لماذا نحنّ إلى الماضي؟

نحن لا نحنّ لمجرد الأمكنة التي عشنا فيها، أو الناس الذين فقدناهم، أو الأفعال التي كنا نمارسها، بدليل أننا لو عدنا لنفس المكان بنفس الأشخاص الذين عشنا معهم وفعلنا نفس الأفعال التي كنا نفعلها، فلن يكون لها نفس الشعور الذي افتقدناه.

  نحن نحنّ فقط إلى الطمأنينة التي فقدناها مع كثرة التفكير في الماضي والخوف من المستقبل، ونحنّ إلى التفاؤل الذي كان يملأ أنفسنا استبشارًا بكل حدث سعيد قادم، وإلى اللذة التي اختفت بالروتين المكرر، وإلى قوة الشباب التي كنا نتمتع بها ..

الإنسان له مراحل ثلاث:                        

مرحلة الطفولة، وفيها يعيش في المستقبل، وقليل من الحاضر، فدائمًا يقول: إذا كبرت سأفعل كذا وكذا

مرحلة الشباب، وفيها يعيش في الحاضر، وقليل من الماضي وقليل من المستقبل

مرحلة الشيخوخة، وفيها يعيش الإنسان في الماضي، وقليل من الحاضر والمستقبل، فجُلّ حديثه عن الذكريات

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بدليل أننا لو عدنا لنفس المكان بنفس الأشخاص الذين عشنا معهم وفعلنا نفس الأفعال التي كنا نفعلها، فلن يكون لها نفس الشعور الذي افتقدناه.

إذا اجتمعنا مجددًا مع الأشخاص الذين نحبهم، في الأماكن التي جمعتنا بهم، سنشعر بسعادة كبيرة وربما أعمق لأن السعادة الحقيقية لا تتعلّق بالمكان أو الفعل ذاته، بل بما يوقظه فينا من روابط عاطفية، وذكريات مشبعة بالطمأنينة والانتماء.

فالدماغ الإنساني لا يتذكّر الأحداث بقدر ما يتذكّر المشاعر المرتبطة بها. وبالتالي، حين نعود إلى بيئة مألوفة بصحبة من نحب، فإننا لا نستعيد الواقع القديم، بل نستدعي الشعور الذي منحنا الطمأنينة في ذلك الوقت بل وقد يكون الشعور في المرة الثانية أكثر عمقًا، لأننا نعي قيمته الآن أكثر من ذي قبل.

لكن هذه المشاعر تعود كطيف عابر أو حلم سريع ينعش الروح ويجددها .. ولو دام هذا التقارب أيامًا أو أسابيع لفتر الشعور وزهد الطرفان ..

وبالعكس كانت العودة بين زملاء الماضي عند البعض صدمة إذ لم يكن في اللقاء حرارة الماضي وصفاؤه .. فالاهتمامات قد تغايرت .. والزمن عمل عمله في تغيّر النفوس ..

تأثرت بكلماتك للغاية، بالفعل نحن نحنّ للطمأنينة التي كانت تملأنا ونحن صغار ونحنٌ أيضا لأنفسنا للنسخة الطفولية التي كانت لا تحمل للدنيا هماً ، ولكن يمكننا أيضا أن نحظى بلحظات من الطمأنينة مثلاً عندما نصلي بخشوع، عندما نلعب مع صغارنا، عندما نشرب فنجان قهوة بهدوء وسكينة، في رأيك هل هناك طرق آخرى يمكن للإنسان أن يحظى ببعض السكينة والطمأنينة بها؟

الإنسان ينتقل في مراحل حياته من اللذات الحسية إلى اللذات المعنوية، لكن ليس في كل الأمور، وقد يكون انتقاله جبرًا للتغير البيولوجي أو لأجل الحمية الصحية .. لكن إجمالًا كما قال ابن تيمية كلامًا معناه: إن اللذة الكاملة في طاعة الله .. لكن بما أن معظم الناس لا يصلون الى هذه اللذة أباح الله تعالى لهم سائر اللذات ..

ومعظم اللذات في الكبر ترجع إلى أحد هذه الأمور:

1- طاعة الله

2- العفوية

3- البساطة

4- الاسترخاء والتأمل والهدوء

وللموضوع تفريعات وإفاضات ..

أحيانا نحن إلى الماضى لأنا ابتعدنا عنه بكل ما فيه، فيه ذكريات أحب أن اسردها لكن لا أتمنى أن أعود لها، أستمتع بالحديث عنها فقط لأخرج بحكمة أهتدى لنفسى، ربما لأنى صرت بعيدة عنها أنظرها بنفس هادئة و بتأنى .