"بحثت ودرست وَأَنَا أَظُنُّ الْيَقِينَ لَهُ نِهَايَةٌ؛
وَلَكِنَّنِي اكْتَشَفْتُ أَنَّ الْيَقِينَ مِنَ الْقِلَّةِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهُ..
الْيَقِين هُو أَنْ تَبحث بِاسْتمْرار في بوصلة واحدة فلاتشتت؛
ربما البحث عن اليقين سيلازمك في الدنيا والاخرة، فَمَا كان لليقين نهاية."
اليوم رأيت قصة شيخ مسلم ذهب الى احدى البلدان الافريقية وهناك وجد مجموعة تدعي انها مسلمة ووصلت لليقين وانتهى تكليفها يعني لاتحتاج للعبادة وهي باقية في الارض بلا سبب فقط لمدة وترجع... في نهاية الأمر أن تلك الجماعة وقعت ضحية لشخص استخدم السحر لتضليلهم، قبل أن يتوب لاحقاً الحمدلله .
ولكن القصة ذكرتني بوقت ما سابق فيا ،كنت اظن ايضا ان اليقين هو نتيجة يصل اليها الانسان فيرتاح ويكمل فهمه فلايحتاج تعلم المزيد وكنت اظن ايضا ان نهاية الدنيا هي نهاية اليقين..
ولكن اكتشفت لاحقا ان اليقين ليس نتيجة او مرحلة يصل اليها الانسان ولكن هي عملية مستمرة من البحث عن الحق ولكن مايميز اليقين الصحيح هو ان تبحث عن الحق ببوصلة ثابتة وقوية لكي لاتتوه…
واكتشفت لاحقا ايضا ان البحث عن اليقين سيستمر حتى في الاخرة حيث ستعرف شيء جديد كل يوم وترى ربي كل يوم ليتجدد اليقين الى لانهاية.
لدي تساؤلين أبحث عن إجاباتكم المنطقية لهما:
- هل اليقين بالنسبة لك هو 'خط نهاية' ترتاح عنده وتسقط فيه التساؤلات، أم هو 'محرك' يجعلك تبحث عن الله بعمق أكبر في كل مرحلة من حياتك؟
- كيف توازن في رحلتك بين 'ثبات البوصلة' وبين 'استمرار البحث' ؟ أين يتقاطعان في نظرك؟
التعليقات
الثقة في بوصلة ثابتة تجعلنا نتوقف عن التساؤل، ونخاف من أي جديد لأنه يهدد اليقين. وأيضاً البحث المستمر بلا حدود يجعلنا نشك في كل شئ ولا نستقر ونعجز عن اتخاذ أي قرار. لذلك، اليقين الحقيقي أن نثق بما نعرفه الآن، لكن نبقى منفتحين على معرفة جديدة من غير ما نفقد الطريق فنراجع ما نعرفه ونقارنه بالحقائق الجديدة، ونسأل أنفسنا هل يغير هذا فهمي أم يزيده؟
ردك واقعي جداً يا مي، فالتوازن بين الجمود والتيه هو التحدي الأكبر. لكنني أرى أن اليقين الحقيقي ليس مراجعة لما نعرفه فحسب، بل هو رسوخ في الأصل يسمح لنا بـ الإبحار في التفاصيل دون خوف.
اليقين ليس سكوناً، بل هو الحركة الواثقة في اتجاه واحد، تماماً كالبحث الذي لا ينتهي في جمال الخالق، لا لشكٍ فيه، بل لعظمةٍ لا تُدرك بتمامها.
ذكرتني بقصة سيدنا ابراهيم عليه السلام عندما سأل الله عن كيف يميت وهو مؤمن به ولكن فقط ليفهم المزيد ويقوي ايمانه.
اليقين لا يكون مرحلة واحدة يصلها الإنسان وكفى ولكن يبدأ بالإعتقاد عن اقتناع تام. يعني الذي يؤمن بقضية معينة بدين معين يكون بعد بحث طويل فيقتنع اقتناع تام فيكون لديه عقيدة وهي من العقدة التي لا تنفك أبدا...أمر لا تخرجه من قلبك مطلقا لتعرضه على عقلك مجددَا..... ثم هذا اليقين يزداد ليس درجات ولكن رسوخًا يوما بعد يوم حتى يصل احدنا إلى حد حق اليقين في الدنيا نفسها. ذات مرة قال الأمام علي رضي الله عنه: لو كُشف عني الحجاب ما ازددت يقيناً....
ذكرتني بقصة سيدنا ابراهيم عليه السلام عندما سأل الله عن كيف يميت وهو مؤمن به ولكن فقط ليفهم المزيد ويقوي ايمانه.
السؤال عن الكيفية ليس لزيادة اليقين بل لإشباع روح الفضول لديه عليه السلام. فهو لم يقل هل تحيي الموتى بل قال: ربي أرني كيف تحيي الموتى.... فهو يسأل عن الكيفية فقط و الذي يسأل عن الكيفية لا يشك قط في وجود الشيئ على هيئته كما تقف أنت منبهرًا أمام مبنى عملاق وتسأل صاحبه: كيف بنيته؟! فأنت لم تشك في أنه مبني وموجود أمامك.........
تحية لك يا أستاذ خالد. أتفق معك في أن العقيدة رسوخ، لكنني أختلف في وصف سؤال سيدنا إبراهيم بـ الفضول.
الفضول يكون في توافه الأمور، أما في مقام الألوهية فهو طلب الطمأنينة والترقي من علم اليقين إلى عين اليقين.
كما أن حبس العقيدة بعيداً عن العقل قد يحولها مع الزمن إلى قالب جامد يسهل كسره أمام الشبهات الحديثة.
اليقين الذي أقصده هو الذي يرحب بالعقل في كل لحظة، لأن الحق لا يخشى الفحص. الموت ينهي التكليف، لكنه يبدأ المشاهدة (التشريف)، ورحلة اكتشاف عظمة الخالق لا تنتهي بانتهاء الدنيا، وإلا لكانت الجنة حالة من السكون، بينما هي في الحقيقة ترقٍ دائم في المعرفة والجمال.
شكراً لك أخي أكرم.... أتفق معك نعم فالجنة فيها ترقيات إيمانية وبعض المفسرين فسروا ذلك بقوله تعالى: في شغل فكهون...... فالشغل هنا شغل بالحق وترقيات في المعراج إلى الحق.... الله مطلق وكمالاته لا تتنااهى مطلقة فكذلك معرفتنا به لن تنتهي فنحن من معرفة بوجه من أوجه الكمال إلى آخر ولك أن تتصور المالانهاية....
نعم لا مشاحة في لفظ فضول ولكن ما أعنيه أن النبي ابراهيم عليه السلام طلب ليطمئن بمعرفة الكيفية والله سبحانه وتعالى أجابه إلى طلبه بما نعرف كلنا....الله أحيا الطير بكلمة كن وهناك حديث قدسي معناه أن خلقه كلام وعذابه كلام ونعيمه كلام سبحانه....
تفسير قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}
(الحجر: 99)
عند ابن كثير رحمه الله:
يقول ابن كثير:
اليقين هنا هو الموت، وهذا قول جمهور المفسرين، أي: داوم على عبادة الله والاستمرار عليها طوال حياتك إلى أن يأتيك الموت.
فالآية دليل على أن العبادة لا تنقطع عن المؤمن ما دام حيًّا، ولا يسقط التكليف عنه بحال.
وبيّن أن المراد ليس أن الإنسان إذا بلغ درجة من اليقين ترك العبادة، كما زعمت بعض الفرق، بل المقصود:
الاستمرار على الطاعة حتى نهاية العمر.
وخلاصة المعنى عند ابن كثير:
اعبد ربك عبادة دائمة صادقة،
حتى يأتيك الموت الذي لا شك فيه،
فهو اليقين الذي ينتهي عنده عمل الدنيا ويبدأ الحساب.
بالضبط يا أخي الحسن، هذا هو التفسير الفقهي الذي يقطع الطريق على كل دجال يدعي سقوط التكليف، وهو اليقين بمعنى نهاية دار العمل. ولكن ما قصدته ايضا هو يقين المعرفة والشهود. فإذا كان الموت هو اليقين الذي ينهي التساؤل عن وجود الله، فهو في الوقت نفسه البداية لرحلة يقين أعظم في معرفة عظمة الخالق التي لا تنتهي.
بعبارة أخرى: الموت ينهي يقين التكليف ليبدأ يقين التشريف برؤية ما وراء الحجب.
واكتشفت لاحقا ايضا ان البحث عن اليقين سيستمر حتى في الاخرة حيث ستعرف شيء جديد كل يوم وترى ربي كل يوم ليتجدد اليقين الى لانهاية.
الناس تدخل الجنة باليقين وإلا فلا فكيف إذن يظلون يبحثون عن اليقين في الجنة؟! في الجنة ارتقاءات معرفية بمعرفة الحق والقرب منه سبحانه...
هل توجد انه لا يوجد يقين له خط نهاية؟
ماذا عند وجود الله تعالى مثلا؟
هو يقين له نهاية
صحيح أن معرفة الله سبحانه وصفاته ليس لها نهاية .. لكن ذلك موضوع آخر
أهلاً محمد.. نعم، أتفق معك أن أصل اليقين (مثل وجود الله) هو قاعدة صلبة ومحطة وصول لا تقبل التشكيك. لكن ما أقصده هو أن اليقين ليس حالة جامدة، بل هو نور متصاعد.
في الدنيا نحن نعيش في علم اليقين، وفي الآخرة ننتقل إلى عين اليقين ثم حق اليقين. فالمؤمن الذي يدخل الجنة يوقن بوجود الله، لكنه حين يراه (يختفي آخر خيط من الغيب ويصبح المشهد عياناً)، وهنا يزداد يقيناً فوق يقينه الأول.
اليقين بوجود الله ثابت، ولكن اليقين بعظمة الله وتجلياته متحرك ولا نهائي. فكلما انكشف لك سر جديد من عظمة الخالق في الجنة، ازداد يقيناً قلبك بأن ما كنت تعرفه كان مجرد قطرة في بحر. إذن، المحطة ثابتة كـركيزة، والرحلة مستمرة كـترقٍ.
ليس كذلك فاليقين مراتب وليس أنواع منفصلة..
فليس هناك يقين جامد، بل هناك يقين مُكتمل الأركان ولكنه متزايد النور.
وصف جامد لا يليق باليقين بالله. الوجود والمعرفة ليسا مسارين منفصلين؛ بل هما كالشمس:
- وجودها حقيقة ثابتة (ركيزة).
- رؤيتك لضوئها تزداد وضوحاً كلما اقتربت منها.
هل يقين النبي ﷺ بوجود الله وهو في سدرة المنتهى كيقين آحاد الناس؟ كلاهما موقن بالوجود، لكن المسافة في حقيقة اليقين لا نهائية. لذا، اليقين واحد في أصله (ثابت)، ولكنه غير متناهٍ في شدته وعمقه. هو ترقٍ في الثبات.
اليقين هو اطمئنان القلب مع استمرار عمل العقل..
اليقين ليس جامداً، لأن الجمود موت.
اليقين هو (ثبات الأصل مع نماء الفروع)؛ كالشجرة أصلها ثابت في الأرض (ركيزة)، لكنها كل يوم تطول وتثمر وتتفرع (ترقٍ). هل نقول عن الشجرة التي تنمو أنها جامدة لأن جذورها لم تتحرك؟ طبعاً لا. كذلك اليقين بوجود الله: جذره ثابت، وثماره ونوره في القلب يزدادان كل لحظة.
يا محمد، جئتَ بالمثال الذي يقطع دابر الشك!
سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يطلب الرؤية ليعرف هل الله موجود أم لا (فهو موقن بالأصل)، بل طلبها لينتقل من 'يقين الخبر' إلى 'يقين المشاهدة'. وهذا هو بالضبط تعريفي الذي عارضتَه: (ثبات الأصل مع نماء الفروع). الركيزة ثابتة (الله يحيي الموتى)، والترقي مستمر (ليطمئن قلبي). فلو كان اليقين خط نهاية وجامداً كما تقول، لكان قلب الخليل قد اطمأن من أول لحظة، ولما طلب الزيادة. فهل هناك أبلغ من فعل الأنبياء لإثبات أن اليقين ترقٍ لا ينتهي؟
انا اعترضت على تعريفك لليقين ..
انت تقول: اليقين طمأنينة القلب .. وفي قصة ابراهيم عليه السلام قال: "وليكن ليطمئن قلبي" معناه انه موقن لكن اراد طمأنينة القلب
يا محمد، أنت تتعامل مع الطمأنينة كأنها نقطة توقف (تصل لرقم 10 وتتوقف)، بينما هي في الحقيقة اتساع في الوعاء.
سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يطلب الطمأنينة لأنه كان يفتقد اليقين، بل طلبها لأن 'اليقين' بحر لا ساحل له، وكلما زادت الطمأنينة زاد استيعاب القلب لعظمة الله.
المشكلة في منطقك هي ظنك أن الوصول لليقين يعني التوقف عن الحركة. بينما الحقيقة هي أن اليقين هو البوصلة التي تجعلك تبحث وتترقى في ملكوت الله دون أن تضل.
فاليقين هو سكون النفس إلى الحق، وهذا السكون يزداد عمقاً كلما تجلى لك الحق بأدلة جديدة (عقلية أو مشاهدة). لذا، استشهادك بقصة الخليل يثبت أن اليقين نور متصاعد وليس حالة جامدة كما تظن.
لو قال لي 100 شخص إنه يوجد في هذا البيت رجل
انا الان وصلت الى مرحلة اليقين بانه يوجد في البيت رجل
اذا ترقيت في اليقين فدخلت البيت ورأيت الرجل وصافحته
ماذا بعد هذا الترقي ؟
انا اتكلم عن يقيني بوجود الرجل وليس بمعرفة صفات الرجل.
يا محمد، أظن أننا نختلف في تصورنا لليقين نفسه.
أنت تتعامل مع اليقين كحكم ذهني ينتهي عند ثبوت الوجود.
وأنا أتعامل معه كحالة وجودية يتغيّر فيها حضور الحقيقة في الوعي، لا حقيقتها.
لذلك، بعد الرؤية لا يزيد وجود الشيء، بل يسقط سؤال الوجود ويبدأ مستوى أعمق من العلاقة به.
إن كنا مختلفين في هذا التعريف، فطبيعي أن تتكرر الأسئلة، ولن نتقدم أكثر من ذلك.
طيب دعنا من هذا فلكل واحد قناعته ..
انت ترى أن اليقين مستمر ..
وانا ارى انه نوعان منه مايقف عند حد ومنه مستمر ..
لنرجع لتعريف اليقين ..
هل يمكن أن يطلق اليقين على اعتقاد شيء كاذب غير موجود في الواقع؟
المشكلة انك تحاول تفصل في اليقين بينما هو تغيير في المراتب وليس اليقين نفسه ..
و لغوياً قد يظن الشخص أنه موقن وهو كاذب، لكن اصطلاحاً وعقدياً: اليقين لا يكون إلا بحق.
إذا اعتقد شخص شيئاً كاذباً بكل جوارحه، فهذا لا يسمى يقيناً بل يسمى وهماً جازماً أو جهلاً مركباً.
الفرق بينهما هو (الركيزة)؛ اليقين يتصل بـ 'علم الله' (الحق المطلق)، بينما الوهم يتصل بـ 'هوى النفس' أو 'خديعة الواقع'.
ولهذا السبب بالتحديد أقول إن اليقين 'عملية مستمرة' وليس مجرد 'قرار ذهني'، لأن الاستمرار في البحث هو الذي يكشف لك ما إذا كان ما تملكه 'يقيناً حقيقياً' متصلاً بالحق، أم 'وهماً' صدقته وأغلقت عقلك عليه.