11

إذا رافقت خمسة (.........).. فأنت سادسهم..

يمكنكم هنا استبدال النقاط بأي وصف تريدونه (أغبياء- أذكياء- أغنياء- فقراء.. وهكذا). هذا المثل عادة يؤكد فكرة تأثير الجماعة في الفرد، ولا سيما لو كانت الجماعة هي دائرة الأصدقاء، فمثلًا لو دائرة الأصدقاء ناجحين في مجالات مهمة، فسيكون طبيعيًا أن يكون حديثهم عن التطوّر في العمل، والفرص المهنية للارتقاء في وظائفهم، وفرص في شبكات علاقات أفضل على كل المستويات، وإمكانية مشروعات خاصة وغيرها. أي إنه غالبًا لن نجد دائرة ناجحة داخلها فرد لا يهتم بالعمل، وكل اهتمامه هو بصرف أمواله فيما لا يفيد.

على الناحية الأخرى، لو كانت الدائرة أصلًا بلا طموح وبلا إرادة، فهل يمكن أن يكون لفرد منهم حياة مختلفة؟؟ الإجابة في رأيي، نعم وبكل تأكيد!! ولكن غالبًا لن يستمر معهم بأي حال، مهما كانت المودة بينهم، ولكن اختلاف مستويات التفكير غالبًا سيجذبه لمن يشبهه، على الأقل من الناحية المهنية. ولهذا تأتي ضرورة دائرة لديها نفس الاهتمامات المهنية، لأن وجودها وحده يزيد من احتمالات النجاح، ولكنها ليست ضرورة النجاح، أو هذا ما أراه في التجارب المحيطة بي، فهل لديكم تجارب تتفق أو تختلف مع هذا المثل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

BasmaNabil17 أضف ردا

أظن أنه هذا الفراغ يمكن وضع مصطلحات تحمل طابعًا إيجابيًا مثل: الأغنياء، الأذكياء، أو السعداء، لأن المثل في جوهره يُبرز فكرة التأثر بالجماعة، فلماذا لا نوجهه نحو التحفيز بدلاً من التحذير؟ فبدل أن نخشى أن نصبح مثل الكسالى أو الفاشلين، يمكن أن نطمح لأن نكون مثل "الناجحين" و"الملهمين"، وهنا تأتي أهمية التوجيه منذ الصغر، فنحن بحاجة لأن نوصي أطفالنا بأن يختاروا أصدقاءهم بعناية، لأن البيئة المحيطة تشكل تفكيرهم وطموحاتهم من حيث لا يشعرون، والرفقة الصالحة قد تكون أعظم دعم في طريق النجاح.

لأن التحذير يا بسمة أحيانًا يكون وسيلة لإثارة العاطفة ومخاطبة المخاوف، ولا أقول إنها الوسيلة الأفضل دائمًا، ولكن لو أحدهم غير مدرك لتأثير دائرته فيه وفي أفكاره، وأن قضاء اليوم بأكمله معهم هو سبب تراجعه الدراسي أو المهني مثلًا، ألن تحاولي التعامل معه بالتحذير؟ التحذير هنا المقصود به شرح تأثيرهم على أفكاراه ورؤيته للمستقبل، فلو هم من أصحاب الأفق الضيق، فمن الطبيعي ألا يخطو خطوة للأمام، ما دام تعلقه بهم شديد، ونعم، فكرة التحذير بضياع سنوات بلا فائدة أو تحقيق أي نجاحات سواءً مهنية أو حياتية، قد تفيده في إدراك حجم المشكلة، ولكن الأهم من كل شيء هو طريقة التحدث نفسها والأسلوب المستخدم، حتى يستوعب الكلام أولًا، وربما يستجيب بأفعال لاحقًا.

تقول القاعدة الفقهية "درء المفاسد أولى من جلب المصالح"

فدفع المضرة له أولوية على جلب المنفعة والمصلحة ليس فقط في الفقه والدين، وإنما أيضا في كافة جوانب الحياة..

ولو تتبعنا معظم مشاكل حياتنا اليوم لوجدنا أنها بسبب طغيان الآفات والأضرار، وإلا فإن الخير موجود والشر موجود، لكن لماذا أغلبية الناس يذهبون إلى الشر ويتركون الخير؟ ويذهبون إلى المضار ولا يذهبون إلى المنافع؟

لأن مع الإنسان على الأرض شيطان، ومع النفس المطمئنة نفس أمارة بالسوء، وخلق الإنسان ضعيفا، وإنه كان ظلوما جهولا، و"والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا..."

فالمتأمل يجد أن اجتهاده يجب أن يكون على الصعيدين (الإيجاب والسلب) وربما ركز على السلب أكثر من الإيجاب في كثير من المواضع.

الجماعة لها تأثير كبير جدا على سلوك الفرد وحياته واختياراته، فمن يصاحب الصالحين يغدو صالحا، ومن يصاحب الطالحين يغدو طالحا (طال أو قصر الزمن).

تجربتي الشخصية على الصعيد الديني أكثر مما هي على الصعيد المهني، عندما قررت أن أتوب إلى الله عز وجل وأن أستقيم كما يريد رب العزو ويرضى، وأن أنتهج نهج السلف الصالح، وصلت إلى ضرورة الابتعاد ولو قليلا عن أصدقائي القدامى والجلوس أكثر مع الناس المستقيمين الذين يدلونني على الخير ويعينونني عليه.

أبسط الأشياء مثل الصلاة وجدت نفسي عندما يؤذن المؤذن للصلاة أجدهم يؤخرونني عنها، ولو استرسلت معهم وتابعتهم لبقيت معهم أترك الجماعة تلو الجماعة، حتى أترك الصلاة! وكانت أيام عندما يؤذن للصلاة أذهب وحيدا للمسجد وأشعر بغربة مريرة.. وأقول لنفسي: ألست أنا المصيب وهم المخطؤون؟ لماذا أشعر بهذه الغربة؟ هم الذين يفترض بهم أن يشعروا بها..

وهكذا عندما أكون معهم في رحلة في البراري يشغلون الموسيقى فنتشاجر لأنني لا أريد سماعها، وهكذا عندما يتحدثون بالكلام البذيء، وهكذا وهكذا...

ولما بدأت في تغيير الجماعة والحرص على الإخوان المستقيمين وجدتني أتحسن وأتقوى بهم، فصارت الصلاة لا نقاش فيها، والأخلاق الطيبة لا نقاش فيها، وإنما النقاش في حلقة لقراءة كتاب نافع من كتب العلم الشرعي، والنقاش في مسألة علمية، وفي إعانة أخ من الإخوان...

والحمد لله.

ولي قصص في الجانب المهني لكني أحببت هذه القصة أكثر لعل الله أن ينفع بها.

مثال جيد يا هارون، والغرض فعلًا هو توضيح تأثير من حولك على أبسط قراراتك، وهي اختيارك للصلاة مثلًا، فتخيّل إنك كنت تشعر بالغرابة لأنك تفعل شيئًا تريده أصلًا ولكن الصحبة لا تهتم به، فما بالك لو أفعال تحتاج إلى إرادة وصلابة، والصحبة تشجعك على عكسها، يمكن ببساطة التحدث عن الإدمان بأنواعه (مخدرات- عادة التبذير- أو أي عادات سيئة أخرى)

نعم، موضوع المخدرات لوحده هو كارثة حقيقية بين الشباب اليوم.. نرى كل يوم أطفالا كنا نراهم بريئين صغارا لطفاء جدا ومن عائلات محافظة ومحترمة جدا؛ حتى وجدنا وجوههم اسودت، عيونهم احمرت، مشيتهم انعرجت، أسنانهم اصفرت... نسأل الله السلامة والعافية.

وكل ذلك: بسبب الصحبة، والصاحب ساحب!

أتفق وأختلف في نفس الوقت

إذا يقع هذا المعنى كثيرا أمامي في نطاقات معينة، مثل العمل، يجب أن تختار زملاء عمل ناجحين يمكنهم أن ينفعوك وتستفيد بهم ومنهم في تطوير نفسك، وكذلك يجب أن يكون لديك زملاء أغنياء وهكذا.

لكن على مستوى الصداقة؟؟ هل يختار المرء صديقه؟ بالنسبة لي لم أختر أصدقائي، لأنني بكل بساطة أحبهم، ليست علاقتنا ببعضنا عقلية إلى هذا الحد، أن أنظر إليهم وأحكم عليهم إن كانوا ناجحين فيمكنني الاستمرار في صداقتهم، وإن كانوا عكس ذلك أو كانوا في مرحلة الفشل التي تسبق النجاح سأتركهم، هذه ليست صداقة!!

الصداقة قائمة على المحبة، ولا يختار أحدنا من نحب ومن لا نحب، بالنسبة لي هؤلاء هم أصدقائي، أحبهم من قلبي وأقبلهم مهما كانت صفاتهم، نعم مررنا بلحظات كنا فيها تائهين سويا، ولحظات اكتئاب أخرى ولحظات شك أخرى، لم أتعرف عليهم أغنياء ولا ناجحين، ولا أحب تلك النظرة صراحة.

فهذه نتائج الفردانية والخطاء التحفيزي المبالغ فيه الذي صرنا نسمعه كل يوم، إن تركت أصدقائي لأنهم متخبطين حاليا وذهبت إلى الأغنياء والناجحين، ألا أكون بذلك منافقا ؟؟

ولكن هذا لم يكن مقصدي يا أحمد، أنا حتى لم أضع مكان النقاط أي كلمة لتوصيف الخمسة، أتحدث عمومًا عن فكرة تأثير الصداقة في الشخص، صحيح، قد نحب أصدقائنا لأنهم "مريحين" بالنسبة إلينا، أو لأنهم داعمين، متفهمين، متقبلين، أو غير هذا كله "وجودهم نفسه يطمئننا"، ولكن ماذا -كمثال- لو كانت عادات الأصدقاء وحديثهم كله سببًا في تراجعنا على كل المستويات؟؟ ألن يكون الأفضل هو إبقاء مساحة آمنة بيننا وبينهم، ومحاولة خلق دوائر جديدة لنا تنفعنا؟ لا أقصد عنا الابتعاد عنهم وهجرهم، ولكن عدم التعلّق درجة أن يؤثروا سلبًا في حياتنا (علمًا أنني لا أتحدث عن مرور أحدهم باكتئاب أو مشكلات أسرية أو نفسية، أتحدث عن عادات سيئة في العموم)

عندما كنت صغيراً بعمر 22 عام كان لدي طموح بإنشاء فريق سينمائي بما يقارب من 15 عام ، في تلك المرحلة كنت ممتلئ بالطموح وكان لدي تجارب واعدة عبشر بكوني مخرج وكاتب ممتاز ، وكان لدي بعض الأصدقاء هم كانوا طريقتي الوحيدة حينها لتحقيق هذا الحلم 4 أصدقاء ، لكنهم كانوا فقيرين للغاية من حيث الطموح ، ويسيطر عليهم الكسل والإحباط وكان هذا محفزاُ لهم للمزيد فكنت أنا العنصر المحفز الوحيد الغريب بينهم، خمني النيجة 6 سنوات متكاملة من تجارب ضعيفة ومتوسطة في صناعة الأفلام من مشاكل سببها الرئيسي هي الطريقة الخاطئة التي يفكروا بها فتحول كل ما أفعله لعيب ومشكلة فكانوا يروني مثلاً ديكتاوراً متمسك برأيه ، ويفضلون عنادي وإتخاذ كل التصرافات الخاطئة رغم إيمان داخلي لديهم أن ما أقوم به هو الأمر الصحيح .. ولكن الكبر كان يحكمهم للأعتراف بذلك ، فينتهي الأمر بنهاية فعلية منطقية .. ينقسم الفريق وتفشل التجربة التي أسفرت عن فيلم وثائقي متواضع ، و3 من الأفلام الغير مكتملة والمتوسطة الجودة ، كان السبب الأساسي في حدوثها هو وجودي بينهم (ورغم تحفيزي لهم) لكن أنتهى الأمر فعملت وحيد ، وأنضممت لمجاميع أخرى أكثر طموحاً وتعاوناُ فأزدهر إنتاجي الفني وأسفر عن 4 أفلام قصيرة حققت بعض النجاح ، لم أتلقى تهنئة حقيقية منهم .. ولا يزال لا يعترفوا بالخطاً وبفقر الطموح .. رفقة النجاح كانت لتغير كل شيء هذا الدرس لا يمكن تعلمه إلا بالتجربة.

أولًا، مزيدًا من النجاحات يا صديقي،

وتجربتك مهمة، وهذا تحديدًا ما قصدته بخصوص تأثير الأصدقاء، فكرة أن يكون لديك مشروع ريادي مثلًا، ولديك دائرة بها من هو في مجال المبيعات والتسويق والإدارة وغيرها، بالتأكيد سيزيد احتمالية أن تجد فرصة كبيرة في النجاح، ولكن إحاطتك بأصدقاء أفقهم محدود للغاية (ليس عيبًا فيهم) ولكن حدود الصداقة معهم مثلًا لا يجب أبدًا أن تصل إلى شراكة مهنية، لأن النتيجة لن تكون مرضية ابدًا، فمن الطبيعي أن تكون لدينا دوائر مختلفة، والخمسة المقصودين ربما يفصلنا عنهم حدود جغرافية واجتماعية، ولكن نتشارك هدف ورؤية واحدة، إذن هؤلاء سيكون لديهم تأثير في نجاحنا في مسعانا، فما بالك لو كانت تجمعنا حدود جغرافية واحدة وأهداف واحدة..

ولكن بالنظر يا صديقتي لقلة خبرة أغلبنا وقلة مواردنا فلا يوجد أمامنا سوى هؤلاء الأصدقاء الذين ما أن نبدأ معهم تأخذهم حماس البدايات ولكن المشكلة الأكبر في ذلك أن الشخص الذي يلجأ لأصدقاء طموحهم محدود لا يستطيع التخلص منهم بسهولة بسبب عقدة الذنب وكونهم بدؤا معاً ، فيحاول معهم لأكثر من مرة على أمل إحداث تغيير ، لكن لن يحدث تغيير حقيقي لأي شخص إلا إن كان قادماً من داخله .. وهو مالم يحدث معي أو مع أي شخص يمر بتجربة مشابهة.. وبالتالي نخسر الكثير من الوقت حتى نصل للنتيجة الحتمية .. التي أشرت لها الأشخاص المناسبين هم من يحملوا من البداية نفس الحلم .

"أن التأثر يوجد بكل مكان سواء في الجماعات او غير . ومع ذلك، يمكن للفرد أن ينجح ويتفوق حتى في بيئة غير مشجعة، إذا كان لديه إرادة قوية وهدف واضح. الاختيار الصحيح للأصدقاء والمجتمع يمكن أن يلعب دورًا هامًا في تحقيق النجاح، ولكن في النهاية، القرارات الفردية والعمل الجاد هما المفتاح الحقيقي للنجاح."

البيئة المحيطة لها تأثير كبير وخاصة أقرب خمسة أشخاص نتعامل معهم يوميًا، لكن في رأيي يمكن للفرد أن ينجح رغم وجوده في دائرة لا تدعمه أو حتى تعيقه، هذا ليس بالأمر السهل ولكن اعتقد أنه ممكن وإذا أسقطنا ذلك على بيئة العمل، فماذا لو كان الشخص بعبارة أنه"الأذكى في الغرفة"؟

أيُصاب بعدوى الكسل والتراخي ويذوب في السياق؟ أم يغادر سريعًا باحثًا عن بيئة تحفّزه وتدفعه للأفضل؟ وقد يوجد أمر ثالث بدلًا من الرحيل أن يحاول رفع مستوى من حوله ربما الطاقة تُستهلك سريعًا في محاولات لا تؤتي ثمارها دائمًا، ولكن هذا قد يعتمد على قوة إرادة الفرد، مدى انفتاح الآخرين للتغيير، والبيئة ككل.