ما هو السجن الذي ترغب في التحرر منه؟

أحد الأفكار التي أدركت انها تسجنني هو فكرة اعتقادي بأنني يجب أن اعيد اللحظات التي استمتعت بها سابقًا، محاولة استعادة الذكريات القديمة ولن احظى بغيرها، وأنني يجب أن اعيد تمثيل الأمر لاحصل على هذه الذكريات مرة أخرى، الإدراك بأنني بالأصل ارغب في استعادة المشاعر التي صنعها هذه الموقف واستعادة الشغف الذي عشته من خلاله، لأدرك بعدها أنني لا ارغب في استعادة الموقف وإنما استعادة المشاعر والأحاسيس التي عايشتها فيها.

بهذا الإدراك قد تحول الأمر تمامًا، أدركت أنني احاول استعادة شيء داخلي لا خارجي، وإن كان داخليًا حقًا فلم إذن لا يمكنني صنعه في مواقف متجددة فيما هو قادم من حياتي؟

هذا الإدراك كان كفيلًا بالتحرر بما يشبه السجن فعلًا، التحرر من التغني بحالة النشوة والذكريات لاعطي بعدها قيمة لما هو مستقبلي أكثر ما هو ماضي، وأنه كما عشت مشاعر جيدة في الماضي يمكنني تكرارها في المستقبل.

وأنا الآن بداية بالتحرر من هذا المفهوم اعلم أن هناك الكثير من السجون التي ربما تكون داخل عقلي هنا وهناك، والآن أريد أن اسألك:

ما هو السجن الذي ترغب في التحرر منه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنني لن أصل للحرية المالية!!

طوال عمري وأنا أرى الأشخاص من حولي يحققون نجاحات مادية كبيرة، بينما لا أتمكن أنا من ذلك، قمت بتجربة أشياء كثيرة، أرى في نفسي قدرة على الإلتزام والإستمرار إلى أبعد نقطة، ولكني لا أحقق ما أبغاه من التجربة ماديا أبدا!

حتى أخي الأصغر والذي لا زال طالبا بالجامعة، تمكن من تحقيق نجاحا ماديا رائعا بالنسبة لعمره - ما شاء الله -

لقد وصلت لمرحلة أنني أكاد أؤمن أني لم يُكتب لي الثراء والحرية المادية، وأنني لابد لي من أن أعيش تحت الضغط المادي طيلة الوقت.

كم أتمنى أن أتحرر من هذا السجن يا أسماء.

لدي نفس السجن مثلك تمامًا يا محمد، لكنني اكسره خطوة تلو الأخرى، تحقيق الاستقلال المادي الأصل كان هدفُا لي والآن حققته، بقي لي التحرر المالي كما قلت

وأنا سعيدة أنك صرحت لنفسك بهذا، بالأصل إدراكك أن هذا سجن يقيدك يجب أن تتحرر منه هو نصف الطريق، تخيل عقلية الكثير من الناس الذين يعيشون ويرضخون تحت عقلية انتظار المرتب الشهري، لذا تفائل وستحصله إن شاء الله

أبشرك أنني أسعى لذلك بقوة، وأسعى أيضا للإنطلاق في أكثر من جانب مهني، ربما أحتاج فقط للوصل لنتائج إيجابية ولو بسيطة، أحتاج لإشارة تؤكد لي أنني على الطريق الصحيح.

اعلم الشعور الذي تتحدث عنه، أظن أن اصرارك على التحرر سيقودك للطريق الصحيح أيًا كان، بعض الصبر فقط

يبدو أننا نشترك في هذا السجن يا محمد!

فعلى الرغم من محاولتي المستميتة مع زوجي للوصول إلى نقطة "نرتاح" ماديًا بها، إلا أننا نجد أننا نُمسك بالورقة والقلم والآلة الحاسبة أول كل شهر مع استلام الرواتب لإجراء التوزيع الأمثل للراتب بحيث يكفي للشهر والمصاريف والأجار والكم الهائل من النفقات التي تخرج من كل حدبٍ وصوب!

لكن الله يُكرم عباده الساعين في أرضه، وثقتي بالله كبيرة بأنه لن يُضيّع لنا مجهود. وأتمنى لك راحة البال وأن تصل لما تصبو وتريد.

اعتقد أن هذا بسبب أننا تربينا على فكرة صعوبة الحصول على الأموال يا سهى، نحن نتعلم أن الله هو الغني والقادر، لكن ساعة التطبيق نتملق المدراء ونتملق الشركة ونتملق الظروف ونترك للظروف حرية التقرير فينا

يبدو ايماننا فعلًا بأن الله هو الغني وأن خزائن الأرض في يده ايمانًا سطحيًا وليس عمليًا

ذكرني حديثك بمقطع مرئي للدكتور مصطفى محمود - رحمه الله -

كان يتحدث فيه عن معنى لا إله إلا الله.

أذكر أنه قال جملة جعلتني أعيش في صدمة حقيقية لفترة طويلة، ولم أستطع نسيان تلك الجملة حتى اللحظة.

كان يقول أننا لو آمنا حقا أنه لا إله إلا الله، لما تملقنا لأحد ولا تخوفنا من أحد، فالضر والنفع بيد الله وحده!!

كلمات على بساطتها تفضح ضعف يقيننا وإيماننا!

وهذا ما اقصده تمامًا يا محمد، نحن نتعلم شيء عن الايمان لنجد موقفًا مغايرًا تمامًا في الواقع

اللهم آمين، ولك بمثل ما دعوت يا سهى.

لكنني أترك أمر الحسابات لزوجتي في الحقيقة، وهي رائعة في هذا الأمر، جزاها الله عني كل خير.

أتمنى أن أتخلص من هذا السجن قريبا.

لكنني أترك أمر الحسابات لزوجتي في الحقيقة، وهي رائعة في هذا الأمر، جزاها الله عني كل خير.

أكرمكَ الله بها وأراح بالكما.

لكن اسمح لي بالوقوف هنا، فيبدو ان العديد من الأزواج يتركون مهمة الحسابات للزوجات ههه! وهذا الحال لدي أيضًا، فزوجي يجد أنني أقدر على تقسيم الراتب وإدارة المالية للمنزل! هل تجد فعلًا النساء أقدر على التعاملات المالية من الرجال إن تحدّثنا عن أمور المنزل على الأقل؟

حسنا، سأتحدث عن تجربتي الخاصة قبل الزواج وبعده.

قبل الزواج كنت أتولى هذا الأمر بنفسي، ولكن الأمر كان سهلا، فلم تكن لدي أي مصاريف تذكر، لازلت أعيش تحت رعاية والدي المادية، فقط أتكفل بمصاريفي الخاصة وإحتياجاتي الثانوية الفرعية.

كنت أدخر أغلب دخلي، ولكني أقتطع نسبة ثابته لأشتري بها ما يحلوا لي بشكل عام.

بينما بعد الزواج بحوالي عام، أثبتت تجربتي أنني لن أكون مميزا في هذا الأمر، والسبب ببساطة أنه كلما كانت هناك أموال في جيبي كلما توهمت أن الأمور بخير وأن البيت يحتاج المزيد من المستلزمات 😅

فأجدني أخرج كل ما في جيبي، ولا أجد لي قدرة على القيام بتلك الحسابات أول كل شهر!

بشكل عام، الأعمال الروتينية تتميز بها النساء أكثر من الرجال بمراحل.

قد تتحمل المرأة القيام بأعمال المنزل الروتينية يوميا دون كلل أو ملل، بينما لو تكرر يوم الرجال في العمل ليومين متتاليين لشعر بالضجر وبحث عن شئ جديد يكسر ذلك الروتين، ونادرا ما نجد رجلا يتقبل مثل هذه الأعمال الروتينية في الظروف الطبيعية، أعتقد أن طبيعة المرأة الفطرية تساعدها في ذلك.

شهادة جيدة يا محمد في حق النساء :D جيد أن تدرك هذه الفروق

التجربة تخبرنا بذلك بشكل واضح، ولا مجال للتشكيك في ذلك يا أسماء.

وبالتأكيد لديك ما تشهدين به أننا معشر الرجال نتفوق عليكن فيه، أليس كذلك؟!😌

بالتأكيد سيكولوجيتك لديها ما تتفوق فيه كالاحساس بالزمن والتركيز في موضوع واحد فقط ومعظم ما يتعلق بالتركيز أو الانضباط بخصوص شيء ما والتركيز عليه لا غيره

هذا رائع جدا، إذا هناك إعتراف ضمني أننا متعادلان، أليس كذلك؟

لا نحن نكمل بعضنا البعض، العدل لا بأس به لكنه مختلف عن المساواة، أظن أنني من مطالبي العدل لا المساواة

أتفق معك في المبدأ بكل تأكيد، ولكن يختلف تعبيرنا عن المضمون من موقف لآخر، فما هو العدل من وجهة نظرك؟

وهل تفتقدين له؟

العدل هو العطاء حسب الاحتياج، احتياجتنا تتفق في مناطق انسانية وتختلف في مناطق سيكولوجية أخرى، من العدل أن يأخذ كل شخص فقط ما يحتاجه

وهل تفتقدين له؟

أنا لا افتقر إلى شيء أنا اقيم ما أريده في حياتي بأمر الله

ما هو السجن الذي ترغب في التحرر منه؟

محاولاتي لمطاردة المثالية!

برغم كل ما أقرؤه عن المثالية الزائفة واستحالة الوصول إليها، ةلكن لماذا أسعى لان أصل لها في كل شيء؟ أبسط الأمور مثلًا، في منزلي لا اترك ذرة "غبرة" واحدة هنا أو هناك وألاحق أعمال المنزل طوال اليوم كي يظل المنزل مرتّبًا وإن جاء أحد قال: "أووه صاحبة هذا المنزل مرتّبة ومنظّمة للغاية"! وحيث أنني لستُ من النوع الذي يميل لسماع الإطراء ولا تهمه المجاملات، لكن هناك دافع داخلي في قرارة نفسي يحثّني دائمًا على الركض في كل أموري كي أتميّز بها، والنتيجة دائمًا هي الإرهاق البدني والنفسي الذي أعيش به!!

كيف أتخلّص من هذا الأمر؟ برغم قراءتي عنه واطّلاعي وثقافتي في الأمر، لكن وكأنه متأصّل في ذاتي! ولا أجد له حلًا وإن تحايلتُ على الأمر!

نتشاركفي نفس السجن يا سهى

على الرغم من أني أبدل الكثير من الجهد والوقت في انجاز أعمالي إلا أنني لا اشعر بالرضى عما أنجزه، وحتى بعد تلقي المديح من المسؤولين أو الزملاء لايذهب احساس الشعور بأنه كان بإمكاني تقديم شيء أفضل.

وحتى مع معرفتي بالمشكلة والقيام بعدة جلسات مصارحة ذاتية للتخلص منها لم أنجح

مؤخرا أصبحت أفكر بالحصول على مساعدة شخص ما لأن الأمر أصبح مرهقا جدا

مؤخرا أصبحت أفكر بالحصول على مساعدة شخص ما لأن الأمر أصبح مرهقا جدا

فعلًا الأمر مرهق.. السعي الحثيث خلف المثالية والتميّز في كل شيء يُكلّفنا صحّتنا وأوقاتنا وكل شيء تقريبًا. علينا أن ندرك أن هناك حكمة بالغة في أن خلقنا الله "ناقصين" ولم يُكملنا، فالكمال له جلّ في علاه، وأن المثالية التي نبحث عنها لا يُمكن إدراكها وإن وظّفنا كل حواسنا ومقدّراتنا لأجلها، في النهاية لا شيء مثالي!

ترى هل هذا الأمر نابع من شخصياتنا؟ أم هناك تأثير خارجي خفي علينا يدفعنا دومًا لأن نظهر فمتميّزين في كل شيء؟

المراقبة هو الحل الأمثل لهذا يا سهى، اختيار أمر واحد في حياتك وإخبار نفسك أنه لا بأس بهذا والتقرير على نفسك مرة بعد مرة، مراقبة النفس هي الحل الأمثل

لا أزاود على كلامك شيئًا يا أسماء..

فعلًا مراقبة النفس وتدريبها ينفع. لكن ماذا إن كان هذا البحث عن المثالية نابع من شيء غير قابل للسيطرة عليه؟ شيء فوق إدراكنا وفوق سلطتنا؟ في كثيرٍ من الأحيان يأتيني ها الشعور، أنا في مواجهة ما أبحث عنه وكانه أمر خارج عن إرادتي!

أكثر ما يُقنعني أنني جيدة حتى لو خُيّل إلى أنني لم أصل إلى المستوى المرغوب، أنني ألمس نتائج صنيعي على أرض الواقع، وهي نتائج مرضية الحمد لله. لكنني لا أزال أطمح للمزيد!

لا شيء فوق قدراتنا وفوق إدراكنا يا سهى، كل شيء يمكن التحرر منه والتحكم فيه

سجن أفكارى يا أسماء. أود لو أتحرر من تلك الأفكار التى لا تبرح عقلى، والحسابات التى لا تتركنى، وشأنى!

أشعر بالتعب حقاً من عقلى العنيد الذى يأبى إلا أن يعذبنى.

ألا تعرفين وسيلة للخلاص؟

ربما شعورك ببإنك يجب أن تتحكمي وتقيمي الحسابات ومن ثم الحصول على النتائج هو ما يقيدك يا مي، شعورك بأنك مسؤولة عن النتائج وعدم التسليم الكفاي بشكل مطلق

ما هو السجن الذي ترغب في التحرر منه؟

أرغب في التحرّر من سجن الخوف من المجهول..وأتمنى من الله أن يقوّي إيماني بخصوص هذه النقطة..

اتفهم خوفك تمامًا ياسرة، ومن منا لم يمر به، إن شاء الله تتغلبين عليه