معضلة النقاش الديني

معضلة النقاش الديني

في كثير من الأحيان تجد مجموعة من المؤمنين تسخر من مجموعة أخرى من الملحدين والعكس، سواء كان ذلك في المواقع الإلكترونية أو في الواقع. برأيي هذا يدل على أمرين وهما:

الانغلاق الفكري حيث يصبح كل شخص متعصباً لفكرته لدرجة أن يرفض فكرة الحوار أساساً، فأي حوار حول أفكاره قد يهدد المبادئ التي بنى عليها كامل حياته. فبمجرد شعوره بهذا الخطر، وإن كان غير واعٍ، فإنه يتجنب كل سبل الحوار أو التغيير عن طريق السخرية من الطرف الآخر دون الوصول إلى نتيجة حقيقية. وغالباً هذا التجمد الفكري يأتي بسبب ممارسات خاطئة منذ الطفولة، حيث يزرع تفكير الطفل من قبل مجتمعه بأن الفكرة المعينة هي الصحيح المطلق ولا مجال للنقاش في هذا، مع أن الأمر خاطئ تماماً. فحتى إن كنت متأكداً من فكرتك يجب عليك تقبل مناقشتها، فقد تجد ضعفاً في هذه الفكرة. ربما شعورك بوجود نقص في فكرتك سيشعرك بشعور من الحزن والإياس، ولكنه أول محركات التفكير والتي لابد منها في هذه الحياة.

أما السبب الثاني فهو ضعف الأدلة. هناك الكثير ممن يؤمنون بأفكار وهم لم يفهموها بالكامل، بل لهم معرفة سطحية جداً بها. مع أنني أجد الأمر غريباً أن تسير حياتك في شيء لم تتعمق فيه ولم ترهق نفسك في البحث فيه، بل ورثته. فمثلاً لو تعمقت مع مسيحي بدينه فغالباً سيتوقف في نقطة سطحية لأنه لم يفهم دينه بالكامل، وأنا فهمت دينه أكثر منه رغم أنني لا أومن به. والأمر ينطبق على بقية الديانات وحتى الإلحاد، فهناك من يلحد فقط لأنه رأى في الأمر شيئاً من التميز وغيرها من الأمثلة. هذا الفهم السطحي سواء للدين أو في أي مجال يجعل الشخص يخاف من الخسارة لأنه مدرك أنه لا يملك ما يكفي من المعلومات، فيتوجه لأسهل أسلوب لإنهاء النقاش قبل أن يبدأ ألا وهو السخرية."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من الناحية الأخرى دعنا لا ننسى أن كثرة التفكير فيما هو فوق العقل كالأديان كان سبب في تخبط العقل البشري ومنه ظهرت الطوائف المختلفة وتشعبت الأديان.

الإيمان والدين هو شيء عميق يمس النفس وترتاح له الحواس والأفكار، فلا يصلح له النقاش العقلي لأنه ليس عملية حسابية، ربما حاول البعض منطقة الإيمان، لكن المنطق أصلاً لا يعترف إلا بما يراه ويلمسه ويقيسه، فلا يعترف بالروح ولا الآخرة.

-1

قال ابن رشد:

"إن من المحال أن يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع، لأن الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له."

إن العقل هو هبة من عند الله كما الشرع هو الآخر هبة. فعند تعارضهما فإن الله يناقض نفسه. كما أن اعتمادنا على وسيلة غير مفهومة بالكامل مثل الإيمان وحده سيجعل التدين أمراً صعباً، لأنك تلزم نفسك لأمر لا يمكنك قياسه، وخاصة لا يمكنك قياسه بالمنطق. بينما عقولنا ترتاح دائماً للموضوع الصريح الذي لا جدال فيه، وإن لم يكن كذلك فأنت ستكمل حياتك في دوامة من الشك. لذا فإن الدين الذي يتعارض مع المنطق فهو دين ناقص، لأن الله في هذه الحالة ناقض نفسه.

أحيانًا السخرية أو الانغلاق الفكري لا تكون بسبب ضعف الفهم فقط بل بسبب الخوف من رفض العائلة أو الأصدقاء أو المجتمع. كثير من الناس يكررون ما سمعوه أو ورثوه عن معتقداتهم لتجنب المشاكل أو الصدام حتى لو لم يفهموه جيدًا. ما يجعل النقاشات سطحية وتتحول للسخرية بدل الحوار المفيد أعتقد الحل ليس فقط في طلب المعرفة بل أيضًا في تعليم قبول الاختلاف والتعامل مع آراء الآخرين بهدوء، ليصبح النقاش فرصة لتبادل الأفكار وليس صراع أو استعراض للغرور الفكري.

معكِ حق، فالإسلام دين العقل والمنطق والنقاش حيث قال تعالى في سورة الزخرف : ﴿ قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ(81)﴾ ،وقال تعالى على لسان أصحاب الكهف : ﴿ هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)﴾

وهذا يبين أن الإسلام يحث المسلمين على تغيير دينهم إذا تبين بالدليل الواضح ما هو الدين الحق.