10

نادي الرجال السري

منذ يومين، وقعتُ على شيء لم أكن أتمنى أن أراه، شيء جعلني أعيد النظر في كثيرٍ مما كنتُ أؤمن به عن العلاقات والثقة والحياء.

رأيتُ – مصادفةً – صورةً مأخوذة من هاتف أحدهم لجروب على "واتساب" يحمل اسمًا صادمًا: "نادي الرجال السري".

في هذا الجروب، كان كل شابٍّ يشارك صور الفتاة التي يكلمها، يتباهى بها أمام أصدقائه، ويتناولون الحديث عنها ببرودٍ وسخرية، كأنها غنيمة أو مادة للتسلية.

تجمّدتُ وأنا أنظر إلى الشاشة، شعرتُ أن قلبي انقبض فجأة.

لم أرَ صورًا لي، لكن مجرد الفكرة وحدها أوجعتني: كم من الفتيات يسلّمن قلوبهن ووجوههن للثقة… فإذا بها تتحول إلى مادة يتداولها هؤلاء في الخفاء؟

منذ تلك اللحظة، وأنا أشعر أن شيئًا انكسر بداخلي.

أدركتُ كم أصبحت الخصوصية رخيصة، وكم صار الأمان في هذا العصر هشًّا إلى حدّ أن كلمة أو صورة قد تتحول إلى فضيحة في لحظة.

أدركتُ أنني لم أعد أخاف على نفسي فقط، بل على كل فتاة تعيش مطمئنة وهي لا تعرف أن صورتها ربما تتنقل بين أيدٍ لم تُرد أن تراها يومًا.

لستُ أكتب هذا لكي ألوم جنسًا بأكمله، ولا لأجل أن أثير حربًا بين الرجال والنساء.

لكنني أكتبه لأقول إن ما رأيته هزّ ثقتي في كل ما حولي.

كم مرة صدّقنا أن الصدق يولّد الصدق، وأن القلب الطيب يجد من يصونه؟

وكم مرة اكتشفنا أن الطيبة تُستغل، وأن الأمان الذي نظنه موجودًا مجرد وهم؟

أخاف أن نصل إلى زمنٍ تخاف فيه كل فتاة أن ترسل كلمة أو صورة أو حتى أن تضحك ببراءة، خوفًا من أن تجد ضحكتها يومًا ما في مكان لم تتخيله، بين أيادٍ لا تعرف الرحمة.

أخاف أن نعتاد هذا القبح، أن نصير نراه طبيعيًا، ونضحك كما يضحك هؤلاء، فنموت نحن أخلاقيًا قبل أن نموت جسديًا.

ربما سيقول البعض إنني أبالغ، وإن هذه الأشياء تحدث منذ زمن.

لكن قلبي يرفض أن يتعامل مع القبح على أنه أمر عادي.

أنا حزينة، حزينة على الفتيات اللاتي رأيت صورهن تُتداول، حزينة على نفسي لأنني أعيش في زمن يُباع فيه الحياء في سوقٍ رخيص.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عندما رأيت العنوان تذكرت فيلم نادي الرجال السري، ولم أتوقع أنك ستشاركين النسخة الواقعية منه، بصرف النظر عن أن الخطأ هو خطأ هؤلاء الفتيات اللاتي شاركن صورهن مع أحد أو دخلوا بعلاقات مخالفة لمعتقداتنا وما تربينا عليه، إلا أنه استوقفني عدم وجود غيرة أو حتى حياء على الطرف الآخر حتى لو كانت مجرد تسلية، يعني هناك انعدام للأخلاق واضح، وصدمتي الحقيقية كانت لسكرينات مسربة من مجموعة مشابهة ولكن الأدهى كانت لأطباء يتحدثون عن مرضاهم بطريقة تفضح عوارتهم، ودون أي احترام للمرضى ولا للقسم الذين أقسموا عليه، واضح أن المشكلة أكبر من مشاركة صور أو تحدث عن عورة مريضة بل خلل في المجتمع ككل حول ما هية الأخلاق وماذا حدث لنصل لهذا المستوى، أم أن المجتمع كان كذلك ومنصات التواصل فضحت الأمر

المجتمع كان كذلك ولكن بطريقة متخفية، فقط ما يحدث اليوم هو استباحة وعملية تضمين لما يخالف المجتمع في السلوك، ومع الوقت يصبح الممنوع مشاع ثم متاح ثم مستباح تماماً، من فترة كنت مسؤول عن التواصل مع قائمة بها أرقام مطلقات وكنا نجمع معلومات عنهم، وبطريقة ما تم بيع رقمي لشركات تقديم مساج خاص وجروبات تبادل زوجات وهناك ما هو أحقر واسوء من ذلك بكثير، والأمر رغم كونه بشع إلا أنه بعيد تماماً عن أعين الرقابة

هناك فرق كبير يا نورا بين الحالتين؛ في الحالة الأولى الخطأ من البنات التي خانت ثقة أولياء أمورهم، ويمكننا اعتبار فعل الأولاد نوع من قلة النخوة، لكن في الحالة الثانية لا يوجد أي خطأ على المريضات، وما فعله الأطباء هو نوع من الجنايات التي يحاكم عليها القانون، ولها آثار قد تصل لفصل الأطباء من النقابة وحبسهم.

لم نختلف جورج، لقد ذكرت أن الخطأ خطأ الفتيات في الحالة الأولى، لكن ما قصدته بالانحلال الأخلاقي هنا من الجهة التي شاركت سواء في الحالة الأولى أو الثانية مع فرق حجم المسؤولية بين الطرفين

بالتأكيد المريضات لا ذنب لهم، لم يذكر أحد خلاف ذلك

أنا أرى الاختلاف من ناحية الجهة التي شاركت، في الحالة الأولى لا يوجد خطأ تقريباً على الشباب، وما فعله الشباب قد نعتبره نذالة فقط، لكنه ليس جرماً أخلاقياً ولا قانونياً.

كيف لا يكون جرما أخلاقيا؟ شخص وليكن على علاقة بفتاة وأتمنته على صورة -رغم أنها مخطئة- أليس من بينهم رجل بمعنى الكلمة لديه أخلاق يكون على قدر الثقة؟

هناك ما يسمى بالرؤية الشرعية لو اراد أن يراها، والفتاة لم ترسل له صورتها بإذن من ولي أمرها، بل أرسلت له الصورة بدافع خوض مغامرة الحب..وخوض المغامرات غير مضمون العواقب، وبالتالي لا يمكن أن تشتكي الفتاة من فعل الولد.

نحن لا نتحدث من المخطىء جورج، كلاهما مخطئان والفتاة قبل الجميع، ولكن نتحدث عن القيم الأخلاقية لدى الفرد نفسه، فحتى لو الفتاة مخطئة ومنحلة في أسوء الحالات، لو الشاب لديه أخلاق ما كان ليشارك بصورة فتاة أمام جميع الشباب ولك أن تتخيل البقية.

إذا كانت الفتاة منحلة فأنا لا أرى أننا يمكننا أن نطالب طرف بالأخلاق في وجود طرف آخر منحل، وإلا سنطالب النساء بالتحلي بالأخلاق وعدم فضح المتحرشين كذلك.

أنت تخلط الأوراق هنا، فلو افترضنا أن كل الفتيات بهذا المكان منحلات فانحلالهم اقتصر ضرره على أنفسهم وعلى سمعتهم، على عكس المتحرش والذي امتد أذاه لطرف آخر، هذه نقطة، النقطة الثانية أن ليس كل من ترسل صورتها هي منحلة أخلاقيا بل قد تكون فتاة مراهقة لا تعرف شيء واستغلها أحد الشباب، أو فتاة استأمنت الشاب كشخص تحبه وأرسلت له صورتها، والحالات كثيرة كما نعلم جميعًا، ورغم أن كل هذا خطأ لكن لا يمكن أن نضع كله بكفة واحدة وبالتالي لا يمكن مساواة الحالتين أبدًا.

حتى الفتاة الصغيرة يا نورا تعرف أن ما تفعله خاطىء لأنها تخبئه على والديها، وبالنسبة لأن المتحرش امتد أذاه لطرف آخر، فالفتاة التي أرسلت صورتها قد امتد أذاها لوالدها الذي رباها وأنفق عليها من كده وتعبه وعمره وجعلته مثار سخرية، وامتد أذاها لزوجها المستقبلي الذي سيكون أضحوكة في يوم أمام كل الشباب الذين كانوا يعرفون ماضي زوجته وهو لا يعلم.

كل كلامك لا جدال فيه ولا أبرىء الفتيات لكن لا يمكن أبدا أن تقارن هذا بفعل المتحرش الذي ضرره يتجاوز كل شيء ليكون ضرر نفسي وجسدي يتحول لمعاناة نفسية يعيشها الضحية طوال حياته.

وبالنسبة للفتيات المراهقات صحيح تعلم أن ما تفعله خطأ لكن أنت تعلم أن هناك شباب قادرين على مسح عقول هؤلاء الفتيات والذي قد يتحول لوعود بالتقدم والزواج، لذا الحكم على كل الحالات بنفس الكفة سيكون ظالم جدا

ما كتبتيه مؤلم جدًا، ويمكن بيوجعنا أكتر لأنه مش مجرد حادثة فردية، لكن انعكاس لخلل أكبر في فكرة الثقة والستر اللي المفروض تكون أساس أي علاقة.

أنا متفقة معك إن المشكلة مش في وجود صور أو في التكنولوجيا نفسها،انا أكاد أجزم أن في بنات ليس لهم علاقة بأي شاب في الجروب ده لكن برده ممكن يتم تداول صور لها!

في غياب الضمير والاحترام. لما تتحول الثقة لسلعة، والحياء لمادة للسخرية، ده معناه إن في حاجة عميقة اتكسرت داخل بعض الناس.

لكن برغم القبح ده، ماينفعش نستسلم ونعتبره طبيعي. لازم نفضل نرفع الصوت ونقول: ده مش عادي. لازم نفضل نربي ولادنا وبناتنا على معنى الحرمة، على إن تداول الصور بدون إذن صاحبها ده جريمة وانتهاك للحياة الخاصة اللي لها حرمة

هناك قلة من الرجال عندهم نخوة أن لا يشاركوا أي شيء يخص بنت مع أي رجل آخر، ومن المفترض أن هذا هو الطبيعي، لكن من ناحية أخرى، كان واجب على الفتيات أن يخفن على سمعتهن، وأن يصنّ كرامة آبائهم، ولا يلقون بها تحت أقدام الذكور بسبب الحب أو غيره.

أتفق معك أن من النخوة ألّا يشارك الرجل ما استؤمن عليه مع أحد، وهذا ليس فضلاً منه بل واجبٌ وأصل الأخلاق.

لكن تحميل الفتاة وحدها مسؤولية ما يحدث وكأنّ الخطأ خطؤها وحدها، فيه ظلمٌ بيّن.

الخطيئة لا تبرَّر بحبّ أو عاطفة، صحيح، لكن كذلك الخيانة لا تُبرَّر برجولة زائفة أو مزاح بين الأصدقاء.

المسألة ليست كرامة آباء فقط، بل كرامة إنسان مهما كان خطؤه. فحتى لو وقعت الفتاة في ذنب، فليس من المروءة أن يُستباح عرضها أو يُفضح سرّها.

المروءة الحقيقية تُختبر عند وجود الخطأ، لا عند غياب الفتنة.

أنا لا أقبل تصرف الأولاد فيما قلتيه، لكن لا يمكنني أن ألومهم، ونعم: أنا ألقي اللوم كله على الفتيات، فهذه الفتيات اللاتي ترسلن صورهن لشباب قليل المروءة، هي التي قبلت أن يتم ابتزازها، وهي في نفس الوقت خانت أمانة والدها وأمانة زوجها المستقبلي..

لتكن ثقتك بالله، ومن غش ثقته بالله فلا يعجب أن يغشه الناس.

الامانة نوعين نوع ليام عليه الانسان لخيانته ونوع ليام عليه الذي اتمن الامانة فلا يقل ذنب احدهم على الاخر والانسان الذي اتمن نفسه عند الشيطان يتحمل كامل المسؤلية وكامل الذنب ويتحمل الشيطان ذنب الوسواس فلا ينقص من ذنب احد شئ نفس الامر الفتاة التي اتمنة على نفسها رجل غريب عليها ان تقبل الخيانة وتعلم ان لا حامي لها بعد الشرع لذلك كلما كبري الانسان وعقلي اترك ان الالتزام بحدود الشرع هو اكثر ما يصن كرامة الانسان

"أولاً: لا أحد ينكر أن هناك من الفتيات من وقعن في فخ الفساد، كما لا أحد ينكر أن هناك من الشباب من يفعل مثل ذلك أو أسوأ، لكن تعميم القبح على النساء واعتبارهن جميعًا سواء هو ظلم بيّن.

حديثي لم يكن دفاعًا عن من يبعن أجسادهن ولا تبريرًا لفساد أحد، بل كان عن استغلال الثقة وخيانة الأمانة.

ما تفعله بعض الفتيات من فاحشة لا يبرر أن تتحول صور الفتيات المحترمات إلى مادة للسخرية والفضيحة في جروباتكم.

الحياء لا يُقاس بعدد السيئات التي نراها حولنا، ولا ينتهي لأن فلانة ارتكبت خطأ.

إن أردنا الإصلاح حقًا فعلينا أن نرفض القبح بكل أشكاله، لا أن نبرر قبحًا بقبح آخر، ولا أن نتخذ من أخطاء البعض ذريعة لفضح الأبرياء.

نعم، "اللهم احفظنا من فتنة الشهوات"، لكن فلنحفظ أيضًا ألسنتنا وأيدينا من أن نكون نحن فتنةً