الافكار التي لم نخترها، لماذا ندافع عنها؟

لو تأملت معي النقاشات اليومية في المجتمع ستلاحظ شيئا غريبا، كثير من الناس يدافعون عن افكارهم بنفس الحدة والتعصب الذي يدافعون به عن انفسهم، يتعاملون مع افكارهم ومعتقداتهم على انها جزء لا ينفصل عن هويتهم، سواء الافكار الدينية او السياسيه او الاجتماعية او العملية، او حتى العادات والاعراف التي نشأنا عليها، نرى هذا بوضوح مثلا في النقاش حول التعليم والعمل، كثيرون يدافعون عن فكرة ان الشهادة الجامعية هي الطريق العلمي والامثل للنجاح رغم ان كثير ممن نجحوا لم يتوظفوا بشهاداتهم، يدافعون عن هذه القناعة لا لانهم اختبروها او قارنوا بينها وبين بدائلها بل لانهم تربوا على ذلك، نلاحظ الامر كذلك في النقاشات الدينية بين افراد المجتمع او حتى بين مجتمعنا والمجتمعات الاخرى، نلاحظ ان النقاش دائما ليس في جوهر ومقاصد الايمان بل في العادات المرتبطة به حيث يتحول الخلاف في الفهم الى تهديد للهوية، لان الفكرة لم تمر يوما بمرحله اختبار واع، بل قدمت منذ البداية كأمر لا يسال عنه.

وهكذا يا صديقي كثير من افكارنا نشئت بسبب زرع المجتمع لها في عقلنا منذ الصغر دون ان نشعر، هذه الافكار تعرض علينا في طفولتنا على انها مسلمات لا على انها افكار قابلة للنقاش، ثم مع الوقت تصبح مسلمات لا نقبل الخروج عليها

المشكلة ان الفرق بين ان تختار فكرة عن اقتناع وبين ان تتربى عليها فرق دقيق وخطير، الاختيار يعني انك وقفت يوما امام هذه الفكرة وشككت فيها، او اختبرتها او راجعت اكثر من فكره مناقضه لها بموضوعية ثم قررت تبنيها، لكننا في الحقيقة اكثر افكارنا تربينا عليها ورثناها كما هي دون ان تمر بعقلنا مرورا حقيقيا.

ولذلك عندما نرى مفكرين او مثقفين يريدون التجديد في المجتمع ويخرجون على النص المألوف دائما ينطلقون من منطلق ان تغيير الافكاردليل على النضج والوعي والثقافة، لكننا نرى ايضا ان الطيف العريض من المجتمع يتهمهم بالتشكيك في الثوابت او يتهمهم بان تغييرهم لهذه الافكار يعني انهم لم يقتنعوا بها من البداية وانهم لم يفهموها اصل

بالنسبة لي، اعتقد ان الوعي لا يبدأ حين نغير افكارنا، بل عندما نجرؤ على سؤال انفسنا لماذا اقتنعت بهذه الفكرة اصلا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أخطر ما في خطاب “التجديد” أنه لا يكتفي بمساءلة الأفكار، بل يعيد تعريف الوعي بطريقة تجعل الشك فضيلة مطلقة، واليقين تهمة جاهزة. وهكذا لا يُقتل الصنم، بل يُعاد إنتاجه في صورة أذكى: صنم الذات العارفة التي ترى في كل خروج عن المألوف دليل نضج، وفي كل استقرار علامة بلادة.

كثير ممن يرفعون راية السؤال لا يسألون لأنهم يريدون الفهم، بل لأن السؤال يمنحهم موقعًا رمزيًا أعلى من الآخرين. إنهم لا يبحثون عن الحقيقة، بل عن تمايز؛ عن شعور داخلي بأنهم “أكثر وعيًا” ممن قبلوا ما ورثوه. وهنا يتحوّل الشك من أداة معرفية إلى هوية، ومن وسيلة إلى غاية.

لكن الفكرة التي لا تُوزن بمنهج لا تستحق أن تُكسر من أجله منظومة كاملة. فالعلوم لم تتقدّم بالتمرّد العاطفي، ولا بالقطيعة الساذجة مع السابقين، بل بتراكم بطيء، ثقيل، وممل أحيانًا. المنهج ليس قيدًا على العقل، بل هو اختبار صدقه؛ هو ما يفصل بين من يفكّر ومن يتوهّم أنه يفكّر.

المفارقة أن كثيرًا من “المجدّدين” لم يدخلوا أصلًا في عمق ما يريدون نقضه. لم يفهموا البنية التي أنتجت الفكرة، ولا السياق الذي جعلها تصمد، ولا عدد المحاولات التي سبقتها وفشلت. إنهم يقفزون فوق التاريخ ثم يتساءلون باستعلاء: لماذا لا نغيّر كل هذا؟

كأن التاريخ كان نائمًا ينتظر شجاعتهم ليصحو.

ليست كل فكرة موروثة سجنًا، ولا كل مسلّمة نتيجة خضوع أعمى. بعض الأفكار استقرّت لأنها نجت من الاختبار، لا لأنها مُنحت قداسة. والوعي لا يبدأ حين نرفض ما لم نختره، بل حين نفهم أن كثيرًا مما لم نختره اختارنا لأنه كان أكثر ملاءمة للبقاء.

التجديد الحقيقي لا يقوم على الهدم، بل على تحمّل عبء البديل. فمن يشكّك دون أن يقترح، ومن يهدم دون أن يبني، لا يحرّر العقل، بل يتركه بلا أرض يقف عليها. الشجاعة الفكرية ليست في طرح السؤال، بل في قبول تبعات الجواب.

الوعي إذًا ليس حالة تمرّد دائم، ولا شهوة اختلاف، ولا إعلان قطيعة مع كل ما سبق.

الوعي هو أن تعرف متى تسأل، ومتى تتعلّم، ومتى تقبل، ومتى ترفض.

وأن تدرك أن بعض الأسئلة ليست عميقة لأنها لم تُطرح، بل لأنها أُجيبت منذ زمن.

المنهج ليس قيدًا على العقل، بل هو اختبار صدقه؛ هو ما يفصل بين من يفكّر ومن يتوهّم أنه يفكّر.

من الذي يملك سلطة تعريف المنهج الصحيح؟ وقد اختلفوا وافترقوا الى مناهج متعددة بل وحتى كل منهج منهم بداخله تناقضات لا حصر لها بين علماء المذهب الواحد، والمنهج الواحد، هل التاريخ هو من يحكم؟ وهو مختلف علي تفسيره وبعض المناهج تتمسك بانكار كثير من احداثه خوفا من اسقاط قداسه بعض من يعتقدون بقداستهم، ام التراكم؟ رغم انه مليئ بالاخطاء التي تم تصحيحها وناضح بالمتناقضات التي لم يتم تصحيحها بعد، ولازالت تورث لنا الخلاف للان، ام المؤسسات؟ وهي التي قاومت التجديد اصلا، ورفضته ولا تعترف به اصلا، بل تهرب من الاعتراف بوجود خلل، رغم ان كثير من الافراد المنتمين لهذه المؤسسات صرخوا صرخات كثيره لكشفهم عن الكثير من المتناقضات ومحاولتهم للتعامل معها مثل مثلا الشيخ محمود ابو رية، او غيره من علماء الازهر، او حتى الشيخ ابو زهرة شيخ الازهر والذي خالف الاجماع في مسائل فاتهموه وتصايحوا ضده، اذن انت لم تلغي الصنم ( صنم الوعي) بل تستبدله بصنم اخر وهو صنم العقل المنهجي، والذي ترى احتكاره عند طيف دون الاخر، ثم المشكلة ليست في الاختلاف، بل في تحويله لقيمة اخلاقية و مقصد ديني بحد ذاته، هناك فرق بين الاختلاف بوصفه نتيجة طبيعية لتفاوت الادراك و الاختلاف بوصفه مشروعا مقصودا بحد ذاته، كل علم يتقدم عندما يقل الاختلاف حول قواعده الاساسية، والاختلاف الحقيقي يكون في التفاصيل لا الاصول، والمشكلة هنا ان الاصول التي اعتمدوا عليها هي اصلا متناقضه في ذاتها، بل ولا تؤدي الى للتناقض، الاختلاف ليس مطلوبا لذاته بل هو نتيجة لقصور الفهم ولذلك كلما اقتربنا من الحقيقة قل الاختلاف وكلما ابتعدنا عنها زاد الجدل، لذلك الانبياء لم تكن غايتهم صناعة الاختلاف، بل جاءوا لانهاءه ( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا) هذه الاختلافات التي ورثناها والمنهجيات المتناقضه كانت نتيجة سياسيه لدول حاولت استخدام الدين سياسيا لتثبت اركان حكمها به وتستخدمه كاداه، كالدولة الاموية والعباسية وغيرهم، فلم ينتج عن ذلك الى هذه المنهجيات المشوهه، ولانهم لم يستطيعوا ازالة التناقض الذي تسببوه فيه، ولان ازالته تزيل شرعيتهم، اثبتوا شرعية الخلاف والتناقض وجعلوا التناقض المستمر فضيلة للدين!!!! رغم ان الله لم يأمرنا بالخلاف والتلاون وتغيير معنى النص الديني باستمرار حسب اهوائنا، وانما امر بالالتزام الصارم به ورد الامر الى الله والرسول واولي الامر عند التنازع اي انه اصلا لا مجال للتنازع، والموضوع معقد جدا انصحك بكتاب ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي) للشيخ حسن بن فرحان المالكي

أقدّر عمق الإشكال الذي تطرحه، لكن اختلافنا الجوهري ليس في توصيف الأزمة بقدر ما هو في طريقة التعامل معها.

تفكيك التاريخ، والتراكم، والمؤسسات، والإجماع دفعة واحدة قد يبدو نقدًا جذريًا، لكنه عمليًا يترك المكلّف بلا مرجعية مستقرة ولا معيار يُحتكم إليه.

ثم إن رفض “احتكار المنهج” لا يحل الإشكال إذا انتهى إلى قراءة بديلة ترى نفسها أصفى من كل ما سبقها. عند هذه النقطة لا نكون قد تجاوزنا الصنم، بل غيّرنا اسمه فقط.

بالنسبة لي، لست معنيًا بتوسيع دائرة الخلاف ولا بتحويله إلى قيمة بحد ذاته.

أرى أن الدين قائم على ثوابت واضحة، وأن الاختلاف الطبيعي يكون في الفروع لا في الأصول، وكلما اقترب الفهم من الحق قلّ الجدل لا العكس.

وبوصفي مكلّفًا لا باحثًا تاريخيًا، يكفيني منهج يورث الطمأنينة، ويقوم على الرجوع إلى أهل الخبرة والإجماع المعتبر حيث لا أملك الأهلية، تعبدًا والتزامًا، لا خوفًا من النقد ولا رفضًا للعقل.

النقد مهم، لكن تحويل الشك الدائم إلى منهج، والتناقض إلى فضيلة، لا يصنع يقينًا ولا يبني دينًا.

ولذلك عندما نرى مفكرين او مثقفين يريدون التجديد في المجتمع ويخرجون على النص المألوف دائما ينطلقون من منطلق ان تغيير الافكاردليل على النضج والوعي والثقافة، لكننا نرى ايضا ان الطيف العريض من المجتمع يتهمهم بالتشكيك في الثوابت او يتهمهم بان تغييرهم لهذه الافكار يعني انهم لم يقتنعوا بها من البداية وانهم لم يفهموها اصل

أتفق معك جزئيا يا يوسف في أننا لابد أن نحترم أفكار المفكرين و المجددين ولكن حينما تكون النزاهة الفكرية عنواناً لهم لا ان يكونوا مدفوعين. يجب أن نحترم المجدد الذي يكتب وكأنه يفكر بصوت عال فيفتح عقولنا على نوافذ من الرؤى جديدة لم تكن لتنفتح لولاه هو. بشرط أن يكون نزيه يطلب الحق و الحق فقط. هذا المجدد نشعر به في حياته لخاصة وفي كتاباته حتى وإن لم تعجبنا آراؤه ولكننا نحترمه لأنه طالب حق ينشد الحقيقة لذات الحقيقة. ولكن معظم ما يُقال عنهم مثقفين لدينا يجددون فقط في المجال الديني أو يريدون أن يجددوا فقط في هذا الجانب يعني مثال ذلك سيد القمني الذي كل كتبه ما هي إلا تشكيك صريح في نبوة النبي وفي الوجود الآلهي نفسه فهل هذا تجديد يفيد الناس أم يفسد عليهم آخرتهم!

Youssef_Elshbrawe أضف ردا

كيف تحكم على اي مفكر بانه مدفوع او مأجور، هل لانه خرج على مسلمات ترى انها بديهية، فترى خروجه عليها لا يصح النقاش فيه اصلا؟، لم اقرأ كتب سيد القمني، وشاهدته في بعض المناظرات حجته ضعيفه غير انني لا اعرف منهجه وافكاره اعتقد انه ليس فارس مناظرات لذلك قد يكون حكمي عليه من مناظرة او اثنين لا يصح، لكنني مثلا قرأت كتب فرج فودة، واعتقد انه كان محقا في الكثير مما قال، غير انني اعتب عليه في مسائل ايضا، لكن في كل الاحوال، لماذا ترفض تجديدهم في المجال الديني، اعتقد ان هذا هو اول مجال واولى مجال بالتجديد، لانه هو المسبب الرئيسي لمشاكلنا وكوارثنا، وليس في التجديد هدم لثواب الدين ولكن فقط تصحيح للمنهجية والمسار، الا ترى ان القرءان فيه اكثر من 6400 اية ولم يتفق علماء الاسلام على تفسير واحد لاي اية منهم؟ لم يتفقوا على اي اية منهم اطلاقا، بل اختلفوا لعدة تفاسير لهم كلهم ودائما ما تكون متناقضه، وهذا الخلاف الصارخ والتناقض الواضح يجعلنا نتاكد من وجود خلل في المنهجية الخاصه بهم جميعا في التفسير اذ انهم جميعا استخدموا منهجية واحدة وادوات واحدة في التفسير، سببت كل هذا الخلاف، فلماذا لا نراجع المنهجية والادوات ونكتشف ما بهم من اخطاء لنصحح المسار ونجد الطريق للوفاق وانهاء الخلاف، انا لا اتبنى اراء ومنهجية فرج فودة ولا غيره، لي منهجي وفلسفتي الخاصة، لكنني اذكره على سبيل المثال، وقد كان محقا في كل ما نقل من مشاكل، فلماذا نتحامل على المجددين او من يحاولون التجديد اليس هذا دليلا عمليا على صدق تحليلي؟

الا ترى ان القرءان فيه اكثر من 6400 اية ولم يتفق علماء الاسلام على تفسير واحد لاي اية منهم؟ لم يتفقوا على اي اية منهم اطلاقا، بل اختلفوا لعدة تفاسير لهم كلهم ودائما ما تكون متناقضه، وهذا الخلاف الصارخ والتناقض الواضح يجعلنا نتاكد من وجود خلل في المنهجية الخاصه بهم

اسمح لي أن أختلف معك أخ يوسف

لا أعلم صراحةً مصدر هذا الكلام أو لماذا عرضتَه كحقيقة مثبتة، رأيي أنني لا أرى ذلك، الكثير والكثير والكثير من الآيات اتفق العلمات على تفسيرها، لا أعلم من أين جئت بجملة ( لم يتفقوا على أي منهم إطلاقا ) ... وهي ليست دوما متناقضة، وليست في كل الاحوال متناقضة، بل العكس القليل من القرآن من تجد له تفسيرات متناقضة، القليل جدا بالنسبة لعدد آيات القرآن .. وبناءً عليه فإن استنتاجك خاطيء من وجهة نظري، وهو (يجعلنا نتأكد من وجود خلل في المنهجية) ...

أرى أنك وضعت استدلالات خاطئة ولتصل بها إلى النتيجة التي بالمنطق خاطئة أيضا ..

يمكنك اثبات خطأي بان تاتي باية واحدة اتفقوا على تفسير لها لاستخرج لك تفسيرات متعدده لها، وحتى من اعتمدوا على منهج لغوي في التفسير لم يتفقوا على تفسير واحد، ومن اعتمدوا على منهج روائي في التفسير ايضا مثل الطبري و ابن كثير، تراهم في الاية الواحدة ينقلون اقوال عدة في تفسيرها، حتى من استخدم تفسيرات الصحابة، تجده يعرض تفسيرات مختلفة، فتجد تفسير علي ابن ابي طالب، يختلف مع تفسير ابن عباس، في نفس الاية، وهذا ليس خطأ القران بل خطأهم هم، فقد ذهبوا لتفسيره باقوال غيره، اما انا فمنهجي هو تفسير القران بالقرءان نفسه، وهو منهج علي ابن ابي طالب، فعندما نحاول فهم اية، نبحث عن الفاظها في القران في مختلف موارد هذه الالفاظ، فنجد الله تعالى يحدد تفسير اللفظة في مواردها المختلفه ويستخدمها دوما بمعنى مترابط مع الاستخدامات الاخرى، غير ان المفسرين يفسرون نفس اللفظة بشكل مختلف في كل اية عن الاخرى، ارشح لك قراءة كتاب المنهاج القراني للعالم سبيط النيلي، او ان تسمع اي تسجيل للشيخ حسن بن فرحان المالكي في التفسير، لتجد الفارق المذهل في المنهج التفسيري والذي ندعوا له وتفهم المشكله من اين اتت، والمشكله باختصار هي انهم لم يتعاملوا مع القران ككتاب واحد مرتبط ببعضه، بل فككوه، تعاملوا مع كل اية على حدى، فخرج معهم التفسير بهذا الشكل المتناقض، اما بطريقتنا في التفسير نحن نفسر النص من داخل القران لا من خارجه، فلا نحتاج الروايات التي تلاعبت بها السلطات المختلفه، وهي روايات احاد ليس فيها نص متواتر كتواتر القران، فتأمل

سيد القمني ما جعلني احكم عليه أنه خرج بعد عام 2011 في محاضرة يلقيها على اناس في بريطانيا أو دولة أوربية لا أذكرها يدعو تلك الدولة إلى احتلال مصر! هل هذا نزيه في فكره و اختلافه؟! أما فرج فودة فلم أعرف عنه كثيرًا ولكني بالطبع أرفض الإغتيال لمجرد الإختلاف الفكري وأنا ممن يقدر الإختلاف النزيه الحقيقي الذي يصدر عن فكر لا عن عن تعصب. يعني آخر لقاء لسيد القمني كان مع ابراهيم عيس على قناة الحرية وهي معروف تمويلها وأظنها توقفت الآن فأخرج الرجل كل ما بجعبته من كراهية ممقوتة ونقض اجوف غير نزيه للإسلام نفسه ولنبيه عليه السلام!

أما اختلاف المفسرين في كل أيات القرآن فهذا ما لم أسمع به ولا أعرفه! ولكن القرآن لا يُفسر ولو كان يفسر لكان رسول الله اولى بتفسيره وإنما كما قال الشعراوي رحمه الله له عطاءات متجددة تتسع لك سياق تاريخي بشرط أن يقربه من يقاربه بشروط التأويل من فهم للغة العرب و دراسة فقهية متعمقة وأن يكون أهلا لذلك وليس كل من هب ودب طلع علينا من الكتاب بآية يفسرها على هواه!

القول إن اختلاف التفاسير دليل خلل في المنهجية التفسيرية لأن الجميع استخدم الأدوات نفسها قول غير دقيق، فالمفسرون لم ينطلقوا من منهج واحد، بل من مدارس متعددة ولغات وأسئلة وسياقات متباينة. اختلاف النتائج لا يعني بالضرورة فساد المنهج، بل قد يدل على طبيعة النص نفسه، وعلى تعدد مستويات دلالته، وعلى كونه نصًا حيًا مفتوحًا على الزمن. المشكلة لم تكن في وجود الاختلاف، بل في تحويله إلى سلاح سلطوي يفرض تفسيرًا واحدًا بالقوة ويُقصي ما عداه.

الوهم الأكبر في كثير من الخطابات التجديدية هو الاعتقاد بأن مراجعة المنهج ستقود إلى وفاق نهائي ينهي الخلاف. هذا وهم فلسفي جميل لكنه غير واقعي، لأن الخلاف ليس عيبًا طارئًا في التفسير، بل خاصية بنيوية لأي نص مركزي يعيش داخل التاريخ. النص لا يُنتج معنى واحدًا، بل معاني محتملة، وما يتغير ليس النص فقط بل الأسئلة التي تُطرح عليه. لذلك، المشكلة لم تكن يومًا في تعدد التأويل، بل في عجز المجتمع عن إدارة هذا التعدد دون تحويله إلى صراع.

التجديد الحقيقي لا يعني الهدم، ولا يعني نسف الموروث لمجرد أنه موروث، كما لا يعني تقديس المنهج لمجرد أنه قديم. التجديد هو القدرة على التمييز بين ما يجب أن يُراجع، وما يجب أن يُفهم، وما يجب أن يُترك، مع إدراك أن بعض الخلافات لا تُحلّ بل تُعقَل، ولا تُلغى بل تُنظّم. النضج الفكري لا يقاس بكمّ ما نهدمه، بل بقدرتنا على أن نجدد دون أن نُحرق الأرض التي نقف عليها.

Abdelrahman_985 أضف ردا

موضوع مهم، خاصة أن هناك من يعيش ويموت ولا يسأل نفسه. لماذا هذه أفكارك ومبادئك ؟

أرى أننا نظل مغيبين طالما لا نطلق العنان لأنفسنا للانفتاح على العالم وأفكاره

وهذا من خلال التأمل .. كما فعل الأنبياء للتفكير في الكون والمعتقدات خاصة نبي الله محمد عندما كان يذهب لغار حراء وكذلك نبي الله إبراهيم عندما كان يريد أن يعرف من ربه من خلال تأمل الكون.

وأيضاً القراءة.. والسفر.

والأفكار المجتمعية هشة من نقاش بسيط تهدم، لذا من يسافر غالبا تتغير طباعه وأفكاره مع الوقت، بل من ينتقل من القرية إلى المدينة مع الوقت يجد الكثير من الأمور في القرية تستحق التغيير.

صحيح المشكله اننا حرمنا انفسنا من البحث والاستطلاع والتعرف على جميع الاراء

ليس كل دفاع حاد عن فكرة ناتجًا عن جهل أو غياب وعي، ولا كل ارتباط بين الفكرة والهوية مرضًا اجتماعيًا. أحيانًا يكون هذا الاندماج ضرورة نفسية وليست ضعفًا فكريًا؛ فالإنسان يحتاج إلى ثوابت يستند إليها ليحافظ على توازنه وسط عالم متغير ومرهق.

ثم إن فكرة الاختيار الواعي نفسها ليست دائمًا بتلك النقاء الذي نتصوره. حتى حين نعتقد أننا اختبرنا الأفكار وقارنا بينها، فنحن نفعل ذلك من داخل إطار ثقافي ونفسي محدد سلفًا، يوجّه أسئلتنا ويحدد ما نراه بديلًا مقبولًا أصلًا. أي أن وعينا ليس صفحة بيضاء كما نحب أن نتصور. لذا، قد لا يكون السؤال الأهم: لماذا اقتنعت بهذه الفكرة؟ بل: هل تسمح لي هذه الفكرة أن أعيش بسلام، وأن أكون أقل قسوة على نفسي وعلى غيري؟ أحيانًا لا تكون المشكلة في الأفكار غير المختبرة، بل في كره وتجاهل الناس لاختيارات لم يختاروها بالطريقة الصحيحة فكريًا، لكنها كانت صالحة لهم إنسانيًا.

ميراث افكارنا جذور صعبة الاقتلاع وتغيرها يقضي قناعة علمية او تجربة حية فالتغير لا ياتي من العدم.