لماذا من الصعب علينا أن نعمل بجد دون ترفيه؟

عندما كنت أقرأ لبعض مواقف الأئمة والعلماء في طلبهم للعلم، كنت أندهش من انتاجيتهم وعلو همتهم، حيث منهم من يقضي چل وقته في طلب العلم ولا ينام إلا تعباً، ومنهم من تظن أن حياته كلها مكرسة للعلم وفقط، ومنهم حتى من لم يتزوج ليس زهداً فيه وإنما لانشغاله بعلمه! ولا أحد ينكر ما كم وقيمة ما تركوه لنا من علوم وكتب.

لكن عندما نحاول أن نكون منتجين وأصحاب همم عالية مثل هذه النماذج ونرى أن الترفيه عن النفس وراحتها تضيع وقتنا، نجد صعوبة في الأمر وكأن النفس تأبى أن تستجيب لنا وتريد الراحة وبعض الفسحة لها.

لعل زمننا اختلف بسبب كثرة المشتتات ومايشغل عقلنا ويستنزف طاقتنا، أو أن هذه النماذج قِلة لما حملوه من مهمة نقل العلم ونحوه ومن الصعب علينا أن نكون مثلهم طوال حياتنا وإنما على الأقل فترات معينة، ولعل هناك أسباب أخرى لذلك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ومنهم من تظن أن حياته كلها مكرسة للعلم وفقط، ومنهم حتى من لم يتزوج ليس زهداً فيه وإنما لانشغاله بعلمه! 

عرفت اليوم أن شيخ الإسلام رحمه الله سُأل عن سبب عدم زواجه، فأجاب بأنه لو تذكر لفعل.

التفسير الذي أميل إليه هو أنّ الإرادة قوة محدودة مثل بطارية الهاتف. في عصرنا، نحن نستهلك 90% من البطارية في مقاومة المشتتات وفي مواضيع تافهة، بينما كان العالم قديماً يستهلك 0% في المقاومة، فتبقى طاقته كاملة للإنتاج.

اولا من شيخ الإسلام لانه لقب لعدة علماء ؟

ثانيا لم يثبت تاريخيا أن أحدهم لم يتزوج.

ما قرأت عنه هو شيخ الاسلام ابن تيمية من لم يتزوج، ومثله الطبري والنووي، وقيل آخرون أيضاً مثلهم لكن لم يذكر أسماؤهم.

أعتقد ما ثبت ذلك هو مانُقل عنهم، كالسؤال الموجه لإبن تيمية لماذا لم يتزوج.

والله أعلم.

ذكرت المصادر انه كان لديه ولدين.

Menna_setteen أضف ردا

أي مصدر بالظبط م.أيمن لأبحث عنه؟

هذه أول مرة أقرأ فيها ذلك، فچل ما قرأته عن ابن تيمية عندما أبحث بخصوص أمر الزواج أنه مات ولم يتزوج، لم أرى من ذكر أنه كان له أولاد.

سير أعلام النبلاء – الذهبي

ج 22، ص 237–240

أعيان المحدثين – ابن حجر العسقلاني

طبعة دار الفكر أو دار الكتب العلمية

طبقات الحنابلة – ابن سعدي

المنهج الصافي في سير ابن تيمية – الحنابليون

عجباً...لا أدري لمَ عندما بحثت في الكتب الالكترونية وجدت حديثاً لا يخص ابن تيمية في الصفحات المذكورة لسير اعلام النبلاء في الجزء المذكور، كذلك كتاب أعيان المحدثين، ظهر لي كتاباً اسمه "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة".

لذلك رفعت تلك المصادر للذكاء الاصطناعي ليسهل البحث فيها ويرفق مصادر معلوماته تلك التي وصل منها لهذه المصادر...فلم يذكر شيء يخص أنه كان له أولاد.

صحيح، البحث في التفاصيل الشخصية لشخصيات تاريخية مثل ابن تيمية يظهر صعوبة كبيرة، لأن المصادر قد تكون متفرقة أو متناقضة، وأحيانًا تقدم إشارات ضعيفة فقط. وهذه نفسها دلالة على صعوبة استخراج معلومات دقيقة من السند التاريخي، خاصة حول حياة فردية شخصية.

ابن تيميّة. واسمه هو الأكثر ارتباطًا بهذا اللقب.

لم يتزوج هو.

وقد لا تكون هذه المشتتات تافهة بالضرورة، فقد يكون التشتت هو كثرة العلوم ومصادرها.

فقديماً مثلاً نجد الشخص الواحد طبيب وفيلفوس وعالم فلك وعالم رياضيات وغيره، وكنت أندهش كيف للفرد الواحد منهم ان يجمع علوم مختلفة كتلك، بعدها ادركت أن وقتهم كانت العلوم مصادرها محدودة، ولم تكن بنفس غزارتها في هذا العصر.

Abdelrahman_985 أضف ردا

لا أرى اختلافاً كبيراً في هذه الفئة بين الآن وسابقاً.

فنحن نتحدث عن فئة العلماء، أي صفوة المجتمع وهم في كل زمان ومكان يقدرون الوقت ويفعلون ما لا يفعله أحد، لذا يصلون إلى ما لا يصل إليه أحد ولو تتبعنا أخبارهم لوجدنا أنهم يملكون نفس الصفات على مر الأزمنة هذا لا يجب أن نعمم به طبيعة المجتمع لأن الناس فئات كثيرة، ففي الزمن الذي خرج فيه الشافعي مثلاً كان هناك من يسكر ويعربد وليس له شيء نافع ينشغل به.

في زمننا المعاصر د.عبالوهاب المسيري الذي ألف موسوعته عن الصهيونية في 30 عام وكان يعمل عليها أكثر من 12 ساعة يومياً.

الفارق كبير أخي عبد الرحمن، حتى مع أكثر علماء وباحثين اليوم اجتهادا، فإنه يظل لا يقارن بعلماء وباحثين الماضي والوقت الذي كانوا يقضونه يوميا في فراغ كامل مهيئين بشكل كامل لما يفعلونه في الطبيعة دون مشتات.

طبّق الأمر على نفسك، وكم المشتتات الذي يحيط بنا، وتخيل نفسك وأنت تذاكر في هذا الزمن البعيد حيث كانت الثواني تمر أبطأ حتى، ستتخيل الفرق، ولا أعتقد ان العلماء يختلفون عنا مهما كانوا أكثر التزامات وإرادة منا.

هذا يعد خللاً في التوازن البشري، حيث تغليب جانب واحد من الحياة على حساب جوانب فطرية واجتماعية وجسدية. ​اعتقد ان المشتتات الحديثة ليست العائق الوحيد لكن طبيعة النفس البشرية التي تميل للراحة وممكن اعتبارها ضرورة للبقاء وليس مضيعة للوقت اذا كانت في المعقول. والواقع ان الزمن تغير ليس ضروري ان اعاني من اجل ان اتعلم ، بل الاهم القدرة على العيش بوعي يجمع بين العطاء العلمي وبين حق النفس في الفسحة والراحة.

هذا يعد خللاً في التوازن البشري، حيث تغليب جانب واحد من الحياة على حساب جوانب فطرية واجتماعية وجسدية.

قد تكون هذه النماذج لا تشعر بوجود نقص في حياتها إذا تأثر أحد هذه الجوانب، فمنهم من ينسى أصلا الاهتمام بتلك الجوانب من شدة تركيزه على مايفعل.

فيبدو أن الصعوبة تكمن في اجبار أنفسنا أن نكون كذلك، فالتوازن لازم بالفعل، في حين أن من هم كذلك لا يجبرون أنفسهم وإنما طبيعة حالهم.

اظن انهم بالطبع يجبرون انفسهم لانها فطرة بشرية، فمن المؤكد حدثتهم نفسهم عن الراحة،الجلوس مع الاهل الاصدقاء ، هذه فطرة فطرها اللي في الإنسان احتياجات لدينا جميعا لك بنسب وهم اختارو وهذا ما ناسبهم لكن ليس من الضروري ان يناسب شخص اخر.

كل منهم كان مصدر الدوبامين الخاص به هو القراءه والعلم فقط، الانجاز والدوبامين بالنسبه لهم كان منصبا في هذا المجال دون اي مجال اخر، كحال جميع العلماء الذين اثروا في حياتنا وغيروا باكتشافاتهم العلمية شكل حياتنا وكانوا سببا في تقدمها، في نظري كل مننا اذا استطاع ان ينجح في تنظيم هذه المعادلة ويتحكم في عقله ويمسك بزمامه سيصل لهذه النتائج، المشكلة ليست كثرة المشتتات، المشكله هي اننا نترك نفسنا لها ولا نفهم ضررها علينا، في الازهر رأيت الكثير من الناجحين في هذه المعادلة وكيف يستطيعون الوصول لاقصى معدلات الانتاج وعشت هذه التجربة بحكم الدراسة واثرت في نفسي جدا، اعتقد ان الابتعاد عن مصادر الدوبامين الضار واستبدالها بمصادر تحقق اهدافنا وتساعدنا على الانجاز هي الخطة الامثل للوصول لهذه المعدلات واعتقد اننا جميعا نستطيع ذلك لكننا إما نتكاسل عنه او لا نفهم كيف نتحكم في عقلنا وما يدخل فيه

واعتقد اننا جميعا نستطيع ذلك لكننا إما نتكاسل عنه او لا نفهم كيف نتحكم في عقلنا وما يدخل فيه

هذا بالظبط ما يثير تساؤلي...

هناك من يحاولون بالفعل التعامل مع هذا الأمر...

لكن وكأن العقول اعتادت مصادر الدوبامين السريعة وتشتت هذا العصر فأصبح علينا أولاً التحرر من كل ذلك قبل البدء في خطوة مجاراة العلماء في محاولات التحصيل العلمي وعلو همتهم.

فمن قفز لخطوة المحاولة مباشرة قد يستمر لفترة ثم يجد أنه لم يعد يتحمل ونفد صبره.

كما أعتقد أن مصاحبة نماذج عالية الهمة قد يفيد في ذلك أيضاً.

Ibrahim_Hassan14 أضف ردا

لا أرى المشكلة في ساعة أو ساعتين للترفيه يومياً، بل الأهم كيف استغل ما بقي من يومي؟ قيمة الوقت والهدف والفعل وتداعيات العصر.

الاستمرارية هي العامل الأقوى، ولكي يستمر الإنسان يجب أن يضبط بوصلته ولا تُضبط البوصلة إلا بهداية من الله عز وجل، فتُدرك قيمة الوقت ولما أنا هنا وماذا أفعل فتفعل ما يجب وليس ما تحب (وهو أمر مفصلي قد ضَعف لدينا لكثرة ذلك الدوبامين الفاسد)، ويعتمد الأمر على مبتغاك من طلب العلم فلما تُريد وما الهدف؟

وتداعيات العصر تجعل الأمر نسبياً، دعني أوضح بمثال، قديمًا كانت المشتتات أقل والهمة أعلى ومساحة العلوم المعروفة أقل والمجهولة أكثر ودافع الفضول اكبر ولكن تحصيل العلم أصعب والموارد أقل فكان التحدي كيف يقضي الشخص الساعات الطويلة لقطع المسافات وطلب العلم وجمعه (بغير الحكم على مدى عمق الإنتاج العلمي)، أما الآن اختلفت العوامل وساتركك تتخيل كيف اختلف الوضع.

فكان التحدي كيف يقضي الشخص الساعات الطويلة لقطع المسافات وطلب العلم وجمعه (بغير الحكم على مدى عمق الإنتاج العلمي)، أما الآن اختلفت العوامل وساتركك تتخيل كيف اختلف الوضع.

عندي اعتقاد أن ما هو متاح لا نستغله ونماطل فيه، في حين إذا كان شاقاً نبذل الغالي والنفيس للوصول إليه.

يمكن أن يكون ذلك أحد الأسباب المحفزة أيضاً لعلو همة السابقين، في حينزفي هذا الزمان لسهولة الوصول وكثرة المعلومات لا يدفعنا ذلك إليها دفعاً وإنما نماطل لأنها متاحة والوصول إليها يسير.

Ibrahim_Hassan14 أضف ردا

بالفعل، صعوبة الوصول إلى الشئ قد يعطيه قيمة أعلى ويدفعنا للحرص عليه بشكل أكبر، ولكن اعتقد أن ذلك يحدث إن كانت هناك همة وسعي في الأساس (لأنه لو لم تكن هناك همة لما سعوا للصعب أو السهل)، فبرأيي هو كان تحدياً قطعته الهمة العالية.