لماذا نرى عيوب الاخرين بوضوح ونعجز عن رؤية عيوبنا؟

لا اعرف لماذا نرى عيوب الاخرين بسرعة لافتة رغم عدم وعينا بما فينا من عيوب، نحلل تصرفات الاخرين ونربط اخطاءهم بنواياهم ونقنع انفسنا ان الصوره لدينا كاملة.

لكن حين يتعلق الخطأ او الفشل بنا نستطيع بسهوله تبريره وكأنه نتيجة طبيعية كانت لابد ان تحدث

يبدوا ان هذا التناقض ليس السبب فيه غياب الوعي او الادراك به، بل تكلفة مواجهة النفس وتعديلها، نقد الاخرين لا يهدد صورتنا عن انفسنا وهويتنا التي ندافع عنها، لهذا يصبح التبرير للنفس اسهل من التصحيح، والانكار اريح من الاعتراف الذي يؤنب ضميرنا

ربما هذا المسلك يجعلنا نشعر بالتميز والتفوق على الاخرين، ويحرمنا من اي فرصه لتغيير النفس.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ ، وَيَنْسَى الْجِذْلَ ، أَوِ الْجِذْعَ ، فِي عَيْنِ نَفْسِهِ»

العقل البشري مُصمم لحماية الانسجام الداخلي. إذا اعترفتِ بعيوبكِ، سيحدث ما يسمى بـ التنافر المعرفي أو Cognitive Dissonance؛ حيث تصطدم فكرة أنا إنسان جيد وصالح بفعل أنا ارتكبت حماقة، مما يعكر هذه الحالة الانسجامية، ويضعك أمام موقف تحتاج فيه إلى تغيير أو اتخاذ إجراء ما للعلاج، وهذا للنفس مجهود زائد لا داعي له.

العقل البشري مُصمم لحماية الانسجام الداخلي

أهم شيء للإنسجام الداخلي هو تقبل الذات والتصالح معها، أرى أن المكابرة والإنكار يصنع اضطرابات داخلية، كمن يريد سد ضوء الشمس بالغربال

هذه مصيبة، قال الرسول صلى الله عليه واله ( رحم الله امرئ علم قدر نفسه) من المهم جدا تقييم النفس باستمرار وامتلاك زمامها، قد تكون المشكلة بسبب اننا في طفولتنا تربينا بالمراقبة الخارجية، هم راقبونا وعاقبونا، لكنهم لم يعلمونا كيف نراقب نفسنا ونتصالح مع نفسنا ونرتقي بها

ربما لأننا نريد ان نهرب من عيوبنا المكشوفة فنعيب الآخرين وحتى احيانا بالذي ليس فيهم لا لشيئ إلا لنحسن صورتنا أمام انفسنا وكأننا نقول: لسنا وحدنا تملانا العيوب بل تشمل الجميع او كما نقول بالمثل البلدي: لا تعايرني ولا أعايرك، الهم طايلني وطايلك! تلك الحاجة لتنقيص الآخرين وتلك الحاجة لرفع قيمة أنفسمنا لدينا تجعلنا نبحث بملقاط عن معايب الآخرين ونضخمها وننفخ فيها وإذا لم نجدها نخترعها حتى نخال ونتصور انها موجودة حقا وهذا طبقا للمثل القائل: لم يجدوا له عيب قالوا له يا احمر الخدين!

المشكلة تكمن في ان استمرار هذا المسلك وعدم تعاملنا معه وتحليله، وعدم البحث عن اسبابه وطرق معالجته سيؤدي بنا الى مزيد انحدار في اخلاقنا وفي النهايه الجميع يخسر فمن ينظر للاخرين بهذه الطريقة بالتاكيد يؤذي نفسه ويزيد في امراض قلبه وعقله، ومن يتعرض للنقض المستمر من امثال هؤلاء بالتاكيد ثقته بنفسه تهتز ويتضرر، فاين المخرج وكيف السبيل للحل، اعتقد ان على المؤسسات الدينية ان يكون لها دور في التوعية عن مثل هذه الانماط النفسية وكيفيه التعاطي معها

حكمنا على الآخرين يكون عبارة عن ظن، قد يكون صحيح أو لا، مجرد توقع وإن بعض الظن إثم، كما أننا نحكم على ما نراه فقط يا يوسف، ما لا نراه أكثر بكثير، لذا حسن الظن وإلتماس العذر من أجمل الأخلاقيات. أما معرفتنا لنفسنا هي أعمق بكثير، لأننا نعرف دوافعنا ونوايانا، السيء يعرف أنه سيء، والخائن يعرف أنه خائن وإن لم يقترف خيانة فعلية، الجبان يدرك ذلك والكسول وكل ذو عيب يراه. قال تعالى:"بل الإنسان على نفسه بصيرة"

لذا أخالفك الرأي بعض الشيء، فالناس تدرك عيوبها وتراها بوضوح وتدرك تفاصيلها، لكن ليس كل ما يعرف يقال ويُعترف به.

Youssef_Elshbrawe أضف ردا

اخالفك الرأي، قد لا نشعر بسلبياتنا واخطائنا، مثلا الله عندما تحدث عن المنافقين في البقره قال عنهم ( انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) وكان سياق الحديث عن امراضهم القلبية وعبر عنهم بانهم ( في قلوبهم مرض) فتأمل!! ، نعم في بداية المرض قد تشعر بانك مخطئ ولكن عدم اسراعك بتأنيب النفس واصلاحها ومحاولة تبرير الخطأ او التسامح فيه باي عذر يؤدي الى نمو هذا المرض بداخلك ويجعلك في النهايه لا تشعر بما فيك من سلبيات ( فزادهم الله مرضا)، في البداية تشعر، لكن عدم الاصلاح في البداية يجعل قلبك يقسوا، ولا تشعر، وهذا عقوبة من الله لك لانك لم تسارع في الاصلاح من البداية

نقطة هامة تأملتها أكثر من مرة بينما اقرأ عن العقوبات والمنح الإلهية، في الجانب الآخر نجد "ويزيد الله الذين اهتدوا هدى"

لقد ضربت مثالاً بالمنافقين.

والسؤال هنا هل المنافق لا يعلم أنه منافق؟

نعم يعلم ولكنه من طول نفاقه عوقب، وهذا ما تفضلت به يوسف.

فالأصل أن الإنسان يدرك فعله ونواياه وهذا ما أقصده، لا أحد يجهل نفسه ونواياه.

وبالعودة لأصل الموضوع

الناس تستخفي من الناس لذا نادرا ما يعترف أحد بعيوبه

اخلتف معك مره اخرى، من المنافقين من لا يعلمون انهم منافقون (ويحسبون أنهم يحسنون صنعا) وهذا من مكر الشيطان، انه يزين لكل امة عملها ويجعلهم يقتنعون انهم مفضلين عن غيرهم، وهذه هي خطورة المرض القلبي، نعم انت من حسن سريرتك ومن حسن تربيتك تعتقد ان كل الناس مثلك، لكن الواقع ليس كذلك، نحن، انا وانت وغيرنا، نرى ما في داخلنا من اخطاء ونحاول تصحيحها مرات ونفشل مرات اخرى، وهذا الضمير الحي هو الذي يجعلنا صالحين رغم اخطائنا، لكن هناك من لا يرى ذلك اصلا، هناك من يعتقد ان الجميع مخطئ وهو مصيب، بل ويؤمن بذلك اشد الايمان، هؤلاء هم من في قلوبهم مرض

المشكلة أننا لا نملك الحقيقة كاملة لعدم قدرتنا على رؤية ما في داخل القلوب، لذا يكون من الأسلم أن نحكم إلا بما نراه. لكن حين نبرر لأنفسنا ما لا نبرره لغيرنا فنحن نقع في ازدواجية المعايير. نحاكم الآخرين عبر صور نمطية صنعها الكسل الذهني والتجارب السابقة، لنختزل الفرد في جماعته، فنظلم ونفقد فرصًا.

قد يُدان من يحمل حقيبة لأنه بدا سارقًا، وقد يُساء الظن بمن يقيدك وهو في الحقيقة يمنع اعتداءً. هكذا يخطئ الحكم حين يُبنى على الظاهر وحده. لكن المظاهر، شئنا أم أبينا، تصنع موقعنا الاجتماعي؛ قد تكون عالمًا في الديناميكا الحرارية، لكن إن لبست زي سائق أجرة فسيُنظر إليك كسائق أجرة.

نعم ليس من الصحيح ان نحاكم الاشخاص بهذه السطحية، لكن ايضا ليس من السليم ان نترك تقييم الاشخاص بشكل كامل، قد تتضرر جدا من شخصيه نرجسية مثلا اذا كانت في حياتك ولا تعلم ما في داخلها من امراض قلبية، ولذلك يبقا السؤال الاصعب الذي يشغل بالنا، اين الحد الفاصل بين التحليل الصحيح والسطحي، واعتقد ان اكثر ما ينبغي علينا التركيز عليه هو ايجاد الطريقة التي نصحح بها الوعي الجمعي بهذه المشكله في شخصياتنا وكيفية حلها وتصحيح طريقة تعاطينا مع الاخرين

ببساطة انت لا تجلس ساعات يومك امام مرآة بل امام الاخرين و تتعامل معهم، بالتالي تستطيع معرفة عيوبهم، و اذا امضيت نفس الساعات امام المرآة لرأيت أكثر من عيوبهم، و يقال يحكى ان غربالا عاب ابرة أن بها ثقبا! الكلام هنا لا للاتهام بل للمثيل يا يوسف

بالفعل لابد لنا من جلسة مع انفسنا نحاسب انفسنا بعين العقل عن افعالنا، و نراجع انفسنا. و اعظم ما يرزق به الانسان هو الانشغال بنفسه

صحيح، اعتقد ان المعضلة بدأت عندما لم نتربى منذ الصغر على تحليل النفس وفهم النفس، المعضلة انهم جعلوا النمط العام في تربيتنا هو المراقبة الدائمة منهم لنا، ولكننا لم نعتد على مراقبة انفسنا وفهمها ومصالحتها

هذا النص كنت قد كتبتهُ منذ عدة أشهر ويسعدني إطلاعك عليه .

يُعَدّ الإنسان أعجز الكائنات عن رؤية ذاته .. فهو ، مهما بلغ من ذكاءٍ أو وعي ، يظل غارقًا في عمى داخلي يمنعه من النظر إلى نفسه بالقسوة ذاتها التي يواجه بها الآخرين .

 إننا نرى في الآخرين كل نقائصهم ، بينما تتحول نقائصنا الخاصة إلى مناطق ظل ، فإما نتجاهلها أو نلتمس لها الأعذار .

حين يقف الإنسان إزاء غيره ، يحاكم ، يدين ، ويشدد العقوبة . لكن حين يواجه نفسه : يبرر ، ويلتمس أسبابًا وظروفًا مخففة . هذه المفارقة ليست مجرد نفاق ، بل هي تكشف عن آلية وجودية : لو حاسب الإنسان نفسه بقسوة مطلقة ، لانكسر تحت ثقل الذنب والعار ، ولذلك هو يبتكر لنفسه أعذارًا يرفضها للآخرين .

العقل في هذه الحالة لا يعمل سوى كآلية دفاعية : يبرر الأفعال بعد وقوعها .

يزيف دوافعها لتبدو أكثر قبولًا .

يمنح الذات شعورًا بالرضى ، ولو على حساب الحقيقة .

هكذا يتجسد ما سماه فرويد “آليات الدفاع النفسي” حيث يتواطأ العقل مع الرغبات للحفاظ على توازن الأنا .

في الفكر الفلسفي الأخلاق التي يرفعها الإنسان على الآخرين غالبًا ما تكون قيودًا ابتكرها لخدمة مصالحه أو لتقييد من حوله ، بينما هو نفسه ينجو من قبضتها . 

إن مواجهة الذات هي معركة ضد أوهام التبرير .. فمن العبثية أن يطالب الإنسان بما لا يطيق ، ويحاسب غيره بما لا يحتمل محاسبة نفسه عليه .

أما في البعد الإنساني يمكن القول إن الإنسان كائن يعيش على هذه المفارقة :

 بلا تسامح مع نفسه لن يقدر على الاستمرار ، وبلا قسوة على الآخرين لن يثبت مكانته بينهم.

هكذا يظل متأرجحًا بين نقيضين : قاضٍ متشدد للغير ، ومحامٍ متساهل مع الذات .