دائما ما نولى أنفسنا قضاة وفقط كل ما يشغلنا إصدار أحكام على الاخرين شخص سريع الغضب أصبح مؤذى ،خطيب لايرد فورا على رسائل خطيبته أصبح مؤشرا خطر Red flag من ينتقدنى أصبح شخص سام toxic ،فالحياة الإنسانية من المفترض أن تكون مساحة أمان فحين يتحول أحد الاطراف الى مقيم تختل العلاقة فالتقييم المستمر لابد من وجود معيارثابت له والبشر متغيرون يتعلمون ويخطئون وينضجون بطرق مختلفة وليست فى خط مستقيم ثابت، الغريب فى الامر من يكثر التقييم إما شخص لايبحث عن الفهم ولكن للطمأنية وأنه هو الصح المطلق والاخر ليس على القدر الكاف من المعرفة، أو بدافع الخوف دون وعى هو غالبا خوف من الفشل أو خوف من تكرار نفس الخسارة فيتعامل مع العلاقة وكأنها صفقة قابة للفسخ وهذا النوع من العلاقات يغلب عليه العشوائية أو التغاضى عن الاذى ويصبح تقييم العلاقة مبرر لعدم الالتزام وباب للخروج من العلاقة
لماذا نعانى دائما من وحش التقييم فى علاقتنا؟
التعليقات
أرى أن هذا التقييم السطحي يدل على عدم النضوج،كل إنسان مننا هو مزيج بين مشاعر مختلفه ومتناقضه احيانا ومعقدة جدا، لذلك من الصعب تقييم وتحليل شخص من تصرفاته في فترة قصيره، غير أن هناك أيضا بعض الأفعال أو العادات التي قد تعطينا تحذيرات واضحة في فترة قصيرة لكنها تبقى تحذيرات منطقية لكن غير مؤكدة
لكن فكرة إلغاء التقييم داخل العلاقات الإنسانية لتوفير مساحة الأمان قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، حيث يترك الأطراف في حالة من العشوائية وغياب الحدود الواضحة. التقييم في النهاية أداة لحماية النفس من الاستنزاف العاطفي، واستخدام مصطلحات مثل ريد فلاج وغيرها لم لا نعتبرها وعي بالعلاقات الجيدة.
فالعلاقات ليست عقداً ثابتاً بل مسؤولية لان الشعور بالأمان الحقيقي عادة لا ياتي من غياب الأحكام تماما، بل من وجود حدود واضحة لكل طرف مما يجعل التقييم طريقة لتحسين العلاقة السوية طبعا وليس مبرراً للهروب.
التقييم المبكر لو اتضح لنا أنه منطقيا يحول العلاقة الى ساحة اختبار وبالتالى يشعر الطرفان انهما مراقبان لاتحت القبول ويتراجع الصدق وتبدأ الأقنعة ،والامانلا يتكون حين نصف الافعال بسرعة ولكن حين نمنح الانسان فرصة أن يظهر على طبيعيته دون خوف من وسم أو حكم
طبعا تأجيل تقييم الأفعال في البدايات بهدف منح المساحة الكافية للطرف الآخر هو طبعا محاولة جيدة لاعطاء الأمان، لكن في نفس الوقت التخلي عن المعايير الواضحة قد يجعل العلاقة تفتقر إلى الحدود التي تحمينا من الاستنزاف العاطفي.
لان الشعور بالمسؤولية منذ اللحظة الأولى ليس هدفه المراقبة أو التقييد، لكن لضمان التواصل باحترام متبادل ووضوح، ولا أظن بها مشكلة لو عرف كل طرف أن أفعاله هي التي تشكل صورته الحقيقية و تحدد عما ستكون عليه العلاقة مستقبلاً، بعيداً عن مفاجآت اللحظات المتأخرة تلك التي قد تظهر بعد فوات أوان التعديل.
ولكنى أخشى من أن تتحول المسئولية منذ اللحظة الاولى قيد يقتل العفوية اللازمة لبناء الألفة ، حين يدرك الانسان أن كل فعل هو رسم لصورة نهائية وقد يرتدى قناع المثالية خوفامن التقييم مما يحرمنا من رؤية عيوبه البشرية التي نحتاج لاختبار قدرتنا على تقبلها قبل فوات الأوان
طبعا تخوف مشروع، إلا أن ترك الأمور للعفوية المطلقة دون حذر قد يجعل الانسان يغرق في ألفة وهمية مبنية على تجاهل المؤشرات التي تظهر عادة في البدايات. إن إدراك الإنسان بأن أفعاله تساهم في رسم صورته النهائية ليس قيداً، بل هو تدريب على المسؤولية الأخلاقية، ومن يرتدي قناع المثالية خوفاً من التقييم سيكشفه الوقت لا محالة، لأن الأقنعة لا تصمد طويلاً أمام مواقف الحياة اليومية. أما رؤية العيوب البشرية، فهي لا تتطلب بالضرورة إلغاء التقييم، بل تتطلب وعياً بأن القبول الحقيقي لا يعني التغاضي عن كل شيء، بل يعني اختيار العيوب التي يمكننا التعايش معها، وهو قرار يحتاج إلى عقل يقظ منذ اللحظة الأولى وليس إلى عفوية قد تخفي وراءها تسرعاً في منح الثقة.
التقييم ضرورة في بداية العلاقات حتى وإن كان يستند على أفعال بسيطة مثل سرعة الرد على الرسائل مثلاً، فالأفعال البسيطة تلك تخفي وراءها طباع، وهذه الطباع سنتعامل معها في هذا الشخص يومياً ولن تكون متوقفة على سرعة الرد على الهاتف، بل قد تكون متعلقة بالاهتمام بشكل عام وسرعة تقديم الدعم.
لدي صديق أكبر مشاكله مع خطيبته أنه يرد متأخر على الرسائل، الرسائل تظل معلقة عنده بالأيام، لدرجة أنه رد عليَّ ذات مرة بعد عشرة أيام تقريباً..😅
لكننا كأصدقاء نعرف أن هذا طبعه ولا ننزعج منه وهو ليس كبر ولا غرور ولا تمثيل أنه كاريزما .. بل طبيعته هكذا سبحان الله هذا البطئ في الرد على الرسائل هو فعل ضمن أفعال وصفات كثيرة يفعلها بنفس الكيفية التي قد يراها البعض لا تطاق إذن سرعة الرد على الهاتف يستحق أن يكون لدى البعض Red flag
الأمر بعتمد على المرحلة التي نمر بها في العلاقة، إن كنا في بداية العلاقة فهذا طبيعي ولا خطأ فيه، نحن نقيم بعضنا لنتمكن من الإجابة على السؤال الأهم في تلك المرحلة: هل سأستمر مع هذا الشخص وأقضي معه حياتي أم لا؟ .. هنا يجب أن نحكم وأن نقرأ كل عيب في الشخص الذي أمامنا لنتمكن من اتخاذ القرار الصحيح.
أما بمجرد الزواج أو اتخاذ القرار الأكيد بالاستمرار في العلاقة، فهنا لا مجال للحكم، نحن الاثنين صرنا واحد، والتفاعلات الإنسانية بيننا يسودها الإطمئنان والتقبل والحب، والعيوب التي أراها في الشخص الأخر يجب أن أتقبلها وأتعايش معها وأحاول إيجاد مساحة للتعامل بعيد عن هذا العيب.
التقييم السطحي والمستمر للآخرين هو في جوهره محاولة يائسة لاستعادة السيطرة على الذات عبر نقد الغير، لكن المفارقة أن المرء يخسر ذاته أكثر بهذا الفعل.
إن الانشغال برصد سقطات الناس يعطل عملية النضج الداخلي؛ فهو ليس إلا محاولة لإقناع النفس بأنها 'ناجية' أو 'مميزة' لإسكات النفس اللوامة. ورغم أن اللوامة قد تكون مزعجة، إلا أنها تظل المحرك الأساسي للنضج والتعلم؛ ومن يهرب من لوم نفسه إلى تقييم غيره، يظل عالقاً في مكانه بينما يظن أنه يتقدم.