الكرسي الفارغ في زاوية الغرفة

  • demane

ظلّ الْكُرسي الخشبي القديم لسنوات عديدة يشارك الجلسات والضحكات… لكنه اليوم يشعر بالفراغ. فراغ لخصه تغير الوضع، المرور بجانبه دون رغبة في الجلوس، تلك الجلسة التي قد تذكرهم بشخص لم يعد موجودًا.

الكرسي بصوت خافت قال :"قبلا، جلسو علي، تركوا عليّ ثقلهم، حملتهم بصبر. " الطاولة بجانبه ردّت: "صدقت… والآن أنت تحمل الغياب. "أطرق الكرسي وقال:"وهل يمكن له أن يكون أثقل من الحضور؟" ابتسمت الطاولة بحزن:"أحيانًا… نعم."

في الواقع هو لم يكن يتحدث مع طاولة بل كان يكلم نفسه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الغياب والحضور هذه الثنائية التي تبرز كلا منهما، أحياناً تظهر قيمة الناس/ الأشياء عندما يغيبون!

وما فائدة ذلك لأي شخص! فحتى لو برزت قيمة أشخاص بعد غيابهم، فلا هم استفادوا وعرفوا قيمتهم في حضورهم، ولا من عرف قيمتهم استفاد من ذلك فهم قد رحلوا بالفعل..

لنعتبر الفقد ليس فقط فقد أشخاص أو أشياء، بل فقد نعمة. فكم من مرة وهبنا الله رزقا واعتبرناه أمرًا مسلمًا به، بل قد نسخط، وتضيق نفوسنا، وقد تصل إلى التمرد، متناسين أن ذلك نعمة لم تُسلب بعد. قد يمنحنا الله شخصًا يحمل عنا شيئًا من همّ الحياة، فلا نرى فيه شيءا سوى الإزعاج. وقد يرزقنا الله عملًا نشتكي ضغطه، نلعن روتينه، دون أن نُدرك أننا في نعمة يحسدنا عليها غيرنا . الصحة؟ نؤجل الاهتمام بها حتى تنهار. الأمن؟ نراه قيدًا، حتى يختفي، فندرك أنه كان سقفًا يحمي لا جدارًا يحبس. نُنهك صحتنا بحثًا عن زيادة المكاسب، ولا ننتبه أنها أعظم مكسب. وقد نضيع حق شخص كان مصدر راحة، فنفقده ونبكي بعد فوات الأوان. قد نخسر العمل رغما عنا ونقع في فخ الدين، وننظر إلى الخلف نادمين على كل لحظة تضجر. وقد نفقد الأمن ونستيقظ على واقع فوضوي لا أمان فيه لنوم ولا رزق ولا صلاة. يكشف زيف الشكوى، وسطحية التذمر، وعمى الاعتياد. والأصعب، أن ما فقدناه… قد لا يعود ابدا. قد يُستبدل، لكن أبدًا لن يُنسى.

أن تتعلم من غيره أفضل من أن تكون عبرة

أعجبتني طريقتك في تكليم الجمادات.

في كثير من الأحيان يكون الغياب أثقل وأقسى من الحضور، وكيف لعامل الزمن دور في تغير الأوضاع، وفرض الغيابات، وفوتان اللحظات.

أرى مشكلة واضحة لدى الكرسي: هو يعيش في الماضي ويعيد تذكره بدل أن ينساه، من المفترض أن الماضي قد أنقضى، وخير ما نفعله للماضي هو نسيانه، وأن نسعد بوضعنا الحالي.

ربما لو ظل الناس يجلسون فوق الكرسي لتهالك يوماً ما، لكن الآن هو لديه فرصة أن يظل سليماً دون أن يتهالك.

"انت تهتم كثيرا بما كان وبما سيكون يقول المثل الماضي تاريخ والمستقبل غموض أما اليوم فموجود ولذلك يسمي الحاضر" المعلم اغواي، كونج فو باندا
"لو ركزت على لي ضاع منك عمرك ماراح تشوف لي يستناك " غوستو من فيلم الفأر الطباخ

لذلك أحب هذه الأفلام، فيها ما يتفوق على الأفلام العادية.

"انت تهتم كثيرا بما كان وبما سيكون يقول المثل الماضي تاريخ والمستقبل غموض أما اليوم فموجود ولذلك يسمي الحاضر" المعلم اغواي، كونج فو باندا

هذه قالها المعلم أجواي للباندا عندما أراد أن يستسلم على ما أتذكر.

جميلة الفكرة... ومُعبرة كثيرًا ايضًا.