أعلم أن المسامحة ليست بالأمر السهل، خاصة حين يكون الجرح عميقًا، والأذى قد ترك أثرًا في روحك، حين تُخذل من شخص ظننته امتدادًا لخيرك، أو تُطعَن بعد كل ما منحت من طيبة وصفاء.

لكن ما لا تعرفه، أن المسامحة في بعض الأحيان، لا تُقدَّم لأجلهم، بل لأجلك أنت.

أن تغفر لا يعني أنك تُبرّئ من ظلمك، بل أنك تُنقذ نفسك من الاستنزاف.

أن تتحرر من عبء الكُره، من الحقد الذي يثقل القلب، من تلك الأسئلة التي لا تنام: "كيف أسترد حقي؟ كيف أُعيد كرامتي؟ كيف أبدأ من جديد دون وجع؟"

المسامحة لا تعني العودة ولا تعني التهاون، بل تعني أن تختار السلام الداخلي، أن تتجاوز لا لأنك ضعيف، بل لأنك أقوى من أن تُقيَّد بماضٍ لا يُغيَّر.

لا بأس أن تسامح وتبتعد.

لا بأس أن تضع حدًا يؤمن لك الراحة.

أن تنسحب إلى دائرتك الآمنة، حيث لا لوم، ولا عقد، ولا وجع متكرر.

أن تتصالح مع نفسك، وتدرك أن هناك قلوبًا لا تعرف الحب، مهما فعلت لها.

حين تسامح، يصفو ذهنك، ويهدأ قلبك، وتصبح قادرًا على التقدم بثقة.

تُصبح طاقتك ملكك، لا مستنزفة في محاولات الانتقام أو الندم.

وتُدرك أن الله لا ينسى، وأن العدل الإلهي لا يغفل عنك.

سامح، لا لأنهم يستحقون، بل لأنك تستحق راحة البال.

سامح، وامضِ، ودع الحياة تُكمِل دورتها كما تشاء.