جيل اليوم يفقد إحساسه بالانتماء للوطن

نعيش اليوم زمنًا مختلفًا عن الماضي فالشباب لم يعودوا يشعرون بالوطن كما شعر به من سبقهم في الماضي كان الانتماء شعورًا طبيعيًا يولد مع الإنسان ويكبر معه أما اليوم فقد صار الشباب يتساءل عن معنى الانتماء في حياتهم اليوم

كثير من الشباب فقدوا حماسهم تجاه فكرة الوطن لا رفضًا له بل لأنهم لم يجدوا فيه ما يحقق طموحهم من عدل وفرص وكرامة يرون البطالة تتزايد والوعود تتكرر دون تنفيذ فيتسلل الإحباط إلى نفوسهم شيئًا فشيئًا وعندما يشاهدون عبر الإنترنت كيف تعيش الشعوب الأخرى في بيئات تقدر الإنسان يشعرون بمزيد من الفقد والخيبة

هكذا يتكوّن بينهم وبين الوطن انفصال عاطفي فيتحول من مكان يشعرهم بالأمان إلى مكان مؤقت ينتظرون مغادرته عند أول فرصة ليست هذه خيانة بل نتيجة طبيعية لأزمة الثقة فحين لا يُسمع صوت الشباب ولا تُفتح أمامهم الأبواب يضعف شعورهم بالانتماء تدريجيًا وهنا يظهر جيل يعيش بين ثقافات كثيرة دون جذور واضحة لأن الإنسان لا يكتمل دون وطن يمنحه المعنى والكرامة فالشباب لا يحتاجون من يعلّمهم حب الوطن بل وطنًا يشعرهم بأنه يحبهم في رأيكم هل المشكلة في وعي الجيل الجديد أم في سياسات أوطان لم تعرف كيف تتعامل مع طموحه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الوطن هو أي أرض تمنح الإنسان حياة طيبة وبكرامة، أنا أرى أن مفهوم الارتباط بحدود أو قطعة أرض هو مفهوم قديم، ومفهوم الانتماء نفسه أرى فيه مشكلة..

الإنسان في الأصل يدافع عن ماله وعرضه، أي عن ما يملكه من الأرض وما يخصه من الناس، فلو رأينا مثالاً شباب أوكرانيا الذي دفعهم رئيسهم لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وكانت تدور أصلاً كصراع بين أوروبا وروسيا، ففقدوا الأرض وفقدوا الأرواح نتيجة صراعات لا تخصهم، ألم يكن يجب عليهم أن يكون ولاءهم لنفسهم وللحق؟

رأيك صحيح، الإنسان لا يجب أن يشارك في حروب لا تخصه، لكن الوطن ليس فقط أرضًا نعيش عليها، بل المكان الذي يجمع الناس ويمنحهم شعور بالانتماء، وعندما يضعف هذا الشعور قد يشعر الإنسان بالغربة حتى لو كان في بلده، الوطن هو الأمان والمعنى وليس الحكومة أو السلطة، والدفاع عن الوطن يعني الدفاع عن الحق والكرامة التي نتمناها فيه، حب الإنسان لنفسه لا يتعارض مع حبه لوطنه بل يكمله ويقوّيه.

المشكلة عند الطرفين...طرف لا يعرف كيف يعطي ويصبر ويريد وطن جاهز سعيد مستقر امن ليس به مشكلة وكأنه الجنة، وطرف آخر فقد قيمة التواصل مع الأجيال والإصغاء لهم ونسى عامل الشفافية والنتيجة كارثية كما نرى نعيش في أعلى معدل هجرة وتجنيس وعنف وإرهاب، لكن هناك طرف ثالث أيضاً ملام وهم الكبار الذين يتصرفون بأنانية تامة حيث التعنت عند التوظيف مع الشباب وعند اشتراطات الزواج وعند تقديم أي تساهيل... مع كل الأسى أقول إنه لم تعد هناك أوطان كل فرد يفر من أرض لأخرى بحثاً عن حياة كريمة وحياة مستقرة!

كلامك حقيقي ويصف الواقع المشكلة فعلاً ليست من طرف واحد، بل من الجميع. الأوطان لا تضيع مرة واحدة، بل تضعف عندما يفقد الناس الأمل في التغيير. كثير من الشباب يهاجرون بحثًا عن فرصة أفضل، لكن يبقى في داخلهم حنين للمكان الذي بدأوا منه أعتقد الحل نعترف بالمشكلة بدل تجاهلها، ثم نحاول إصلاح العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين الأجيال أيضًا. نحن نحتاج إلى عدل في الفرص، وتعليم يساعد الشباب على التقدم، وكبار يستمعون إليهم قبل أن يحكموا عليهم. عندها فقط يمكن أن يعود الإحساس بالوطن شعور حقيقي لا مجرد كلام.

صحيح، الأوطان لا تضيع فجأة بل حين يبدأ كل طرف في تبرئة نفسه واتهام الآخر الكبار يتذمرون من الشباب والشباب يتهمون الكبار وبينهما تضيع المسؤولية الوطن لا يحتاج شعارات بل أن يشعر كل فرد أن له دورا مهما كان صغيرا.

حين نبدأ بالإصلاح من موقعنا معلم، موظف، أو حتى مواطن عادي نزرع بذرة أمل حقيقية بدل انتظار من يصلحنا من فوق.

أعتقد أن المشكلة الأساسية في أن كلمة الوطن فقدت معناها، فلم تعد تعبر عن الأمان والاستقرار بقدر ما أصبحت تعبر عن القيود المفروضة علينا. والشخص اذا لم يجد الحب والتعاطف من أسرته التي ينشأ فيها لن يجد في نفسه أي انتماء لها، وبالتالي فلماذا العجب عندما يفقد اجيال انتماءهم لأوطانهم التي تقيدهم وتمنعهم من أي محاولة للخروج عن القالب المرسوم لهم

كثير من الناس اليوم يشعرون أن الوطن لم يعد مكان للأمان، بل صار مليئ بالقيود. الوطن لا يجب أن يكون سلطة تفرض أو تتحكم، بل مكان يشعر فيه الإنسان بالاحترام والحرية. والانتماء لا يأتي فقط من الحب، بل من الإحساس بأن رأينا مهم وأننا قادرون على التغيير. ربما نحتاج أن نعيد فهم معنى الوطن، ليكون مشاركة بين الناس لا طاعة عمياء، وعندها فقط يمكن أن يعود الشعور بالانتماء.

للأسف المشكلة برأيي تبدأ من المدارس التي لا تواكب تطلعات الشباب ولا تعزز فيهم شعور الانتماء الحقيقي. عندما يظل التعليم تقليديًا ومفصولًا عن واقع الحياة، ولا يحفز الإبداع أو التفكير النقدي، يشعر الطالب بالملل والاغتراب عن وطنه قبل أن يبدأ حياته العملية. لو كانت المدارس تركز على بناء شخصية قادرة على مواجهة التحديات وربط المعرفة بالقيم الوطنية، لما كان الشباب يعانون من هذا الإحباط والانفصال.

أنت محقة التعليم مهم جدًا في تعليم الشباب حب وطنهم، لكن ليس هو وحده، الأسرة تلعب دور كبير أيضًا. يجب أن تعلم أطفالها حب وطنهم بالكلام معهم عن قيم الوطن، وبحكي قصص عن تضحيات الأجداد وتجاربهم، الطفل الذي ينشأ في بيئة تشجعه على الفخر بوطنه يشعر بالانتماء منذ صغره. الوضع اليوم يحتاج أكثر من طريقة، إلى جانب تحسين المدارس وجعل التعليم ممتع وعملي يجب أن تتعاون الأسرة والمدرسة والمجتمع لتعليم الشباب حب وطنهم، وأن تُتاح لهم فرص يشاركوا فيها في صنع مستقبل وطنهم، عندها سيكبر جيل يشعر بالفخر والانتماء الحقيقي لوطنه.