لماذا نتمسك بوهم العدل الدنيوي؟

كبرنا على فكرة مريحة وهي العدل، ننتظر أن تكافئنا الحياة على تعبنا، وأن تعاقب من آذانا، لكن الحقيقة التي نتهرب منها هي أن العالم لا يدين لنا بشيء، ولا يبالي بدموعنا أو سهرنا. نحن نعيش في فوضى من الاحتمالات، ينجح التافه بضربة حظ، ويفشل المجتهد لظروف خارجة عن إرادته، ​الغريب هو هذا الاستحقاق الوهمي الذي نشعر به؛ لماذا نتوقع من الكون أن يسير وفق رغباتنا ؟

احيانا انظر لفكرة العدل (الدنيوي) انه مجرد محاولة لتنظيم الغابة التي نعيش فيها، لان التمسك بفكرة أن الحق سينتصر دائماً هو نوع من الطفولة الفكرية التي تجعلنا عاجزين عن تقبل الواقع القاسي. وإذا توقفنا عن انتظار العدل، سنكتشف أن القوة والذكاء والتكيف هي المحركات الحقيقية للبقاء، أما الانتظار فليس إلا مقعداً مريحاً لدور الضحية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

محاولة النظر للدنيا كشيء كامل محبط جداً، لا يمكن النظر إليها وحدها من دون الآخرة أو بمعزل عن خالقها المتكفل بخلقه والذى سمى نفسه العدل. كيف سيأتي حق المقتولين غدراً والمقهورين والمسروقين؟ في ظل هذا الوضع الغير عادل.

لا بد للحكاية من فصل آخر يتحقق فيه العدل، من الطبيعي أن تكون الدنيا بتلك العشوائية والاختبارات فهي اختبار من الخالق وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور

ربما هذا العشم والامل الدنيوي يأتي لاننا احيانا نري تجارب لاشخاص حولنا تعرضو للظلم ثم رجع لهم حقهم بل و تم تعويضهم وتحسنت حياتهم كثيرا، فنظن انه بالضرورة ان يحدث هذا مع كل شخص، حتي ان بعض الاشخاص يرون ان هذا استحقاق، وهذا يدخلهم في باب لا نهائي من المقارنات التي لا تجلب لهم الا الهم.

نحن نستعين بدور الضحية والأمل في إنتصار العدل في المستقبل لنسيان ما نحن فيه من تقصير وعجز عن تغيير الواقع أو التعامل معه، نقنع أنفسنا أن القادم أفضل لننسى أننا نحن من صنعنا الواقع الحالي وأننا نحن من لابد أن يَعمل لتغييره.

في مساهمتك نفس الهروب بشكل أخر، فما فهمته منكي هو أنكي ترين القوة والذكاء هم في التكيف مع الواقع والتعايش معه من أجل البقاء، وهذا أيضاً نوع من الهروب والإستسهال، أعتقد أن القوة الحقيقية هي في البحث عن المسار المناسب لتغيير الواقع أو حتى العمل على إنشاء هذا المسار ليسير فيه المهتمين فيما بعد، أما محاولة التعايش فلا أراها إلا هروباً من المواجهة

التكيف  مع الواقع لا يعني الهروب منه، هو الخطوة الأولى لفهمه قبل محاولة تغييره، كذلك بعض الظروف لا يمكن تغييرها سريعًا، والتعامل معها بمرونة قد يكون شكلًا من أشكال القوة وليس الاستسلام.

البحث عن العدل محاولة لتنظيم غابة. والقوي لا يحتاج للعدل، هو يصنع عدله الخاص بقوته. التمسك بفكرة انتصار الحق مخدر يجعل المظلوم ينام هادئًا بانتظار انتقام السماء أو تغير القدر، بدلاً من أن ينهض لانتزاع حقه بيده. العيش في انتظار بابا نويل العدالة بينما هو قد لا يأتي أبدًا. العدالة ليست موجودة إلا بالآخرة. بالدنيا لا عدالة.

العدل محاولة لتنظيم غابة. والقوي لا يحتاج

ليس فكرة عميقة، بل تبرير صريح للفوضى؛ لأن العدل حين يُختزل في قوة الأقوى، يتحول إلى ظلم مُقنَّع لا أكثر. ثم تسخري من فكرة انتصار الحق وتصفينها بالمخدر، بينما طرحكِ نفسه هو المخدر الحقيقي، لأنه يبيع وهم أن كل مظلوم قادر ببساطة أن ينتزع حقه، متجاهلًا تعقيد الواقع واختلاف الظروف.

اتفق معك لكن دون تعميم، لان القوة نفسها في بعض السياقات قد تكون وسيلة لحماية الحقوق وليس بالضرورة لطمسها.

اتفق معك، لكن لا يمكننا انكار العدالة الدنيوية بشكل كامل ومجرد، يوجد درجات من العدالة في الدنيا، حتى لو لم تكن كاملة، من خلال أنظمة وقوانين تحاسب وترد الحقوق جزئيًا، او بعض الدروس الالهية التي يمر بها الظالمين، واحيانا تكون فكرة الإيمان بانتصار الحق دور في دعم الصمود النفسي ودفع المظلومين للاستمرار في المطالبة بحقوقهم.

هناك نوع اسمه الوهم المريح، هذه الأوهام مثل وهم العدل، لولا وجودها واقتناع بعض الناس بها اقتناع تام، لأصبحوا مجانين، لذا لا ألومهم، حتى لو هي طفولية، فالحياة قاسية جدا على الجميع، وكل منا له أوهام خاصة يصبر بها نفسه على ما يحدث معه في الدنيا، فالوهم مفيد، ربما لو كلنا أصبحنا واقعين ونرى الحياة كما هي، لأصبحت نظرة الجميع سوداوية

المشكلة انه احيانا نفس الوهم المريح يتحول الي حقيقة تؤنب حياة الشخص وتؤرقه، مثل ان يري غيره تتحقق احلامه وينتصر لحقه، وهو مازال لم يقترب حتي من حقه ما يسبب زعزعة في نفسه وقد يكون في احلامه بالكامل

الحياة هي كما يقال بيت الابتلاء، فنحن نحيا لنختبر، فلا يمكن ان ننتظر الانصاف من احد، ومع ذلك انا اؤمن بالعدالة الالهية في اي شيء ولكن مع السعي.

بالطبع العدل الالهي حق لكنه ليس بالضرورة دنيوي، الكثير من الظالمين مرو من هذه الدنيا دون عقاب .

ما أجمل هذا الفكر!

فالحقيقة أن العدل آتٍ لا محالة، وإن لم تكتمل فصوله في مشهد الدنيا المحدود.

أما هزيمة الظلم، فهي ليست قدراً ينتظره المتواكلون بمجرد التمني، بل هي استحقاق لمن يرفض الانكسار.

إن الشهوات حين تستبد، لا تكتفي بإفساد الفطرة، بل تجعل الإنسان ينكفئ على ذاته، فينشغل بلذاته العابرة عن كرامته المهدورة.

اشكرك، دنيويا التاريخ مليء بوقائع لم يتحقق فيها العدل كما يُتمنى، أو تحقق بشكل ناقص، لذلك اتفق معك ان مشهد النهاية ليس دنيوي بالضرورة. ولا نستطيع ان نربط هزيمة الظلم فقط بمن يرفض الانكسار ، لان هناك عوامل أخرى كثيرة مؤثرة مثل موازين القوة والظروف المحيطة، التي قد تعيق تحقيق هذا الهدف رغم السعي والرغبة الحقيقية في هزيمة الظلم واخذ الحق.

شكراً...إضافة زادت المعنى إيضاح، وأكملت الفكرة.