الحياة عنصر مفقود، وهو أن ركّاب السفر لا يعرفون عن بعضهم البعض شيئًا؛ لذا تجد المعاملة جيدة، بينما شركاء الحياة ومن على شاكلتهم تجمعهم بنا علاقة عميقة ويعرفون ونعرف عنهم الكثير. بيننا أمور مشتركة كذلك، فالموضوع أكثر تعقيدًا من حالة ركّاب الطائرة.

هذا لأن رفقاء الحياة غالباً ما يشعرون بالملل ، الغريب من المنطقي للغالبية أن يتعاملوا معه بلطف لكون رحلتك ستنتهي معه قريباً لذا لن يطلع على تفاصيل الشخصية و(عيوبك) لأنه لن يتاح له الوقت لإكتاشفها أما الأقارب وشركاء الحياة فهم يطلعون غالباً على أدق تفاصيلك لأنهم يملكون الوقت لذلك ، لذا يتوقف الجميع عن التظاهر باللطف لأنه لا جدوى حقيقية منه إلا إن كان هذا الشخص هو بالأساس شخص لطيف ، ولكن أظن أنه لكي تحصل على معاملة لطيفة يجب أن تكون أنت أيضاً شخص لطيف ولبق لفترة كبيرة من الوقت تجبر من حولك بما فيهم شركاء الحياة لماملتك بلطف

لذا يتوقف الجميع عن التظاهر باللطف لأنه لا جدوى حقيقية منه

أصبت الوصف " التظاهر" فالوجه الذي يظهر به الشخص مع عابر سبيل لاقته الظروف معه في مرة من رحلة الزمن هو وجه مفبرك نوعا ما، ليس بالمنظور السيء ولكنه منمق أكثر من المعتاد لاعطاء انطباع أولي جيد للشخص الذي أمامك، وفي مثل مغربي نقول ( ما تعرف صاحبك حتى تُعشِرُه) أي أن صاحبك أو زميلك في العمل مثلا فمعرفتك به سطحية مهما بلغت علاقتك به، ولا تحكم عليه حتى تعاشره في السكن مثلا وتحتك معه في أمور الحياة المختلفة.

مثال مُوفَّق! لكن أكثر الناس للأسف لا يتعاملون مع الحياة على أنها رحلة شديدة القِصَر، ولم يَنمُ إدراكهم لهذا من الأساس، كما أن "التجاهل والتغافل" مهارة لا يُحسِنها كثيرون، وهي فعلًا صعبة إلا لمن هوّن على نفسه رحلة الحياة.

كما أن "التجاهل والتغافل" مهارة لا يُحسِنها كثيرون، وهي فعلًا صعبة إلا لمن هوّن على نفسه رحلة الحياة.

كتاب "فن الامبالات" هل اطلعتي عليه، شخصيا لم أطلع عليه ولا مرة رغم الضجة الكبيرة حوله، وهل حقا يمكننا من تعلم هذه المهارة فهي كما ذكرتي مهارة صعبة لا يحسنها الكثيرون، ورغم أننا لا يمكن أن نغفل بعض المواقف لكننا يمكننا تصنع التغافل حتى تصبح عادة، ففي محيطي أناس أكل التوتر أوصالهم وأرداهم فراش المرض بسبب قوة التحكار والزن والتمعن في تفاصيل دقيقة، فهم بذلك يأذون أنفسهم فقط.

ورغم أننا لا يمكن أن نغفل بعض المواقف لكننا يمكننا تصنع التغافل حتى تصبح عادة

لم أقرأ الكتاب، لكن هكذا بالضبط تُكتسب العادات، ممارسة العادة ولو بتصنع حتى تألفها النفس، "إنما الحِلم بالتّحلُّم"

لأن الحياة فيها العديد من المواقف التي لا ينفع أن تمر مرور الكرام لأنها ليست مواقف بسيطة فنحن نمرر لبعضنا البعض في الحياة الأمور البسيطة أيضا وقد تختلف من شخص لشخص ولكننا نمررها بأي حال، ولكن الأمور الصعبة والمواقف التي لا يكون فيها حياد نجد أنفسنا نعاتب أو على الأقل نتسأل لماذا فعل هذا الشخص الأمر الفلاني ولماذا كان كلامه بهذه الطريقة، وكما نقول العتاب على قدر المحبة فأنت لن تعاتب شخص تعرفت عليه للتور وتعلم تماما أن علاقتكم ستنتهي فور وصول كل منكم إلى محطته!

نجد أنفسنا نعاتب أو على الأقل نتسأل لماذا فعل هذا الشخص الأمر الفلاني 

إذا كان الأمر مقتصر على العتاب فهذا كما نقول هدية الأحباب، لكن حمدي الناس تسيء لبعضها أكثر من ذلك، بكلمات قاسية بعلاقات تقطع، للأسف تجد أشخاص أكلوا من نفس الطبق ويقاطعوا بعض لأتفه الأسباب، تجد الأخوات بنزاع بسبب الأموال، تجد أقرب العلاقات يتعاملوا ولا كأنهم هكذا.