كيف اتعامل مع شخصٍ أساء لي ، ثم سامحته فأصبح أسلوبه رسمي ومتحفظا؟
ربما يعاملك بهذا الأسلوب لأنه يخشى الإساءة لكِ مرة أخرى فاتخذ هذا الأسلوب كدرع حماية لضمان عدم تكرار نفس الخطأ مرة أخرى.
عامليه أو عامليها نفس المعاملة وربما مع الوقت تعود العلاقة لسابق عهدها، لكن لا أنصحك بالتنازل من طرفك.
العلاقة بعد الإساءة لا تعود كما كانت، حتى لو منحنا الغفران. فالمسامحة تفتح بابا جديدا، لكنها لا تمحو أثر التجربة.
لذلك قد يختار الطرف المسيء أن يتعامل بقدر من الرسمية والتحفظ، لأنه يشعر بثقل ما حدث، أو لأنه يخشى أن يكرر الخطأ.
أما الطرف الذي سامح، فليس مطالبا بأن يكون رسميا أو متحفظا، بل أن يحافظ على اتزانه الداخلي، ويترك للزمن فرصة لترميم الثقة.
الرسمية والتحفظ ليست واجبًا على أحد بعينه، بل هي انعكاس طبيعي لمرحلة إعادة التوازن بين الطرفين.
الحكمة أن لا نحمل أنفسنا عبء السؤال: "من يجب أن يكون رسميا؟" بل أن ندرك أن الرسمية والتحفظ قد تكونان وسيلة لحماية العلاقة من الانكسار مرة أخرى، حتى تنضج وتستعيد عافيتها.
أختي الكريمة إن هذه الأمور لا يتم الحكم فيها بمجرد وصف عابر كهذا، الإجابة متوقفة علي عدة اسباب مثل:
- طبيعة العلاقة بينكم
- حجم الخطأ
- هل اعترف بخطأه واعتذر ام انك سامحتي بدون اعتذار
بدون تفاصيل ستكون اجابتنا سطحية جداً
وهناك طريقة اخري، يمكنك سؤال الشخص مباشرة لماذا تغيرت طريقتك معي
صدقيني هذا سيوفر لك رؤية افضل للموقف
ما معنى السماح المذكور هنا؟
هل معنى ذلك السماح أنك قد عفوت عنه بعد المواجهة والعتاب والاعتذار منه؟
أم أنك تجاوزت عن الإساءة بعد التلميح إلى أنك قد عرفت؟
أم أنك غفرت الإساءة وسامحت بعد أن رد إليك حقك وكفر عن سيئاته؟؟
هذا في رأيي المتواضع - دون معرفة التفاصيل - مجرد تجاوز ولا يمكن اعتباره سماح أو عفو أو مغفرة، وإن كانت الإساءة كبيرة أو حتى صغير فهو مجرد تنازل عن حقك وتواضع مزموم وحط من قدر المساء إليه.
عليك أولا معالجة الإساءة والمواجهة والعتاب على قدرها ومن ثم خذي القرار بطبيعة العلاقة بعد ذلك.
أعتقد أن الأسلوب الرسمي المتحفظ الذي أصبح يتعامل به الطرف الآخر ماهو إلا نوع من أنواع العقاب الصامت والهروب من مسئولية مواجهة الإساءة التي حدثت فقط ليهرب من مسئولية الحق في تقديم اعتذار حقيقي ومستمر وتجنب نظرات العتاب، فهو اختار الطريق الأسهل بالنسبه له، لا أعلم كيف تعاملتي مع الإساءة؟ أو ما رد فعلك تجاهها؟ وما الذي كنتِ تأمليه بعد هذا التصرف؟
أو ربما شعر بالإحراج منها مما فعله ومن رد فعلها مثلاً إذا أخذت موقفاً تجاه إساءته أو لم تعد الأريحية موجودة بينهما تجنباً لمواقف أخرى مشابهة.
لي صديقات بعدما تسامحتا لم تكن علاقتهما مثل ذي قبل، وكأن أسواراً بنيت بينهما فأصبح التعامل بينهما هكذا بدلاً من القطيعة.
ما أعرفه أنه إذا كان فعلاً شعر بالإحراج وأراد التكفير عن فعلته، سيظل يحاول مرة وأثنتين وعشرة لن يكتفي بالإنسحاب وتسطيح العلاقات وجعلها رسمية، بل على العكس سيسعي حتى يصبح كل شيء أفضل من السابق، فالإعتذار والشعور بالإحراج أحياناً لا يكون كافياً، نحن نتحدث أمام علاقات إنسانية تأوي جوانب معقدة، فعلى كل طرف أن يبذل مجهوده في العلاقات حتى تستمر وتنجح، وإن كان الحل في التجنب والرسمية لما شعرت ريتاج بالحيرة إذا كان هذا التصرف عادلاً ام لا.
أتفق أن بذل الجهود في العلاقات أمر مهم، لكن هذا نموذج موجود بالفعل، قد يكون الإكثار من المحاولة صعباً عليه، خاصة أننا لا نعرف تفاصيل ماحدث بينهما أو أسلوب كلا الطرفين، فنعم هذا النموذج موجود...والأفضل كما ذكر أحدهم هنا في تعليقه أن تواجهه ريتاج لتعرف السبب الحقيقي، وبدورها ستدرك إن كان فعلاً احراجاً أو كما ذكرت أنت أو لسبب آخر لم نتوقعه.
الفكرة ليست في من يجب عليه ان يكون رسميا او متحفظا!
كون التعامل مع التحول المفاجئ في العلاقات بعد الإساءة والمسامحة يتطلب مزيجا من الحكمة والاتزان النفسي. حين يتبنى الطرف الآخر أسلوبا رسميا و متحفظا، فإنه في الغالب يضع "درعا واقيا" لحماية نفسه من تكرار الألم أو لشعوره بالذنب والحرج. لكن عليك بالآتي:
- احترام المسافة الجديدة: تقبل حدوده الحالية ولا تحاول الضغط لاستعادة القرب القديم قسراً؛ فالعلاقات المتضررة تحتاج وقتاً للترميم.
- الحفاظ على الرقي: استمر في التعامل بتهذيب وأخلاق عالية دون مبالغة في الود أو استجداء للاهتمام.
- التركيز على النضج الذاتي: اعتبر هذا الموقف جزءاً من "مسار النضج" الذي تفرضه الأزمات، فالتجربة الصعبة هي مرحلة ضرورية لنمو الوعي بالعلاقات.
- التصالح مع النتيجة: المسامحة تعني تصفية قلبك أنت، لكنها لا تضمن بالضرورة عودة الطرف الآخر لنفس درجة القرب.
في النهاية، اجعلي معاملتك مرآة لنضجك، فإذا اختار هو الرسمية، فليجد منك الاحترام والسمو، فالفرج والراحة النفسية يأتيان نتيجة لطريقتك في إدارة الأزمات وليس بالاعتماد على ردود أفعال الآخرين.
التعليقات