10

"هل الطيبة فضيلة... أم ضعف مُقنّع؟"

نشأنا على أن الطيبة من شِيم النبلاء، وأن القلب المتسامح أقرب إلى الله، وأن الصبر على الأذى دليل قوة داخلية.

لكن، ماذا لو كانت الطيبة أحيانًا عبئًا؟

ماذا لو كانت سببًا في استنزافنا العاطفي، وتراجعنا خطوات عن أنفسنا؟

كم من مرة سامحت من لا يستحق؟

وابتسمت لمن كسر قلبك؟

وتظاهرت بأنك بخير فقط لأنك لا تريد أن تؤذي أحدًا؟

هل كانت تلك طيبة... أم عجزًا عن قول "لا"؟

ربما نحن لا نُعاني من الطيبة بقدر ما نُعاني من الخوف من خسارة صورتنا أمام الناس.

فهل تكون الطيبة في بعض الأحيان ضعفًا نرتديه على هيئة فضيلة؟

سؤالي:

هل سبق وشعرت أن طيبتك أرهقتك؟ وهل تغيّرت بعدها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الحقيقة مقالك ممتاز، وكنت أفكر في تلك المعضلة فترة.

حدث معي مؤخراً ما يمكن أن أسميه تسويف وإهمال لحق من حقوقي، وترددت فيما يجب أن أفعل، هل اتخذ الطريق الذي نصح به بعض الشعراء:

والشرّ إن تلقَهُ بالخير ضقتَ بهِ...ذرعًا وإن تلقهُ بالشرّ ينحسِمِ.

أم اتخذ طريق السياسة ومحاولة حل الأمور بالتفاوض والإقناع.

وفي حيرتي تلك قررت أن أقوم بتجهيز ما يلزم لمواجهة الضرر بمثله، وقمت باستشارة محام واثنين، وحين رأيت أنني أملك من القوة ما يكفي لرد الضرر بمثله، ذهبت لأحادث الشخص الذي يؤجل حقي لحل الموضوع، وبعد محادثته تم حل الأمر، وقد وفقني الله للحل، فضلاً منه لا مني.

الطيبة في جوهرها قيمة إنسانية نبيلة لكنها كأي قيمة تصبح مرهقة عندما تُمارس دون وعي أو توازن المشكلة ليست في الطيبة بحد ذاتها بل في طريقتنا في التعبير عنها عندما نخلط بين التسامح والتجاهل وبين الصبر والتنازل عن الذات نتحول من أصحاب قلوب كبيرة إلى أرواح منهكة تستهلكها المجاملة الزائدة والسكوت المستمر

كثيرون يظنون أن قول لا قسوة أو أن وضع الحدود أنانية لكن الحقيقة أن الطيبة لا تكتمل إلا إذا بدأت من احترام الذات أن تسامح لا يعني أن تُهدر كرامتك وأن تبتسم لا يعني أن تنكر ألمك وأن تتجاوز لا يعني أن تمحو نفسك لإرضاء الآخرين

في بعض الأحيان نكتشف متأخرين أن ما ظنناه طيبة كان في الواقع خوفًا مقنعًا من الرفض من الخذلان من كسر الصورة التي رسمها الناس لنا فنقدم أنفسنا دائمًا كالأقوياء الصامتين بينما نحن في الداخل ننكسر مرارًا

التغيير لا يعني أن نتخلى عن الطيبة بل أن نعيد تعريفها

أن نكون طيبين لكن حازمين

رحماء لكن واضحين

متسامحين دون أن ننسى أنفسنا في الطريق

فالطيبة الحقيقية لا تستهلك صاحبها بل تبني حوله احترامًا متبادلًا وتوازنًا صحيًا يحمي قلبه قبل أن يرهق

الطيبة كثيرا ما تضر صاحبها من واقع تجربتي، وأعتقد أن هذا هو الجزء الأصعب، فالمشكلة ليست في أن تعامل الناس بلطف أو أن تسامح أحد، لكن الصعوبة تكمن في ان تتحمل تبعات ذلك سواء من خلال الارهاق النفسي والعاطفي أو أي أذى مادي تتعرض له، وكثيرا ما يخسر الناس اشياء بسبب طيبتهم. أنا شخصيا أصبحت لا أفضل الطيبة في تعاملي مع الغير، لكن أفضل العدل، فأعطي كل ذي حق حقه ولا أظلم أحد، لكن لا أعطي احدا اكثر من حقه ايضا، وهذا شيء مريح جدا بالنسبة لي

demane أضف ردا

هناك فرق بين الطيبة والغباء،

لنعد صياغة السؤال، متى يجب ان لا تكون طيبا؟

في محل القوة

فلا يتصف احدهم بالطيبة من تظهر طيبته في مواضع الضعف فقط

أن تكون لمن يستحق وفيما يستحق

إذا اكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللّئيم تمرد

التسامح مظهر من مظاهر الطيبة وكذا ، التجاهل ، التساهل والحلم .. وغيره من الصفات التى يتصف بها المؤمن، لكن هل التعامل بها دوما هو الصواب.

ليكن مثالنا عن الأشخاص الذين لا يعرفون حدودا لتصرفاتهم، لنأخذ التجاهل والتسامح كمثال.

متى نتجاهل؟

التجاهل قد يحل المشكلة مؤقتا لكن ماذا إن تكرر الأمر بوتيرة كبيرة، هنا وجب إتخاذ موقف فقد يتعقد الأمر أكثر كلما طال الإنتظار، ويمكنم سؤال الشخص الذي يتعرض للخيانة، التقليل من الشأن والتمييز.... إذا لم تتعرض أنت نفسك لذلك.

لنتجاهل سلوك رفيق خائن، أو أسماء تلصق بنا لاستصغارنا، ليتجاهل خيانة الشريك، لنتجاهل المؤامرات التي تحاك لنا مع علمنا بها ومن يقوم بها

التجاهل في هذه الحالة هو الغباء بعينه

وإذا إخترنا عدم التجاهل والمواجهة، وحاولنا تصحبح الوضع هل بالضرورة يجب أن نسامح، بقدر كون التسامح صفة حميدة إلا أنه يجعلك مستهدف من الأشخاص الخطأ، نحن لا ندعوا لعدم التسامح، لكن يجب الحذر متى نسامح ومتى لا.

متى نسامح؟

إذا ثبت لنا أن الطرف الآخر نادم، ولديه نية صادقة للتغيير وعدم تكرار الأمر معك أو مع غيرك أو أن يتمادى في ذلك.

قد تتساءل، كيف لنا أن نقيم ذلك؟ وأن من يظهر الندم قد لا يقصده فالنيه محلها القلب وأيضا من يضمن لي أنه لن يتكرر نفس الأمر معي او مع غيري؟

هناك العديد من الطرق لكن سنذكر إثنتين أولاهما السؤال، وهو البحث في ماضى الشخص، قد لا تكون المعلومات مؤكدة لذا وجب سؤال من تثبت أهليتهم للسؤال، وكذا سؤال الأشخاص الذين تعامل أو يتعامل معهم وكذا ملاحظة طريقة تعامله مع غيره، قد تكون المعلومات متضاربة ، وقد يكون هناك سوء تفاهم لكن المحاولة أفضل من عدمها، ضع في الإعتبار أن الشيء الثابت في هذا العالم هو التغيير الناس تتغير لكن ما درجة ذلك التغيير وما هو إتجاهه، من ثبت سوء معاملته مع غيره سيثبت تصحيحه لأخطائه مع الوقت أو يبطل.

لنتطرق للطريقة الثانية وهي الإثبات، كالمطالبة بمقابل على حسب نوع الخطأ المرتكب وأثره، أقلها الإعتذار واصلاح ما يمكن إصلاحه، وقد تكون أيضا المقابل مادى كتعويض مقابل الضرر الحاصل، وفي حالات أخرى وعافانا الله كالق.تل فالمبلغ المقدم لا يعوض النفس الذي أزهقت لكن يمكن إعتباره نية صادقة تعبر عن الندم.

إضافة إلى ذلك يمكن لعدم الصفح أن يكون طيبة في حقك حفاظا على كرامتك ، أو في حقه ليدرك قدر الخطأ الذي إرتكبه ويمكن أن تكون إنطلاقة في تغير نفسه للأفضل أو في حق غيره كفا لأذاه عن مجتمعه.

وإذا اختار أحدهم الطيبه في هذا الموضع فهذا هو الغباء بعينه

ولو تكلمنا في كل صفة على حدا لطال المقال

لذلك سأجيب عن سوالك كإجابة الكمبيوتر الكمومي والذي يعمل بالصفر والواحد في نفس الوقت بنعم ولا،

الطيبة تكون ضعفا في موضع الضعف وتكون فضيلة في موضع القوة وخيرا إذا تيقنا أن ما يعقبها حسنا.

هناك فرق كبير بين الطيبة والسلبية، الطيبة تعني معاملة الناس معاملة حسنة بلطف بدون إساءة أو تكبر فتعطف على الصغير وتحترم الكبير، لكن ليس معناها أن تسامح من أساء إليك قهرًا، لكن العكس، أن تسامح من أساء إليك وأنت في موضع قوة فتختار أن تعفو عنه بدلًا من أن تؤذيه.

لكن ما تصفه قد يكون نوعًا من السلبية، أو خوفًا من رد الفعل أو خوفًا من تغير صورتنا أمام الناس ، ونتحول في أعينهم من كوننا هذا الشخص الطيب المسالم إلى هذا الشخص الذي يقول لا ويوقف كلٌ عند حده ويسبب الحزن للبعض.

نعم الكثير من الطيبة قد تتحول لسلبية وقد تُفسر على أنها ضعف، ويتم استغلال الشخص أكثر وأكثر ، لدرجة قد تجعله يغضب ويتحول.

ثمة فارق بين الطيبة وبين السذاجة، ومن السهل برأيي أن نبصر الفارق بينهم، فلو ظلمتك فسامحت فأنت طيب، ولو استمريت في تكرار نفس الفعل وانت تسامح هنا أنت لست طيب بل ساذج مع الوقت ستنفذ طاقتك النفسية، وتغير معاملتك مع الجميع فقط بسبب عدم وضوح الفارق لك.

الطيبة لما تبقى على حساب نفسك بتتحول من فضيلة لحمْل تقيل بيستهلكك كل يوم شوية.

كل مرة تسامح اللي وجّعك وتضحك في وش اللي كسرك وتخبي وجعك عشان ما تزعّلش حد

أنت مش بتمارس طيبة أنت بتتنازل عن نفسك.

في مجتمع بيربّي الناس على إن الطيب ما يزعلش وما يرفضش وما يقولش كفاية

بقينا بنخاف نقول لأ مش عشان مش قادرين لكن عشان ما نخسرش صورتنا قدام الناس.

الطيبة الحقيقية مش إنها ترضي الكل

الطيبة الحقيقية تبدأ من إنك تكون طيب مع نفسك

وتعرف تحميها من اللي بيستهلكها حتى لو كانوا أقرب الناس ليك.

الطيبة الحقيقية تعني القدرة على العطاء والتسامح دون أن نهمل أنفسنا أو نسمح للآخرين باستغلالنا. لكن عندما نصبح طيبين بلا حدود، ونجبر أنفسنا على الصبر والمسامحة رغم الألم، قد تتحول الطيبة إلى ضعف يرهق القلب والعقل.

الطيبة فعلًا فضيلة، لكنها لما تتحول لتجاهل حدودنا أو تكرار التنازل عن راحتنا تصبح عبئًا.

الصبر والصفح قوة، لكن لازم يكون فيه توازن مع حماية النفس والقدرة على قول "لا" عندما يجرحنا الآخرون.

الطيبة مش ضعف، لكنها بتحتاج وعي حتى لا تتحول لاستنزاف.

شخصيًا، مررت بلحظات حسيت فيها أن طيبتي أثقلتني، ومن بعدها تعلمت أضع حدودًا أوضح.

نعم، كثيرون يشعرون أن طيبتهم أرهقتهم، وبعضهم يغيّرون بعدها بأن يتعلموا كيف يضعون حدودًا واضحة، فيكونون طيبين بلا استنزاف، متسامحين بلا ذلّ، أقوياء بلا قسوة.