رفّ واحد… ضوءان مختلفان

  • demane

الشمعة والمصباح

على رفٍ خشبيّ قديم، اجتمعت الشمعة والمصباح في ليلة انقطاع كهرباء قصيرة. كان المصباح يعمل على البطارية، قوي الإضاءة، مباشر، لا يضيء إلا حيث يُوجَّه. أما الشمعة، فكان نورها يتمايل، دافئًا، غير كافٍ للرؤية الكاملة… لكنه يكفي ليشعر المرء أنه ليس وحيدًا، قال المصباح بفخر:"أنا أنير الغرفة كلها… بضغطة زر."ردّت الشمعة بلطف:"وأنا أضيء القلوب… ببطء."ضحك المصباح وقال:"إنهم يريدون وضوحًا… لا رومانسية."أجابت الشمعة بهدوء:"بل يحتاجون معنى… لا سطوعًا مؤقتًا."المصباح، رغم قوته، كان يشعر أنه يُستخدم فقط عند الحاجة، ثم يُرمى جانبًا.أما الشمعة… كانت تعرف أنها ستحترق، ستنقص، لكنها ستترك أثرًا. سأل المصباح:"لماذا لا أخفف ضوئي قليلاً… وأجلس بجوارك؟"أجابت الشمعة بابتسامة:"ربما… حينها لا نُنير فقط، بل نتوافق."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أجد أن المصباح هنا أكثر واقعية، فالناس يريدون إضاءة واضحة وقد لا يهمهم المصدر بقدر المطلوب، أما الشمعة فنعم ستضيء وسيقدرونها طالما أن الإضاءة موجودة لكن بمجرد ذوبانها سيلقون بها في أقرب سلة ويستبدلونها بأخرى، وهذا ينطبق على البشر أيضًا في كثير من الأوقات.

فعلاً لكن أحياناً القوة في الضوء لا تعني التأثير الحقيقي فالشمعة رغم ضئالة ضوئها تترك أثر في القلوب وهذا شيء لا يقدّره المصباح أحياناً الشمعة تمنح دفئاً ومعنى لا يراه كل من يبحث عن وضوح فقط وربما هذا يجعل تأثيرها أعمق وأطول بقاء في النفوس من الضوء القوي الذي يستهلك نفسه بسرعة وينتهي أثره بمجرد إطفائه

هذا على حسب الشخص وماذا يريد حقًا، ضوئًا أم دفئًا رومانسيًا؟

يظل ضوء الشموع يحمل معنى الرومانسية، لكني أجد الشمع غير عملي فهو نار مشتعلة في كل الأحوال، ولو سقط دون انتباه فهو يشعل الحريق.

لذلك أنا أفضل المصباح مهما خلت معانيه من العواطف، لأنه يحمل ميزة الأمان وهي ميزة مهمة جداً لكل من تعود أن يعول مسؤولية الأشياء حوله.

حين تختفي الحضارة يمكننا العودة لصناعة الشمع والخيوط، فنحن لسنا في أمان دوما. ألا نستخدم شيئا أقل فعالية أمر معقول أما الجهل به فهو أمر غير مقبول خصوصا في الأزمات.

الأزمات تفرض علينا ظروف محددة، كأن نوقد الشمع ونظل أمامه، لكن لا يمكن أن نطمئن لنغفو وهناك شمع مشتعل، على عكس المصباح ببطارية يمكن أن نضيئه لو انقطعت الكهرباء، وننام دون خوف من نفاذ البطارية.