لماذا ينبغي علينا أن نسامح أحيانًا؟

أعلم أن المسامحة ليست بالأمر السهل، خاصة حين يكون الجرح عميقًا، والأذى قد ترك أثرًا في روحك، حين تُخذل من شخص ظننته امتدادًا لخيرك، أو تُطعَن بعد كل ما منحت من طيبة وصفاء.

لكن ما لا تعرفه، أن المسامحة في بعض الأحيان، لا تُقدَّم لأجلهم، بل لأجلك أنت.

أن تغفر لا يعني أنك تُبرّئ من ظلمك، بل أنك تُنقذ نفسك من الاستنزاف.

أن تتحرر من عبء الكُره، من الحقد الذي يثقل القلب، من تلك الأسئلة التي لا تنام: "كيف أسترد حقي؟ كيف أُعيد كرامتي؟ كيف أبدأ من جديد دون وجع؟"

المسامحة لا تعني العودة ولا تعني التهاون، بل تعني أن تختار السلام الداخلي، أن تتجاوز لا لأنك ضعيف، بل لأنك أقوى من أن تُقيَّد بماضٍ لا يُغيَّر.

لا بأس أن تسامح وتبتعد.

لا بأس أن تضع حدًا يؤمن لك الراحة.

أن تنسحب إلى دائرتك الآمنة، حيث لا لوم، ولا عقد، ولا وجع متكرر.

أن تتصالح مع نفسك، وتدرك أن هناك قلوبًا لا تعرف الحب، مهما فعلت لها.

حين تسامح، يصفو ذهنك، ويهدأ قلبك، وتصبح قادرًا على التقدم بثقة.

تُصبح طاقتك ملكك، لا مستنزفة في محاولات الانتقام أو الندم.

وتُدرك أن الله لا ينسى، وأن العدل الإلهي لا يغفل عنك.

سامح، لا لأنهم يستحقون، بل لأنك تستحق راحة البال.

سامح، وامضِ، ودع الحياة تُكمِل دورتها كما تشاء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

العفو عند المقدرة من شيم الكرام

أرى أن المسامحة فعل يحتاج إلى نضج داخلي كبير، لكنّها لا تعني دائمًا نهاية الألم. أحيانًا نسامح، ونبتعد، ونختار السلام، ومع ذلك يظل الوجع حاضرًا، يخفّ ألمه، لكنه لا يزول تمامًا. ولهذا أعتقد أن المسامحة الحقيقية لا تحدث دفعة واحدة، بل على مراحل… كلما شُفي جزء منّا، سامح أكثر. وقد يكون من حقنا أيضًا ألا نسامح فورًا، أن نمنح أنفسنا وقتًا للشعور، للفهم، للترميم.المسامحة ليست حلاً سحريًا، لكنها محاولة شجاعة للتعافي.

المسامحة قد تأتى بعد فهم عميق لطبيعة الحياة، بعد أن نفهم أن كل إنسان معرض للخطأ والذنب، أن الظروف أحياناً ما تصنع أشخاصاً غير مستقرين نفسياً وأكثر عرضة لإيذاء الغير، نسامح لأننا نعلم أن الحياة قد تُرغم أحدهم أن يتحول إلى وحش يؤذى غيره، نسامح لأن كل انسان لابد أن يأخذ فرص أخرى، نسامح أيضاً لكى نُبعد أنفسنا عن الشر ونفك القيد الذى يربطنا به، نسامح لنتحلل من كل شيء يمكنه أن يوقف تقدمنا للأمام فنسامحه ونبتعد عنه.

بالطبع طبيعة الحياة وطبيعة الإنسان ليست مبرراً لإيذاء الغير، ولكن قلت ذلك لنضع في الاعتبار مبدأ المسامحة، حتى نحن لو كنا وضعنا فى مواقف شاقة لكان من الممكن أن تتغير أفكارنا وشخصياتنا ودوافعنا تجاه الغير.