لماذا نتأثر برفض الآخرين لنا لهذه الدرجة؟

هناك مواقف عدة في الحياة نتعرض فيها للرفض إما في وظيفة، أو علاقة ارتباط. فالرفض طبيعي لأننا لسنا على ذوق وهوى كل الناس، لكن المشكلة أن التعرض للرفض قد يؤثر في صاحبه وبشدة، حتى أبسط المواقف قد يعتبرها رفضاً، كمن يتجاهله بدون قصد، أو يتعامل مع الآخرين غيره بأسلوب أكثر مودة ، أو يلغي معاداً كانا اتفقا عليه لظرف طارئ وغيره.

كثرة المحتوى النفسي المتعلق بمشاعر الرفض، والتعافي منه، توحي أن المشكلة كبيرة، فبعض صديقاتي اللاتي يتعرضن للرفض يأثر ذلك على نظرتهن لأنفسهن وثقتهن بها مع كل موقف يتعرضن فيه لرفض فعلي أو حتى مجرد شعور بالرفض غير مؤكد، وحتى الشباب رأيت من يتأثر بتلك الأمور بشدة.

ربما يتعلق الأمر بالطفولة ومواقف أشعرتنا أننا منبوذين إما من الأقارب أو الأهل أنفسهم، أو ناتج عن الهشاشة النفسية المنتشرة في هذا العصر والتأثر بالآخرين، فقديماً كان الأغلب يركز على غايات كبرى، ولا يهتم بالآخرين لهذه الدرجة أو يربط قيمته بتقبل الآخرين له، وإن تأثر يكون التأثر لفترة قصيرة ثم يعود لحياته من جديد وكأن شيئاً لم يكن.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التركيز المفرط على مشاعر الرفض قد يكون هو السبب في تضخيم المشكلة بدلاً من حلها، تجعل الفرد يراقب كل تصرف من الآخرين ليصنفه كرفض محتمل.

بعض المدارس النفسية تتبني نظرية ان الرفض ليس مجرد ألم يجب تجنبه، بل هو آلية فلترة ضرورية تحمينا من إهدار أعمارنا في أماكن ومع أشخاص لا يناسبوننا؛ فالهشاشة النفسية الحالية ناتجة عن رغبتنا في أن نكون مقبولين من الجميع وهو وهم يتنافى مع طبيعة الحياة.

المشكلة نفسية تدل على عدم الثقة بالنفس وعدم فهمنا لهويتنا وعلاقتها بالاخرين علاقه الاخرين بها، كما قلتي انتي الرفض طبيعي جدا فنحن لسنا بمناسبين لكل عمل او لكل شخص لاختلاف كل مننا واختلاف امكانياتنا واهدافنا وطريقتنا، اعتقد ان هذه المشكله لا تكون الى عند من لم يكمل اي انجاز في حياته بعد، فيعتقد بسبب ذلك انه فاشل وكلما تعرض للرفض في شئ تأكدت بداخله هذه القناعة وسببت له مزيدا من الاضرار

ليس فقط مشكلة نفسية ولكنها بسبب ما يعانيه البعض من تضخيم للذات أو وهم صورة ذاتية منتفخة عن أنفسهم. بمعنى أنه عندما يتعرض أحدهم للرفض يتأثر ويغضب ويحزن لأن صورته عن ذاته اهتزت ويقول: كيف لنفسي وذاتي تلك العزيزة الجميلة الرائعة أن ترفض من قبل هؤلاء؟! هذا يسبب جرح في نفسه في حين ان الإنسان المتواضع السوي يعرف أنه واح من ملايير البشر وأنه عرضة لأن يرفض أكثر مما يُتقبل وهذا هو الإتجاه الصحيح لفهم الحياة و الأحياء

هذه المشكله لا تكون الى عند من لم يكمل اي انجاز في حياته بعد

وقد يكون ذلك أيضاً كما ذكرت منذ الطفولة، هناك نماذج تعاملت معها كانت تتعرض للرفض من الأقارب، أو تصرفات الأهل توصل اليهم رسائل توحي له أنه مرفوض منهم أيضاً وان لم يقصدوا ذلك، فصارت حساسيتهم شديدة تجاه الرفض، حتى رغم علمهم بهذه المشكلة وعدم رضاهم بوضعهم ذلك.

ذات محاضرة ونحن في اولى جامعة كانت إستاذة الشعر الإنجليزي علقت على قول أحد زملائنا والذي لا أذكره بالطبع وهو يخص ما تعاملنا به من قسوة وجفاء بعض الشيئ فقالت: يمكن أنتم لا تحبونني وماذا في هذا؟! أنتم تكرهونني وأنا أكرهكم أيضاً!!! قالتها بالإنجليزية ثم أكملت محاضرتها. الخلاصة أنه حينما يرفضنا أحدهم أو إحداهن فلا نأسى كثيرًا بل نعتز بانفسنا ونقول: وأيه يعني وأنا أرفض أيضا....طز فيك/فيكِ......

اما أن مثالها ذلك متقدم، أي تعرضت لمواقف رفض كثيرة فاعتادت عليه، واما أنها نموذج سوي لا يبالي اذا رفض أم لا.

لا هي نموذج سوي من خلال معرفتنا بها ثم إنها استاذة جامعية لامعة فأكيد نضجضت بما فيه الكفاية لتعلم أن رأي الناس فيها سواء بالرفض او بالقبول ليس أولى من رأيها هي في نفسها.... يعني الإكتفاء الذاتي و الغنى النفسي الذي يوصلنا لمرحلة ان كل معرفة وقبول جديد من الآخر لنا هو زيادة لا بأس بها وإن كان رفض فهي علاقة فائضة لا حاجة لنا بها.......لأننا لا نتسول مشاعر الحب وشهادة الإعتراف بأحقيتنا من خارج أنفسنا.......

هل كانت تقول تلك الجملة بشكل ساخر ومضحك أم بشكل جاد يا خالد؟

لو كانت جادة لأشفقت عليها وعلى كمية الكراهية التي بداخلها، وإن كانت ضاحكة فلا مشكلة

هي تقريبا قالتها لأنها عنفتنا جدًا وكنا طلاب مستجدين وحاولت فرض النظام من أول كام سكشن أو محاضرة فقالت ما معناه: قد يدفعكم تصرفي هذا أن تكرهونني فلا ضير فأنا أكرهكم أيضا..... تعني إن فعلتم فأنا أفعل أيضا....سخرية ممتزجة بزهد فينا وفي حبنا لها من عدمه

هناك قصة جميلة قرأتها اليوم عن طفلة تربت بشكل صحيح ووضعت آراء الناس ومواقفهم تجاهها في الموضع الصحيح، وهذه القصة تدعوا للتأمل، فهي تبين أن التربية النفسية الصحيحة تجعل الإنسان ينجوا من مشاعر الرفض أو النقد.

يقول صاحب الموقف، كنت في زيارة لأحد أصدقائي فأتت ابنته لتريني رسمتها، فأخذت أمدح رسمها، وهي تبتسم، ولكني وجدت لطخة سوداء غير مفهومة في الصورة، فسألتها (ما هذه؟) قالت (هذه قطة) قلت (ولكنها لا تشبه القطة!) قالت (لا يهم) فقلت لها (لكن لو رآها أحد لن تعجبه الرسمه لأنها لا تشبه القطة) قالت الطفلة بنفس اللامبالاة (لا يهم) ثم ضحكت وهي لا زالت سعيدة برسمتها.

كم هي قصة جميلة صراحة واتمنى أن يسعى الأباء لتربية أبنايهم تربية نفسية سليمة.

يمكن ان نستنتج من القصة أن غالب حالات التأثر بالرفض لدرجة تحتاج تدخل من مختص نفسي قد تكون متعلقة بالبناء النفسي للشخص الذي تكون معه منذ طفولته إما من طريقة التربية أو البيئة التي كان فيها.

أن أتفق معك وقصتك توضح وترسخ مفهوم الصلابة النفسية (أو المرونة النفسية) هي قدرة الطفل على التعامل مع الضغوط، النقد، الفشل، أو التحديات دون أن يفقد ثقته بنفسه أو حماسه للتعلم والتجربة. طفل يتمتع بالصلابة النفسية:

  • لا ينهار أمام النقد أو الفشل، بل يحاول التعلم منه.
  • يستطيع التعبير عن مشاعره بطريقة متوازنة.
  • يضع آراء الآخرين في موضعها المناسب، دون أن تحدد قيمته أو شعوره بالنجاح.
  • يستمر في متابعة اهتماماته ومواهبه حتى لو تعرض للتشكيك أو السخرية.

أمر هام جدا يجب أن ننتبه نحوه ونغرسه فى الابناء ويكون لدينا الوعى الكافى بهذا خاصة فى ظل وجود ظاهرة التنمر

أن حب الآخرين والثقة بهم بشكل عميق يجعل الرفض مؤلم وقاسي، وكذلك التوقعات التي يحاول الشخص تحقيقها سواء توقعاته أو توقعات غيره عنه.