نهاية العام

انتهى عام آخر، وانتهت معه قصص عدة، واستُنزفت فيه مشاعر لا حدود لها، ولم أنجز أي شيء ذا قيمة تقريباً طوال السنة!

في هذا الصباح، وجدت عندي بعض الإشعارات الهامة، منها مثلاً:

- تنبيه!

تم تآكل جزء من عقلك الواعي، وذلك قد يضر ببقية جسمك.

- تنبيه!

أوشكت المشاعر الجميلة على النفاد، يجب إعادة شحن قلبك.

- تنبيه!

عثرنا على بقع سوداء مظلمة غير محددة الشكل، من الممكن أن تضر بحياتك.

- تنبيه!

هناك ضعف في الهارد وير الخاص بك، والسوفت وير عاجز عن التعامل معه.

- تنبيه!

وجدنا بعض الملفات الضارة في الذاكرة، ويجب إزالتها على الفور، لأنها تُبطئ من سريان حياتك.

- تنبيه

بالرغم من لا محدودية سرعة وقوة تحمل جهازك، فهناك رغبة موحشة للتدمير الذاتي، إن الجهاز يعمل ضد نفسه أحياناً.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

انت بحاجة الى استراحة محارب .... كما يحتاج الجهاز لاعادة الشحن ونحن نحتاج لاوقات مستقطعة احيانا ..... ابتعد قليلا لفترة .... لو لم تستطع فقط ابتعد بعقلك لفترة.... اصنع شيئا تحبه او يبعث فيك مشاعرا جميلة..... او قم بلعب لعبة من طفولتك .... خذ وقتا مستقطعا .... انتزع من كبد الحياة اللاهثة بضع ساعات .... او ربما بضعة ايام ... لا احد يستطيع اسعادنا كما نسعد انفسنا ... انت وحدك من تستطيع اعادة بعض البهجة لروحك .

أحياناً لا تكون السنة التي تمر دون إنجازات عظيمة خسارة، لكنها مجرد فترة إعداد، أو مراجعة شاملة للنظام قبل الانهيار.

التنبيهات التي ذكرتَها قد تبدو مؤلمة، لكنها في حقيقتها مؤشرات الحياة. ودليل أن الذات ما زالت تتحسس مواضع الخلل، وما زال فينا بقية وعي ترفض التآكل بصمت.

فالكثيرون يمضون سنوات دون أن يسمعوا أي تنبيه داخلية. وقد يؤدي إلى الهلاك بعد فوات الأوان.

لماذا كل هذا التشاؤم؟ صحيح أن السنة مرت بثقلها وأخذت معها طاقة ومشاعر كثيرة، ويمكن لم ننجز كل ما كنا نطمح له، لكن هذا لا يعني أنها كانت بلا قيمة، أحيانًا مجرد البقاء والمحاولة، والقيام من الفراش في الأيام الصعبة يعتبر إنجازًا بحد ذاته، لا تكن قاسيًا على نفسك فالعقل لم يتآكل، والمشاعر الجميلة يمكن شحنها بابتسامة وضحكة مع من نحب، فالأمور ليست وردية دائمًا، لكننا ما زلنا لدينا الفرص والصحة للقيام بالكثير من الأمور وأفضل بكثير من غيرنا وهذا بحد ذاته شيء يُحتفى به.