12

هل تكتبنا كلماتنا أم نكتبها نحن؟

"كُتبتْ بلا وعيٍ؛ لأنني لم أفكر فيها، وبوعيٍ؛ لأنني كتبتها."

في بدايتي للكتابة لم أخطط لها أو حتى افكر في أن أكتب نظرت لها كعالم اخر عني

ولكن في لحظة ما شعرت بالحاجة للكتابة، فكتبت، وحتى انتهيت لأرى أنني كتبت شيء موجود في داخلي ولكن اول مرة اراه مكثف في جملة واحدة قصيرة...

رُبَّمَا أَنَا أَحْيَانًا لَا أَعْلَمُ كَيْفَ أَصِفُ..
وَرُبَّمَا الجُمَلُ تَصِفُ مَا فِيَّ وَأَنَا لَا أَعْرِفُ مَا فِيَّ..
وَرُبَّمَا الجُمَلُ تَعْرِفُ أَكْثَرَ مِنِّي..
فَهَلِ الجُمَلُ هِيَ مَنْ تُمَثِّلُنِي، أَم أَنَا أُمَثِّلُ الجُمَلَ؟

احيانا لاأعرف ماذا أفعل ولكن أمسك بالورقة وأكتب و حتى وأنا اكتب لااعرف ماذا كتبت بالضبط ولكن عندما أنتهي وأعيد النظر أشعر بالغرابة كأنني لم أكتبها خصوصا انها تصف اشياء لااعرف التعبير عنها ..

أحيانًا ألاحظ أن كتاباتي تتبع مبدأً أطبقه في حياتي، فتنتقل إلى كتاباتي بلا وعي مني.

رأيتُ في ما أكتبُه مفهومًا.. ولكن يبدو أنَّ كلَّ مَنْ يراهُ يرى قلبَه فيها.. فهل أنا مَنْ أكتبُ أم قلبُه مَنْ يكتبُ؟

أحيانًا، عندما أكتب شعوري، أفهمه حتى لو كنت عادة أعجز عن وصفه. وعندما يقرأه غيري، ستكون هناك قراءات وفهم مختلف، رغم أنه يبقى في الفكرة العامة نفسها.

مرة حاولت أن أرى إذا كانت كتاباتي، التي تكون أحيانًا غامضة، مفهومة للجميع، فأريتها للذكاء الاصطناعي لتحليلها فرغم انه يبقى في نفس الوحدة ولكن اجده ينظر بزاوية ومنطق لم الاحظه .

كَتَبْتُ مَا رَأَيْتُ، وَكَتَبْتُ مَا أَبْصَرْتُ، فَوَجَدْتُ مَتَاعاً لَمْ أَجِدْهُ فِي غَيْرِهِ؛ وَهِيَ مُتْعَةُ حُرِّيَّةِ الْفِكْرِ وَالْمَنْطِقِ.

عندما اكتب خصوصا فكرة او شعور ضخم داخلي لايبدو لي مجرد كتابة اشعر بلذة غريبة وراحة نفسية كأنني تخلصت من عبئ شديد وجعل شعوري او فكرتي حية...

وعندما اجد تحليل منطقي او نقدي لماكتبته اشعر كانني ارى في فكرتي او شعوري شيء لم اراه سابقا فاجد متعة اخرى في اكتشاف ذاتي بالكتابة ... 

ومنه سؤالي لكم:

هل حدث وأن قرأتم نصاً لكم وشعرتم بغرابة تجاهه وكأن شخص آخر هو من كتبته؟

هل تعتقدون أن اللغة تمنحنا حرية ومنطق أم أنها تسجننا في قوالبها؟

إلى أي مدى تعكس نصوصكم مبادئكم الشخصية دون تخطيط مسبق؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أشعر أن كتاباتي تفككني من الداخل، حيث أنني عندما أنظر إليّ وأحاول فهم ما يدور بداخلي، أرى دوامة من الفوضى تفوق استيعابي، فأهرع إلى الكتابة التي بها أشرّح مشاعري وأسكب أفكاري، وأخرج بتشخيص لما بي لأتنفس الصعداء بعد طول اختناق.

ولذلك لا أشعر بالغرابة تجاه كتاباتي، بل أشعر بالقرب والإنتماء، ولكن لا أخفي أنني أحيانًا قد انبهر بتعبيرات سابقة استخدمتها ربما لم تكن لتخطر ببالي الآن، وأحيانًا أتعجب من الشعور لا النص، فقد يبدو لي انغماسي السابق في شعور هو الآن غائب عني غريبًا.

سبق وأن تحدثت عن علاقتي بالكتابة في مساهمات سابقة، وهذه إحداها، سأسعد بمرورك عليها:

أهلاً بكِ يا تقوى من جديد. من المثير للاهتمام هذا التباين؛

فبينما ترين في الكتابة قرباً وانتماءً وتشخيصاً يريحك من الاختناق، أراها أنا أحياناً مرآة غريبة تظهر لي جانباً مني لم أكن أعرفه، مما يشعرني أنني أكتشف شخصاً آخر يسكنني.

ربما الكتابة عندكِ هي ترتيب للبيت من الداخل، وعندي هي فتح نافذة على غرفة كانت مظلمة.

وفي كلتا الحالتين، يبدو أننا نتفق على أن اللغة هي المتنفس والمنقذ من فوضى المشاعر التي تفوق الاستيعاب.

لقد قرأتُ مساهمتكِ، وبالفعل، أجد أننا نلتقي في نقطة جوهرية في أن الكتابة ليست مجرد تدوين، بل هي حياة موازية نرى فيها ذواتنا بوضوح أكثر.

في أوقات كثيرة قد تكون الكتابة وسيلة لتفريغ ما بداخل قلوبنا من مشاعر وما داخل عقولنا من أفكار قد لا نستطيع النطق بها أو ترتيبها إلا عندما يتم ترجمتها لكلمات مكتوبة، لذلك كثيرًا ما ينصح الأطباء والأخصائيين النفسيين بالكتابة كوسيلة للتفريغ والتنفيس عما بداخل الشخص.

أتفق معك, وأحيانا الكتابة لاتفرغ مافينا فقط ولكن تكشف لنا مالم نلاحظه اصلا من زاوية جديدة, كـأن الكلمات تعيد تعريفه أمامنا.

النص الصادق بيشبِه صاحبه أكتر ما هو مخطَّط إلو.

حتى لما ما نكون قاصدين، قناعاتنا، مخاوفنا، وانحيازاتنا بتفلّت وبتبين بالكلمات، بطريقة التعبير، وبشو منحكي وبشو منفضّل نتركه مسكوت عنه.

صحيح، وأحيانًا يكتشف الكاتب في كتابته ما لم يكن واعيًا له، كأن الكلمات تكشف جزءًا من الذات لم نكن نلاحظه.

نعم كثيراً ما أقرأ نص كتبتُه بعد فترة واقول ما هذا واستغرب منه الكتابة تجعلنا نكتشف أفكارنا بطريقة أعمق مما نعيه في اللحظة نفسها. بالنسبة لي اللغة تمنحنا حرية التعبير لكنها تضعنا داخل قوالب الحرية في القدرة على اللعب بالكلمات للتعبير عن ما يصعب قوله صوتيًا.

حرية التعبير لكنها تضعنا داخل قوالب الحرية

جميل هذا التعبير، الحرية داخل القالب. كأن اللغة لا تلغي حريتنا، بل تختبر قدرتنا على المناورة داخل حدودها.

ربما ليست المشكلة في القالب نفسه، بل في وعينا به أثناء الكتابة.

من أسباب اختلاف كتاباتنا عنا أحياناً هو أن الحالة النفسية والعقل جهازين مختلفين ليسا على اتصال واحد طول الوقت، فقد يشعر الإنسان بشيء ما، لكن المفردات التي يستخدمها عقله لا تكون مطابقة 100% لما يشعر به.

وفي هذا قال أكثر من كاتب أن أكثر النصوص بهجة التي كتبها كان يكتبها في حالة نفسية سيئة جداً.

أظن أن المسألة ليست اختلافًا بين جهازين منفصلين، بل اختلاف لحظة داخل العقل نفسه. فالشعور يُعاش في العمق، ثم حين نكتبه نمرّ بمرحلة صياغة لغوية قد لا تطابقه حرفيًا، لأنها تحاول أن تمنحه شكلًا مفهومًا. وربما لهذا تبدو بعض النصوص مختلفة عما نشعر به وقت كتابتها.

الشعور يُعاش في العمق، ثم حين نكتبه نمرّ بمرحلة صياغة لغوية قد لا تطابقه حرفيًا

لكن هذا معناه أن داخل الإنسان جهازين لهم طابع مختلف فعلاً، فجهاز الشعور يشعر والعقل هو الذي يكتب، فهناك حلقة صلة منقطعة هنا.

ارى انهم ليس جهازين مختلفين وانما عمليتين مختلفة في نفس الجهاز لو كانو منفصلين فقد يحدث تشوهات في تفكيرنا او شعورنا ولكنهم في نفس الجهاز ولكن في طبقات مختلفة.

أشعر بذلك يحصل معي، حتى في بعض الأوقات أكتب جملًا أقصد بها شيء بداخلي وأيضا أريتها للذكاء الإصطناعي واطلبه تحليلا لها، في بعض الأحيان تكون مطابقة لما أشعر به وأحيانًا أخرى بعمق أكبر أو بمفهوم آخر يتقاطع مع ما اريد!

لكن لا أعتقد أنها تسجننا على العكس فإنها تفك قيدنا..

في الفترة الأخيرة لاحظت أنني عندما أحزن أو يضيق صدري تخرج مني كلمات تلامس الشعور بدقة، وكأن وقع الشعور يخرج مع الكلمات ليبقى عبئًا على السطور أكثر منه على قلبي!

وصفك لمسألة انتقال العبء من الداخل إلى السطور لامسني كثيرًا، لأنني أعيش الكتابة بالطريقة نفسها تقريبًا. يبدو أن الكلمات أحيانًا لا تشرح شعورنا فقط، بل تنقذه من أن يبقى حبيس الصدر.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

اذا اردت ان تكتب اطمح في هذه الحياة ان تكتب مثل كاليداسا (Kalidasa) وحتى ذلك الوقت "اكتب" ولكن لا تعتقد أنك "تكتب" 

تمامًا، أشعر بنفس الشيء. الكتابة ليست مجرد كلمات، بل رحلة لاكتشاف الذات. أحيانًا يبدو أنني لا أكتب بوعي كامل بقدر ماأن الكلمات تكشف لي ما لم أكن أعلم عن نفسي. لهذا الاستمرار في الكتابة هو المهم، لأنه أثناء كل سطر نكتشف جزءًا جديدًا من ذواتنا.

اوليس قد انزلت" ن والقلم "انني لاجد غرابة لمن لا يكتب كيف يحمل ثقل داخله الكتابة ليست قلم وورقة انها صوت الروح ومنبرها واعتذر لنفسي عن كل يوم لم احمل فيه القلم لاسمعها

الكتابة هي ببساطة تساعدنا في معرفه أنفسنا و فهمها اكتر و اكتر و أننا دائما في حاجه الي خروج الطاقة السلبيه و أعاده الشحن كل هذا من خلال الكتابه أنها الحل الأول في خروج الطاقة السلبيه التي بداخلنا بالنسبة لي بدل من البكاء الحمدلله وجدت حل اخر لخروج الطاقة السلبيه وهي الكتابة.

الكتابه مفتاح ل باب التأمل و للتفكير و فهم الذات الكتابة العصا السحريه التي تحقق لك معرفتك ل ذاتك .

أرى الكتابة ليست مجرد تفريغ للطاقة أو مشاعرنا، بل هي مرآة لذاتنا العميقة، حيث نكتشف ما لم نكن نعيه سابقًا، ونحوّل ما بدا سلبيًا إلى فهم ومعنى. إنها ليست عصا سحرية فقط، بل رحلة مستمرة لفهم الذات والوجود.

منحتني الكتابة الوعي بمشاعري وقدمت لي تواصلا جيدا مع أفكاري..

عندما أفكر في الكتابة... أجد أنها رفيقة صادقة، لكنها ثقيلة..

ثقيلة علي.. لأن الأفكار التي تتلاحق داخل عقلي ومشاعري التي تجتاحني.. بشكل مضطرب بسبب مرضي.. كلها تكون في مكان مظلم، لكن الكتابة تلقيها إلى الضوء وتجعل منها أكثر صخبا..

هذا جعلني أعبّر عن المرض بشكل جيد، لكنه استنزفني صراحة، ففكرت بالتوقف عنها اقصد عن الكتابة.. لكن هذا لم يخفي ألمي.. ولم يخفي مرضي.. ولم يخفي شيئا، بل ظل كل شيء حبيس عقلي بدل أن يكون مرميا على ورقة أو شاشة.. كجزء من التخفيف..

وهكذا.. استمررت في الكتابة.. وفي نفس الوقت لم أعد أراها استنزافا.. بل ضوءا يلقي أشعته على صرصور مقيت يختبئ في مطبخ عقلي..

يا أماني، عندما قرأت كلماتك شعرت أن الكتابة عندك كانت محاولة لـترويض الأفكار المزدحمة، وربما هذا الترويض أو التحكم الزائد هو ما جعلها ثقيلة ومستنزفة في البداية.

لكن الجمال كله في اللحظة التي حررتِ فيها قلمك؛ حينها فقط تحولت الكلمات من عبء إلى كشاف ضوئي يطرد العتمة.

استمري في الكتابة بلا قيود، فالحرية هي أولى خطوات التعافي. أتمنى لكِ كل السلام والطمأنينة.

حسنا... شكرا جزيلا لك 🌹🌸