11

ما السبب في ارتدادنا عن صفح سابق؟

Amina_hachem

قد يحدث ويخطأ في حقنا أحدهم، ونتخاصم معه ونغضب منه، وبعدها يأتي ويعتذر منا ويطلب عفونا، ويُظهر استعداده لترضيتنا مهما كلفه الأمر. فنقبل الاعتذار ونتجاوز الخلاف ونبدأ صفحة جديدة معا.

ولكن ما أن يغلط معنا ثانية، وإن لم يكن الغلط بحجم الأول الذي اعتذر عنه ولا من نوعه، حتى تجدنا وقد ارتددنا عن صفحنا السابق له، وطفقت أخطاؤه الأولى تتبدى لنا بمثابة الأفعال، التي لا تغتفر، ونغلق دونه عقولنا وقلوبنا.

لماذا نرجع عن عفو سابق؟

أترى صفحنا لم يكن خالصا حتى وإن اعتقدنا العكس؟ أم ماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا شخصيا يترتب تصرفي على قدر العلاقة، فلو الخطأ الأول كان كبيرا والخطأ الثاني مثله وهذا الشخص له جوانب

أخرى جيدة ويمكن تصحيح هذا الخطأ أو تجاوزه حتى ولو كان كبيرا؛ أضع نفسي مكان الأب المربي في هذه اللحظة لو كان الشخص مهما بالنسبة لي فأفعل مجازا كأني أُؤدبه وأضربه على يده كأنه طفل وأحاول تغيير سلوكه معي ومع غيري.

وأما إذا كان لا يهمني أمره فأنا غالبا لا أصفح حتى أولا ولا آخرا بل أسقط هذا الشخص نهائيا من دائرة حساباتي وحتى بدون عتاب أو لوم فدائرة علاقاتي كبيرة ولن يكون فارقا إذا افتقدت شخصا أو 10 أو حتى 100 فأنا لدي أشخاص بالآلاف غيره.

كما يقولون: "كلما زاد الحب زاد العتاب" والعكس صحيح.

إذا كان لا يهمني أمره فأنا غالبا لا أصفح حتى أولا ولا آخرا بل أسقط هذا الشخص نهائيا من دائرة حساباتي وحتى بدون عتاب أو لوم 

أكيد، يسهل علينا إخراج الشخص الذي لا يهمنا من حياتنا نهائيا، ونطوي الصفحة الذي جمعتنا به.

جيد جدا، أن تضع نفسك مكان الأب المربي، وتعمل على تقويم سلوك المخطإ الذي يهمك لتستمر العلاقة مستقيمة.

لماذا نرجع عن عفو سابق؟

كونه يغلط معنا ثانية فهذا يعني أن لم يكن يستحق الصفح الأول، فإذا كان حريصاً على صداقتنا أو علاقتنا أياً كانت لن يكرر أفعاله الخاطئة معنا.

أما عني فأنا أحب العفو كثيراً ولكنني أظل أتذكر موقف الخلاف دائماً حتى بعد الصلح والعفو، وأضع الأمر في الاعتبار في جميع مواقفي مع الشخص الذي حدث خلاف بيني وبينه ولا أعلم السبب، ربما هذه طبيعة البشر، فكيف ينسى الفرد منا شخص أساء إليه أو موقف عرضه لأذى نفسي أو مشاعر سيئة؟

فكيف ينسى الفرد منا شخص أساء إليه أو موقف عرضه لأذى نفسي أو مشاعر سيئة؟

حقيقة لا ينسى أبدا، ولكن هل بمقدور الانسان ألا ينسى الإساءة، ويصفح صفحا خالصا؟

يمكن ذلك، وهذا يتوقف دائماً على أمور مختلفة مثل طبيعة العلاقة التي تجمعنا بالشخص المخطئ، ونوع الإساءة التي تم توجيهها إلينا، ولكن ذلك لن يكون نسيان في جميع الأحوال وإنما سيكون نوعاً من أنواع التناسي لاستمرار علاقتنا بالشخص خاصة إذا كان من المقربين.

فكيف ينسى الفرد منا شخص أساء إليه أو موقف عرضه لأذى نفسي أو مشاعر سيئة؟

إذا عوض عنها الإنسان ولم يعاودها فيمكن بالفعل أن ننسى ونسامح بشكل خالص، كلنا نخطأ ولا بد وأننا أذينا أو جرحنا شخص ما في وقت من الأوقات ومثلما ندرك جيدا داخل أنفسنا أننا لم نكن متعمدين أو ندمنا على ما فعلنا، فلا بد أنه يوجد مثلنا أيضا، لهذا الفيصل هو أن يعترف الإنسان بذنبه ويكفر عنه فنشعر بصدق نواياه وهنا نسامح، ثم لا يعاود تكرارها مجددا فيصبح الموقف تماما في طي النسيان.

أتفق معك رنا، يجب الاعتراف بالذنب، وتقديم الاعتذار، والالتزام بعدم العود، وجبر الخاطر، عندها نستشعر صدق النوايا، ونستطيع المسامحة وترميم العلاقة ونستمر.

لو فهمنا ماهو العفو والسماح لفهمنا الأمر، ماهى التوبة؟ الندم والعزم على عدم العودة للذنب، فالإعتذار بمثابة توبة، وعزم على عدم العودة لنفس الذنب او الخطأ ومن ثم أجدك تعود لنفس الخطأ أو خطأ مشابه له، أليس هذا إثبات بعدم صدق التوبة أو عدم صدق الإعتذار، الحمد لله الذي يغفرلنا الذنوب وإن عدنا وأخطأنا ألف ألف ألف مرة ويبدل سيئاتنا بعد التوبة الى حسنات، فلو ان البشر هم من يحااسبونا لأعادوا لنا السيئات المحولة لحسنات إلى سيئات مرة أخرى مع أى ذنب أو خطأ، يارب لك الحمد على عفوك ، اللهم إنا نسألك عفوك وغفرانك يارب.

سأل جلال الدين الرومي

شمس الدين التبريزي "كيف تبرد نار النفس؟"

فقال: "بالاستغناء والتحرير، استغن يا ولدي فمن استغنى ملك".

إن الصفح الحقيقي هو التحرير والوهب والاستغناء الكامل عن المشكلة ولفظها من النفس وكأنها لم تكن. هنا ستكون معاودة الأخطاء من الآخرين أقل وطأة وأثر وسيكون بإمكاننا التعامل مع الموقف بعينه دون سكب دلو الماضي عند كل مشكلة.

وعلى ذلك فإن الصفح الأول إن لم يكن صحيحاً فلن تبرد نار النفس إذا كان صفحاً مشروطاً بأن لو عاود الإنسان الخطأ في حقنا سنفتح له السجلات القديمة..

الصفح الحقيقي معاملة ربانية يعاملنا بها الله آلاف المرات

ولكننا نجدها مجهدة وصعبة التطبيق لذلك نصفح بشكل مشروط وجزئي وما إن يتكرر الفعل حتى نرد بشراسة.

أيضاً الاستغناء هو أن تخرج نفسك وتعرض عن أي علاقة وحوار لا يستوفي لك حقك دون تعداد المرات والتصدق بالفرص هنا وهناك، إما أن تصفح بشكل كامل وحقيقي وإما أن تعرض عن الشخص بشكل كامل وحقيقي.

وهناك استراتيجيات عديدة لذلك.

إن الصفح الحقيقي هو التحرير والوهب والاستغناء الكامل عن المشكلة ولفظها من النفس وكأنها لم تكن. هنا ستكون معاودة الأخطاء من الآخرين أقل وطأة وأثر وسيكون بإمكاننا التعامل مع الموقف بعينه دون سكب دلو الماضي عند كل مشكلة.

هذا ما يحدث هدى، لما لا يكون الصفح خالصا، ما أن يتكرر الخطأ، حتى يسكب دلو الماضي على الاحداث الجديدة.

أيضاً الاستغناء هو أن تخرج نفسك وتعرض عن أي علاقة وحوار لا يستوفي لك حقك دون تعداد المرات والتصدق بالفرص هنا وهناك، إما أن تصفح بشكل كامل وحقيقي وإما أن تعرض عن الشخص بشكل كامل وحقيقي.

حقيقة، يصعب على المرء أن يكون حاسما إلى هذه الدرجة مع عواطفه.

وهناك استراتيجيات عديدة لذلك.

هلا استطلعتينا هدى عليها.

أترى صفحنا لم يكن خالصا حتى وإن اعتقدنا العكس؟ أم ماذا؟

ليس بالضرورة، ربما فقط أسأنا الحكم بالمرة الاولي فتعلمنا بالمرة الثانية وربما الثالثة أن تلك المَاقف لا تستحق التسامح او أن هذا الشخص لا يقدرنا كما نفعل، وربما إن وضع هو بنفس الموقف لن يتجاوز لا بالأولى ولا الثانية.

اعتقد ان تلك المواقف تعتمد على من نتعامل معه وما مكانته في حياتنا فربما نتجاوز ونسامح عن عشرات المواقف لشخص نقدره كثيرًا ويقدورنا وييتجاوز لنا في المقابل، فمن منا لايخطئ!

فربما نتجاوز ونسامح عن عشرات المواقف لشخص نقدره كثيرًا ويقدورنا وييتجاوز لنا في المقابل، فمن منا لايخطئ!

ألا لا يفقد العفو والاعتذار قيمتيهما حين يتكرران مرات ومرات، ولا نقبض لا على جدوى ولا على عبرة.

بعض الناس لا يمكنه الصفح بشكل كامل وبعضهم يصفح بالفعل وينسى ويسامح ولكن أن تعرض لنفس الخذلان من نفس الشخص هذا بدوره يجعلنا نفكر عاطفيا في الأشياء السيئة الأخرى التي فعلها تجاهنا، المخ البشري في أوقات الحزن يقوم باستذكار كل الألم ويربطه بطريقة ما فتظهر لنا هذه الذكريات ونعتقد أننا لم نصفح بشكل كامل ولكن الحقيقة أننا صفحنا وسامحنا ولكن الألم يعود ويظهر حالما تم نبشه مرة ثانية. هنالك العديد من علماء النفس يقولون أن الجسد لا ينسى ما يتعرض له لهذا لو تعرضنا لصدمة ما في طفولتنا فإنها تعود إلينا في كل مرة نتعرض لموقف مشابه هذا على المستوى الجسدي والذي بدوره مرتبط بالجزء النفسي لدينا.

صفحنا وسامحنا ولكن الألم يعود ويظهر حالما تم نبشه مرة ثانية.

بالفعل، حين توقظ الذكريات السيئة، ينزف الجرح ثانية، ونكفر بالعفو السابق، ويتعذر علينا الصفح مجددا، ونفقد الثقة في المسيئ.

التسامح والعفو هما قيمتان ساميتان يتطلبان قدراً كبيراً من الصبر والتفهم، ورغم أننا قد نظن في لحظة الصفح أننا قد تجاوزنا الخطأ تماماً، إلا أن هناك عدة أسباب قد تجعلنا نرجع عن عفو سابق عند وقوع خطأ جديد. قد يكون الخطأ الأول قد ترك جرحاً عميقاً في النفس.

حتى وإن بدا أنه شُفي، وعندما يحدث خطأ جديد، يفتح هذا الجرح القديم مجدداً ويُذكِّرنا بالألم السابق، مما يجعلنا نشعر بأننا لم نتجاوز الأمر بالفعل. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون الأخطاء المتكررة، حتى وإن كانت صغيرة، تعبيراً عن نمط سلوكي مستمر يزعزع الثقة.

وعند تكرار الأخطاء، قد نشعر بأن العفو السابق لم يكن مقدَّراً أو مُستَغلًا، مما يجعلنا نتساءل عن جدوى الاستمرار في العفو. علاوة على ذلك، قد يكون مفهوم العفو مشروطاً بتغير السلوك، فإذا اعتذر الشخص واستمر في تكرار الأخطاء، قد نشعر بأن الاعتذار كان مجرد كلمات بدون تغيير فعلي، مما يجعلنا نشك في صدق نية الشخص الآخر، وبالتالي نتراجع عن العفو.

ولأن الإنسان بطبيعته عاطفي ومعقد، قد نشعر بالضعف أو الندم على عفو سابق إذا تكررت الأخطاء، فالعواطف القوية كالخيانة والإحباط يمكن أن تؤثر في قراراتنا وتعيدنا إلى مراجعة ما اعتقدنا أننا قد تجاوزناه.

إضافة إلى ذلك، التسامح المستمر دون رؤية تحسينات أو جهود فعلية من الشخص الآخر يمكن أن يؤدي إلى الإرهاق العاطفي، وهذا الإرهاق يجعل من الصعب علينا الاستمرار في منح العفو، ونشعر بأننا نستنزف عاطفياً.

في النهاية، العفو يتطلب توازناً بين القلب والعقل، وفهم أن التسامح لا يعني التساهل مع السلوكيات المؤذية، ومن الضروري أن يكون هناك تواصل صريح وصادق بين الأطراف لضمان أن العفو يُقابَل بالاحترام والتقدير والسعي للتغيير الإيجابي.

التسامح المستمر دون رؤية تحسينات أو جهود فعلية من الشخص الآخر يمكن أن يؤدي إلى الإرهاق العاطفي، 

أتفق معك، ويسم المتسامح بضعف الشخصية وتقبل الإهانة، والمصفوح عنه بالاستهتار وعدم احترام الآخر.

الصّفح يعني أنّ الشّخص غفر لمن أخطأ بحقّه، وليس هذا فقط بل كأنّه بدأ صفحةً جديدةً معه، أي أنّه أغلق ملفّ أخطائه القديمة.

فإذا أخطأ معه مرّةً أخرى، يعاتبه فقط على الموقف الأخير.

ولكن إذا قام بتذكيره بكلّ أخطائه الماضية، فهذا دليلٌ أنّ الصّفح لم يكون كاملًا، يعني قد يكون قالها باللّسان، ولكنّ قلبه يقول العكس.

وأودّ أن أخبرك أنّ عمليّة العفو والصّفح تحتاج تدريب حتّى يتوافق ما نردّده باللّسان عمّا هو موجودٌ بداخلنا.

ولكي ينجح الإنسان في تطبيق العفو والصّفح، من المهمّ أن يتذكّر دائمًا، أنّ الله يعلم كلّ شيء، وأنّه سيعاقب من يسيء إلى الآخرين، إذًا فليترك أمره لله، فنحن قد ننسى ولكنّ الله لا ينسَ.