ما الذي يخسره العبد حين يغيب سيّده عن مسرح الحياة؟
أيفقد سنداً يحميه من المجهول، أم يسقط عنه قناعٌ طالما زيّن قيوده حتى خالها حرية؟ إنّ العبد ليس واحداً، بل وجوه متعددة: عبد الحقل الذي يحيا في تماسّ مباشر مع الأرض القاسية، وعبد المنزل الذي يقتات على ظلّ القصور. الأوّل يعرف أن موت السيّد قد يكون بداية لانفكاك نير العبودية، بينما الثاني قد يرى في الرحيل فراغاً مخيفاً يبتلعه، إذ انهارت المرجعية التي كانت تمنحه معنى ولو زائفاً. هكذا تتجلّى المفارقة: بين من يربح الحرية بخسارة الحماية، ومن يخسر الطمأنينة بربح الحقيقة.
غير أن المسألة أعمق من حدود الرقّ المادي. فهناك عبودية كامنة، وثنية خفيّة تجعل من الإنسان معبوداً فوق إنسانيته، ومن السيّد إلهاً صغيراً يتلقى الركوع والطاعة. فإذا غاب، اهتزّت صورة العالم في عيون عبده، وكأنّ وجوده كان ضرورة كونية لا مجرّد سلطة اجتماعية. إنّ الانكسار هنا ليس فقداناً لشخص، بل انهياراً لنظامٍ كامل من الأوهام.
ومع ذلك، قد يكون الموت هديةً قاسية، فهو يكشف أنّ ما فقده العبد لم يكن إلا قيداً، وأن ما ربحه قد يكون أوّل خيطٍ يقوده نحو ذاته. فالخسارة ليست دائماً نقصاً، كما أنّ المكسب ليس دائماً وفرة. أليس التحرّر من الوهم أعظم من امتلاك الوهم ذاته؟
فما الذي يفقده العبد حقاً بموت سيّده، مصدر رزقه، أم سبب عبوديته؟
التعليقات