رف مزدحم بالصمت…

  • demane

رف مزدحم بالصمت…

في أحد الرفوف العالية، جرس صغير معلّق بصمت، لا يُصدر صوتًا إلا إذا هزّه أحد. بقربه، كانت علبة كبريت مغلقة، قديمة، لم تستخدم منذ زمن.

الحديث في الغرفة كان دائمًا عن "الصوت الجماعي"… عن الأناشيد التي لا تبدأ إلا إذا قررت الجماعة أن تصفق. مساءها، ارتجّ الجرس من تلقاء نفسه، دقّة واحدة… واضحة، نقية، لا تستجدي الانتباه. فقط… صادقة. مر ذلك على سمع علبة الكبريت، فاهتز فيها عود. اشتعل – لا ليحترق، بل ليُنير. لم تطلب منه شيئًا، لكنها صدقته. الضوء الصغير سقط على عدسة كاميرا مهجورة في الزاوية، ففتحت عينيها للمرة الأولى منذ وقت بعيد، وبدأت تلتقط… لا ما يقال، بل ما يحدث فعلًا.

مرّت نسمة هواء خفيفة، حركت ريشة مكسورة في كوب زجاجي… كانت خاملة، لكنها الآن ترقص على إيقاعٍ جديد، لم تمليه الجموع. الرف ما زال مزدحمًا بالصمت… لكن العدوى بدأت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشهد كله حسسني إن لحظة الصدق الفردية ممكن تكون أجرأ وأقوى من أي صوت جماعي… وكأن الجرس، والعود، والعدسة، وحتى الريشة، بيقولوا إن التغيير بيبدأ من شرارة صغيرة، مش من قرار جماعي. يمكن العدوى الحقيقية مش في التصفيق، لكن في النور اللي بيقدر يلمس الحاجات بصمت ويوقظها.

صحيح… الشرارة الصادقة وحدها قادرة على إيقاظ ما حولها، حتى لو مرّت في صمت تام.

وكأن الصمت كان يختبئ بانتظار تلك الدقّة الوحيدة…

ليس كل ضوء يولد من نداء أحيانًا يكفي أن يجرؤ أحد على الصدق فيتفتح كل ما حوله

أحببت كيف تحرّكت الأشياء دون إذن من الجماعة وكيف بدا أن الحياة كانت تنتظر إشارة صغيرة لتبدأ

بالضبط… الحياة أحيانًا لا تحتاج إلا لومضة صدق واحدة، لتنهض كل الأشياء التي كانت تنتظر في صمت.

هذا النص يعكس لحظة صادقة من التعبير عن الذات، ويُظهر كيف يمكن للفن الشخصي مثل الرسم أن يكون وسيلة للتفريغ العاطفي والتواصل مع الداخل. يبدو أن الكاتب يجد في الرسم مساحة للهدوء والتأمل، وهذا يُذكرنا بأهمية تخصيص وقت لأنفسنا للتعبير عن مشاعرنا بحرية دون قيود

شكرا لك على هذه اللفتة البهية والاضافة الجميلة

هناك على الطاولة توجد ريشة غارقة في زجاجة حبر بجانبها ورقة منذ زمن وهي نائمة كلا منهم نظر للآخر بإعجاب ثم تعانقا ليتعاونا على سرد كل ما يحصل حولهما ، روايتك جميلة.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

شكرا لك أخي على العرض وعلى التكملة

جميل لك نفس في الوصف يشد الانتباه

لي سؤال خارج عن النص، كيف وضعت الصورة ضمن المقال، أردت أن أفعل ذلك ولكن لم أعرف كيفية وضعها

تفضل

شكرا لك، فعلا أعرف الطريقة في موقعي خمسات ومستقل ولم أكن متأكدا من أنها الطريقة الصحيحة.

بوركت جهودك أخ محمد أمين

الخيال فيه رائع فكرة الصمت الذي يحمل حياة داخله والفعل الصغير الذي يخلق تأثير كبير جدًا تحس كأن كل شيء ممكن أن ينبض بالحياة بمجرد لمسة أو حركة بسيطة الجرس وعلبة الكبريت والعدسة كل عنصر فيها له دور يعطي إحساس بالترقب والملاحظة الدقيقة وأعتقد أن الرسالة اللي ممكن نستخلصها أن أحيانًا الأشياء الصغيرة جداً والمجهولة تكون لها قوة في إحداث التغيير والإلهام وهذا يخلينا نفكر كيف التفاصيل اللي قد نتجاهلها أحيانًا تحمل معانٍ كبيرة وجمالها في بساطة الأحداث وتأثيرها الطبيعي

كما كان اكتشاف لقاح شلل الأطفال سببًا في إنقاذ مئات الملايين، وفتح الباب لإدراك أهمية تطعيم الأطفال، قد لا ندرك أحيانًا قيمة العمل الذي نقوم به، خاصة إذا حُصر في مهمة واحدة. لكل واحد منا دور في هذه الحياة يترك أثره على سلسلة الأحداث اللاحقة، ولو بكلمة بسيطة. يكفي أن نتذكر أن صرخة امرأة عفيفة حرّكت جيوشًا بأكملها لنجدتها.

القرارات الصغيرة، أو ما يسميه الغرب بـ"أثر الفراشة"، قد تغيّر قناعات وتوجّه الفكر بما يتوافق مع الموقف. ابتسامة صادقة في وجه شخص ما قد تدفعه لاتخاذ قرار يغيّر حياته أو حياة الملايين. لكن كما للأثر الجميل جانب مضيء، قد يكون له أيضًا طابع سوداوي إذا انطلق من مأساة تهز القلوب. تخيّل أمًا تجمع بقايا الدقيق المختلط بالتراب لإطعام أطفالها، وهم بين شبح الجوع وخطر القصف، بينما تبقى أحجار الدومينو السياسية ثابتة في مكانها. وربما وحدهم أصحاب القرار، ممن لم يحرّكوا ساكنًا أو ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر، يدركون تمامًا لماذا لم تتغيّر تلك الأحجار أو من قطع جناحي الفراشة.