مع أم ضد كتب الأطفال بالعامية؟

في الحلقة الأخيرة من الموسم الأول من شارك تانك مصر، شاركت صاحبة شركة ناشئة لإنتاج قصص الأطفال باللهجة المصرية "لهجة الشارع بتصرف"، والحقيقة أثار رعبي رؤيتها للأمر على أنه هدف ورسالة ونشر للثقافة المصرية وغرسها لديهم وتعريفها لهم وبلا بلا... حقًا؟ ألم تجدي طريقة لهذا سوى كتب الأطفال؟! لا أهاجم صاحبة الفكرة، لها كل الاحترام، ولكن الأمر يمس المجتمع الذي أنا فرد منه وبالتالي يمسني. وخلال الحلقة دار نقاش عنيف بين المستثمرين عن أهمية الفكرة وضررها، لدرجة أن واحدًا منهم كان سيستثمر بها برقم كبير جدًا ليعدل نهج الشركة ويقوّمها بدلًا من هذا العبث.

وفي مقال نشره يونس بن عمارة أخيرًا هاجم هذه الظاهرة التي تفشت، ليس في مصر وحدها، بل وخارجها، من نساء يحسبن أنهن يقمن بعمل نبيل وفي الواقع يفسدن في الأرض ويساهمن في خلق جيل مشوهة عربيته ولا يعرف عنها سوى أنها لغة قديمة لا تصلح لأي شيء!

حسنًا، من الواضح أنّ رأيي هو نفس رأي المستثمر الشجاع، ورأي كاتبنا أيضًا، ولكني أبحث عن رأيكم أنتم الآن، أنتم مع أو ضد وجود كتب الأطفال (القصص والحكايات) باللهجة العامية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بصراحة أنا معها، أنا أرى بها نقطة إيجابية ربما لا يراها غيري، وهي أنها سوف تحسن من دافعية الاطفال للقراءة وتجعلهم أكثر عرضة لتبني هذه العادة، لكن بنفس الوقت اخشى أن تدهور هذه الفكرة القدرة اللغوية للاطفال، التي هي متدهورة فعلاً بسبب إهمال اللغة.

أليست هناك أي طريقة أخرى لتشجيع الأطفال على القراءة أفضل من تلك الطريقة المخربة؟

هل ترى حقًا أن الطفل سينتقل من قراءة الكتب العامية في وقت ما وبعدما اعتاد عليها إلى قراءة الكتب الثقيلة بالفصحى؟

أكاد أجزم بأنه لن يفعل.

ضد بالتأكيد، الكتب للأطفال لابد أن تكون باللغة العربية الفصحى لأنه ببساطة لا يحتاج للعامية بشيء، يسمعها ويتحدث بها في يومه، فما حاجته لها، لكن قرائته لكتب باللغة العربية ستنمي لديه مهاراته اللغوية، ويكون لديه حصيلة من الكلمات اللغوية تناسب عمره، وستلاحظينه جدا لو لديك أطفال بعائلتك ويستمعون للكارتون المدبلج، ستجدين أن الطفل يلقط الكلمات وطريقة نطقه تكون ممتازة، لذا المشكلة ليست بالأطفال لمن يتحجج بذلك لكن المشكلة في الاستسهال الذي لدى الكتاب

raghd_agaafar أضف ردا
لأنه ببساطة لا يحتاج للعامية بشيء، يسمعها ويتحدث بها في يومه

سيقولون لكِ: هذه القصص ستكون مفيدة أكثر للأطفال الذين يعيشون خارج بلادهم الأصلية ولا توجد لديهم فرصة للتحدث بلهجة بلدهم، فبماذا نرد عليهم برأيك؟

ببساطة المغترب، أهله يتحدثون معه بالعامية أو بلغتهم المحلية لن يتحدثوا معهم بلغة البلد المقيمين بها حتى لو كان يتلقى تعليمه لهذه اللغة، بجانب أن الذي يجب أن نقلق من أجله اللغة العربية وليس العامية بالأساس

لكن يبدو أن هذه الظاهرة أكثر شيء تنتشر في مصر لإنني لاحظت أن هناك الآن بات يوجد دور نشر عرببة كاملة تنشر أو تعيد نشر بعض التحف الأدبية القديمة باللهجة المصرية، يعني تعيد متابة الرواية باللهجة المصرية، كمثلاً رأيت أن روايات دوستويفسكي تحولت لهذه اللهجة حتى أنني لآخر معرض لكي أطلع على الأمر بسبب فضولي اشتريت رواية الغريب لآلبير كامو باللهجة المصرية والصراحة لم استسيغ الفكرة أبداً ولو على سبيل التندّر والغرابة ولم أجد لهذه المجهودات أي معنى وللصراحة هذا الأمر يوجد موجة فيه تنتشر أيضاً وهناك بعض الأدباء كانوا يجرّبون الميل نحو العامية في الكتابة إلى أن أصدرت وزارة الثقافة قراراً يمنع طباعة وتداول هذا النوع من الكتب داخل الجمهورية وأعتقد أن هذا القرار ساهم بالحد من انتشار وتفشّي هذه الظاهرة.

raghd_agaafar أضف ردا

حقًا كل هذا يحكم بالإعدام على لغة أصلًا تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأنت بدلًا من أن تعالجها تقتلها.

وحجتهم في ذلك أن لا تعارض بين تعلم الطفل العامية والفصحى، وأن بإمكانه تعلم الفصحى كذلك. نعم بإمكانه تعلم الفصحى ولكن إن لم تحاربوها في عقر دارها. يعني الكتابة أصلها أن تكون بالفصحى. لماذا قررتم أن تنافسوا الفصحى في الكتابة وتتوقعون ألا تُستبدل تمامًا؟

الكتابة أو الكتب هي الشيء الوحيد المتبقي للفصحى وتنفرد به. لماذا لا يبحثون عن أنشطة أخرى سواء سمعية أو مرئية ينفذون من خلالها غايتهم؟!

اللغة العامية جميلة، طالما يوجد جمالية في ذلك، وأنا أشك في قدرات هؤلاء الذين تحدثت عنهم على تحقيق ذلك، وعليه أضم صوتي إلى صوتك @raghd_agaafar وخاصة، الرأي السديد ل @Diaa_albasir والذي يدل على متابعة متأنية للموقف، وهو ما يجعلني أتبنى وجهة نظري العتيدة حول أن العربية تُهاجم بشدة باعتبارها آخر صمام أمان يُحافظ على ثقافتنا؛ أصالتها ورقيها. ما الذي سوف يستفيد منه الطفل، عدا أن الأمر راجع، بالإضافة إلى ترجيح (نظرية المؤامرة) كسبب تقليدي (وأنا من المؤيدين لمفهوم نظرية المؤامرة)، هناك سبب آخر، هو النزعة الرأسمالية التي لا تحترم أي قيم أخلاقية أو جمالية، ولا حتى قيما نفعية وحياتك (انتشار التلوث البيئي دليل أكيد على ذلك). اعتصار الأفلام وتكرار الأفكار، طالما هناك جمهور، هو دليل على خفوت القيمة الجمالية. كذلك في كتب الأطفال، أهم نوعية من الكتب في هذه الدنيا، إلى جوار الكتب العلمية، وربما نقول الكتب الدينية أيضا (غذاء الروح). لأن الطفل، أصلا يميل لأي نص مكتوب بالعامية، لأنه ليس لديه الجهد ولا الوقت ولا الحافز للارتقاء بذائقته الأدبية (والأسباب وراء ذلك كثيرة)، وبالتالي، الأسهل على صانعي المحتوى، تقديم محتوى يرضيه، أنا مثلا، أكره التيك توك، ولكني أفهم لماذا هو منتشر، نظرا لسهولة متابعته، وسحر الاختيارات العشوائية كما في التلفاز.

أصدرت وزارة الثقافة قراراً يمنع طباعة وتداول هذا النوع من الكتب داخل الجمهورية 

أنا لست متابعا للقرارات الوزارية، لكن هل أنت متأكد من هذا القرار؟

فنحن تقريبا كل عام في معرض الكتاب الذي يعد أكبر ملتقى للكتاب وللقراء في مصر نشهد كتبا مكتوبة بلغة عامية رديئة تكون محط أنظار الجميع ويشتعل الخلاف عن الكتابة بالفصحى أو بالعامية

شاهدت الحلقة والكارثة أن التفاعل عليها كان كبير، لقد برر الأغلبية أن هذا الأمر تطور وتوافق مع احتياجات بيئة النشء، بدلاً من أن نوفر لهم نمط يدعم الالتزام باللغة الأم نوفر لهم نمط يدعم تدهورها!

أعرف أشخاص بعمري لا يفمون حتى اليوم كلمات باللغة العربية الفصحى لو فكرت مناقشتهم بها، وجيلي تربى على محتوى تعليمي وادبي مكتوب بالفصحى فكيف سيكون حال هذا الجيل!

أعرف أشخاص بعمري لا يفمون حتى اليوم كلمات باللغة العربية الفصحى لو فكرت مناقشتهم بها

كيف لهؤلاء أن يفهموا القرآن الكريم الذي تعتبر عربيته أصعب بأضعاف مضاعفة!

ماذا نتوقع من جيل لا يعرف لغته التي هي جزء من هويته؟

صاحبة المشروع يذهب عن عقلها أن هذا الطفل هو عربي أو مسلم قبل أن يكون مصريًا أو جزائريًا أو غيره.

اؤيدك بشدة أن ذلك تشويه للغة العربية الجميلة ، وقد حذر عميد الادب العربي طه حسين من هذا النهج وشدد عليه لدرجة انه نقد احسان عبد القدوس ويوسف ادريس لأنهم كتبوا بالعامية رغم انهم كتاب مبدعين لشدة غيرته على اللغة العربية وكان يسمي كتاب العامية الذين انتشروا غي نهاية عصره انه لا يرى ذلك أدب بل انحلال للأدب حتى سمي طه حسين (عدو العامية) .

أرى ان طه حسين رحمه الله كان على حق وقد أحسن فعلا عندما انقذنا من وحل البلهاء

raghd_agaafar أضف ردا

نعم كارثة، وأي كارثة.

كان هذا النقد من الأدباء للكتب الموجهة للكبار، فما بالك بكتب الصغار الذين لا يوجد لديهم حتى الأساس للفصحى؟

أصلًا الجيل الحالي عربيته غير موجودة وهويته مهزوزة، وهؤلاء مصرون على طمسها أكثر.

لله الأمر ، ولا حول ولا قوة الا بالله

انا ككاتبة لا انكر أن هذا النوع من القصص يبدو جميل ويُذكرني بالحكايات الشعبية... لكن مُساهمتك هذه فتحت عيني عن ضرر كبير قد تتسبب فيه هذه القصص فهي تمحو أهمية وآصالة اللغة العربية في كونها اللغة الأم لتحل محلها "اللغة المصرية"!

انا اعرف أن المصرية لهجة وليس لغة لكن هذا ما سيبدو للطفل... فهو سيري أن لغته المصرية واللغة العربية مُجرد لغة أخري غريبة ومختلفة وغير مفهومة بل وصعبة التعلم أيضًا مثلما يري الأشخاص اللغة الإنجليزية علي سبيل المثال... وبينما نري نحن في اللغة العربية لغة التعلم والاستمتاع بالقراءة في حياتنا اليومية ونري في الإنجليزية مُجرد لغة مختلفة نحتاج وفي الغالب تعلمها فقط من أجل سوق العمل... سيري الطفل هذا في اللغة العربية... سيري أنها لا تصلح لشيء وأنه يجب عليه التحدث بها فقط للحصول علي درجات عالية في الامتحانات حتي تصبح الامتحانات في المستقبل "باللغة المصرية" وسيري في تلك اللغة المزعومة كل حياته فهر اللغة التي يتحدث بها من أهله وجيرانه والأصدقاء ويسمع بها الحكايات الممتعة... وهذا يجعلنا نعود للغة الأم والتي سُميت بهذا الأسم لأنها اللغة التي تتحدث بها الأم مع طفلها... إذا اصبحت اللغة الأم هي المصرية فماذا عن اللغة العربية؟

وهنا يقع اللوم الأول علي الأم وعلي الكاتب...

وبينما نحن في "ترند" سكان مصر "وسكان ايجبت" يبدو أن هناك ترند آخر في الطريق للأسف الشديد...