12

معضلة القطار ليست معضلة في الحقيقة!

تحكي المعضلة كالتالي.. إذا كنت تقود قطار و وجدت أمامك فجأة ٥ أفراد في طريقك، ثم وجدت فجأة مخرج يمكنك السير فيه ولكن هناك شخص واحد يقف في الطريق، فماذا ستفعل؟ تقتل الخمسة أم تحول طريقك وتقتل واحد؟ فيجيب معظم الناس بأنهم سيقتلون واحد بدل من خمسة، ثم نقول ماذا إن لم تكن أنت سائق القطار، بل أنت تقف على جسر فوق القطار ووجدت القطار سيقتل خمس أفراد، و لكن وجدت بجانبك شخص سمين جداً ، إذا أوقعته أمام القطار سيوقفه و لكنه سيموت حتماً ، هل ستلقيه من على الجسر لإنقاذ الخمسة؟ فيجب معظم الناس..بالطبع لا .

تحكي هذه المعضلة للتدليل علي أن معايير الإنسان الأخلاقية ليست واحدة في التعامل مع المواقف ، فالناس في الحالة الأولى قتلت واحد لتنقذ خمسة و لكنهم لم يفعلوا المثل في الحالة الثانية ، ولكن لا أرى في الأمر تناقض .

فالإنسان في الحالتين له نفس المعيار. وهو مصلحته هو الشخصية ، فالرجل في الحالة الأولى لم يضحي بواحد لينقذ خمسة بل كان يحاول تجنيب نفسه أربعة جرائم قتل اضافية ، جريمة قتل واحدة افضل من خمسة و في الحالة الثانية فعل نفس الشي ، حاول تجنيب نفسه جريمة قتل الشخص السمين فوق الجسر ، عدم فعل شئ افضل من ارتكاب جريمة قتل، فهو لم يكن يضحي بأحد لينقذ أحد، بل كل ما كان يفكر فيه هو مصلحته.

يبدوا أن مصلحة الإنسان الشخصية هي مصدر قراراته و أخلاقياته. و هو لن يفعل أى شئ للآخرين إلا إذا كان هذا الفعل يصب في مصلحته..أو على الأقل هذا ما نفهمه من تلك "المعضلة" الفلسفية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Abdelrahman_985 أضف ردا

ماذا لو كنت أنا ذلك الشخص السمين ووجدت أن القطار سيقتل عدد من الناس ولو ألقيت نفسي سأوقفه؟ وفعلت ذلك بالفعل.

وقتها لن يكون قراري نابع مصلحتي بل بالعكس القرار فيه إنكار ذات.. وهذا الأمر ليس خيالياً هناك من يفعل ذلك بالفعل، عامل من بلدتنا مغترب بالسعودية حصل حريق في مدرسة قريبة منه، دخل في قلب النار وأنقذ العشرات واحداً تلو الآخر، وأنقذ الكثيرين ولكنه دخل لينقذ آخرين ولم يخرج.. مات.

ولكن العامل لم يكن يعلم أنه سيموت بالضرورة ، أما السمين في المثال فميت لا محالة . هل تعتقد أن العامل من بلدتكم - رحمه اللّه - كان سيفعل ما فعله لو كان متأكد أنه سيموت ؟

على الأقل كان يعلم أن حياته مهددة، فإنقاذ شخص من مكان يحترق لا يشبه مثلاً إنقاذ غريق والمنقذ يجيد السباحة. وهناك أمثلة كثيرة مثل تلك التي نراها عادة في الحروب مثل أن يفجر شخص نفسه لينقذ الآخرين كما فعل الضابط الأوكراني عندما فجر نفسه في الجسر حتى لا تعبر الدبابات الروسية.

هذا الجندى الأوكراني كان يفكر في المصلحة. ولكن ليس مصلحته الشخصية بل مصلحة بلده.

أعتقد أن الأمر بديهي بصراحة، فحين أكون أنا من يقود القطار فأنا ملزم أن أتخذ القرار وليس لدي خيار ثالث يمكنني اللجوء اليه، لكن حين يكون لدي خيار عدم التدخل، حتى لو كان خيار سلبي وأكون قد تسببت بشكل غير مباشر في قتل هؤلاء الخمسة لكن لست أنا من وضعهم على سكة القطار، ولست أنا من أقود القطار وبالتالي فخيار الابتعاد عن المشهد هو خيار منطقي جدا

بالطبع ، لا أظن أن هناك تصرف سليم و تصرف خاطئ في هذا الموقف . و لكن المعضلة تقال على أنها دليل على أن الإنسان ليس له معايير أخلاقية ثابتة .

أخلاق الإنسان بثباتها ولكن كما يقال الضرورة تبيح المحظورة.

عدم اتخاذ قرار هو قرار في حد ذاته، فلو لم تفعل شيء فأنت قد اخترت موت خمسة، وما حدث هو أنك جنبت نفسك مشقة لوم الذات هكذا يعمل العقل.

لا أعتقد ان هذا مجال أفضل الحديث فيه ولكنني قرأت مساهمتك سريعا ولاحظت اشكال في الحالتين

الأولى انت لا تستطيع ايقاف القطار لذا أقل الضررين المؤكدين

أما الثانية فأنت من يقوم بإلقاء شخص ، أنت المجرم هنا ليس سائق القطار ، طيب ستخبرني ان لم أفعل سيموت خمسة أشخاص حسنا هل ترضى أن تكون انت السمين ويتم قذفك؟

في الحالتين بدون تدخل لا يعتبر سائق القطار مجرما ولا المراقب اذا لم يقذف احدهم

ولو أن الفعل الصحيح هو محاولة تغيير الواقع وانقاذهم بطريقه سوية ، أعلم انه ليس هذا ما ترمي اليه وانما حالة on off فقط ، لكن كلامي بشكل عام

محمد سليم محق، وأضيف على كلامه أنك أصلاً إذا قتلت السمين لإنقاذ الخمسة فأنت بذلك ظلمت السمين، لكنك إن تركت الخمسة يموتون فأنت لا تثريب عليك ولم يكن لك أصلاً خيار لإنقاذهم، هم من إختاروا أن يسيروا في طريق القطار رغم أن هذا خطير وممنوع بالتأكيد، وهذا الخطأ الذي إرتكبوه هو من كلفهم حياتهم، ولذلك أنا أرى أصلاً أن حتى سائق القطار نفسه ليس من الأخلاقي أن يتخطى هؤلاء الخمسة ويذهب للواحد الذي لا ذنب له ولم يسر في الطريق الخاطئ

حتى سائق القطار نفسه ليس من الأخلاقي أن يتخطى هؤلاء الخمسة ويذهب للواحد الذي لا ذنب له

لكن كتب الفقه تقول أن واجب الإنسان يختار الضرر الأخف ولا يقف كمتفرج، في كل أمر من أمور الحياة المصلحة الأكبر أولى من الأصغر، والضرر الأكبر أولى بالاتقاء من الضرر الأصغر، لو وقف الإنسان كمتفرج فهو كمن يفقد ميزة عقلية بالتفرقة بين الأمور.

ولكن من المستحيل أن يحسب الشخص مقدار الضرر الأكبر في هذه الحالة ، فالأكبر ليس مسألة عدد فقط. قد يودي قتل الواحد لضرر أكبر من قتل الخمسة.

بالظبط وأضيف على قولك أن السائق هنا إن إختار أن يضحي بالفرد لإنقاذ الخمسة سيصبح قاتلاً، أما إن إلتزم بخط السير الخاص به فهو لم يقتل أحد لأن الخمسة هم المخطئين، حكمهم حكم المنتحر، نعم عن طريق الخطأ لكن في النهاية هو خطأهم هم

القاعدة واضحة: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، أنت لا تعرف من هو الشخص ومن هم الخمسة، معلوماتك أن هناك حياة واحدة مقابل خمس حيوات لذلك الاختيار بسيط وواضح.

أعتقد أن عدم معرفتي الواحد و الخمسة يجعل الاختيار مستحيل و ليس بسيط و واضح.

هل تريد أن الإنسان له معايير أخلاقية مختلفة على حسب كل حالة ؟ أم تعتقد كما أعتقد أن له معيار واحد و هو مصلحته الشخصية ؟ أم شئ آخر ؟

أحسنت الصياغه ، نعم باختلاف الحالة يختلف الصواب

eman_hamdy أضف ردا

المعضلة جانب اخر اخلاقي .

فالخمسه اشخاص الموجودين علي مسار القطار ارتكبوا خطأ الجلوس علي مسار تمر منه القطارات ، اما الشخص في المسار الجانبي لم يفعل شئ خاطئ ولم يهمل أو يجلب لنفسه المشاكل .

الجانب الاخر هنا هل العبرة بالعدد أم بالصوابية ؟

هل نقتل شخص لنجنب اخرين تحمل نتيجة اهمالهم لمجرد ان عددهم أكبر ؟

هل نقتل شخص لنجنب اخرين تحمل نتيجة اهمالهم لمجرد ان عددهم أكبر ؟

هل إهمال البعض المتمثل في هذا الموقف يستحق أن يعاقبوا بالموت بسببه؟

لا يمكن ذلك. فنحن هنا اختزلنا حياة الخمسة أشخاص بظروفهم وحياتهم الطويلة في موقف واحد وحكمنا عليهم بالموت. وهذا الشخص الواقف بمفرده سيكون مهملاً في موقف آخر بلا شك. فكلنا نخطئ وكلنا لا يستحق الموت بسبب خطأ مثل هذا. فالأنسب أن يسير القطار حيث الجانب الأقل في الخسائر.

eman_hamdy أضف ردا

انا لن اقتلهم لاهمالهم ولكن هم وجودا انفسهم في هذا الموقف نتيجة اهمالهم مثلما ينسي شخص مثلا الانبوبة مفتوحه فيحترق منزله هل يجوز لو لدينا زر سحري ان ننقل الحريق للشقه المجاورة لان فيها ساكن واحد ، فهل افتديهم بشخص لم يرتكب اي اهمال

MounirYousef أضف ردا

لنقوم بتعديل المعضلة ، بحيث لا يكون فيها طرف مخطئ . لنقل أنك طبيبة و لديك خمس أشخاص مرضى في غرفة ، و شخص واحد في غرفة أخرى ، الواحد في حالة ميوؤس منها ، لذا فإنك بالطبع ستهتمي بالخمسة بدل الواحد . و الآن لنقل أن الخمسة كل منهم يحتاج لعضو حيوي ، قلب ، رئة ، كبد ، هل ستأخذين الأعضاء من الشخص الواحد بما أن حالته ميؤوس منها و أنه ميت ميت ؟

عندما لا يكون هناك اي ميزان اخلاقي الا العدد فربما يكون اعطاؤه اولوية ليس محل خلاف ، ولكن هل من حقي اصلا اخذ اعضاء شحص بعد ان يموت بدون اذن عائلته ؟ هل من حقي فصل الاجهزة عنه ؟ لا اعتقد الا لو كان فصل الاجهزة لإنقاذ شخص اخر يمكن انقاذه وليس قرار بقتله للاستفاده منه ، ربما الخطأ هنا في عدم وجود ثقافة التبرع بالاعضاء عند اهله .

هل تعلم ان في فترة كورونا كان الاطباء يلجؤون لرمي العملة لتجنب اختيار من يحصل علي الاجهزة .

لنقل أن المريض لا أهل له ، و أنه في حالة ميوؤس منها لا يمكن حتى سؤاله ، ما التصرف الصحيح هنا؟ و هولاء الأطباء كان عليهم أن يعطوا الجهاز لصاحب الفرصة الأكبر في النجاة أو الذي سيفيده الجهاز أكثر ، لا برمي العملة.

هذا مختلف عن معضلة القطار ، ففي معضلة القطار هنا طرفين كانوا سيعيشون لذلك فالسؤال كان هل العب ة بالعدد ام بتحمل نتيجة افعالنا .

اما في مثال المستشفي فانت تختار لمن تعطي مجهودك واجهزتك التي لا تملك غيرها وتحاول وضعها حيث تتوقع ان تفيد .

لو كنت طبيبة سأحاول إنقاذ من استطيع انقاذه حسب اجتهادي .

ربما يكون في الموضوع خلط بين الواقع والمفروض ..

فالواقع أن الإنسان يسعى لمصلحته .. وهو ماذكرته ..

لكن أعتقد أن المعضلة الفلسفية كانت تتكلم عن المفروض وليس عن الواقع ..

فالانسان إذا وجد فرصة لتجاوز النظام تجاوزه لأجل مصلحته .. لكن ليس معنى ذلك أن فعله اخلاقي

جانب فلسفي يصف أحد حالات الإنسان، ولا أرى أنه يشملها مع تعدد الثقافات والطباع...

بالتأكيد، المصالح الشخصية هي المحرك الأساسي للأفعال، ولكن يصعب علينا استخلاص العبر من هذه القصص لكونها خيالية؛ فحكم الشخص وهو يتخيل الموقف ليس بالضرورة أن يطابق تصرفه الفعلي حينما يقع في الموقف ذاته.

اختر ما يمكنك التعايش معه وتقبل تبعاده دنيا وآخرة.

إضافة: عندما تكون في موضع المشاهد أم موضع صاحب القرار خصوصا تحت الضغط الأمر يختلف.

لا أفهم ما تعنيه ، سأكون ممتن إذا أوضحت الأمر قليلاً.

أخلاقيا بالنسبة لمعضمنا جميع الاختيارات هنا خاطئة، فاختر ما يمكنك تحمل عواقبه النفسية والاجتماعية، ولا يتعامل الجميع بنفس المبدأ، خصوصا فينا يتعلق بالتحيزات، فقد يسأل أحدهم هل يوجد شخص أسود في المجموعة أو احتمالية تواجد أحد من قبيلته محط الدراسة، مثله مثل الاستهانة بنسبة حوادث المرور عندما لا يعترض أحد أفراد عائلته لحادث مماثل. كسماع خبر أن نسبة حوادث المرور زادت ب 1% بل قد تتسل في وفاة 30 شخص وتخيل أن تكون النسبة الأكبر داخل محيط معارفك ستتغير وجهة نظرك.

الجزء الثاني: نجد العديد من الأشخاص خصوصا الأقل معرفة بتقدير الأمور يطلقون أحكاما وإتهامات لأصحاب القرار ، لكن عندما نراه يستلم ذات المنصب سيفعل مثلهم ولربما يكون أسوء.

أمثال من يطرح: "لو كنت مكانه لفعلت كذا وكذا"، وأصحاب القرار هنا ليس فقط القادة والحكام بكل من يملك سلطة ونفوذا وبالأخص مسؤولية ورعية تحتاج لتوجيهاته.

عندما نقوم بالنقاش حول مسألة القطار حتما ستحصل بعض التغييرات في قراري غالبا سيختلف عندما أقود الدفة.

معضلة القطار نجدها متواجدة دوما في حياتنا فمثلا لو نظرت بيمينك فسيفوتك شيء آخر على يسارك.

فإن كان أحدهم غير مستعد لموقف كمعظلة القطار، فقد يكون أصلا غير مؤهل لقيادته.