عندما يصبح الأبناء أوراق ضغط بين الوالدين

غالبا ما يُنجبُ الناس أبناءهم، بعد رغبة قوية في تكوين أسرة، يسودها الحب والوئام، وتنمو وتزدهر بوجود أطفال، ينصبُّ كلُّ الحب عليهم وكلُّ التَّعلُّق بهم وتُخصَّصُ لهم كل الرعاية والحنان وتُعْقَد عليهم جمُّ آمال.

بحيث لا أحد من الأباء يرغب في أن يكون أحدٌ أفضلَ منه سوى أبناءه. ولا يُراعى أيُّ شيئ داخل الأسرة أكثرَ من المصلحة الفضلى للأبناء. ولكن أيَّ مَسٍّ يَمُسُّ الآباء حين لم تَعُدْ فلذات أكبادهم يمثلون لهم سوى أوراق ضغط بينهم، يتجردان من الأمومة والأبوية، ويتحللون من كل معاني المسؤولية، التي تربطهم بأبنائهم، وكل واحد منهم يؤلب الأبناء ضد الآخر، ويضغط ويهدد ويبتز الأخر بهم. فنجد الأب يمتنع عن النفقة، ونجد الأم تحاول إبعاد الأطفال أو تهريبهم إلى بلد آخر، إن استطاعت إلى ذلك سبيلا. ويدخلان في صراعات تُخْجِلُ كلَّ ذي إحساس مرهف وحِسِّ إنساني خالص، على حساب أعز الأحباء (الأبناء).

مهما يكن من خلافات بين الزوجين، فلماذا يزجان بالأطفال فيها ؟ لماذا كثير من الأباء، لا يفرقون بين العلاقة بين الأزواج والعلاقة مع الأبناء؟

قد نفشل كأزواج، ولكن علاقتنا بأبنائنا يجب ألا تتأثر، هم مسؤولية وأمانة في عنقنا، ونحن ملزمون بتوفير الشروط الضرورية ليحيوا في آمان واستقرار وحب واطمئنان وسلام.

حتى لو فشلنا في أن نكون أزواجا جيدين فنحن مطالبون بأن نكون آباء جيدين. أليس كذلك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا
لماذا يزجان بالأطفال فيها ؟ لماذا كثير من الأباء، لا يفرقون بين العلاقة بين الأزواج والعلاقة مع الأبناء؟

أنت اجبت على السؤال في مساهمتك، هم ببساطة يعتقدون أنّه من خلال الأبناء يستطيع أحد الطرفين الضغط على الطرف الاخر والعكس صحيح.

الأبناء هم الأكثر تضررًا على اثر نشوب الخلافات، وللأسف الوالدين يدركون ذلك ولكن يشعرون بأن ابناءهم ورقة رابحة لهم وبالتالي جرهم أي الأبناء إلى المحاكم وكأنهم أصبحوا أعداء لا بناءهم. هذا هو الواقع وللأسف الطفل يلصق في ذهنه أفعال والديه واهانتهم لبعضهما البعض.

لكن لا يمكن أن نعمم هذا الامر، هنالك نسبة ولو كانت قليلة من الأزواج قد تحترم العلاقة بينهما وذلك حرصًا على سلامة ابناءهم، حتى أنهم قد يلجؤون إلى استشارة متخصصين في كيفية التعامل معهم عند نشوب الخلافات أو حدوث الطلاق وذلك للحد من أي اثر سلبي نتيجة هذا الامر.

تربية الابناء واحدة من اهم واصعب التجارب التي يجب ان يوليها المتزوجون اهمية قسوى اكثر من اي شيء اخر، اذ يجب ان يعض الاباء في اعتبارهما بعض المبادئ العلمية والأخلاقية منها:

- الابناء ليسوا ملكية خاصة للاباء، فلهم شخصيتهم الخاصة ولا يمكن اختلالها تحت اي مسمى مهما كان.

- حب الأباء للأبناء لا يبرر تدميرهم او إملاء مشاعرهم عليه.

- حب الاباء للأبناء غريزي لا يحتاج الى اي جهد، لكن حب الأبناء للأباء غير غريز ويحتاج الأباء الى بدل جهد من أجل الحفاظ على حب أبنائهم لهم وتمنيته.

- الاباء ملزمون بخدمة اولادهم على الأقل لفترة النضج ، وليس هذا منا" منهم او تضحية او خير، بل هو التزام الولادة والخلفة... لذلك اي تحسيس للابناء فالفضل او المن من الاباء هو استغلال لهم وامر لا اخلاقي منهم.

نعم خلود، أتفق معك فيما تطرقت له في مداخلتك، حبنا لأولادنا يجب ألا يكون مشروطا، ورعايتنا لهم وعنايتنا بهم من أوجب واجباتنا وأي تقصير من طرفنا كيفما كان نوعه ماديا أو معنويا، هوخطأ جسيم في حقهم نُلام عليه. أولادنا مسؤوليتنا.

أوافقك ولا نقاش بذلك ولكن الظروف هي من تحكم يا عزيزتي لا يوجد أم لا تحب أبنائها ولا يوجد أب يتمنى الشر لأطفاله ولكن ... عزيزتي أمينة عندما تتعرض الأم للعنف الجسدي والنفسي أمام أطفالها ألا نبرر لها رغبتها في قطع هذا الأب عن أبتاءه لا أتحدث بمعيار ديني ولكن بمعيار نفسي .. بنهاية الإنسان يحمل بقلبه الضغينة والكره والحقد لمن يتعدى عليه خصوصاً لو كنت الطرف الأضعف .. أنا عندما أسمع تلك القصص من مشادات لا أعطي أي رأي لأن هناك خفايا دائما تدفع أحد تصرف بهذا الشكل

الأطفال ضحايا بكل الأحوال .... المشكلة أنهم ليسو ضحايا فقط وإنما سيصبحون مشوهين نفسياً وسيتكرر الأمر مستقبلاً مؤسف لذلك حقاً

ولكن لو نظرنا للأمر قانونياً سنجد أنا القوانين شرعت النفقة للأطفال .. وتوفير السكن والحضانة للأن لسن معين .. ونظمت العلاقة بين الأطراف .

هو كذلك !

لكن الحقيقة أنه أثناء الخلاف بين الزوجين ، يخاف كل منهم أن يحب الابن الطرف الأخر أكثر منه فيميل إليه ويحب قضاء أوقاته معه أكثر ، قد يكون ذلك أحد الدوافع التي تجعلهم يفعلون أفعالا تجردهم من الأمومة والأبوة ، أحيانًا يكون هنالك ذلك النوع من الخبث الموجود من الطرفين كأن توهم الأم الابن أن أباه يمتنع عن النفقة لتغرز بداخله الكره تجاه أبيه ، وقد يحاول الأب أن يقنع الابن أن أمه لا ترغب فيه وأنها قامت بكذا وكذا .

يجب أن يغير الأزواج نمط تفكيرهما وحياتهما تمامًا فور ما يستقبلون أبناء في حياتهم ، فتلك المسؤولية التي يفرطون بها وتلك المشاكل التي يزجون أبناءهم بداخلها سيحاسبون عليها أمام الله .

بالفعل محمود، تأليب الأبناء من طرف الأبوين على بعضهما البعض، إنما يدل على عدم نضجهما، وانهما غير مؤهلين لتحمل المسؤولية الأهم في حياة الأزواج (مسؤولية الأبناء).

نحن مطالبون بنشر التوعية، وتحسيس المقبلين على الزواج بواجباتهم الزوجية والأبوية، وتعريفهم بمسؤولياتهم، وكيفية النهوض بها، وعلى رأسها مسؤوليتهم اتجاه الأبناء.

إضافةً، أرى أن العديد من التسهيلات القانونية موجودة في عالمنا العربي لأنها لم تصل إلى درجة الانحطاط التي يعانيها الأبناء في بعض الأحيان. على سبيل المثال، روى لي أحد الأصدقاء، وهو يعمل محامٍ في المحاكم المصرية، قصةً في غاية الألم والسوء، حيث أن خلافًا قد نشب بين الأب والأم في قضيّة لديهم في مكتب المحاماة، ووصل الخلاف إلى درجة أن الأم تركت الطفال في قسم الشرطة لأنها لا تريدهم وترغب في مضايقة الأب بهم. أمام ذلك، رفض الأب استلام الأطفال رغبةً في عناد الأم. هل ذلك أمر معقول؟ على القانون أن يكون أكثر عنفًا وحزمًا تجاه هذه النماذج للأسف.

في الحقيقة هذا أمر يؤسف له، وقصة تدمي القلوب، حيث يستغرب المرء، كيف يستطيع هذان الأبوان اللعب بأبنائهم، ويتجردان من كل القيم، وكل ما يمت للانسانية بصلة، ويتحللان من أهم وأكبر مسؤولية في حياة الاننسان.

بلى هو كذلك دون شك!

وإنما تفسير ذلك عندي من تأثير الثقافة العكسي السلبي مما تربي عليه جيل هؤلاء الآباء والأمهات وهم صغار من مشاهدات مسلسلات وأفلام عربية وأجنبية غيرت المفاهيم وقلبت الموزاين ونزعت الفطرة ووووو عشرة وعشرين أو ثلاثين "واو" من مصائب وكوارث وبلاوي حصلت من جراء هذه التقنية المرئية هكذا "فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين" لا حول ولا قوة إلا به سبحانه.

بالفعل التربية الصحيحة والتنشئة السليمة، هما ما يجعل الفرد يقوم بواجباته، ويتحمل مسؤولية اختياراته، كيفما كانت الظروف والإكراهات، وكيفما كانت النتائج وتحت أي ضغط. وواجبنا اتجاه أبنائنا، هو أوجب الواجبات، ومسؤوليتنا عليهم أكبر مسؤولية، لأننا نحن من أتبنا بهم إلى الحياة، واخترناهم أبناء لنا.

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف

لا أريد أن أعمم ولكن من يفشل في تكوين أسرة خصوصا اذا كان يسئ للزوجة، فكيف يمكن له أن يكون أبا جيدا؟ بالرغم من أنني لا أفضل تعميم ذلك على البقية لكون كل منهم ظروفه وأسبابه، ولكن في هذه المسألة بذات يبقى الأطفال هم الضحية، الأزواج غالبيتهم نجدهم يعيدون تجديد حياتهم، ولكن الغصة التي يحملها الأبناء ستظل معهم مدى الحياة.

حتى لو فشلنا في أن نكون أزواجا جيدين فنحن مطالبون بأن نكون آباء جيدين. أليس كذلك؟

بالتأكيد مطالبين، ولكن من يعي ذلك إلا الفئة القليلة منهم، أحيانا قد نجد بعض الأباء يتهربون من الالتقاء بأبناءهم من أجل ألا يطالبهم باحتياجات مادية، ولا يوعون بأن الإبن بحاجة الى الرعاية المعنوية والدعم النفسي أكثر، ومهما حصل خلاف بين الأزواج، يبقى الابن بحاجة لكلاهما.

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف

ليس من السهل دائما، على الكثير من الأزواج، أن ينجحوا في حياتهم كأزواج، ويكونون آباء جيدين إلا أنه يجب أن نعمل بجد على أن نكون :

١- أزواجا جيدين بإرساء قواعد جيدة للحوار والنقاش في كل ما يعترضنا من قضايا في حياتنا.

٢- شركاء في بناء أهداف مشتركة نعمل سويا على تحقيقها.

٣ - سندا لبعضنا في السراء والضراء.

٤ - بناة لأرضية صلبة، تستطيع أن تستقبل أبناء في ظروف مقبولة، ليعيشوا في بيئة سليمة وصحية، تراعي مصلحتهم الفضلى

٥ - مسؤولين وواعين وملتزمين بالنهوض بواجباتنا، نحو أبنائنا، مهما كانت الظروف والأحوال بيننا كأزواج.

بالتأكيد عفيفة، لا مجال للتعميم في أي موضوع. إلا أنه ليس شرط أن نكون أزواجا جيدين كي نكون أباء جيدين.

قد تجري رياح ظروفنا بما لا تشتهي سفن زواجنا، ونصل إلى الباب المسدود. وهذا لا يُسْقِطُ عنا مسؤولية الأبوة، وواجب العطاء اللا مشروط لفلذات أكبادنا، أنى كانوا في حاجة إلى الدعم والمساعدة والرعاية والعناية.

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف

المشكة لا تكمن في نقص القوانين، التي تلزم الطرفين بمراعاة مصلحة الطفل، بل إن بلداننا العربية تتوفر على ترسانة قانونية ضخمة، تعمل على ضرورة توفير الشروط الضرورية، لعيش الأطفال حياة كريمة، حتى في حالة طلاق الأبوين، ولكنها تكمن في الوعي والثقافة والعقلية

لذا يجب علينا، نشر الوعي والثقافة المتنورة وتغيير العقليات.وتربية الأجيال الصاعدة على تحمل المسؤولية والالتزام بالواجب

إذا لم يدرك الأب أن من أنجبهم أمانة و إن لم تدرك الأم أن من أنجبتهم أمانة ستكون التربية مفرغة من الحكمة و بعزل الحكمة عن التربية تعزل التربية عن التعليم و تعليم بلا تربية سيتخلله توبيخ و تحكم و عشوائية في التعامل ستنتج عقد يعاني منها من كان يفترض أن يكون امتداد لمن قبله لكن بسوء المعاملة صار ضحية من قبله.

حتى لو فشلنا في أن نكون أزواجاً جيدين فنحن مطالبون بأن نكون آباء جيدين. أليس كذلك؟

ستكون الإجابة بالتأكيد نحن مطالبين بذلك، لكن فشل زوجين في علاقتهما سيكون فشلاً لكل منهما، قبل أن يزجوا ابناءهم بصراعاتهم وخلافاتهم فهم قد زجوا أنفسهم.

أعتقد دوماً أن الإنسان بطبعه يحب الذات وجميعنا نعرف أن النفس أمارة بالسوء، وليتجاوز الإنسان هذا عليه أن يكون بدرجة كبيرة من الوعي وتفهم المسؤوليات والحياة.

لكن للأسف الكثير من الأزواج عندما يفشلون يحملون نتاج فشلهم وصراعات أنفسهم لأبناءهم معتقدين أنهم يقودون أولادهم إلى طوق النجاة من الشحص الآخر، متناسين تماماً أن ذاك الشخص هو أيضاً أحد الآباء ولديه وعليه حقوق لأبناءه ايضاً.

الأبوين يحبون ابناءهم دون مقابل نعم، لكنهم كثيراً ما يستعملونهم أوراق ضغط فعلاً عند نشوب أي خلاف بين الأبوين.

فهل يمكن أن يكون الأزواج أكثر وعياً ومنطقاً قبل أن يصبحوا آباءً؟

ربما نحتاج الكثير من الوعي في هذا الموضوع لتجاوز النتائج السلبية التي ستنتج من هكذا حالات، ويجب دائماً توعية المجتمعات أيضاً لهذه الحالات للحد من تكرارها، فالبنهاية الأبناء هم الأكثر تأثراً بمحيطهم نفسياً ومجتمعياً.

بالفعل يلزمنا وعي كبير، لنستطيع النهوض بمسؤوليتنا (مسؤولية أبنائنا) بالرغم مما يعترضنا من مشاكل وعقبات. وأمامنا تحدي عظيم، لنشر التوعية وتحسيس المقبلين على الزواج، بواجباتهم كأزواج وكآباء.