"عندما تبتكر، عليك دائمًا أن تكون مستعدًا لأن يخبرك أحدهم بأنك نكرة"، ما السبب برأيكم؟

في رأيي الشخصي هناك عدد من الأسباب التي تجعل البعض يتحولون إلى أعداء أمام أصحاب الأفكار الجديدة، سوف أقوم بذكر الأسباب التي صادفتها:-

البعض لا يؤمنون بشخصك

إذا لم تقم بتقديم نفسك –اجتماعيًا- على أنك شخص ذو أهمية، أو لم تبين أهتمامًا بأمرٍ ما من البداية، فمن المرجح أن تنال منك السخرية إذا ما أعلنت عن نيتك في تنفيذ فكرة مبتكرة، إنهم غير معترضين على الفكرة، ولم يتناولوها بالتحليل، لكنهم معترضين على فكرة أن تكون (أنت) شخص مبتكر يسعى لشيءٍ ما، هذه النظرة المتدنية وجدتها في مجتمع الجامعة، الأساتذة ينظرون للطلاب باعتبارهم نكرات، والحقيقة أنهم يديرون وجوههم إذا ما تحدث الطالب أمامهم عن إنجاز ما له، ولقد قام أحدهم بتخفيض درجاتي بطريقة غير مقنعة عندما قدمت نفسي بصورة لائقة في مناقشة مشروع التخرج، أيضًا عدد كبير من الآباء غير مؤمنين بأبنائهم، وقد اعتادوا على معايرتهم بأمور كثيرة بلا سبب، لكن هذه ثقافتهم، إنهم يرون أنفسهم –ربما- نكرات، فهم يعتقدون بالتبعية أنهم لن ينجبوا سوى نكرة يحقرون منها. 

السلبيون والسوداويون

موجة اليأس قد ضربت عالمنا العربي، وأصبح التفاخر بالفقر والظروف الصعبة يدعو للضحك والتصفيق، ويجلب التفاعل بصورة مفجعة على السوشيال ميديا، يتخذ العديد من الناس السوداوية كأسلوب للعيش الحكيم، وهو يعتقدون في تفاهة السعداء وأنهم عدد من المدللين الذين لا يعرفون شيئًا ولم يصلوا لدرجة عمق أفكارهم، فإن أي فكرة مبتكرة أمامهم تدعو للبناء والتشييد سيقابلونها بالردود السلبية ويصرون على تثبيط همة صاحبها.

الحقد 

أما الفئة التي تؤمن بجدوى هذه الفكرة المبتكرة، فهي فئة على قدر عالي من الفهم والإبداع، لكن لديهم نوع من الخسة، فهم يتجاهلونها، ولا يتحدثون عنها أو يهتمون بها، ويرجون لها الهلاك في الحال، مثل حال فلسفة شوبنهاور عندما كانت في مهدها مع المجتمع الثقافي الألماني، والذين قابلوا أفكاره الصاخبة بصمت متعمد، ولن تبدأ في الانتشار والحصول على ما تستحقه إلا في أيامه الأخيرة.

كيف ترى الأمر من زاويتك؟ لماذا سيوصف المبتكر –حتمًا- من البعض بأنه نكرة؟  

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

TEREAAbdelhamid أضف ردا

أوافقك الرأي محمود الشيخ، لكن لدي بعض الإضافات أو بعض التعقيبات إن شئت.

-بالنسبة للنقطة الاولى المتعلقة بـ"البعض لا يؤمنون بشخصك" وفي عدم ثقة الاخرين يك و خاصة ما يتعلق كما ذكرت بالاستاذة الجامعيين في حالتك، (دائما نقول أن هناك اسثنائات بالطبع). ففي رأيي أن هذا راجع لعدم مهنية بعض الاشخاص ، في هذه الحالة الاساتذة، فينعكس غرورهم الشخصي على تصرفاتهم في عملهم. فمن منطلق تفكيرهم أنهم هم الوحيدين الفريدين و المتميزين، يجعل ردة الفعل تلك تنتشر و كنتيجة تصبح في مكان أنهم يخرجون الكفاءات تنقلب الصورة و يصبحون "يكسرون الكفاءات".

و بالنسبة للآباء ففعلا يوجد بعض الاشخاص لديهم عدم ثقة بالنفس و أي شيء يصدر منهم لن يكون جيد، فمثلا تجد بعض الاصدقاء في بعض الاحيان عندما يودون القيام بعمل ما حتى و إن كان بسيط ففي آخر لحظة يقولون "من فضلك محمود إفعلها أنت". هؤلاء الأشخاص تصل فكرة عدم ثقتهم بأنفسهم و كل ما هو صادر عنهم حتى إلى أبنائهم فيما بعد.

-بالنسبة للنقطة الثانية "السلبيون و السوداويون" فهم يؤمنون بعقيدة "لنغرق معا" أو "كيف لك أن تصل إلى بر النجاة و نحن هاهنا عالقون؟" و كذلك المثل القائل "إذا عمت (المشكلة) خفت".

-و أما النقطة الثالثة "الحسد" قتندرج تحت الفكرة الثانية هي أيضا. فإذا تميزت على هؤلاء الاشخاص فسيتضح عيبهم لكن إذا بقيت راكدا فلن يظهر الفشل جليا. مثل أن تحضر قماش ابيض "متسخ قليلا" و تضع بجانبه قماش أبيض ناصع البياض. فيظهر الفرق جليا.

هذه كانت وجهة نظري البسيطة، أرجو أن تكون وصلت الفكرة.

دكاترة الجامعات الذين ينتهجون نهج السخرية على الطلاب، هم أنفسهم ينتهجون ذات النهج على أبناءهم، في الحقيقة هناك أشخاص يسخفون من قدرات البعض، وهذا للأسف كثير في مجتمعي من الفئات المتعلمة.

أيضاً.. على عكس ذلك، رأيت أشخاص معلمين ودكاترة يصفقون لنجاح الطالب، ويدفعونه ليكون متميزا، في كل مجالات الدراسة، ودائما يقولون فلان طالبي..

ويشعرون أن تفوقه هو تفوق لهم.

صدقت نور الهدى الجعبري، و هذا ما أشرت إليه، دائما هناك استثناءات في أي مجال كان، يوجد الجيد و السيء.

أنا بخصوص أن هؤلاء الاساتذة يطبقون التثبيط حتى على أبنائهم. فلاحظت أنه حتى في هذه الفئة يوجد فرق فنجد البعض انتقائيين، بمعنى يثبط الغير و لا يثبط أبنائه و هو الاسوأ. فيتحول الأمر و كأنه "تنمر".

لقد صادفت عددًا من الأساتذة لديهم هذه الروح الشبابية، يؤسفني أنهم الأقلية، وأنهم غير موجودين في أعضاء هيئة التدريس بقسمي، في الحقيقة أنا لا أحترم هؤلاء الجامعيين، وأتهمهم بالجهل والغطرسة.

أعجبتني مساهمتك يا محمود على الرغم من أن بها الكثير من السوداوية على أن بعض الأسباب التي ذكرتها صحيح ويحدث فعلاً.

على سبيل المثال فإن عدم إيمان الوالدين بالأبناء نقص كبير جداً لن تعالجه جلسات الطب النفسي أو المشورة الأسرية لأنه نقص داخلي متعمد فالأب أو الأم يستطيعان تغيير ذلك التصرف تجاه أبنائهم ولكنهم لسبب ما لا يريدون، لعلهم يشعرون بالنقص في أنفسهم كما ذكرت وبالتالي فإن "من شابه أباه فما ظلم".

كيف ترى الأمر من زاويتك؟ لماذا سيوصف المبتكر –حتمًا- من البعض بأنه نكرة؟  

هذا الشيء ليس بجديد مطلقاً، والأمر يتعلق بكون الناس يرفضون تميز شخص ما بفكرة جديدة عنهم.

وهم لا يرون فيها تلك الفكرة العبقرية.

فقد تعرض من قبل إديسون مخترع اول مصباح كهربائي متوهج، تعرض للسخرية والاستهزاء ووصفه بأنه غبي.

ومع ذلك لو لاحظنا أن إديسون كان بتلك القوة التي جعلته ينطلق باحثًا عن الأفكار المختلفة، الخلاقة، التي جعلت العالم اليوم يختلف بشكل كبير عن السابق.

لذا فمحاربة المبتكرين والمفكرين والمختلفين تنطلق كل يوم بشكل وبآخر.

ولن يتوانى الناس العاديين من تسخيف أي فكرة جديدة.

أذكر في مرة قلت لأخي سوف أبدأ بالعمل الحر، سخفني جدا، وقال لي: يستحيل أن تجدي فرصة!

ولا أعرف الهدف من هذا التحجيم، ولكن أرى نفسي أستحق فرص كثيرة.

بالنسبة لأديسون فإن أقاويل كثيرة تتحدث عن أنه سرق فكرة المصباح، ما تعليقكِ على هذا؟

أما عن تعليق الأخ بأنه من المستحيل أن تحصلي على فرصة في العمل الحر فهذا نابع من التفكير ذو الطابع التنافسي، أي أن السوق ممتلئ ومن الصعب أن يجد الجدد فرصة، وهذا منطقي، لكن ليس إذا ما فكرنا تفكير إبداعي، أي أنني إذا قدمت نفس الخدمة التي يقدمها شخص آخر، فهذه تنافسية، أما إذا ابتكرت وابتدعت شيئًا خاصًا، فأنا في حقيقة الأمر ليس أمامي منافس، لأني أجيد الشيء بأسلوبي الخاص، والناس يريدونه مني، الفارق بين (التفكير التنافسي) و(التفكير الإبداعي) مُوضح بشكلٍ رائع في كتاب (علم اقتناء الثروة).

لذلك أقول دائماً لا تكترث برأي الأخرين جميعهم .. أهتم بنظرتك لنفسك وبنظرة من يفهمك ويقدرك

لماذا أجادل و أحاول إيصال أفكاري وأستجدي التعاطف أو الإقتناع من أناس لا أجد منهم غير السلبية والحقد .

ان لم يكن لديك اعداء او حاسدون فلن تكمل

لأنه ليس لديك محفز لتكمل

لكن الحاسدون وحدهم لا يمثلون حافزًا، بل إني أرى الامر من وجهة نظر معاكسة: إذا ما ركزنا مع الحاسدين لنثبت لهم عكس كلامهم فإن أغلب الظن أننا سنميل إلى ما يقولونه إذا ما تعرضنا لجائحة أو إخفاق، وإن أفضل ما نفعله معهم هو أن نتناسهم ولا نضعهم في الحسبان، لأنهم بؤرة سلبية تحرك تفكيرنا نحو ما هو سلبي تضيع علينا حالة الصفاء الذهني والاستعداد النفسي المناسب.

-1
NewUser أضف ردا

لكن لماذا انت تتذمر ممن يعبر عن ألمه؟ تخيل شخص ما حصل له شيء رهيب في حياته، إذا أنت لم تتحمل حتى سماعه يعبر على ذلك الألم فكيف تكون أقوى منه نفسيا؟

ثم أين الإيجابية في التذمر من الآخرين دائما؟ هل قاموا بإختطافك و منعك من تحقيق أهدافك؟ ألست أنت المسؤول عن تحقيق أهدافك و لن يحققوها هم نيابة عنك؟

كيف يكون التذمر و شيطنة و لوم الآخرين إيجابية؟ هو عكس ذلك.

نعم.. سيكون هنالك من يخبر ذاك المبتكر أنه نكرة.. لكن في المقابل يكون هنالك من يقول له أن يجرب ويحاول ويطبّق فكرته..

لا يعني أن تجد شخصاً يسحبك للخلف من أن يكون هنالك أشخاص لا يقومون بدفعك للأمام.

بالنهاية حتى لو لم تجد من يدعمك بالتشجيع.. ابدأ فكرتك وطبقّها واجعل من يقول بأنها نكرة يرى النتائج أمامه.

يعني شخص لا يقول إلا ذماً.. وآخر لا يريد أن يثق فيك ، وحاقد أو حاسد.. هذه خصالهم.. طباعهم..

جميل بالأصل أنك رأيت هذه الزاوية منهم لتبتعد عن الحدث عن أفكارك ورؤاك أمامهم، وتحصر ذلك بمن تعلم أنهم توعويون من المشجعين للتفكير خارج الصندوق، الداعمين لذلك.

لا يمكن إنكار وجود أشخاص داعمين حقيقيين، ويتمنون النجاح لغيرهم، وأرى أن هذه هي أنجح النماذج الإنسانية، فلا أجد شخصًا يحفز الغير على النجاح إلا وكان هو أيضًا ناجح، لكن المساهمة هنا تتحدث عن ظاهرة واحدة وهي النوعية الأخرى من الناس.

إن ما يحدث أن هؤلاء الأشخاص يعكرون المزاج، ويصيبون الغير بالعدوى السلبية، فكيف الحال وهم موجودين في كل مكان، وكثيرًا ما يكونوا من أفراد الأسرة، أظن أننا في حاجة إلى التدرب على بناء حاجز يمنع تسرب سلبياتهم إلينا.

-2

لكن أنت ترجع سبب فشلك فقط إلى كلمات الآخرين وهذه السلبية في حد ذاتها. أنت الوحيد المسؤول عن نجاحك أو فشلك، كيف توقفك كلمة شخص آخر؟

يجب أن تكون أقوى من ذلك فهناك ظروف أصعب بكثير من "تم إنتقاد فكرتي"

-1

أنا لا أجعله مرهونًا بأن الآخرين سلبيين، لكن من غير المنطقي أن يرجوا الشخص صحةجيدةثم يختار أن يعيش بجانب مصنع، أو يجلس مع أشخاص مدخنين، إذ أن هذا يصل له، وتتمثل مسئوليته في الابتعاد عنهم، وليس محاولة سد أنفه وفمه كي لايصيبه دخانهم بالتأثير السلبي.

Diaa_Eldeen_Khalifa أضف ردا

موجة اليأس قد ضربت عالمنا العربي 💔

مقال عبقري جاء من مفكر وفيلسوف شاب له مستقبل كبير ❤️

-2
NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

أرغب أن أنوه إلى التالي :صحيح أن ليس الجميع ممن حولنا لديهم العقل الناضج والمتفتح لتقبل الجديد من الأفكار أو فهم الفكرة الإبداعية المطروحة ،ولكن دعونا أتحدث عن من لا يعون الابتكار والإبداع

فهم لا يشجعونه ولا يتقبلونه وهذا لا يتوقف فقط على رفض كل جديد ، وعلى حب المجتمع للوضع الراهن والسلبية والقبول بالفقر والبؤس ،ولكن هناك فئة لا تعي الأهمية الكبري لفكرة شخص ما ومع ذلك تهاجمه، فأن هذه النفسية المريضة والغير سوية والتي ترفض احتمالية نجاح شخص ما ما دامت لم تحقق أي نجاح ، هنا تكمن الكارثة .جاهل يمسك بطرقة لقتل أفكار عالم

-2
NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

لكن هذا في الحقيقة لا يحدث، فنحن لا نتحدث عن أن تعليق واحد أو حتى وصلة تعليقات مستمرة لها القدرة على التأثير على شخص واثق من نفسه ومسئول، غير أنها قد تنال من المبتدئين الذين لم يمتلكوا بعد مقومات الثقة في الذات، ولم يختبروا قدراتهم بشكلٍ مُنصف.

-1
NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم
-2
تخذ العديد من الناس السوداوية كأسلوب للعيش الحكيم، وهو يعتقدون في تفاهة السعداء وأنهم عدد من المدللين الذين لا يعرفون شيئًا ولم يصلوا لدرجة عمق أفكارهم،

من يقول أنه جلس و ولد مزاجا إيجابيا من فراغ أو فلسفة بدون فعل أي شيء هو غبي سطحي التفكير.

أما الأشياء الأخرى مثل العرب لا يدركون قدراتهم و سهولة النجاح أو يحتاجون المزيد من الطموح أو لا يعرفون التصرفات الصحيحة المفيدة فهذا مفتوح للنقاش.

لا يمكن لشخص أن يستحضر طاقة إيجابية من الفراغ، لأن الفكر مثل المادة، والمادة لا تُستحدث من العدم، إدراك الفرد بقدراته وإمكانياته يكفي لإيجاد المزاج الإيجابي المناسب للبدء، عملية توليد الإيجابية بداخلنا ليست معقدة على أي حال، لكنها ستكون صعبة في حالة المرور بظروف صعبة، علينا أولًا أن نجد حلًا للأزمات التي وُضعنا فيها، ثم نعيد توليد الحماسة بداخلنا مرةً أخرى.

أعتقد أننا أمام معضلة "البيضة أولًا أم الدجاجة"، قبل الشروع في أي حديث علينا أن نعرف أولًا: هل أنت مخير أم مسير؟

كل إجابة تكون معاكسة للأخرى منطقيًا:-

إذا كان الإنسان يعتقد أنه مخير فهو سيقول: أنا أختار ما أريده، ثم أتفائل به ، ثم أسعى للحصول عليه

إذا كان الإنسان يعتقد أنه مسير فهو سيقول: أنا أحصل على ما هو يحدث لي، ثم إني أتشائم بسببه، ثم أصبح أريده على الدوام، أو سيقول: أنا أحصل على ماهو يحدث لي، ثم إني أتفائل بسبه، لكن إذا ما حدث شيء سلبي سأعود متشائمًا مرةً أخرى، فأنا بلا مذهب، تطيح بي الريح إلى أي جهة، فأنا أضعف من أن آخذ قرارًا أو أعطي تأثيرًا في مجرى حياتي.

كيف ترى هذا الطرح؟ هل تعتقد أنك مسير أم مخير؟

هل تعتقد أنك مسير أم مخير؟

الأديان تقول أننا لا يمكن أن نكون سعداء في كل الظروف، بل تعطي تعليمات لسلوكات يجب أن نقوم بها و إلا لن نتوصل للرفاه الذاتي. (لا يوجد عدد غير متناهي للخيارات الصحيحة).

هل هذا يعتبر تخييرا بينما إذا توصل علم النفس لنفس النتيجة يعتبر تسييرا؟

و ما البديل؟ البشر لا وجود لطبيعة ثابتة لهم؟ أي من الممكن أن نجد مجتمعا تتلذذ فيه الأم عندما يموت إبنها في حادث سيارة بشع؟

ماذا لو كان الدين الذي تؤمن به يضيق خياراتك أكثر من علم النفس بكثير؟

أليس هذا تناقضا؟

Mahmoud_Wagih أضف ردا

والمساهمة لا تدعوك اخي لأن تكون سعيدًا طوال حياتك، فهذ مستحيل، كما أن الأديان لا تقول بهذا - مع كوني لا أميل لاتخاذ الأديان منبعًا لكل العمليات الفكرية - والحقيقة أني لا أفكر انطلاقًا من النصوص الدينية، بل من العلم بالمقام الأول، فإذا توصل العلم والدين لنتيجة واحدة كانت هي، وإذا توصل العلم لنتيجة مغايرة للدين أخذت بوجهة نظر العلم، أما إذا رأيت أن تعيد بناء المسلمات مرةً أخرى، أي أن تجعل الأم تتلذذ بموت ابنها، أو يتزاوج الإنسان مع القردة، أو يشيد مستوطناته في قلب المحيط، فلديك المجال، افعل ما شئت، دون أن تلزم به غيرك.

أنا أختار ما أريده، ثم أتفائل به ، ثم أسعى للحصول عليه

لكن لماذا تريدها أصلا؟ لماذا لا تصبح سعيدا بدونها؟ فأنت تتحكم في مزاجك؟

هناك حيثيات متنوعة تجعل الشخص راغبًا في شيء ما، على أن السعادة لا تتوقف على تحقيق هذا الشيء، لكن السعادة تتمثل في السعي فيه وبناءه وتطويره باستمرار.

ليس من الصواب أن يرهن الإنسان سعادته بتحقيق شيء ما، فهذا تدمير، لكن عليه أن يتعلم أن يكون سعيدًا بينما يقوم بتحقيق هذا الشيء، لكن لماذا تريده أصلًا؟ هذا سؤال تأسيسي!، وفي الحقيقة له امتدادات بدئية.

إن الإمكانيات الموجودة فينا تدفعنا لممارستها بطريقة حتمية، حتى أننا سنجد علماء ماتوا بسبب أفكارهم مثل جاليليو الذي أصر على ما توصل إليه من نتائج عن حقيقة الأرض حتى تم حرقه حيًا، وبالتالي المسألة بعيدة عن الرفاهية، لعل من يفهمونها عليهم أن يكونوا مروا بها، من يجد في نفسه إمكانية لفعل شيء ما سيتجه لفعله، وكلما كانت إمكانيته أقوى كلما كانت سعيه أشد، لأنها ستدفعه بقوة أكبر، في كتاب القلق لسيجموند فرويد، فإن مشتقات من القلق تتحول إلى أمراض عصابية تنتج عن (كبح الإمكانيات)، فالمسألة ليست رفاهية الاختيار، أن أستغني عن شيء بسهولة وأبقى سعيدًا، هذا لا صلة له بالتفكير العلمي.

هناك حيثيات متنوعة تجعل الشخص راغبًا في شيء ما، على أن السعادة لا تتوقف على تحقيق هذا الشيء، لكن السعادة تتمثل في السعي فيه وبناءه وتطويره باستمرار.

أنت لا تفهم السؤال، لماذا يسعد من يقوم بالسعي إلى تحقيق هذا الشيء؟ هل يوجد نظام في دماغك يكافئك لفعل هذا مثلا؟ و هل المكافأة هنا إعتباطية، ليس لها شروط، فأستطيع القيام بأي سلوك و سوف يسعدني؟

إذا كان لها شروط ما هي؟ أنتم رميتم كل علم الأعصاب في القمامة و لم تأتوا ببديل.

علم النفس يقول أن اللباقة يكافئك دماغك عليها، لأنك تشعر بالسعادة عندما تساعد الآخرين، و اللباقة محاولة لتحسين مزاجهم وهي تقع في نفس التصنيف، لذلك أنت تقوم بهذا السلوك.

إذا كان بناءك الفكري يعتقد في أن السعي "أمر جيد" فحتمًا ستحصل على المكافئة، وهذا بديهي، إذ كيف ستستمر في السعي دون أن تحصل على نصيبك من هذا النظام كل يوم؟

لست أفهم ماذا تقصد، ربما تتحدث عن الدين.

لنتخيل أن المكافأة أنت تستطيع تحديد شروطها، فإنك ستقوم الآن بضغط أزرار الكيبورد و حدد المكآفأة على هذا السلوك بأقصى نشوة ممكن أن تصل إليها في حياتك.

إذا كنت لا تستطيع، لماذا؟

سآتيك بتفسير علم النفس بعد أن أسمع تفسيرك.

إذا قمت بالضغط على أزرار جهاز الكومبيوتر أكتب نصًا مفيدًا فسوف أحصل على المكافأة، أما إذا شرعت أضغط على الأزرار هكذا دون سبب فعلي أن أزور مستشفى المجانين.

-1

أين هي نشوتك العارمة إذا؟ فأنت تتحكم في شروط المكآفأة؟

لأنها المعضلة الأولى، أنت مسير أم مخير؟

أنا مسير في اختياري بعض شروط اللعب، لكن شروط أخرى مفروضة علي من الخارج، وهكذا هي، نحن مسيرون ومخيرون في الآن نفسه، هذا مذهبي.

NewUser أضف ردا

إذهب للجامعة و دعك من هذه التحليلات فلا أحد يحسدك.

أنا شخصيا لو كان هناك خيار أن يدخل و عيي في جسدك الآن و أعيش حياتك بدلا عنك فأقسم أني سأقاوم الأمر و أرفضه بكل ما عندي من قوة.

لا أعلم إذا كانوا يمتلكون إمكانية للإجابة على تلك الأسئلة، اعتقد أنهم ليس بمقدورهم حتى أن يطرحوها، لكن إن كان ولا بد، يمكنك أن تتطوع بدلًا عني وتسأل في الجامعة، ثم تفيدني بالإجابة، ونعم..أنا لا أنتظر أن يحسدني أحدهم، ولا أرى من نفع في أن أهتم بذلك ، بالعكس، انظر إلى ردي على تعليق الأخ المهدي رجيع وكلامي عن التعامل مع الحاسدين.

-1

أنا أقسم لك أني سأذهب الآن لأغرق نفسي في شرب الكحول لو تم إخباري أني سأعيش في جسدك. (لا أقصد الإهانة لكن أرغب بإخبارك بالحقيقة فقط، لا أحد يحسدك)

ثانيا، ما هي أسئلتك التي تريد إجابة عليها؟

أما في حالة أن الإنسان يعتقد أن عليه أن يظل قاعدًا، فإذا حدث - والعياذ بالله - أنه سعى في أمرٍ ما، فلن يحصل على المكافئة.

-1

نحن نتحكم في سلوكنا. هل هذا يتعبر إرادة حرة و "تخيير"؟

لا نتحكم في إستجابتنا الإنفعالية. بل حتى عندما نعلم أنها غير مناسبة و غير مفيدة. مثلا، إذهب ليلا لوحدك إلى ماكن ناء بعيد عن المدينة، و جرب لعبة فيديو من صنف رعب البقاء، و من الأحسن إستخدام تقنية الواقع الإفتراضي.

بسبب إنحياز يسمى فجوة التقمص الإنفعالي، ستعتقد الآن أن الأمر بسيط.

سوف تشعر أنك عاجز و ضئيل من الرعب.

حتى و أن كنت مصدقا بكل ذرة في عقلك الواعي أن لا وجود لذرة خطر على حياتك، و أن الخوف غير مفيد.

هذا البرمجة اللغوية و العصبية و علم النفس الشعبي لا يستطيعان تفسيره أبدا.

بالفعل سوف نستجيب انفعاليًا بشكلٍ قهري، لكن تغيير الاستجابة الانفعالية بعد ذلك في الإمكان، وهو يقع مسئولية على عاتقنا، مثلًا: ليس هناك دافع منطقي لأن يتوتر أحدهم لدرجة أنه يتشنج عندما يتحدث أمام عدد كبير من الناس، لكن هذا يقع بشكل قهري عليه، إلا أنه بالإمكان مع إعادة التجربة مرةً أخرى وتعزيز الثقة بنفسه أن يغير هذه الاستجابة الانفعالية من حيث تصبح ثقة وثبات وجرأة.

عندما تشعر بالخوف فأنت قادر على التصرف بما لا يمليه عليك خوفك، لكن يلزمك تركيز وعزم، الأمراض النفسية نتعامل معها بشكل مشابه، في العصاب القهري، حدد علم النفس أن هذا المرض يعامل معاملة (الإدمان) فالشخص مدمن على تكرار الفعل، وهو خائف من عدم القيام بتلك الأفعال القهرية، والعلاج يكون تعريضه لما يحرك هذه المخاوف عنده، أي آتي بالشخص الذي يعاني من خوف من التلوث، فأجعله يضع يده على سطح متسخ، ثم أمنعه من الذهاب لشطفها، العلاج السلوكي بهذه الكيفية سيجعل المريض يئن من إلحاح الوسواس في رأسه، لكن مع الوقت سيأخذ الإلحاح يضعف إلى أن يتلاشى.

الخلاصة أن الانفعالات التي تُفرض علينا قهريًا في الوقت الحالي بوسعنا أن نخطط لتغييرها كي لا نحقق الاستجابة ذاتها مستقبلًا مع مرورنا بنفس المُحفز.