هول ما حدث أنساني اختفاء "56". قالت لي "مازال هناك متسعٌ من الوقت. بضعة أيام، حاول أن تنام جيدا اللَّيلة، موعدنا غدا"، وطلبتْ منِّي أَن أُوقِع حُزَمًا من القش لإخفاء المخرج الذي صنعته في جدار الحضيرة، وغادرت بهدوء هاته المرة.
لقد ازداد حجم صوفي، ولا بد أنَّ موعد قصِّه قد اقترب، بدأ يزعجني قليلا، لكنه ليس موضوعا مهما بقدر خوفي من تعلم درس جديد غدا.
لم يكن اليوم يوم الجز، ويبدو أنَّ الرَّاعي قد عضَّ الطَّرف عن فعلتي يومَ أمس. لم يتم تقييدي، أم أنَّهم كانوا مشغولين بعلاج إصابة الكلب. لقد سمعت خبرًا، مازال على قيد الحياة، وانقسم حديث اليوم بين من اتهمني بالجنون، نكتة القطيع وهناك من وصفني بالأرعن، لكن لماذا لا أحد يتذكر "56"؟، وهل السبب الوحيد الذي جعلني أتذكره، أنَّه كان الوحيد الذي سأل عن حالي يومها، ومن ألوم أنا؟. إني حتى لم ألحظ اختفاء خروف آخر بعينه. غير أنَّ عدد الخراف التي بسني تتناقص، وتظهر أخرى أصغر سنًا.
لقد بدأ الكلاب في تضييق الخناق على أكثر. ومن يلومهم فما فعلته بصاحبهم كاف، لكنه تضييق يتخلله بعض الخوف. وبعد أن أظهرت نوعا من الطاعة خف قليلا. أمَّا عيناي فبقيتا في اتجاه السياج. في محاولة لِلَمح أيَّةِ إشارة، ويبدو أنَّها قد ظهرت، اقتربت دجاجة من الموضع الذي كنت أنظر إليه. وشكرا لها مقدما لما تعلمته منها البارحة. أصبحت جيدا في التسلل ولو قليلا، توجهت نحوها، و لحظة وصولي ألقيت التَّحية، فردَّت باستغراب: "من أنت؟"، فاستغربت أنا أكثر من ردة فعلها، ورويت لها ما حدث بالأمس فلربما لم تتعرف علي جيدا، واستفسرت حول ريش جناحها هل قام أحد باقتلاعه، فردَّت على بابتسامة، "يبدو أنَّك خروف الأمس، شكرا لك لأنك فتحت السياج، لقد قدمت لنا خدمة عظيمة، ويبدو أنك رأيت ما حدث، أنا آسفة".
التعليقات