10

لماذا أصبحنا نربط قيمتنا بالإنجاز فقط؟

المجتمع والناس والعائلة أحيانًا لا يشعرون بوجودنا إلا إذا كنا ناجحين ونترك أثر واضح في حياتنا وليس فقط في العمل بل حتى في العلاقات. فنجد ابنة تبذل جهدها في الدراسة ومساعدة أهلها والمشاركة في كل نشاط لتظل هي الابنة المفضلة. وزوجة تعمل بكل طاقتها بين واجبات البيت والعمل لتظل الزوجة التي يقدرها زوجها ويحترمها. كأن قيمة كل واحد منا مرتبطة بما يقدمه في حياته سواء في عائلته أو عمله.

مثلًا اذا تخيلنا شخص فقد عمله وأصبح يقضي وقته في البيت ولا يستطيع النفقة على أولاده بينما زوجته تتحمل كل المسؤوليات. مع الوقت سيشعر أن قيمته تقل تدريجيًا وربما يتغير تعامل الناس معه فيشعر أنه لم يعد مهم كما كان.

لذلك أشعر أننا سواء أحببنا أم لا نقيس قيمتنا في نظر الآخرين بما ننجزه ونقدمه لأن المجتمع في النهاية يقيم الأشخاص على أساس دورهم وأثرهم وليس فقط على ذاتهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

سواء شئنا أم أبينا هذه هي الحياة، فأنت ما تقدم وما تعمل، وربما لا يوجد من يشعر بقيمتنا كبشر على طبيعتنا إلا المقربين والذين يحبوننا ويهمهم أمرنا مثل الأهل والأخوة والأصدقاء والأبناء وهكذا، لكن أي شخص آخر في الحياة سيتعامل معنا على أساس ماذا نعمل أو ماذا نعرف أو ما الذي نقدمه.

لكن العلاقات تُبنى على القيم المشتركة والإنسانية، حتى خارج دائرة المقربين، هناك مواقف يتعامل فيها الناس بتعاطف وتقدير إنساني دون معرفة مسبقة أو مصلحة. وحتي في بيئات العمل نفسها، لا ينجح الأشخاص فقط بسبب مهاراتهم، بل أيضًا بسبب قدرتهم على بناء علاقات وثقة، وهو ما يعكس أن القيمة لا تُقاس بالإنجاز وحده.

انا اعارض فقط هذا التصور لانه يجعل الإنسان ينظر لنفسه كأداة إنتاج فقط، بينما الواقع أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل القيمة المهنية مع القيمة الإنسانية والاجتماعية في نظرة الآخرين.

المقربين اليوم سواء أهل أو أخوة أو أصدقاء هم من لا يروا لنا قيمة بالعكس أصبحنا نبذل مجهود أكبر لنثبت لهم أن لنا قيمة حتى نرى نظره معينة في أعينهم بل أحيانًا نجد تقدير من الغريب

Tareq1978 أضف ردا

القيم تبنى على الأخلاق ،،، وانت تعلمين اين ذهبت أخلاقنا ،،، ولا اخلاق لأمة تبرأة من دينها ،،، الا تجدين أن القيمة الحقيقية أصبحت لدينا عقد من فالصو ،،، الجواهر تخرج من الأرض ،،، ونحن ليس لدينا تلك الأرض التي تقف عليها ،، قد ضيعنا القيم فضعنا

فعلًا أصبح قليل اليوم من لديه أخلاق لكن هذا لا يعني أن نفقد الأمل. علينا أن نزرع هذه الأرض مرة أخرى بأنفسنا في بيوتنا من أولادنا على الأقل لتسهل الحياة عليهم. ما نعلمهم اليوم بأفعالنا هو ما يحدد قيمتهم مستقبلًا.

لكي يعاملنا شخص حسب ذاتنا يحتاج ذلك شخص متميز إنسانياً ويكون بيننا وبينه رابطة صافية مريحة فهو يجد في وجودنا ارتياح شخصي وتفاهم ولحظات من الصفاء والسرور، يكون شخص من نوعنا يفهمنا ويحسن الظن بنا ويشعر بالفرح عندما يرانا ننجح ويكون ذلك متبادل.

برأيي علينا اليوم تجاهل تقدير الناس لنشعر بقيمتنا. التقدير المتبادل جميل لكن الأهم أن نحترم أنفسنا ونقدرها نحن أولًا. نجاحنا وفرحنا لا يجب أن يكون مرتبط بكلمة أو نظره لأن هذا لم يعد موجود اليوم

أنا لا أرى مشكلة أن قيمة الإنسان تعتمد على مهاراته فهذه هي طبيعة الناس وهي طبيعتنا أيضاً بالمناسبة أنا عن نفسي أقدر مهارات الشخص الذي أمامي لو كان ذكي، لو كان ناجح، لو كان مجتهد، لو كان لبق، عنده مهارات اجتماعية، عنده صفات إنسانية جيدة كالمحبة والتسامح.

كل هذه مميزات تجعل الشخص جذاب وهذا طبيعي..

ربما نقيم او نفرص التقيبم المناسب من خلال اثرنا وهذا واقع فالبصمة تفرض وجودها، لكن بعض الاشخاص حياتنا ناقصة بدونهم سواء بالاثر او من دونه وجود ذاتهم تحدث الاثر.

وجود بعض الأشخاص في حياتنا مهم والأهم أن لا نوقف حياتنا اذا أصبحوا غير موجودين نبني شخصية قوية تستطيع ألا تعتمد على وجود أحد

طبيعي الإنجاز هو اللي بيحدد قيمة الإنسان في الدنيا، ده مطلوب، لأن من غير معيار نقيس بيه الناس هنساوي بين ناس مختلفة تمامًا. زي مثلًا ولدين، اللي ينجز ويجتهد هو اللي يستحق دعم وفرص أكتر، مش اللي مش بيعمل حاجة. وده مش تفضيل لشخص على حساب شخص، قد ما هو تشجيع للتطوير علشان يوصل لنفس المستوى ويستحق نفس الفرص. من غير المبدأ ده، كانت الحياة هتنهار، لأن التقدم الإنساني نفسه قائم على التمييز بين العمل وعدم العمل، وده اللي خلّى البشر يوصلوا للحضارة اللي إحنا فيها.

وبنفس الفكرة، ربنا بيحاسب على العمل والإنجاز، سواء في الدنيا أو في الآخرة، لأن العدالة لازم يكون ليها معيار واضح. لكن ده مش معناه إن القيم كلها متساوية، ولا إن كل الناس ليها نفس المكانة، لأن السعي والعمل هو اللي بيفرق بينهم.

لكن هناك قيم أخرى أهم ممكن نقيس أو نقيم بها الانسان لأن الظروف أيضًا تؤثر على قدرته على الإنجاز وقد ينجز لكن بطرق كثيرة غير شرعية. الأخلاق والتعاطف والصدق والقدرة على التأثير الإيجابي في الناس لها قيمة أكبر.

كلامك بيلمس نقطة حساسة جدًا في علاقتنا بالمجتمع وبنفسنا، لأن الحقيقة إننا عايشين وسط منظومة بتربط قيمة الإنسان بما يقدمه مش بما هو عليه. البنت اللي بتتعب علشان تفضل المفضلة، والزوجة اللي بتجري بين الشغل والبيت علشان تفضل مقدّرة، والأب اللي لو فقد شغله يحس إن مكانته بتتآكل… كل ده بيأكد إن المجتمع بيشوف الدور قبل الشخص.

المؤلم إن الإنسان لما يتعثر أو يقف شوية، الناس ساعات بتتغير في تعاملها معاه، وكأن قيمته كانت معلّقة بإنجازه مش بوجوده. وده بيخلي الشخص يحس إنه مش مهم زي زمان، حتى لو هو نفس الإنسان بنفس القلب ونفس الأخلاق.

لكن رغم ده كله، مهم نفتكر إن القيمة الحقيقية مش لازم تكون انعكاس لنظرة الناس. المجتمع بيقيّم بالأدوار، لكن الإنسان قيمته أعمق من وظيفة أو دور أو ظرف. الوعي بالنقطة دي بيخلينا نعامل نفسنا واللي حوالينا برحمة أكتر، ونفصل بين قيمة الإنسان… وظروفه اللي ممكن تتغير في أي لحظة.

الوعي بقيمة الإنسان يفتح لنا فرصة ثانية نركز على تطوير أنفسنا بدل انتظار تقدير الناس ويعطينا شعور بالرضا لا يمكن لأي تقييم خارجي أن يغيره.

طرحكِ يلامس حقيقة مؤلمة تعيشها كثير من النساء والرجال على حدّ سواء، وهو شعور ربط القيمة الذاتية بما نُنجزه لا بما نحن عليه.أرى أنّ هذا الربط لم يأتِ من فراغ، بل تشكّل عبر تراكمات اجتماعية وثقافية طويلة، حيث أصبح “العطاء” هو اللغة الأساسية التي يُقاس بها الحب والتقدير. فالابنة المثالية هي الأكثر اجتهادًا، والزوجة الصالحة هي الأكثر تحمّلًا، والإنسان الناجح هو الأكثر إنتاجًا. ومع الوقت، يتحول هذا المعيار الخارجي إلى صوت داخلي نحاسب به أنفسنا.لكن المشكلة في هذا التصوّر أنه يجعل القيمة الإنسانية مشروطة، وكأن الإنسان لا يُستحق التقدير إلا إذا كان “مفيدًا” أو “منتجًا”. وهنا يبدأ الخلل؛ لأن الحياة بطبيعتها لا تسير على وتيرة واحدة. قد يمرّ الإنسان بضعف، أو خسارة، أو مرحلة سكون، فهل يفقد قيمته في تلك اللحظات؟المثال الذي ذكرتِه عن الرجل الذي فقد عمله مهم جدًا، لأنه يكشف كيف يمكن للظروف أن تهزّ إحساس الإنسان بذاته، لا لأنه تغيّر كإنسان، بل لأن دوره تغيّر. وهذا بحد ذاته دليل على أن المشكلة ليست في الإنسان، بل في المعيار الذي نقيس به قيمته.وفي رأيي، لا يمكن إنكار أن المجتمع يميل إلى تقييم الأشخاص بناءً على إنجازاتهم، لكن النضج الحقيقي يكمن في أن نفرّق بين “قيمتنا في أعين الآخرين” و“قيمتنا في ذواتنا”. الأولى متقلّبة، والثانية يجب أن تكون ثابتة.فالإنجاز مهم، نعم، لكنه ليس المصدر الوحيد للقيمة. هناك إنسانيتنا، نوايانا، قدرتنا على المحبة، صمودنا في الأوقات الصعبة… وهذه أمور لا تُقاس بالأرقام ولا تُرى دائمًا، لكنها لا تقل أهمية.

وممكن نرى القيمة أيضًا في تأثيره على المستقبل والآخرين الأب أو الأم الذين يربون أولادهم على الصبر والاحترام أو الإنسان الذي ينشر الخير حوله يترك أثر يمتد من بعده. القيمة ليست فقط في اللحظة الحالية بل في ما نعلمه للأجيال الحالية

كلام رائع اتفق معك جدا في هذه النقطة

إن لم يكن للإنسان دور أو أثر ، فلا قيمة له في حد ذاته. قيمة كل واحد منا مرتبطة فعلاً بما يقدمه في حياته.

كنت اليوم مع جارتي وهي كبيرة في السن، لا تفعل شيء سوى تصلي صلواتها وتسمع مسلسلات إذاعية ولا تخرج كثيرا، أعجبتني تلك الحياة وأنها سعيدة بهذا الروتين، فهي هنا ليس لها دور أو أثر في حياة الآخرين في فترتها الحالية طبقا لرأيك، فهذا يعني أن لا قيمة لها؟ القيمة ليست مرتبطة بما نقدمه، هي شعور داخلي حتى لو لم نقدم أي شيء

فما قيمة تلك الجارة إذن ؟ ما قيمتها بالنسبة لك ؟ أنا لا أعيب عليها أو شئ كهذا ، و لكن إن كان لا دور لها في حياة الآخرين، فما قيمتها بالنسبة لهم؟