لماذا لا نرى المواقف من زاوية الآخرين؟

كنت أتحدث مع صديقتي وحكت لي موقفًا عائليًا جعلني أفكر في أن الناس جميعًا لا يفكرون إلا في أنفسهم

الموقف كان أنها اتفقت هي وعائلتها مع أختها المتزوجة على الخروج جميعًا، وحدث أمر مفاجئ بأن قرر شخص بعيد زيارتهم لذلك لم يستطيعوا الخروج معًا. أخبرتني صديقتي أن أختها المتزوجة أخذت موقفًا وانزعجت بشكل مبالغ فيه، وكان رأيها أنه عليهم إخبار الأشخاص القادمين للزيارة بأنهم لن يكونوا في المنزل

رأيت أن هذا الموقف فيه بعض من الأنانية، فهي لم تحاول التفكير في موقف عائلتها مع الناس، وكل ما كانت تراه هو أنهم خالفوا اتفاقهم معها.

الكثير من الناس في الحياة تكون ردود أفعالهم مشابهة، ولا يحاولون النظر إلى الموقف من عيون الآخرين وكم أنه موقف سخيف بالنسبة للجميع وليس لهم فقط، أرى أن هذا النوع من الناس يجعل الحياة صعبة على من حولهم، فهم يفكرون في أنفسهم فقط وسعادتهم، ولا يحاولون التفكير في الآخرين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صديقتي مثلًا تلومني على ردي الذي منحها طاقة سلبية، في حين أني أمر وحدي بمشكلة لم تسأل عن سببها، ولم تتعاطف معها.

رأيت أن هذا الموقف فيه بعض من الأنانية، فهي لم تحاول التفكير في موقف عائلتها مع الناس

بل كثير من الأنانية. من المفترض والأساس أن العلاقات القريبة تتطلب أن تجعلي الطرف الآخر أولوية، وإلا فهذه أنانية مقنعة. والطرف الآخر يحرص على احتياجك كذلك، فيخرج الكل كسبانًا.

نعم، أعرف بعض الشخصيات التي تعتبر أي اتفاق أمر حياة أو موت، وتخشين حتى مكالمات الاتصال للاعتذار لأنك مضطرة للتعامل مع ساعة كاملة من محاولات فرض حلول كلها لا تصلح للموقف الطارئ ولكنها تصلح من رأيهم فقط، أنا طبعًا مع احترام الاتفاقات مع الآخرين وضرورة الاعتذار في حالة عدم القدرة على الالتزام لأي سبب لأن تقدير مجهود وحياة الآخرين أساسي، ولكن البعض فعلًا يكون هناك تخوفات من الاتفاق معهم على أي شيء، ولا سيما لو أنني فعلًا غير متأكدة من ظروفي.

أنا أحترم الاتفاقات وأراها مهمة فعلًا، ولكن الفكرة أن هؤلاء الأشخاص لا يحاولون النظر للأمر من وجهة نظر الآخرين، ويرون دائمًا أنهم هم الضحية، ويحاولون الوصول إلى حلول لا تنفع أحدًا غيرهم. الأمر يكون صعبًا ويكون به الكثير من الأنانية، ويضع الأشخاص الآخرين في مواقف سخيفة، ويكون لديهم حاجز في التواصل مع هؤلاء الأشخاص مرة أخرى.

المشكلة الحقيقية في مثل هذه المواقف هي أن البعض يتعامل مع "الخلاف في تقدير الأولويات" كأنه إهانة شخصية، وهنا تكمن الأنانية.

الحياة تصبح مرهقة جداً حين نضطر للمشي فوق البيض مراعاةً لأشخاص لا يملكون مرونة شعورية؛ فهم يختزلون المواقف كلها في سؤال واحد: "كيف يؤثر هذا عليّ؟"، ولا يعنيهم الحرج الاجتماعي أو الضغط النفسي الذي يقع على عاتق الطرف الآخر. هذا النوع من المركزية الذاتية او الأنانية يحول العلاقات من مساحة للدعم والتفهم إلى حلبة للمطالب والمحاسبة على النوايا.

​الرقي الحقيقي، والثقافة التي تسبق القراءة، هي

إتيكيت المسافة،وفهم معاناة وصراع الاخرين، أي أن تقدّر أن للآخرين حياة، التزامات، وإحراجات لا تدور بالضرورة حولك. الشخص الذي لا يستطيع النظر من زاوية الآخر ليس أنانياً فقط، إنه ايضاً شخص فقير وجدانياً وعاطفياً وإنسانياً، يفسد على نفسه وعلى من حوله أبسط لحظات الود بسبب حدة طباعه وضيق أُفقه، وانانيته..

الناس دي عمر علاقتهم مع ناس أسوياء قصير جدا 😁

الأمر ليس بهذا السوء، وارد جدا أن تكون هذه الأخت تمر بظروف معينة وهذه الخروجة هي منفذها الوحيد، ووارد جدا أن تكون رتبت أمورها وألغت مواعيد لتضبط موعد الخروج، فلا يمكننا الحكم بدون معرفة ما حدث مع هذه الأخت لتعطي هذا الفعل، وطبيعي لو أنا مكانها وأجلت موعد أو ألغيت شيء من أجل هذه الخروجة واتفاقنا معا، ثم أتيت أنت بكل بساطة ألغيتها رغم وجود فرصة أمامك لذلك سأتضايق

الامر سيكون مزعجًا فعلًا إن كان هناك الكثير من الفرص لعدم إلغاء الخروجة، ولكن حين تعلم ان الامر صعب يجب عليها تقدير غيرها، فالامر لم يكن بهذه الأهمية لتتخذ مثل هذا الموقف، ولكنها اعتادت على تنفيذ جميع خططها وان يحدد الناس ايامهم بناءًا على ما تريده هي.

لم أرى ذلك بهذا الموقف، هي حددت الموعد معهم يعني بناء على موافقة الجميع، ووارد كما قلت أن تكون ألغت موعد مهم جدا لذا رد فعلها مبالغ فيه، أحيانا ونحن على الطرف الآخر لا نقدر موقف الشخص نفسه، لذا علمتني الحياة أن لا ألوم الآخر على ردة فعله لأنه بالنهاية ردة فعل لموقف آثر فيه بشكل أو بآخر، يعني لا أقيس الآخرين على موقفي أو ردة فعلي.

ولكن حين يكون الأشخاص مقربين من بعضهم كالعائلة او غيره، فيجب عليهم تفهم بعضهم البعض والتنازل احيانًا، فالانانية المبالغ بها ليست بالامر الجيد خصوصا إن كانت بين المقربين

مررت بموقف مماثل مؤخرا مع صديقة لي رغم أنها تعلم ظروفي الصحية السيئة خلال الأشهر الماضية والتي مازلت مستمرة وظروف عملي أيضا، وكذلك أبلغتها أن لا طاقة لي للسفر حاليا أو حتى أن نخرج سويا أو المكالمات لساعات رغم أنني حقا أود ذلك لكن أمر بمرحلة لا طاقة عندي، إلا أنها لامتني لأنني لم أرد على مكالمات لها لانشغالي وبعدها عاودت لمكالمتها بعد يومين، لكن ردها بأن ذلك لا يعنيها ما كنت أمر به وأن الإنسان لا يرد في حالة واحدة لو أنه مات، صدمت من الرد لأن البعض يظن التفاعل والحديث في الهاتف أمر لا يحتاج إلى طاقة!!

في هذه الحالة أقرر اتخاذ موقف من الشخص، إما عدم التحدث معه مجددًا إن لم يكن شخصًا مهمًا أو إن كان يؤثر بي بالسلب، وإما إن كان شخصًا أحبه فأقرر أن أواجهه بكل صراحة، لأن الحياة ليست عن هؤلاء الأشخاص فقط بل يوجد أشخاص غيرهم في الحياة، وكما ينزعجون هم فالآخرون ينزعجون أيضًا.

وضعك لنفسك مكان الآخرين، من أرقى الصفات التي يمكن أن يتحلى بها الإنسان ، و لكنها لا توهب بالمجان في الغالب . بل هى مهارة يجب أن يتعلمها الإنسان و يدرب نفسه عليها إلى أن يتقنها.

أرى أنها صفة يجب أن تكون عند الجميع ليستطيع الناس العيش معًا، فالشخص الذي لا يحاول وضع نفسه مكان الآخرين يكون شخصًا مزعجًا للغير، ويكون التعامل معه في الغالب مرهقًا، لذلك لن يظل بجانبه إلا الأشخاص المضطرون لذلك فعلًا.