لقد تم قبولي أخيرًا في الجامعة التي كنت أريدها، وفي القسم الذي ارتحت له بعد بحثٍ طويل وتردّد كبير، وتمت موافقة أهلي أخيرًا على سفري إلى القاهرة… لكن بشرطٍ قاسٍ: أن أعود كلما لم يكن لدي محاضرات. كأنهم أرادوا أن يعطوني الحرية بيدٍ، ثم يستعيدوها باليد الأخرى.
كنتُ أظن أنني حين أسمع خبر القبول سأطير فرحًا، وأنني سأشعر بخفة الروح وانفتاح الأفق. لكن ما حدث أنني ما زلت أبكي. أبكي حين أنظر إلى الكلية، لأنها ليست الكلية التي حلمتُ بها طويلًا. أبكي لأنني لم أصل بعد إلى ما تمنيتُه منذ سنوات، وكأن الطريق لم يكتمل بعد.
وحين أنظر إلى من حولي، أبكي أكثر… أشعر أنني غريبة بينهم، لا أنتمي إلى وجوههم ولا إلى أحاديثهم ولا إلى ملامح حياتهم. كل شيء يقول لي إنني ما زلتُ في المكان الخطأ، حتى لو خطوت خطوةً صغيرة إلى الأمام.
اليوم عدتُ إلى منزلي في الريف، إلى نفس الطرقات الضيقة، ونفس الوجوه التي لم تفهمني يومًا. ومع ذلك، ما زالت دموعي تنزل، وكأنني أعاتب نفسي: لماذا لا أفرح وقد تحقق جزءٌ مما أريده؟ لماذا لا أهدأ وقد رحلتُ قليلًا عن البيئة التي كانت تؤذيني؟
ربما لأنّ الحلم كان أكبر، والخيبة كانت أعمق. وربما لأنني كلما اقتربت خطوة، اكتشفت أن الطريق أطول مما تخيلت…