من الصعب أن تكون امرأة هذه الأيام، وقد يكون هذا قدر المرأة منذ فجر التاريخ، فهناك دائما من يضعها في خانة محددة، وهناك من ينتقص من قدراتها، ومن يراها كالطفل يجب أن يتولى إحدى مسؤولياته ومع زيادة الوعي وزيادة قدر المساواة بين الرجل والمرأة بدأت المرأة تتمرد على هذا الأمر وتطالب بحقوقها في أن تكون نصف المجتمع، ولكن أحيانا أشعر أن المرأة في سبيل سعيها لتحقيق تلك الحقوق قد تقلل من قيمة دورها الطبيعي في أن تكون زوج وأم مثلا، بل إنها أحيانا تعارض أن تتزوج وتنجب بحجة الاستقلال، رغم أنه من الممكن أن يكون هذا ضد رغباتها هي. فقد تكون الأمومة هي رغبتها الأولى لكنها تضعها جانبا لأنها تشعر أنه دون العمل والاستقلال لن يعترف الناس بقيمتها.
سعي المرأة نحو الاستقلال يضرها أحيانا
التعليقات
اعتقد أن المشكلة لم تعد فقط في تقييد المرأة بدور واحد بل أحيانا في دفعها بقوة نحو نموذج آخر وكأنه الطريق الوحيد للاعتراف بقيمتها. بعض النساء قد يشعرن فعلا أن عليهن إثبات أنفسهن مهنيا حتى لو كان داخلهن ميل حقيقي للأمومة وهذا نوع آخر من الضغط لكنه هذه المرة بوجه مختلف.
النساء ليسوا نموذج واحد بل مختلفين وهذا طبيعي، وبالطبع ما ذكرته موجود وهو دفع المرأة أنها عليها إثبات نفسها مهنيا خاصة من قبل بعض الرجال الذين يرون أنها أقل وبعض النساء الذين يضعونها في ضغط أيضا للزواج قبل فوات القطار أو حتى الإنجاب، ورأيت نماذج عدة هم لا يريدون الإنجاب مثلا ليس لأنه ضد الاستقلال بل لأنه مسؤولية لا يتحملونها
تكوين أسرة ليس ضد الإستقلال، هذه من المفاهيم الشائعة بسبب أن المجتمع يجعل زواج المرأة مبرراً لسجنها أكثر، أعتقد أن من تصل لهذا القرار بعدم الزواج قد يكون الدافع خلف تفكيرها بهذا الشكل هو عقدتها من التحكمات الذكورية التي رأتها في حياتها، لذلك تخشى أن يتم تقييدها بنفس التحكمات في أي علاقة، لكن ليس دافعها البحث عن الإستقلال، فالأستقلال لا يتناقض مع الزواج
اعتقد السعي للاستقلال حاله طبيعية مثلا هناك اشجار متسلقة وهناك اشجار ترتكز علي جذعها ، فالسعي للاستقلال هو حالة طبيعية لشخص يري ان الوضع الطبيعي ان يكون كالشجرة المستقلة حتي لو لم يوجد من يحاول تقييده او ايذاءه ، فهو يري ان هذا هو الوضع العادي تلك هي طبيعته النفسية وليست رد فعل او احتياط من استغلال الاخرين لاعتماده .
اما من بهرب من التحكمات فاحيانا لديه تراكمات وغضب وخوف من العلاقات واحيانا ربما يهرب من تكرار الاذي ، اعرف فتيات لا تمانع ان تكون في حماية ومسؤولية شخص اخر ولا تهتم بالاستقلال ولكنها تريده فقط لانها مرت بتجارب سيئة ولكنها تميل لنموذج الدكتاتور العادل اللطيف ولا تهتم بالاستقلال نفسه
اولا اريد ان اوضح عدة نقاط: كثير من النساء ينجحن في التوازن بين الأدوار، بعض النساء يتخذن قرار تأجيل الزواج عن حرية وقناعة حقيقية تناسب أولوياتهن.
ثانيا الاستقلال المادي والمهني لم يصبح مجرد وجاهة اجتماعية، بل هو حماية لها من التقلبات ويمنحها القدرة على الاختيار الحر بدلاً من الخضوع لظروف تفرضها التبعية.وهذه الحماية اصبحت شيء مهم لكل النساء بعد كل التجارب السيئة التي ان لم تعشها بنفسها فسمعت عنها من العشرات حولها.
الرجل عندما يسعي لاعالة اسرتة فهو يحقق استقلاله المادي في نفس الوقت فهو ليس واقع بين مسارين ، بينما مع المرأة تظهر معضلة التوفيق ، تلك مشكلة سببها البيولوجيا والادوار المجتمعية .
وهناك نقطة اخري وهي طبيعة المجتمعات الابوية ، عندما كان النسب للام في عصور اقدم لم يكن هناك اي قيمة للمال في العلاقة بين المراءة والرجل فالاطفال في النسب والحماية والتربية تخص عائلة الام ، وبالتالي الانفاق كان يتم الاعتراف بقيمتها حيث انها هي من تجلب الاكفال التي تحمل اسم عائلتها وكان الاطفال والعدد وقتها ثروة ، كما انها لم تكن مضطرة لمعاشرة احد لينفق عليهم ولم يكن الذكر يحتاج الا لصفاته الشخصية ليكون مرغوبا .