هل هو انتصار… أم هزيمة مقنّعة؟"

لقد تم قبولي أخيرًا في الجامعة التي كنت أريدها، وفي القسم الذي ارتحت له بعد بحثٍ طويل وتردّد كبير، وتمت موافقة أهلي أخيرًا على سفري إلى القاهرة… لكن بشرطٍ قاسٍ: أن أعود كلما لم يكن لدي محاضرات. كأنهم أرادوا أن يعطوني الحرية بيدٍ، ثم يستعيدوها باليد الأخرى.

كنتُ أظن أنني حين أسمع خبر القبول سأطير فرحًا، وأنني سأشعر بخفة الروح وانفتاح الأفق. لكن ما حدث أنني ما زلت أبكي. أبكي حين أنظر إلى الكلية، لأنها ليست الكلية التي حلمتُ بها طويلًا. أبكي لأنني لم أصل بعد إلى ما تمنيتُه منذ سنوات، وكأن الطريق لم يكتمل بعد.

وحين أنظر إلى من حولي، أبكي أكثر… أشعر أنني غريبة بينهم، لا أنتمي إلى وجوههم ولا إلى أحاديثهم ولا إلى ملامح حياتهم. كل شيء يقول لي إنني ما زلتُ في المكان الخطأ، حتى لو خطوت خطوةً صغيرة إلى الأمام.

اليوم عدتُ إلى منزلي في الريف، إلى نفس الطرقات الضيقة، ونفس الوجوه التي لم تفهمني يومًا. ومع ذلك، ما زالت دموعي تنزل، وكأنني أعاتب نفسي: لماذا لا أفرح وقد تحقق جزءٌ مما أريده؟ لماذا لا أهدأ وقد رحلتُ قليلًا عن البيئة التي كانت تؤذيني؟

ربما لأنّ الحلم كان أكبر، والخيبة كانت أعمق. وربما لأنني كلما اقتربت خطوة، اكتشفت أن الطريق أطول مما تخيلت…

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عزيزتي شهد

ألف مبروووك، انفضي عنك غبار الحزن يا صديقتي، أنتِ الآن في القاهرة، أعلم أنها ليست أرض المعجزات، ولكنك حرفياً بدأت واتخذتي أول خطواتك في طريق الحرية.

يمكننا أن نصف القاهرة بأنها أرض الفرص، القادمون من الأقاليم يعرفون تلك المعلومة جيدا، لأنهم يعرفون معاناة الحصول على فرصة في بلادهم، مابالك بالكثير من الفرص، والكثير من الرفاق الذين يشبهونك في نفس المعاناة والذين من المؤكد ستقابلينهم فيما بعد.

أؤكد لكِ أنكِ حتى لو تشعرين بالغربة حالياً لن يستمر هذا الحال كثيرا، ابتهجي يا فتاة ، لقد اتخذتي اول خطواتك في طريق الحرية🌷

في رأيي أن الابتهاج بتغيير البيئة لا يأتي بين يوم وليلة بل سيأتي بالتدريج حتى ربما لن تشعري به لكنه سيتسلل إلى نفسك ويفعل فعله في تغيير شعورك تدريجياً.

فابتهجي وتفائلي خيراً فسوف تتعرفي على زملاء جدد كل منهم لديه قصة خاضها، ومنهم من هم من أهل المدينة ومنهم من هم من أهل الأقاليم والصعيد.

هذا التنوه وجو الإثارة بالتنقل بين المحاضرات والتعرف على أماكن الكلية سيخلق جو مرح جداً فقط لا تتعجلي.😄

اظت المشكلة الآن ليست في الريف ولا القاهرة لكن انتي مشكلتك يا شهد، الغربة هنا غربتك عن نفسك فلم تقبليها في الريف ولم تقبليها في الحضر واظن لو ذهبتي الصين والهند سيكون نفس الشعور، اقبلي نفسك يا شهد وضعي نصب عينيكي أننا نسير من قدر الله إلى قدر الله وأن كل قدره خير حتى لو لم نبصر ذلك، أسأل الله أن يمن عليكي بالرضا وراحة البال يارب