لو كان بإمكاني أن أدرس تخصص أخر سيكون .....

لطالما حلمت في طفولتي أن أصبح عالمة كبيرة في علم مهم مثل الطب أو الرياضيات، لكن ما إن كبرت قليلاً في المراهقة وجدت أني أميل إلى للشعر والأدب الرقيق، وبدأت أستشعر صعوبة الحياة وظلمها، فأصبح حلمي أن أدرس القضاء وأصبح قاضية مع كتابتي للشعر، لكن سرعان ما تبين لي أيضا أن لي عقل مختلفاً تماماً عن عقل شخص يدرس مجال القضاء والمحامات، كان عقلي ومازال يرفض القوالب الجاهزة للفهم، يحب الثورة على القانون والسائد، يجب التفكير من غير حواجز، يكره التنظيم الممل، يحب الإنطلاق والحرية والعنفوان، وقتها كنت عرفت أني وقعت في حب الفلسفة، لكنني لم أحب أن تكون هي التخصص الدي سأدرسه أو أكمل فيه حياتي، لأن قلبي وخيالي كان طول الوقت مربوط مع أمر مدهش آخر، وهو خيالاتي وأسئلتي المحيرة حول الكون، حول الأرض، الحياة عليها، نعم كنت وما زلت مهووسة بالنظر إلى السماء وتتبع النجوم والبحث والقراءة عن الكواكب البعيدة ، في نفس الوقت كنت مخبولة بالظواهر الطبيعية التي تحدث على الأرض، ولكم أعشق البراكين والزلازل، والحفريات والأمونيت، لذلك فقط كانت سنوات ثانويتي كلها تدور حول حلم أن أكون رائدة فضاء أو عالمة جيولوجيا وإدارة الكوارث البيئة ، خصوصاً بعد أن حكم علي المنهج التربوي في بلدي بأن أكون أدبية إلى النهاية .

اليوم بعد مسيرة 25 سنة من الدراسة، مازال لذي شغف الفضاء وعلوم الأرض لكني غيرت رأيي في هذه التخصصات كشيء يمكن أن أكمل فيه حياتي لأسباب عديدة، لكنني وجدت تخصصات مدهشة أخرى أخذت قطعة من روحي، فلو كان بإمكاني أن أدرس تخصص أخر سيكون علم الأديان أو علم الانشروبولوجيا الدينية ، لهوسي بالشعوب البدائية والأساطير القديمة ومحبتي الكبيرة للبحث في الاختلافات الثقافية والدينية بين الشعوب وطريقة تفكيرهم، طبعا إلى جانب الفلسفة.

...ماذا عنك ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لو كان بإمكاني أن أدرس تخصصًا آخر، لاخترت دون تردد مجال اللغات وكل ما يتعلق بالبلدان وثقافاتها، فقد أمضيت فترة طويلة من حياتي أحلم بأن أصبح مرشدة سياحية أو مضيفة طيران، لأتنقل من بلد إلى آخر، وأعيش حياة مختلفة مليئة بالحركة والتجارب، لا تقليدية ولا روتينية، وكنت اتطلع دائمًا لحياة فيها تنوع، وأتعرف فيها على الناس، وأتحدث بلغاتهم، وأفهم عاداتهم من قرب، لا من خلال الشاشات فقط.

مازال بإمكانك أن تحققي هذا الحلم يا بسمة، لم تتأخري عن شيء، اللغات من الأمور القليلة التي يمكن أن نتعلمها في أي وقت وأي مكان وبدون أي تكاليف، فقط تحتاجين للوقت، أنا شخصياً لست من مؤدي التخصص أكاديمياً في لغة، لأن اللغات من الأمور التي لا تحتاج إلى أي شهادة أو حجز سنوات من حياتك لدراستها، عندما نعود إلى الناس لي فعلا انتفعوا من اللغات هم المترجمين، الرحالة، وأًصحاب المناصب العليا متعددي اللغات، وهؤلاء لم يتخصصوا فيها أكاديميا، أنما أكتسبوها بشكل فردي ، لذلك أنطلقي في ما تحلمين به لا تنتظري .

برغم أنني حاليا أدرس الهندسة الميكانيكية لكنني كنت أتمنى ان تتاح لي فرصة أن أتعمق أكثر في دراسة علم النفس، فقد قرأت الكثير من الكتب في المجال ودائما كنت أجد نفسي شغوف بالمعرفة عنه

يمكنك ذلك فعلا يا كريم، توجد الأن أقسام في كليات علم نفس عالمية ، تقدم محاضرات عن بعد، ومنها من تقدم تكوين طويل الأمد بين عامين و5 سنوات ، كدراسة أكاديمية عادية بشهادة معترف بها من أكبر المعاهد في العالم، بتكلفة مالية تعتبر قليلة مقابل القيمة المعرفية التي تقدمها .... يمكن أن تبحث عنها وتتقدم الأن وتحقق شغفك.

لو كان بإمكاني اختيار تخصص مختلف، لاخترت تصميم الديكور، لأنني أعشق الألوان و تجميل الأشياء وتنسيق التفاصيل. لطالما راودني حلم آخر أيضاً، أن أكون كاتبة روايات وكتب أو معلمة، لأمنح الناس من تجربتي وعلمي، وأعبّر بالكلمات عن كل ما أحمله من أفكار و مشاعر.هنا السؤال الأعمق: هل الهوية الفكرية هي ما يحدد مجالنا، أم أن النظام التعليمي هو الذي يضيّق خياراتنا؟

الجميل أنه يمكنك أن تكوني كاتبة يوماً إذا كونت نفسك بشكل جيد في الكتابة، إذن ليس عليك أن تتحسري على شيء، فقط ابدأي بالبحث والتعلم والاحتكاك بالكتاب الكبار عن طريق القراءات الرصينة .

 هل الهوية الفكرية هي ما يحدد مجالنا، أم أن النظام التعليمي هو الذي يضيّق خياراتنا؟

النظام التربوي التعليمي له تأثير كبير لا شك، لكن الشغف والبصمة النفسية والفكرية تبقى ، عادة ما تظهر بعد التخرج عد أن نكون قد تخلصنا من ذلك الحمل الثقيل الذي ورطتنا فيه المنظومة التربيوية وأمال الأهل واختيارات الأخرين، عندما نتحرر من كل هذا يعود صوتنا الداخلي ليهمس من جديد عما نريده، شخصاً لا أحبذ أن يتأخر المرء في سماع صوته إلى هذه المرحلة، لكن إذا كان لابد من ذلك فلا بأس، المهم أن يٌسمع في الأخير ولو قليلا.

kjhj أضف ردا

نحن متقاربان جدًا في الإهتمامات يا خلود لأننا في نهاية المطاف نحب أن ندرس كل ما يوسع أفقنا ويعمق نظرتنا للحياة و الأحياء ونريد أن ننفذ إلى الصميم من كل شيئ وهو ما يناسبه دراسة الدين و الفلسفة وعلوم الأنثروبولوجي. أما أنا فلم يكن لي شغف بالتعليم أصلاً حتى الإعدادية بالذات في الصف الثالث الإعدادي فأحببت الرياضيات التي كنت أكرهها حبًا جمًا وأحببت الهندسة و التفكير المنطقي المتسق الذي يبدأ ببديهيات أو مسلمات عقلية ثم ينتهي بنتائج تلزم عنها لزومًا منطقياً ضروريًا. ثم في نفس الوقت أحببت الشعر و الأدب جدًا وتعلقت بالقراءة وانطويت على نفسي قليلًا أو كثيرًا ثم في الثانوية راقت لي الفلسفة جدًا وتعلقت بها حتى أني كنت أترك موادري الدراسية وأقرأ فيها بعيدًا عن المقررات! ثم في الجامعة تخصصت في اللغة الإنجليزية وآدابها غير أني كنت شديد التعلق بالفلسفة حتى أني كنت أقرأ فيها لا لشيئ إلا للتعرف على حقائق الأشياء وفي ذات الوقت كنت أترك قسمي وأحضر مع قسم آداب لغى عربية فأنا هويت الشعر و الأدب العربي فكنت في حيرة من أمري! ولكن لو رجع بي الحال لتخصصت في دراسة الفلسفة وتعمقت كل مذهب فلسفي ودخلت منها إلى الأديان وأصلها ونشأتها وفكرة الوجود و الألوهة وغيرها من الأفكار التي تمت إلى الوجود وأصله.

 أما أنا فلم يكن لي شغف بالتعليم أصلاً

ولا أنا يا خالد، أنا لحد الأن لا أحب أن ألتحق بالتعليم الابتدائي أو الثانوي، مع أني أحب الشرح والتبسيط جدا، لكن التعليم خصوصاً لهذين المرحليتين، لا، بالنسبة للتعليم الجامعي ذلك أمر آخر، لأنه ممارسة فكرية بالدرجة الأولى، يعطيك حرية في التحليل والعرض بدون التقيد يقواعد صارمة مملة.

فعلاً قصصنا متشابهة، أنا أيضا كنت أهرب من حصص اللغة الفرنسية وإذهب للمكتبة بالساعات أدفن نفسي بين الدواوين التي كانت وقت ذاك دوايين كبيرة على طفل، في أقل من 12 سنة قرأت دواوين الفرزدق ، المتنبي، جرير، عنترة، حتى وصلت لمرحلة أصبحت أشرح للمعلم العربية بعض المصطحات وبعض مقاصد الشعراء... مع الأسف لوالدة كانت عندما تجد الكتب والدواوين التي كنت أستعيرها وأقضي عليها وقت طويل ، بشكل أصبح يأخذ من وقت الدراسة الذي لم يكن وقتها يتجاوز بضع سويعات، لأني كنت أرعى أخوتي وأمي المريضة طول الوقت، وقتها أصبحت أخبئ الكتب بين الفراش والسرير، أو خرانة ملابس أو في مكان نضع فيه الوسائد الاحتياطية...

kjhj أضف ردا

لما فكرت في سبب أننا لا نحب التعليم في المراحل الأولية هو انني كنت أشد شدا إلى المدرسة ولا أدري لماذا كل هذا العذاب من صحيان بدري ومن حمل شنظة ينوء بها ظهري ومشي مسافة ترهق السوق و الأقدام؟! أما حينما علمت لماذا نتعلم و تذوقت لذة الفهم ادركت حلاوة التعليم في المراحل المتوسطة و العليا...

مع الأسف لوالدة كانت عندما تجد الكتب والدواوين التي كنت أستعيرها وأقضي عليها وقت طويل ، بشكل أصبح يأخذ من وقت الدراسة الذي لم يكن وقتها يتجاوز بضع سويعات، لأني كنت أرعى أخوتي وأمي المريضة طول الوقت، وقتها أصبحت أخبئ الكتب بين الفراش والسرير، أو خرانة ملابس أو في مكان نضع فيه الوسائد الاحتياطية...

نعم خلود هذا صحيح وهذا لأن الأهل لا يدركون أنه هناك فرق بين أن نقرأ للنجح ونقرأ لأننا نحب أن نقرأ. كانوا يقولون: ولماذا لا تقرأ بدلا من تلك الكتب تقرأ كتب الدراسة؟ على الأقل تنجح فيها. هم لم يدركوا أن ما نختاره من قراءات كانت بمثابة طعام وشراب لنهم لعلهم هم لم يجربوه...

أنا حاليًا أدرس هندسة الاتصالات، وأحب هذا المجال كثيرًا، فهو ممتع أن تعرف كيف تُرسل البيانات بين الأجهزة وتتعامل مع المشكلات التي تواجهنا أثناء الإرسال. لكنني دائمًا ما أسأل نفسي: لو كان بإمكاني اختيار تخصص آخر، لاخترت الذكاء الاصطناعي. أحببت كيف نقوم بتدريبه، واستكشاف الإمكانيات التي تقدمها هذه التكنولوجيا لنا. أحيانًا أشعر أن الذكاء الاصطناعي يدمج بين المنطق والخيال، وهذا ما يجعلني أحلم به دومًا.

أنا أيضا أشعر بانجذاب كبير لهذا المجال، لكن دائماً ما أسأل ، هل هذا توجهي ورغبتي فعلا أم أنه شعور فٌرض علي لا شعورياً بسبب هبات الذكاء الصناعي الموجودة، لأن الكل اليوم يريد أن يكون مختص ذكاء صناعي، في رأيك يا شيماء كيف تفرقي بين رغبتك الفعلية وبين عدوى الشعور الذي نأخذه من الآخرين أو نتأثر به من غيرها؟

الموضوع ليس لأنه توجهات سأئده أو موجة حالية الموضوع هو شغفي اصلاََ بالبرمجة وبكيفية توجيه وإصدار الأوامر وعملها ككود لينتج لنا شيئاََ معين نريده وعندما انتشر الذكاء الاصطناعي فهو ايضا لا تستطيع أن تستفيد منه قبل أن توجهه لما تريد وتكتب له أمراََ واضحاََ ومحدداََ بحيث يفهمه وينتج لك ما تريد وانتشر الذكاء الاصطناعي هذا الانتشار لفت انتباهي واكتشفت الميل الحقيقي المدفون والشغف تجاه هذا الأمر.

عندما كنت طفلا كنت أريد أن أكبر لأصبح طيّارا و تكون وظيفتي هي السفر حول العالم و هو ما كنت أراه قمة الروعة، كما كنت طامعا قليلا أيضا في ما يشاع عن الطيارين من مرتبات عالية حتى في ذلك السن الصغير😂، و لكن بعد ذلك قرب عمر ال13، اكتشفت حبي الشديد للرياضيات في المدرسة، كنت شغوفا جدا بها و كنت أبحث بشكل مستمر فيها و أمضي ساعات في قراءة ويكيبيديا حول أي موضوع رياضي، و أحيانا كنت أفكر فيها ذاتيا دون بحث فأجدني أخرج بأسئلة كثيرة ثم أجد المدرسة في العام الدراسي التالي تعطينا درسا يجيب على أحد تلك الأسئلة، إلى جانب ذلك ظهر حبي للسينما أيضا قرب عمر ال15 و حبي للغات في ال17، و بعدها تعمّم ذلك لشغف للفكر المجرد بشكل عامّ الذي يحتاج العقل فقط لممارسته إلى جانب الفنون التي قد ينتجها.

عند اختيار التخصص، كنت أفكر جدّيًّا في دخول قسم الرياضيات بكلية العلوم رغم أن درجاتي كانت تسمح لي باختيار أي تخصص آخر، لكنني تخصصت في النهاية في هندسة الحاسب الآلي حيث شعرت أنها تمثل التجسيد المثالي للتفكير التجريدي، الأمر يشبه السحر، بعض الأفكار تكون في عقلك ثم ببعض من البرمجة تراها استحالت برنامجا حقيقيا، لا زال حبي للسينما و اللغات و الشعر و الرياضيات بالتأكيد موجودا و لكن بالطبع أحاول التركيز أكثر على مجالي حتى أتمكن أكثر من تجسيد تلك الأفكار.