الكثير منا يتداول مقولة "جحيم الوعي" باعتبار الوعي الزائد يجعل صاحبه في عذاب معايشة الواقع على حقيقته، ويتمنون لو أنهم بقوا في نعيم الجهل.

لكن الوعي ليس بهذه الدرجة من القسوة، فهو بطريقة ما يعيننا على ادراك بعض النقاط العمياء فنصلحها ونحاول التعامل معها، أو نبني عقلية معينة لنتعايش بها في هذا الواقع، ومنهم من يكونون حكماء بهذا الوعي بدل من استغفالهم بسبب نعيم الجهل.

في بداية وعيي بنفسي وبعض عقدي النفسية كنت مؤمنة بهذه المقولة، حتى أدركت بعدها أن هذا الوعي قد يكون نعيماً وليس جحيماً كما يعتقد البعض، حيث أن بدونه لما حاولت البحث والقراءة أكثر لأتعافى من بعض العقد ومن نوعية أشخاص معينة حولي، ومهما بدا الأمر مؤلماً بالبداية، إلا أن عوائده كانت أفضل بكثير مقارنة اذا بقيت في "نعيم الجهل"هروباً من هذا الوعي.

وبنفس الطريقة بدونه لما أدركت حقيقة الواقع المحيط بنا بدلاً من النظر للحياة على أنها وردية، وكأن هذا الوعي درع يمنعني من الاحباط وخيبات الأمل وألا أكون ضحية المكائد والمؤامرات.

فنعم قد يكون الوعي صعباً في بداية رحلتك معه، لكن ليس جحيماً لهذه الدرجة، بل قد يكون لابد منه في كثير من الأحيان لنتمكن من معايشة واقعنا، وعوائده أفضل مقارنة براحة ونعيم الجهل التي تعميك عن الحقائق التي لابد منها.