دروس في أسبوع

مرحباً يا أصدقاء، وعذراً على الغياب الذي فُرض عليّ قسراً، بل إن غيابي هذا لم يقتصر على حسوب فقط بل على كل ما اعتدت عليه حتى منزلي و "نفسي" !

أسبوع كثيف الضغوطات عشته بكل تفاصيله ها هو الآن يحزم متاعه راحلاً، لذلك أستقبل التهاني والتبريكات على هذه النهاية السعيدة من الجميع، ولكن لأوفيه حقه فقد علمني هذا الأسبوع المختلف الكثير جداً وبشكل لم أتوقعه يوماً، فلطالما كنت أعتقد أن كثرة السنين هي المعلم الوحيد في هذه الحياة ولكن أسبوعاً واحداً أثبت لي أنه كافٍ وزيادة .

بدأت بكتابة هذا النص و أنا في طريقي إلى المنزل معلنة انتصاري في معركة الخمس أيام المنصرمة من هذا الأسبوع الغزير، وأكمله الآن لأشارككم بعضاً من الدروس التي تلقيتها في البضع أيام السابقة وسأذكرها دون مواقف وتفاصيل لأنني كما ذكرت لست من هواة كتابة المذكرات اليومية وسرد الأحداث الحياتية، إنني فقط أركز على القيمة التي أحصل عليها وأشارككم إياها .

  • الثقة هي أن تكون مختلفاً ولا تبالي، والنضج هو أن تتقبل الإختلاف والتنوع بكافة أشكاله

أعادت هذه الأيام برمجة مفهوم الثقة في عقلي، فقد اكتشفت للمرة الأولى أن بداخلي صوت مُقيِّد يقوم بتحذيري من ذلك الطريق المختلف.. صوت يخبرني بأنه من الآمن أكثر أن أبقى في المنطقة التي تخص الأغلبية وأن أصبح نسخة أخرى تشبههم صوت لا أعلم من أين تسلل إلى أعماقي، ولكن عدة أصوات بداخلي كانت ترفض وتعلن عصيانها بجملة "هذه لست أنا" .. هذه الفتاة التي مرّت أمامي قبل قليل وتلك التي تجلس بجواري وذلك الشاب الذي يشتري بعض الماء .. لست أيٍّا منهم ولا ينبغي أن أكون !

في الواقع أصبحت أشعر بالإطراء عندما تحاوطني تلك النظرات المتعجبة من اختلافي في المظهر والأسلوب وكل شيء، تلك النظرات التي كانت لتخيفني في السابق وتشعرني أن شيئاً ما بي خاطئ ولكنني لست مخطئة .. أنا فريدة وفقط .

ستسرّني قراءتكم لآخر ما كتبته من وحي هذه الفكرة في مدونتي عبر هذا الرابط :

  • الناس ليسو جميعاً سيئين، ليسو مخيفين أو أشرار !

قبل الجامعة، تعرضت لكمٍّ هائل من التحذيرات حول ذلك الصرح التعليمي الكبير، لقد صوروه وكأنه أدغال للحيوانات المفترسة أو سجناً يضم أخطر سفاحي العالم، حتى اتخذت منهج أن الكل هناك عدوٌّ لي أيًّا كان ما يظهره، واكتشفت مدى سخافة هذه النظرة المتطرفة بعد اختلاطي بالناس وتعرفي عليهم، يمكنك التعامل بحذر .. يمكنك أن تجد أشخاصاً في غاية اللطف كما يوجد بعض الأشخاص السيئين كما هو الحال مع أي مكان وأي حكاية .. التطرف ليس حلاًّ .

  • تجاربنا تختلف .. لن نعيش تجربة غيرنا .

هذه النقطة مرتبطة إلى حد كبير بالنقطة التي سبقتها، حيث يبدو أنني قد أسرفت في تعريض نفسي لتجارب الآخرين وقصصهم المختلفة، حتى ظننت أن قصة حياتهم ستُكتب عليّ أنا أيضاً، وغفلت أو تغافلت عن حقيقة أن لكلٍّ منا حياته الخاصة ولا أحد يعيش حياة شخص آخر وتجربته .. يمكنك الإستفادة من تجارب الآخرين ولكن ليس توقع عيش حياتهم بكل تفاصيلها .. هذا مستحيل .

  • من الكتابة أقترب أكثر فأكثر .

في البدء، ومع انشغالي الكثيف وساعات دوامي الطويلة جداً، ظننت أنني سأنقطع عن الكتابة بشكل أسوء من ذي قبل، ولكنني اكتشفت أنني كنت أقترب منها أكثر فأكثر، كنت أكتب كثيراً وأجدني في كل مرة أشعر فيها بالوهن أو أي شعور آخر غير مريح، أستل قلمي من مخبئه وأقوم بالخربشة وصب عصير الكلمات على تلك الأوراق المسكينة، وجدتني أبدع في وصف حالتي ومشاعري التي كنت لا أفهمها، وجدت قلقي يتلاشى مع كل حرف صادر من ذلك القلم السحري، وجدت روحي تحن للورقة والقلم لا العكس .. وهذا ما أسعدني .

وفي ختام هذا الأسبوع وكل أسبوع لا بد أن أقول : الحمدلله كثيراً .

في الواقع أعتقد أنه يوجد عدد من الدروس الأخرى على الأغلب ولكنني سأكتفي بتضمين هذه النقاط لعلها تفيد شخصاً ما أو لعلني أطلع على وجهات نظر أخرى، ومن هنا أعلمكم بأنني أتطلع إلى نقاش مثرٍ ونصائح مفيدة من الجميع، وسيسرني أن أطلع على بعض مما تعلمتوه أنتم عبر سؤال سيجعلكم تتوقفون قليلاً لتفكروا في إجابته :

ما أبرز ما تعلمتموه خلال هذا الأسبوع ؟

شاركوني دروسكم يا رفاق مدرسة الحياة !

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عودة حميدة يا تقوى.

بالنسبة لما تعلّمته خلال الأسبوع الجاري، فهو روتين لرائد الأعمال الشهير جيف بيزوس، حيث ينصح جيف بأن النجاح المهني والحياتي يتأتّى عادةً من خلال الاحتفاظ بخمسة أنواع من الروتين اليومي، يجب أن نلتزم بها جميعًا في الوقت نفسه.

هذه الأنواع الخمسة بالنسبة لجيف تتمثّل في الآتي:

  1. روتين لجني الأموال.
  2. روتين للحفاظ على اللياقة البدنية.
  3. روتين لجني المعرفة.
  4. روتين لتنمية الإبداع.
  5. روتين لتوسيع الأفق العقلي وتطوير العقلية.

أحاول خلال الفترة الحالية أن أضع مخططًا واضحًا لهذه المقترحات. ما رأيكم في هذا النظام؟

روتين لتوسيع الأفق العقلي وتطوير العقلية

لا أعرف حقيقةً الفرق بين هذا البند وبند المعرفة أو تنمية الإبداع، ما الذي قد عناه فعلاً بمسألة توسيع الأفق العقلي؟ لا أعتقد أنا أصلاً بأنّ جيف قادر على تقديم نصائح حقيقية في الإدارة والحياة، لإنهُ لم يقوم حتى الأن بأمر مثير للإعجاب فعلاً، أراه فقط شخص استطاع أن يكوّن نموذج تجاري شديد الربحية لم يتغيّر منذ فترة طويلة على عكس مثلاً مارك زوكّربرغ أو إيلون ماسك الذي كانت شركته أصلاً على حافة الإقفال ثُم حوّلها إلى هذا المشروع الضخم الذي نراقب نموّه يومياً بشكل مثير للإعجاب.

في الواقع أصبحت أشعر بالإطراء عندما تحاوطني تلك النظرات المتعجبة من اختلافي في المظهر والأسلوب وكل شيء، تلك النظرات التي كانت لتخيفني في السابق وتشعرني أن شيئاً ما بي خاطئ ولكنني لست مخطئة .. أنا فريدة وفقط .

جميل تقوى، و لتعرفي أنني أؤمن بأنّ الطريقة التي ينظر بها الشخص لنفسه سيفرضها على الجميع، فلو كان شكله عاديا للغاية لكنه متوتر و يصور لنفسه أنّه غريب و مختلف عن الآخرين بشكل سيئ و قبيح و غبي و هلم جرا فسينعكس ذلك عليه و يراه الناس كذلك رغم أنّ تلك ليست صفاته الحقيقية. بينما حتى لو كان شخصا مختلفا و له أفكاره الخاصة و ينظر لنفسه بإيجابية و يثق بها و يحترمها أيضا فهذا سينعكس عليه و سيراه الجميع بتلك النظرة و سيحترمونه بل و يُعجبون به أيضا. بعبارة أخرى، فالطريقة التي يرى بها الشخص نفسه هي نفسها التي سيراه بها الآخرون. ألا تتفقين معي؟

الناس ليسو جميعاً سيئين، ليسو مخيفين أو أشرار !

أجل، هذا صحيح. لكن يظل السؤال: كيف تعرف الخيِّر من الشرير؟

ما أبرز ما تعلمتموه خلال هذا الأسبوع ؟

لا أستطيع حصر ما تعلمته خلال أسبوع غير النظريات المعرفية و الجانب الدراسي بالطبع، و أرى بأنّني حتى لو قلت أنني تعلمت شيئا جديدا فهو في الأصل ليس وليد أسبوع واحد بل تراكمات من التجارب توصلني أخيرا لتلك القناعة في ذاك الأسبوع.

شاركوني دروسكم يا رفاق مدرسة الحياة !

تعرفين ما هو أجمل ما يحصل لي؟ عندما أكون واقعة في ورطة و أقول بصدق: '''ساعدني يا رب'' و يساعدني الله بالفعل. حدث معي ذلك مرارا و متأكدة أنّه حدث مع الكثيرين أيضا، لذا أهم ما أعرفه في الحياة و هو أن أثق بالله. و ثانيا الثقة بالنفس أيضا مهمة و حب النفس ليس لحد الأنانية بالطبع.

. ألا تتفقين معي؟

بالتأكيد هذا صحيح، نظرتنا لأنفسنا تنعكس على كل شيء حولنا، لذلك ينبغي علينا التركيز على اصلاحها عوضاً عن مطاردة نظرات الناس وآراءهم حولنا .

كيف تعرف الخيِّر من الشرير؟

هذه ليست مهمتك في هذه الحياة، فقط كن حذراً واطلب المساعدة من علّام الغيوب، ولا تنسَ أن تعاملنا مع أشخاص سيئين ليس أمراً مستبعداً في هذه الحياة بل هو احتمال أقرب للحتمية والخوف منه مجرد استنزاف، السيئون منهم نتعلم دروساً في هذه الحياة لذلك هم موجودين .

تعرفين ما هو أجمل ما يحصل لي؟ عندما أكون واقعة في ورطة و أقول بصدق: '''ساعدني يا رب'' و يساعدني الله بالفعل.

حدث معي بكثرة خلال هذا الأسبوع، وفي أوج لحظات استسلامي، انتشلني فرج الله في لحظة .. الحمدلله دائماً على عونه .

Muntaha_Zaher أضف ردا
ألا تتفقين معي؟

أتفق معك ، و لكن كثير من الأشخاص لا يحبون الخير لبعضهم و يقومون بتشويه سمعتنا تجاه الذي لا يعرفوننا جيداً مع أن شخصيتنا الخارجية تعكس صفاتنا الحقيقية الجيدة و تكون النتيجة تصديق الآخرين لهذه الاشاعات بالرغم من الشخصية الخارجية التي لا مثيل لها ، برأيك كيف يتم التعامل مع هكذا أمور؟

يجب أن نبدأ أولا من أنفسنا و أن لا نصدّق الإشاعات التي تُقال حول شخص لا نعرفه شخصيا، و أن لا نحكم نهائيا على أي شخص قبل مقابلته و معرفته.

و ليصدق هؤلاء الإشاعة حولك و ليأخذوا نظرة سيئة عنك و هم لا يعرفونك بل و يخبرو الآخرين بجهل عن ذلك، لكنّهم عندما يتتعرّفون عليك شخصيا فستتغير نظرتهم و سينشرون بالمقابل أنّك جيدة و ما يُقال ليس إلا إشاعات و سيصدق الناس ذلك أيضا. بعبارة أخرى، عدد الإشاعات السيئة سيقابلها عدد الحقائق الجيدة. لن يريد لك الجميع الشر.

من جهة أخرى، قد لا يقابلك هؤلاء الأشخاص حتى و يذهبون و معهم تلكم النظرة السيئة، و تتشوه السمعة، سيضرك ذلك بشكل غير مباشر أي نعم، بل حتى قد يمنع عنك -مثلا- عملا كان قادما إليك فأعادته الإشاعات. ليس هنالك ما تفعلينه غير أن تكوني أنت و حسب.

الناس ليسو جميعاً سيئين، ليسو مخيفين أو أشرار !

أعتقد أن الوصف الأكثر دقة هو أنه لكل إنسان جانب خير وجانب شر فأكثر الأشخاص طيبة يمكن أن يخطئ يوما ما ويؤذيك وكذلك أكثر الأشخاص شرا قد يتحرك يوما ما جانبه الإنساني ويسدي لك معروفا لن تنسيه طيلة حياتك ، لذلك يجب أن نحذر من الجميع وفي نفس الوقت لا يجب أن نخاف الجميع .

لم أتعلّم شيء مُهم لهذا الأسبوع، كان كلّه تحصيل معارف في التخصّص الذي أعمل فيه أصلاً، الكتابة، وأشعر أصلاً أنّ تحديد ما قد تعلّمته في كل أسبوع أو شهر أو سنة هو أمر غريب عليّ ولا أمارسهُ عادةً، لإنني مُتقلّب جداً في القرارات والمشاعر والتفكير، لذلك أخاف دائماً أن أقول أنني تعلّمت أمر ما وأصير أطبّقه غصباً عنّي لمجرّد أنني أتذكّر ما أتعلّم.

أحب الارتجال أكثر وأن أترك كل هذه الخبرات والدروس والتجارب في طيّ اللاوعي ليُعاد انتخابها أيضاً بطريقة لا واعية عند الحاجة عليها.

ما أبرز ما تعلمتموه خلال هذا الأسبوع ؟

منذ فترة طويلة وضعة قائمة بأمور يجب أن أتمها مع كل يوم جديد أمور محددة بعينها كأن أستيقظ مع صلاة الفجر وأن أدرس للجامعة وأن أقوم بالتمارين الرياضية وأقرأ القران وأقرا لمدة 20دقيقة لكتاب وأن أروي الزرع ما هي الي أمور روتينية أرغب في أن أجعلها عادات ألتزم بها فمر الأسبوع الأول بحال جيد والثاني والثالث ،وفي يوم الأربعاء الماضي حصلت النكسة وهي أني لم أرغب في أن أفعل أي أمر فعندما رن المنبه على الساعة الخامسة قمت بقفل الهاتف وأكملت نومي وإذا هي الساعة التاسعة صباح وها أنا ما أزال مستلقيا على سريري وحتى كدت أن أتغيب على محاضرات يوم الجامعة من شدة الكسل واستمر معي الأمر حتى يوم أمس وهو الجمعة لمدة ثلاث أيام اليوم عقدة العزم على أن أعود لبناء العادات ولكن ما لاحظته أن سبب هذه النكسة كان الهاتف فكنت عندما أستيقظ أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي فلا أكترث لأمر أخر فما أعتقده أنه لكي يبدأ الإنسان يوم صحي أن لا يتصفح الهاتف مع بداية اليوم فقط أغلق الهاتف وخذ وقتك في التفكير في ما تريد تنفيذه

مرحباً بعودتكِ يا تقوي، بالنسبة لما تعلمتة في الأسبوع تطوير موقع علي الوردبريس كامل وكانت التجربة الأولي علي الوردبريس كمنصة لإدارة المحتوي حيث شمل الأمر حجز الإستضافة والدومين وتركيب ملفات الوردبريس وربطها وتركيب القالب والتعامل مع كم كبير جداً من المشكلات كل ماذكرت كان للمرة الأولي ربما ساعدني في ذلك خبرتي التقنية، فقد كانت التجربة تعليمية عملية في ذات الوقت وقد افادتني كثيراً خاصة في كم المعلومات المغلوطة المنشورة عن الوردبريس.

اّخير أُحب دائماً أن أضيف جديدً لنفسي من معرفة بشكل يومي عبر متابعة المقالات التقنية التي تصدر بشكل دوري عن منصات وأكاديميات عبر الإنترنت وتناول الموضعات الحديثة التي في إطار عملي، بالإضافة إلي محاولات الإلتزام بالقراءة.