تابع... لكن لماذا لا أحد يتذكر؟

  • demane

هول ما حدث أنساني اختفاء "56". قالت لي "مازال هناك متسعٌ من الوقت. بضعة أيام، حاول أن تنام جيدا اللَّيلة، موعدنا غدا"، وطلبتْ منِّي أَن أُوقِع حُزَمًا من القش لإخفاء المخرج الذي صنعته في جدار الحضيرة، وغادرت بهدوء هاته المرة.

لقد ازداد حجم صوفي، ولا بد أنَّ موعد قصِّه قد اقترب، بدأ يزعجني قليلا، لكنه ليس موضوعا مهما بقدر خوفي من تعلم درس جديد غدا.

لم يكن اليوم يوم الجز، ويبدو أنَّ الرَّاعي قد عضَّ الطَّرف عن فعلتي يومَ أمس. لم يتم تقييدي، أم أنَّهم كانوا مشغولين بعلاج إصابة الكلب. لقد سمعت خبرًا، مازال على قيد الحياة، وانقسم حديث اليوم بين من اتهمني بالجنون، نكتة القطيع وهناك من وصفني بالأرعن، لكن لماذا لا أحد يتذكر "56"؟، وهل السبب الوحيد الذي جعلني أتذكره، أنَّه كان الوحيد الذي سأل عن حالي يومها، ومن ألوم أنا؟. إني حتى لم ألحظ اختفاء خروف آخر بعينه. غير أنَّ عدد الخراف التي بسني تتناقص، وتظهر أخرى أصغر سنًا.

لقد بدأ الكلاب في تضييق الخناق على أكثر. ومن يلومهم فما فعلته بصاحبهم كاف، لكنه تضييق يتخلله بعض الخوف. وبعد أن أظهرت نوعا من الطاعة خف قليلا. أمَّا عيناي فبقيتا في اتجاه السياج. في محاولة لِلَمح أيَّةِ إشارة، ويبدو أنَّها قد ظهرت، اقتربت دجاجة من الموضع الذي كنت أنظر إليه. وشكرا لها مقدما لما تعلمته منها البارحة. أصبحت جيدا في التسلل ولو قليلا، توجهت نحوها، و لحظة وصولي ألقيت التَّحية، فردَّت باستغراب: "من أنت؟"، فاستغربت أنا أكثر من ردة فعلها، ورويت لها ما حدث بالأمس فلربما لم تتعرف علي جيدا، واستفسرت حول ريش جناحها هل قام أحد باقتلاعه، فردَّت على بابتسامة، "يبدو أنَّك خروف الأمس، شكرا لك لأنك فتحت السياج، لقد قدمت لنا خدمة عظيمة، ويبدو أنك رأيت ما حدث، أنا آسفة".

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما محاولاتنا للخلاص أثناء البحث عن الحرية قد لا تفيدنا بشكل مباشر أو تعطينا النتيجة التي كنا نرجوها، لكنها قد تمهد طريق الحرية للآخرين بشكل لم نكن نتوقعه.

سواءا عشنا أحرارا أو في الأسر، كل ذلك في أفكارنا قبل أن يمتد لواقعنا.

أغلبنا كان يفضل تخصصا لكن يشاء الله أن يجد نفسه في مقام غير الذي رغب فيه، ليتضح في النهاية أنه الأحسن له حتى وإن ضن عكس ذلك. جند الله له أشخاصا وضروفا كي يحيد عن مسار لا يصلح له ويجد نفسه حيث يصلح.

ومن يلومهم فما فعلته بصاحبهم كاف

هذا يطرح سؤال لو من الأخلاقي أن نظلم شخص ليس له ذنب في سبيل تحقيقنا للحق أو وصولنا لهدفنا، حتى لو كان يؤدي عمله فقط؟

اختيار أقل الضررين، ومع ذلك ندفع ثمن اختيارنا.

لا يوجد ضرران في هذه الحالات، ضرر الآخرين هو منفعتنا، والعكس صحيح..

demane أضف ردا

الحياة ليس خطا مستقيما، وهناك أولويات، دافع عن نفسك في حدود، ألا تطغى على غيرك. الضرر الذي تلحقه بالمعتدي هو دفاع عن نفسك لا نعتبره فلسفة في حد ذاتها، هو حماية وليس منفعة. تلك الحماية تقوم حتى يكف المعتدي أذاه وليس أن نطغى مثله، بعدها نأخذ الحيطة.

المفهوم الذي تريد الاشارة له موجود حقا.

تلك المباديء الفلسفية التي تجعل منفعة شخص في أذية غيره أنشأت إمبراطوريات مبنية على الطبقية والاضطهاد.

حتى في أماكن العمل تجد أشخاص يعتمدون هذا المبدأ لتحقيق منفعة على حساب موضفين آخرين أبرياء.

الانسان داخل عالمه الخاص قد تكون لديك عادة سيئة لكنه يعتدي على جسده و عقله بحجة المتعة اللحظية

لو كنا مظلومين داخل السجن ويمكننا أن نهرب بأذية السجان بشدة، ما رأيك في هذه الحالة؟

فمن ناحية نحن غير موجودين داخل السجن عدلاً، وفي نفس الوقت السجان هو مجرد موظف لدى جهة العدالة.

دنيويا، لك في قصة سيدنا يوسف عبرة، أما في الآخرة جزاء من يعاون الظالم معروف ومن أحبه الله يدفع الثمن في الدنيا ويهديه وهذا اعتقاد من يتبع الشريعة الاسلامية.

كما توجد توجهات فلسفية في هذا الخصوص مثل فلسفة كانط بالنسبة للأخلاق لكنها ستدخلنا في متاهات.

وماذا إن كان السجين هو أنت والسجَّان هي أفكارك، فإن أفكارك تحبس تفكيرك، إن قاتلتها ستقاومك وإن وجهتها بحكمة قد تتوصلان إلى حل يرضي جميع الأطراف وأعني ب الأطراف،أنت.

أيهما أسوء، أن تخاف من درس الغد أم أن تحسد غيرك على جهله.

نخطء أحيانا ونوقع أنفسنا في مشاكل جمة لم تكن في الحسبان، علينا دفع ثمنها. ونتعلم من أشخاص لم نضن أبدا أننا سنقابل أمثالهم. علمونا أمورا جعلتنا مستعدين للمرحلة القادمة.

أحيانا يكون الدرس صعبا، فشتان بين من تعلم السباحة في ستة أشهر ومن تم إلقاؤه مباشرة وسط المسبح في الأسبوع الأول، كلاهما تعلم بطريقة مختلفة لكن ردة فعل كل منهما تجاه ما حدث تحدد ما إذا كان سيستمر أم لا.

نحن لا نسير وفق خط مستقيم ولا تتطابق مساراتنا مع بعض، توجد احتمالية واحدة وهي أن تتشابك مساراتنا لتؤثر على المراحل التالية حتى نصل إلى نقطة النهاية ونننظر خلفنا ونقول هل هي الحياة التي كنت أرغب بعيشها أم هي الحياة التي أستحقها؟