قبل نهاية الرحلة

ها أنا أصل إلى المحطة الأخيرة من هذه الرحلة الشاقة، رحلة الامتحانات التي شعرتُ فيها وكأنني أسير في نفق طويل بلا نهاية. لقد كان عامًا ثقيلًا على نفسي وجسدي، عامًا كدتُ أفقد فيه نفسي مرات، وضاعت فيه ابتسامتي مرات أكثر. كان الطريق مليئًا بالألم والإرهاق والخذلان أحيانًا، وكأن الحياة قررت اختبار قوتي في كل لحظة.

مررت بأيام شعرت فيها بالعجز التام، وأيام أخرى بكيت فيها دون سبب واضح سوى ثقل ما أحمله في صدري. كنت أذاكر وقلبي مثقل، وعيني مرهقة، وروحي تبحث عن خيط أمل صغير أتعلق به. كنت أردد لنفسي: “اصبري، بقي القليل.. فقط القليل”، رغم أن كل دقيقة كانت تمر وكأنها ساعات طويلة لا تنتهي.

اليوم، لا يفصلني عن النهاية سوى امتحان واحد فقط، امتحان يوم الخميس القادم، وبعده سأكون قد اجتزت عنق الزجاجة التي خنقت أنفاسي طويلًا. سأترك خلفي تلك الليالي الباردة التي قضيتها وحيدة مع الكتب، والأيام الرمادية التي لم أعرف فيها طعم الراحة ولا السكينة. سأترك كل تلك اللحظات التي ظننتُ فيها أنني لن أقدر، وأبدأ فصلًا جديدًا أتنفس فيه بحرية وأشعر فيه أنني نجوت.

لقد تعلمت في هذه الرحلة أنني أقوى بكثير مما كنت أتصور، وأن اليأس مهما زارني لم يكن يومًا نهاية الطريق. تعلمت أن الله لا يتركني وحدي مهما شعرت بذلك، وأن هناك نورًا صغيرًا في كل ظلمة يضيء لي الطريق إذا بحثت عنه.

يوم الخميس لن يكون مجرد يوم ينتهي فيه امتحاني الأخير؛ بل سيكون يومًا سأولد فيه من جديد. يومًا سأحكيه لنفسي كلما ضاقت عليّ الدنيا: أنني قاومت وتحديت نفسي والظروف، رغم كل ما كنت أشعر به من تعب نفسي وجسدي فالحمدلله.

اللهم اجعل لي في هذا الامتحان التوفيق والسداد، وامنحني بعده راحة البال التي أحتاجها وأستحقها. الحمد لله الذي أعانني حتى هذه اللحظة، وأسأله أن يتم نعمته عليّ وأن يجعل القادم أجمل وألطف وأخف على قلبي وروحي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وفقكِ الله في امتحانكِ الأخير، فأنتِ حقًا قوية وصبورة وما بقي إلا القليل، أيام التعب ستمضي، وسيأتي بعدها الفرح والراحة التي تستحقينها، ثقي أن الله لن يضيع جهدك، وأن نهاية هذا الطريق ستكون بداية جميلة لفصل جديد في حياتكِ بإذن الله.

بالتوفيق إن شاء الله فقط شهور وستتذكرى هذه الأيام وتحكى عنها ستحكى عنها كثيراً وإن شاء الله ستكونى فخورة بنفسك.

أقدر مشاعرك هذه. فأنت تتحدثين عن الإمتحانات وكانها حرب ضروس أو يوم القيامة. أقدر كل ذلك وقد كنا مثلك ولكن بما أني نجوت هذه المراحل جميعًا وانظر عليها من فوق أقول لك: هوني على نفسك....فالإمتحانات مرحلة من مراحل الحياة وليست هي الحياة قطعًا. يعني نحن يجب أن نهتم بها ولها ولكن على قد قدرها فقط؛ فلا يصح أن تستنزفنا بحيث نخرج منها وكأننا كنا في إقامة جبرية أو تحت وطأة التعذيب. أتمنى لك السداد و التوفيق.

أسأل الله أن يجعل امتحانكِ القادم مفتاحًا للفرج، وأن يرزقكِ فيه التركيز والطمأنينة والتيسير، ويقرّ عينكِ بنجاح يليق بكل ما بذلتِه من جهد. اقتربتِ من خط النهاية، ولم يبقَ إلا القليل، فاصبري صبر الواثق بأن الله لا يترك من صبر لأجله. كل لحظة ألم وضعف مرت، كانت تصنع منكِ إنسانة أقوى مما كنتِ تتصورين. استقبلي القادم بروح خفيفة، فقد انتهى الجزء الأصعب، وبقيت اللحظة التي ستؤمنين فيها أنكِ كنتِ على حق حين لم تستسلمي.

موفقة ستشتاقين يوما ما الى هذه الايام وذلك بعد اجتيازك المرحلة الجامعية ستشتاقين لشعورك هذا