هل الملل وقود حقيقي للإنجاز؟

  • Mai_Easa22

أسمع دائمًا أن الملل يدفعنا للبحث عن شيء جديد وأنه قد يكون بداية الإبداع. لكن بالنسبة لي الملل لا يصنع إنجاز إلا إذا كان الشخص واعي ومنظم ولديه إرادة قوية. غير ذلك يتحول الملل للهروب.

مررتُ بفترة قررت فيها تعلم البرمجة. كنت أسمع كثيرًا عن الفرص الكبيرة فيه فشعرت بحماس شديد. جهّزت مكان هادئ ووضعت خطة ساعة يوميًا دون انقطاع وبدأت أتابع الكورس بانتظام. لكن بعد فترة بدأت أشعر بالملل. لم تعد الدروس ممتعة كما كانت. صرت أفتح الدرس وأغلقه بعد دقائق وأقول لنفسي سأكمله غدًا عندما أكون أكثر تركيز. ومع كل يوم تأجيل كان الشعور بالثقل يزداد وأصبح من الصعب أن أعود وأكمل كما كنت في البداية. أدركت بعد ذلك أنني لم أتوقف لأن البرمجة صعبة جدًا بل لأنني لم أتحمل بطء التعلم. الملل لم يكن دافع لي بل سبب في انسحابي.

الملل شعور طبيعي لكنه ليس بطل خفي كما يصوره البعض. الإنجاز يحتاج صبر على التكرار وتحمل الأيام التي يقل فيها الحماس

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الملل قد يكون الدافع وراء الكثير من الإنجازات أحيانًا، فمثلًا هناك عدد من الإنجازات والاختراعات تم التفكير فيها وتنفيذها بسبب الملل، ولرغبة المخترع في فعل شيء يكسر ملله به هو وغيره وعندنا الشاشات والتليفزيون وغيرهم الملل ربما كان أحد أسباب اختراعهم، لكا إن كان طابع الإنسان ملولًا ولا توجد لديه إرادة وطولة بال لن يحقق نجاحًا حقيقيًا ولن يستمر به.

الملل لا يكفي لإحداث الإنجاز. ممكن يخطر على عقلنا فكرة جديدة كثير من الاختراعات التي نسمع عنها لم تُنجز فقط بسبب شعور المخترع بالملل بل لأن هناك حاجة واضحة أو مشكلة محددة أراد حلها. اختراع الشاشات والتلفزيون كان لسبب لنقل الصوت والصورة لمسافات طويلة، وتحسين وسائل الاتصال والترفيه. الفضول الشخصي أو الرغبة في تجربة شيء جديد هي من لعبت دور عند بعض المخترعين كعامل محفز

الملل يجعلنا نبحث عن التسلية وليس عن العمل لأن العمل بطبيعته ممل، من يشعر بالملل سيجد مباراة كرة قدم أو مسلسل تلفزيوني أو يتصفح السوشيال ميديا، لكن العمل يحتاج دافع آخر من الحماس والجدية وربما بعض الشعور بالخوف من ضياع الوقت والعمر دون تحقيق شيء.

بالظبط الملل يجعلنا نبحث عن التسلية بدل العمل. وهذا طبيعي. لكن لو عندنا هدف أو دافع واضح، يمكننا تحويل العمل من شيء ممل إلى تجربة مفيدة وممتعة، ويصبح الإنجاز ممكن رغم الملل.

هناك من يحب العمل من أجل حبه للعمل ولا يحتاج أن يحوله من شيء ممل، لأنه ليس ممل بالنسبة له، بل هو مسلي ومليء بالحماس.

بطء التعلم مشكلة نواجهها جميعاً الآن بسبب ما يفرضه علينا الواقع الذي نعيشه، فالمعلومات والحصول عليها أصبح سهلاً ومقاطع الفيديو المختصرة كثيرة، فالمكوث أمام مقطع مدته ساعة حتى وإن كان مليئ بالمعلومات أصبح مملاً، لأننا فقدنا قدرتنا على الصبر، نُريد آن نحصل على كل شيء بسرعة وعجلة، فأعجبني كثيراً رأيك عن الملل أنه ليس بطلاً خفي، لأنه بالعكس يتركك دائماً دون إنجاز لأن من الطبيعي أن تتحمسي مع كل أمر جديد تبدأيه وعندما يتزايد الضغط عليكِ في التعلم ويكون مُطالب منكِ أن تتباطئ قليلاً سيدفعكِ إلى ترك هذا الشيء والبحث عن آخر.

أعتقد أننا نخلط بين الملل والفراغ لأن كلاهما متلازمين في اغلب الاحيان. لكن من وجهة نظري فالملل لا علاقة له بالانجاز بل قد يحبطنا ويجعلنا نترك ما نقوم به بعد فترة كما حصل معك في البرمجة. لكن ما قد يساعدنا فعلا على الانجاز هو الفراغ، لأنه يجعلنا نريد أن نملأ هذا الفراغ بشيء، لكن يجب أن نكون حريصين حين نملا هذا الفراغ ونختار شيء مفيد

لا أظن أن الممل يمكن أن يكون دافع حقيقي للعمل ، الممل قد يدفع الشخص لاكتشاف شئ جديد أو تعلم شئ جديد. يقول المخرج كريستوفر نولان أنه لهذا السبب بالذات لا يحمل هاتف ذكي ،لأنه لا يريد أن يملك وسيلة تسلية متاحة طوال الوقت و يقول أن معظم أفكاره تأتيه في لحظات الملل. و هناك مقولة تقول أن الأفكار لا تأتي إلى عقول تشعر بالتسلية. ولكن من الصعب تصور الملل دافع للعمل أو الدراسة.

الملل بمعني فقدان الشغف او الرغبة هو صوره من الاكتئاب ، أعتقد أن ما تصفينه هو رغبه في استكشاف او تجربه شئ جديد ، فهو في النهاية رغبة أكثر منه ملل .

الملل بدون أي دافع يؤدي إلى ركود والرغبة في تجربة شيء جديد هي نشاط للعقل وفضول. المهم أن يعرف الشخص يحوّل هذه الرغبة إلى عمل مفيد بدل أن يضيع الوقت.