هل تاريخ الإنسان تاريخ عنف؟

دائما ما أحاول النظر في التاريخ من جهة ما هو كائن يتحرك ويخطو في زمن ومكان، آثار أقدامه هي أحداث التاريخ، وغايته هي سعادة الإنسان. أضع هذه العلاقة دائما بين الإنسان والتاريخ في فهم هذا الكائن، الذي أحار الفلاسفة/التاريخانيين في فهمه، وفهم طبيعة تلك الجدلية القائمة بين صناعة التاريخ وتطور/تقدم الإنسان فيه، بمعنى هل نحن من يصنع التاريخ أم هو من يصنعنا؟ وطبعا لكل فيلسوف رأي ونظر في السؤال.

لكن حينما نضيف كلمة عنف إلى مفهومي "التاريخ" و "الإنسان"، ماذا نفهم؟ أي حينما نضعها (أي كلمة عنف) في سياق وسطي بين التاريخ والإنسان، ماذا يفترض أن نفهم من هذا التركيب؟

تلزمنا فكرة واحدة وهي أن الإنسان بطبعه كائن عنيف، بمعنى يميل إلى العنف، وهذا يقودنا مباشرة إلى التساؤل عن التاريخ، وتجليات العنف فيه. وهذه التجليات هي التي تكشف لنا على الأقل أن هناك دورا للإنسان في صناعة الحدث التاريخي، لا انطلاقا من ظروف فرضتها الطبيعة الخارجية، وإنما من ظرفية متأصلة في الإنسان، أي فرضتها طبيعته الداخلية.

يقودنا هذا القول مباشرة إلى أثر الحرب (باعتبارها شكلا متعينا من أشكال العنف) على السيرورة التاريخية/التطورية للإنسان. فإن كان الإنسان قد أودى بحياته والطبيعة وكائناتها بسبب هذه الحرب (الحروب) فهذا يطرح لنا إشكالا أنطولوجيا حول مدى قيمة الإنسان ووجوده صراحة، وإن كان هذا الحدث العنيف يقودنا إلى إعادة النظر في منظوماتنا الثقافية والمجتمعية والسياسية بغية التجديد الجذري للإنسانية فهذا بدوره يشكل سوء فهم للحرب/للعنف!

بمعنى هل العنف مشروع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جزء من التاريخ الإنساني هو تاريخ عنف بالفعل ولكن هذا لا يعني أن العنف مشروع. ولكن ربما يعني أن العنف طبيعي وأن التوقف عنه هدف ارتقاء للمجتمعات الإنسانية عن الحيوان.

ونحن نعيش الآن في عصور بها حروب وعنف أقل من أي وقت مضى حسب كتاب العاقل ليوفال نوح. فهو يرى أن العنف الآن صار شيئًا غريبًا منفرًا لأنه لم يعد معتادًا ولم يعد القاعدة. ومن حسن حظنا أن هذا قد حدث بعد حروب عالمية كبرى ومئات الحروب الأهلية والمجازر الجماعية.

لذا أرى أن العنف طبيعة ولكن على هدفنا أن يكون الابتعاد عنها لأنها تشكل ضررًا كبيرًا على المجتمع والحضارة. وأننا في صدد هذا الهدف نحرز تقدمًا أكثر كل يوم وتميل عصورنا الحالية إلى السلام والعنف غير الدموي.

ملاحظة تستحق مزيدا من الاهتمام.. خصوصا إشارتك لكتاب "العاقل" ليوفان نوح.

هناك مجموعة من الأفكار الهادفة التي أود ذكرها هنا، ولذلك ألتزم مجموعة من الخطوات المنهجية لبيانها.

بادئ ذي بدئ، أود الإشارة إلى بعض المصطلحات التي وردت في تعليقك الجميل هذا؛

  • التاريخ الإنساني: أحاول دائما النظر في هذا التاريخ من خلال ما تطرحه فلسفة التاريخ (في صيغتها الديالكتيكية) من أسئلة جذرية، عن علاقة الإنسان بتاريخه (ثنائية الفاعل، المنفعل)، وحركة التاريخ (ثنائية التقدم، الصدف) وقوانين جريانه.
  • العنف: بالضرورة نحن نعلم أن الإنسان بطبعه كائن عنيف، وأن من تجليات تعابيره في الوجود نجد العنف، أي القوة الغضبية والعنيفة - وأحب أن أذكر أن هذه الطبيعة توجد بشكل منخفض عند المرأة - المصدر الأساسي لكثير من الأفعال الإنسانية.
  • المشروعية: هذه الكلمة لا يمكن الحديث عنها بدون الاستناد إلى مرجعية قانونية أو أخلاقية ومعرفية، وعُرفية. فلكي نحكم على شيء ما بأنه مشروع أو لا، لابد وأن نحكم بالاستناد إلى مرجعية.

حسنا، إذا حكمت بأن "جزء من التاريخ تاريخ عنف" فهذا يجعلني أطرح سؤالا إشكاليا حول الجزء/الأجزاء الأخرى؟! لكن الحقيقة أن هذا ليس هو السؤال الأساس، لأنني ينبغي مبدئيا أن أحدد أي دور للعنف الإنساني في التاريخ؟ هل هو من تمظهرات (أو تجليات) التاريخ، أم هو باعث على الحدث التاريخي على نحو جذري؟

هنا، لابد أن نتناول مفهموما واحدا لكي نعالج السؤال، وهذا المفهوم هو "الحرب"، انطلاقا من هذا المفهوم فإننا نمتلك إجابتين طبعا، هما:

- الحرب باعتبارها ظاهرة تاريخية مشكّلة ومحددة لمصير الأحداث التي تأتي بعدها. هنا يكون للعنف دورا تأصيليا.

- الحرب باعتبارها نتيجة لتصادم عنيف بين قوى (سياسية، دينية، حضارية) متمركزة في التاريخ. هنا يكون للعنف دورٌ نهائي، وحاسم.

حسنا، بما أن لدينا دورين للعنف - الحرب في صناعة التاريخ الإنساني، فلابد أن يتساءل أحدنا أي واحد هو الأساس؟ مرة أخرى هذا ليس هو السؤال الأساس، إنما الأولى بالمعرفة هو طبيعة العنف في ذاته، أي هل هناك سبب أصيل للعنف، أم أنه ينبثق بشكل فجائي، من الإنسان، ربما وسط ظروف معينة، ويتوجه به نحو ساحة المعركة؟

لدينا في هذه الحالة مسألة سيكولوجية.

الحقيقة أن من أهم مباحث علم النفس اليوم هو دراسة سايكولوجيا "العنف الديني". هل تلاحظون أن الأديان تقوى أو تموت، وتنحل، أو تضعف، أو تزدهر، بواسطة العنف. الحملات الصليبية، والفتوحات الإسلامية، الحروب المقدسة "الجهاد" ومحاكم التفتيش، والغزو المغولي، والحروب الفارسية على اليونان باسم الزرادشتية ... وفي حاضرنا الحرب على "الإرهاب" و "الجهاديين".. بمعنى، ما الذي يحدث لنفس "الإرهابي" أو "المتطرف" أو "المتدين المتشدد" والمتعصبين حتى يقدموا على ممارسة العنف دون أيما تبرير أخلاقي معقول؟!

وقد قيلت إجابات عديدة في هذا الموضوع، وطبعا هناك من يقول بأن هذا الشعور ينبثق بشكل فجائي في نفسية الإنسان، ربما لظروف نفسية قاهرة، فتتحول نفسيته، بواسطة اللاشعور، إلى شخصية منفصلة عن موقعا الأصلي. أي يحدث هنا تغير في البنية النفسية للإنسان. فيتحول إلى قنبلة موقوتة. وهو رأي قال به أغلب الدارسين اليوم في حقل النفسانيات لظاهرة التطرف الديني.

إن الكلام يطول في هذا الموضوع، لكن سأختمه بسؤال لربما تكون الإشارة واضحة..

معظم علماء السياسة والاقتصاد والاجتماع يتفقون اليوم على أن هناك تحول مفصلي في التاريخ العالمي منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (2001). ويظل السؤال كيف تشكلت معالم حياتنا المعاصرة (في القرن الحادي والعشرين) بواسطة أحداث هذه الهجمات؟

لكن قولك، المتفائل، بأن العالم اليوم يتجه نحو السلم الدائم فهذه مقولة فيها نوع من التسرع. أعقّب عليه بطرح مجموعة من الأسئلة:

- ألا نلاحظ أن هذا فيروس كورونا اليوم قد تحول إلى أزمة سياسية، في العالم، وبالتالي فهو شكل من أشكال الحرب (حرب كيماوية-صحية) أهم أطرافه هم الو. م. أ. والصين؟

- ألسنا اليوم في هذا الوقت أمام عتبة الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟

- ألا نعي خطورة الحرب التقنية التي تطال عالمنا الافتراضي اليوم باستمرار؟

- أليست الحروب في الشرق الأوسط المفتعلة بواسطة قوى وأطراف غربية توجد باستمرار إلى اليوم؟

- ألا تنبؤ القضية الفلسطينية بوضع كارثي أيضا؟

- ألم نلاحظ مدى اتجاه الدول العظمى نحو الصناعة العسكرية بشكل مكثف في الآونة الأخيرة، والصناعة النووية خير دليل؟

تحياتي الطيبة، وشكرا لك..

 هل العنف مشروع؟

حقيقة الفلاسفة اختلفوا في هذا الأمر، فهناك من رأى أن العنف مشروع ومبرر مثل كارل ماركس وفرويد كونه قد يكون خيارًا مهمًا للاسترجاع الحقوق وتحقيق المساواة والعدل والقضاء على الظلم وربما يحدث هذا العنف نتيجة الضغوطات التي يمر بها الناس. في حين أن هناك من رأى أن العنف لا يمكن تبريره، فغاندى رفض العنف وأتباع المقاومة السلمية، فبرأي هؤلاءأن العنف لا يولد إلا العنف.

برأيي أن هذا الأمر يعتمد طبيعة الموقف الذي نواجهه ومن يمارس علينا الظلم، فمثلًا أنا في دولة ينتشر بها الظلم والفقر وانتهاك حقوق الناس، هنا هل سنتسخدم العنف؟ وعلى من؟ هل على بني جلدتنا؟! اعتقد أن المقاومة السلمية هي الحل. لكن في حال من يمارس علينا الظلم هم دولٌ محتلة أنتهكت دولة أخرى، فأرى الأمر مختلف تمامًا.

ملاحظة قيمة..

في مشروعية العنف، أتساءل عن المرجعية القِيمية والقانونية التي تجعله ضرورة.

وبمناسبة حديثك عن ماركس؛ أعتقد أن ماركس خاض كثيرا في سؤال "التاريخ" ضمن حقل "فلسفة التاريخ"؛ ماركس إذن صرح في إحدى مخطوطاته "بأن التاريخ يأتي مرة على نحو مأساة، ومرة على نحو مسخرة"، إذا أردت معرفة قيمة العنف في التاريخ يجب أن أعرف تجلياته في التاريخ، هل هو يتسبب في مأساة إنسانية، أم يضع الإنسانية أمام لعبة (أي سخرية التاريخ، ويسميه ماركس" مكر التاريخ)، فماركس مثلا نظر إلى العنف في التاريخ باعتباره يتجلى في جدلية "الصراع الطبيقي" صراع بين طبقات المجتمع، وقال بأن الإنسان يصنع التاريخ فعلا (باعتباره ركز على فكرة التقدم)، لكن صناعة/دور الإنسان للتاريخ تتم في ظروف لم يخترها هو، وإنما فُرضت عليه. وفي ظروفه آنذاك في القرن التاسع عشر، قال بأنه علينا أن نتخلص من الراسمالية والطبقية من خلال ثورة اشتراكية، لا تعرف سلما من عنف، وهنا شرع العنف في فلسفته وقال بأنه ضرورة لتحرير الإنسان، وحقوقه [التي ذكرتيها].

وبالنسبة لفرويد فالعنف دائما ينبغي فهمه على أنه رد فعل نفسي/حقيقي على العالم الخارجي. فالكبت الجنسي أحيانا يحول الإنسان إلى شخصية عصبية، وعنيفة. لكنه مهم للتنفيس والترويح على النفس. على حين أن الجنس طبيعة إنسانية فالعنف هو كذلك، ولا يمكن كبحه.

وبخصوص غاندي، فالرجل لم يكن يوما منظرا، فيلسوفا، ولا مؤرخا؛ غاندي كان قائدا سياسيا، ثوريا، سلميا، طبق مبدأ "العصيان المدني" ونجح في ثورة الهند للتحرر من الاستعمار البريطاني، لذلك هنا تنسف مشروعية العنف، لا لقناعة فلسفية بحتة، لكن لظروف سياسية، وأوضاع اجتماعية، جعلت العنف يفقد مشروعيته.

الخلفيات المرجعية لمشروعية العنف؛

ماركس قال بأن العنف يأتي أحيانا كتجسيد لمأساة التاريخ، أو كسخرية التاريخ، فأحيانا العنف يمارس من أجل أهداف إنسانية نبيلة. لكن الموجعية التي نستند إليها في ممارسة العنف هي حق السلطة، بجعلها مشتركة بين الناس، بمعنى أن ماركس يجيز العنف في حالة شعور الإنسان بالظلم.

فرويد رأى أن دوافع العنف تأتي من جواهرنا المخزونة (اللاوعي) في باطن النفس. فقال بأن ممارسة العنف هو ضروري للتنفيس ولتحرير هذه الحقيقة الإنسان، باعتبار أن العنف كالجنس، هما متأصلان داخل النفس ولا يمكن كبتهما، فهما أساسان لتشكل التاريخ.

تحية طيبة.

وبخصوص غاندي، فالرجل لم يكن يوما منظرا، فيلسوفا، ولا مؤرخا؛ غاندي كان قائدا سياسيا، ثوريا، سلميا، طبق مبدأ "العصيان المدني" ونجح في ثورة الهند للتحرر من الاستعمار البريطاني، لذلك هنا تنسف مشروعية العنف، لا لقناعة فلسفية بحتة، لكن لظروف سياسية، وأوضاع اجتماعية، جعلت العنف يفقد مشروعيته.

أعلم أنه ليس فيلسوف هو شخص ناضل وقاوم بطرق سلمية ضد الاستعمار البريطاني، لكن ألا ترى أن الأمر نسبي، ألا ترى أن المزيد بين المقاومة السلمية والمسلحة هي من تنفع. فلا يمكن اعتماد على مفاومة مسلحة واهمال والمقاومة السلمية والعكس صحيح!

"نسبي"

ملاحظة، إن هذه الكلمة هي التي تطغى على كل حقولنا المعرفية اليوم، من الرياضيات، مرورا بالفلسفة، ووصولا إلى أكثر النظريات العلمية دقة.

قاعدة، لا أشك في أنه ينبغي النظر إلى كل الأحداث المرتبط بواقع الإنسان الاجتماعي والسياسي، والتي تحكمها ظرفيات تاريخية معينة، أنها نسبية، وذلك لأن الواقع متغير، وظروف واقعنا الراهن اليوم ستختلف حتما عن الغد.

المقاومة، هذا الفعل الإنساني الذي يعبر عن الرفض، رفض وضعية ما وإنكارها، يرتبط أساسا بواقع الناس الاجتماعي، وظروفهم التاريخي، وهذا الارتباط مبدئيا تشغفه علاقة، علاقة أفراد المجتمع بالسلطة الحاكمة، ونمط الحكم هو الموضوع، فأحيانا يؤدي ضعف نمط الحكم السياسي إلى تردي أوضاع المجتمع وتنبثق مشاكل اجتماعية عويصة، وهذا ما يتسبب في إشعال ردود فعل مقاومة لسلطة الحكم. ففي حالة عدم استجابة هذه الأخيرة لمطالب الثورات السلمية تندلع ثورات مسلحة لأجل انقاذ الموقف، وازاحة نظام الحكم في دولة معينة.

أين النسبية هنا، وأين الخلل؟

لابد من القول بأن نمط المقاوَمة لابد أن يختلف حسب مدى وكيفية استجابة المُقاوَمين لهذه المقاومة، فأحيانا يحدث أن ترضخ السلطة لمطالب الثورة، وأحيانا تستعمل العنف المادي.

الخلل، هنا، يكمن في أن بعض المقاومات في العالم رغم أنها تكون سلمية إلا أنها تواجه بعنف مادي مرعب من قبل "السلطة المقاوَمة" (أحيانا تكون هذه السلطة امبريالية كما الحال في الهند). وأحيانا يحدث أن تلجأ "حركاتُ المقاومة" إلى نوع من الأسلوب المسلح لمواجهة السلطة لتستجيب السلطة في حينها بدون مقاومة!

المفروض، أن المقاومة السلمية يجب أن لا تواجه بالعنف المادي، فحينها لا يكون مشروعا، ولو كانت مطالب حركة المقاومة مستعصية على السلطة في تحقيقها. لكنها تفتح بابا لمناقشة ومحاورة قيادات المقاومة.

في حين أن المقاومة المسلحة يجب أن تكون ثانوية، بمعنى أن السلم أولى من الحرب، فإذا لم تتحقق المطالب بالسلم، فهناك مشروعية للعنف.

لكن في أي ظروف وأية مواقع تكون المقاومة سلمية، أو مسلحة؟ هنا، لا بد من الحديث عن القاعدة التالية:

" كلما استجابت السلطة المقاوَمة لمطالب الحركة المقاوَمة كلما خففت هذه الأخيرة من مقاومتها".

لذلك كلما تعذر استرجاع الحقوق لجأت الأطراف المقاوِمة إلى السلاح. لأن حق الإنسان أولى.

هناك دول (تسمى بدول العالم الثالث) شهدت استعمارا وانبثقت فيها مقاومات، الهند استعملت نموذج المقاومة السلمية (نظرا لأن وضعية وظروف المجتمع تسمح مؤقتا بهذا الفعل) وفي دول الشرق الأوسط، سوريا والأردن والعراق واجهوا سلطة المستعمر الفرنسي البريطاني بالسلاح، وكذلك السلم أحيانا. وفي شمال افريقيا، الجزائر وتونس والمغرب، كلها دول استعملت كلا النموذجين. لأن الظروف تختلف. فالمغرب في البداية لجأ إلى المقاومة المسلحة لأنه رفض الاستعمار بشكل مباشر وخاضت المقاومة المغربية حروبا مع ضد اسبانيا وفرنسا، ولكنه في الاخير لما تغلب المستعمر على المقاومة لجأت هذه الأخيرة إلى أسلوب الدبلوماسية والسياسة الدولية باعتبارها نموذجا للمقوامة السلمية.

شكرا على تعليقاتك، وتحية طيبة.

هل نحن من يصنع التاريخ أم هو من يصنعنا؟

باختصار شديد فإن التاريخ يكتب منا، ويكتب عنا.. العلاقة بين الإنسان والتاريخ علاقة متبادلة ليس لأحد فيها اليد الأقوى سوى الله سبحانه، وننحن والتاريخ ننفذ تلك الإرادة العظمى بتناسق معين.

بمعنى هل العنف مشروع؟

من الطبيعي أن تكون الحياة آمنة يعمها السلام والرفق، ولكن هناك أوقات نحتاج إلى العنف فيها إما لرد الحقوق الصعب الوصول إليها أو للدفاع عن أنفسنا.

أما العنف الغير مبرر والذي يؤذي الناس من حولنا هو عنف مرفوض بلا شك.

فكرة مكثفة جيدة..

بالنسبة لإجابتك الأولى فهذا ما قاله بالضبط هيجل (الفيلسوف الألماني العظيم) حيث قال بأن هناك قوة تتعالى - سماها الروح المطلق- على التاريخ وأحيانا تتجسد في إحدى شخصيات التاريخ (مثلا حينما رأى هيجل نابليون بونابارت يغزو بلاده، في إحدى الليالي، قال: "إنني رأيت روح العالم يمتطي حصان"). واعتبرها روحا تخطو في مسرح التاريخ، آثار أقدامها هي أحداث التاريخ.

وبالنسبة للعنف فهو بالأصل طبع إنساني فطري، فحتى الحديث عن حياة آمنة وسالمة يعني الحديث عن إنسان ناقص. وهذا حسب علم النفس الفرويدي.

فالإنسان هو الذي يأكل كل شيء، كما قال اسبينوزا (الفيلسوف الهولندي الكبير) يوما: "إن الإنسان محض رغبة" هو رغبة لا تعلق لها بالروحيات بقدر ما هي صورة للسعي الإنساني الدائم لتحقيق اللاشيء.

الإنسان بطبعه لديه غرور و كبر و ذهو شديد بنفسه ، يعتقد أن الكون يتمحور حول ذاته ، برغم عدم إدراكه لحقيقة حجمه بالكون ،فمن بين مليارات المجرات التي تحوى مليارات المجموعات النجمية يوجد كائن يعيش على كوكب يدور مثله مثل باقي الكواكب حول نجم و يعتقد هذا الكائن أنه محور الكون !

يتسم هذا الكائن بالوحشية و ليس مجرد العنف .كما أن شعوره بالاستحقاق المفرط جعله يعتقد أن هذا الكوكب الضئيل ملكاً له وحده، كما يعتقد بمنتهى السفه أن هذا الكون يتمركز حوله .و من ثم توجهت وحشيته و همجيته إلى الطبيعة و الكائنات الحية بأسرها ،و حول كوكب الأرض إلى ساحة صراع دائمة الاشتعال . و برغم كون هذا الكوكب هو ساحة صراع من قبل وجود الإنسان على الأرض ،و لكن بصمات الإنسان أججت هذا الصراع و شوهت الواقع و اتجه عنفه نحو ذاته .عنف من أجل العنف و الجشع و ليس من أجل البقاء .

إنه يتلذذ بهذه الوحشية اللعينة و العنف غير المبرر ،و فى ظل هذه البيئة وجد نوع من العنف المشروع ،و هو العنف المباح فى حالة الدفاع عن النفس و عن البقاء. و لكن حتى العنف له قواعده ،و لكن هذا الكائن الهمجي لا يعرف القواعد ،و لا يعيرها اهتمام.

شكرا على إضافتك الجميلة، وأعتقد أنني استوفيت السؤال حقه في تعليقاتي السابقة..

"الحرب هي كل الأشياء وملكة كل الأشياء"

(الفيلسوف الإغريقي هيرقليطس)

وايضا بحسب النظرة الفلسفية لهيغل وماركس فكل شيء في حالة صيرورة وتغيّر، والعنف والصراع هما العنصر الثابت وسط صيرورة تاريخية متحركة لا شيء ثابت فيها

يرى فلاسفة الحداثة الأوائل وأنصار نظرية التقدم -هيغل وماركس وتلامذتهم- أن الواقع الإنساني يتكون من مكونات أساسية، المكوّن الأساسي وهو المحرك لهذا الواقع جدلية النفي والصراع، وأن هذا المكون الجدلي هو الذي يدفع بالواقع الحالي حتمًا نحو تجاوز ذاته إلى كيان آخر جديد نوعيًا، وأن الصراع والعنف هما محركا الطبيعة والتاريخ والمجتمع والفرد، فبحسب تلك النظرة الفلسفية فإن كل شيء في حالة صيرورة وتغيّر، والعنف والصراع هما العنصر الثابت وسط صيرورة تاريخية متحركة لا شيء ثابت فيها.

بينما يرد تأويل "كوجيف" لهيغل وللفلسفة التاريخية أن العنف -لا العقل- هو المحرك الأساسي للتاريخ وهو الوجه الحقيقي والفعلي للفلسفة التاريخية الهيغيلة والحديثة بشكل عام، فلم يركز كوجيف على التنظير البارد والعقلاني والسلمي للفلسفة التاريخية؛ بل ألقى الضوء على لحظات المفارقة المعرفية والتبرير الفلسفي للتعسف والتوتر والصراع واللحظات الدموية، فهذه الصراعات الدموية هي التي تدفع بالأشياء نحو نهايتها القصوى؛ موضحا5 "أن جوهر الفلسفة التاريخية هو عبارة عن تصور إرهابي للتاريخ".

 يوضح الفيلسوف الفرنسي "جان بول سارتر" استنادًا على هذا المنظور الجدلي الصراعي الذي كشفه كوجيف، أن العلاقة الأساسية بين الذوات الحديثة التي نظر لها ديكارت؛ هي علاقة صراع على المستوى الوجودي؛ فالذات في جوهرها ومضمونها هي رغبة، وهذه الرغبة دائمًا ما تصطدم برغبة الآخر.

شكرا على إضافتك الجميلة، وهي جزء من مقال كتبه مراد شريف بموقع الجزيرة..

نعم اخي الفاضل محمد من افضل المقالات التي قرأتها عن هذا الموضوع التي تتعلق بي هل تاريخ الإنسان تاريخ عنف ام لا بحثت عنها قبل كتابة التعليق وقمت بوضعها هنا لايصال وجهة نظرك بطريقة سليمة للاخوان والاخوات هنا.

شكرا جزيلا على مشاركتك القيمة هذه..